شهر الصوم يبدأ متوتراً في الضفة والأقصى

قيود على الصلاة بالمسجد... ومستوطنون يقتحمونه

سيدة فلسطينية تمر من أمام حاجز إسرائيلي في القدس أول أيام رمضان (أ.ب)
سيدة فلسطينية تمر من أمام حاجز إسرائيلي في القدس أول أيام رمضان (أ.ب)
TT

شهر الصوم يبدأ متوتراً في الضفة والأقصى

سيدة فلسطينية تمر من أمام حاجز إسرائيلي في القدس أول أيام رمضان (أ.ب)
سيدة فلسطينية تمر من أمام حاجز إسرائيلي في القدس أول أيام رمضان (أ.ب)

بدأ اليوم الأول في شهر رمضان، بتوتر في الضفة الغربية بما فيها القدس التي دفعت إسرائيل إليها بتعزيزات إضافية، وحوّلتها إلى ثكنة عسكرية، مما يُنذر بتصعيد محتمَل في شهر الصوم الذي تتحسب إسرائيل دائماً من أن يتحول إلى مناسبة لإشعال المواجهات.

وفي حين اقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة في الضفة الغربية واعتقل فلسطينيين، ضربت الشرطة مصلّين في محيط المسجد الأقصى، ومنعتهم من الوصول إليه، وسمحت للمستوطنين باقتحامه.

كان الجيش الإسرائيلي قد نشر كتائب إضافية في الضفة الغربية ليصل عددها إلى 23 كتبية، فيما حوّلت الشرطة القدس والبلدة القديمة في محيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية.

ومنعت إسرائيل أهالي الضفة الغربية من الوصول إلى القدس أو الأقصى (مساء الأحد)، وقالت إنها ستسمح للعرب في إسرائيل بالصلاة فيه، لكنَّ المصلين تحت سن 40 عاماً فوجئوا بمنعهم من الوصول الى الأقصى لأداء أول ليلة من صلاة التراويح، مما خلّف مواجهات عنيفة شهدت اعتداءات بالضرب على الشبان ودفعهم بالقوة خارج المنطقة.

ومع تشديد التقييدات الإسرائيلية حول الأقصى، سمحت الشرطة للمستوطنين باقتحامه في أول أيام رمضان.

واقتحم نحو 300 مستوطن، باحات المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة من جهة باب المغاربة، ونفّذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، خصوصاً في المنطقة الشرقية.

وجاءت التقييدات بشأن الأقصى، على الرغم من توصيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالسماح للفلسطينيين بالوصول إليه، لكنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اكتفى بسحب صلاحيات الوزير المتطرف إيتمار بن غفير عن المسجد الأقصى، والسماح لأعداد ما زالت غير واضحة من العرب في إسرائيل ولفلسطينيين من الضفة بالوصول إلى الأقصى، دون إعلان معايير واضحة كذلك، وأعطى لنفسه صلاحية إعطاء القرار باقتحام المسجد الأقصى في رمضان، وليس بن غفير أو الشرطة.

جاء كل ذلك في وقت تقول فيه إسرائيل إنها «تخشى من تصعيد كبير في رمضان» فيما عُدّ محاولة للترويج لوجود مخطط لدى حركة «حماس» لإشعال الضفة والقدس.

لكنّ الفلسطينيين رفضوا الرواية الإسرائيلية والتقييدات في الأقصى، وفيما دعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، الفلسطينيين إلى شد الرحال إلى المسجد، فإنه حذّر من «مفاجآت إسرائيلية» خلال شهر رمضان. ولم تكتف إسرائيل بتشديد قبضتها في القدس، فاقتحمت مخيم «نور شمس» في طولكرم، وجابته لساعات طويلة، واعتقلت فلسطينيين قالت إنهم مطلوبون.

فلسطيني يعاين (الاثنين) آثار تخريب نفّذه الجيش الإسرائيلي في مخيم «نور شمس» بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، كذلك «اعتقال أكثر من 20 شخصاً في أنحاء متفرقة في الضفة ضمن النشاط الهادف إلى تقويض أعمال محظورة». لكنّ «نادي الأسير الفلسطيني» قال إن إسرائيل «اعتقلت 35 فلسطينياً من طولكرم وقلقيلية ورام الله وبيت لحم وسلفيت والخليل».

بدورها اتهمت الخارجية الفلسطينية، في بيان (الاثنين) الاحتلال الإسرائيلي بتعمد نشر ما يزيد على 23 كتيبة في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، كأنها تُعيد احتلالها بالقوة من جديد، إضافةً إلى آلاف الكتائب والفرق الشرطية التي تجتاح مدينة القدس بحجة حلول رمضان.

وقالت الخارجية الفلسطينية إن «هذه الممارسات التصعيدية تُشعل توترات جديدة في ساحة الصراع»، وعدّت أن «الزج بهذه القوات العسكرية يندرج في إطار محاولات إسرائيل لشيطنة الشعب الفلسطيني ووصمه بالعنف والإرهاب، وإعطاء انطباع كاذب للمجتمع الدولي بأنها مستهدفة، والتغطية على أبشع أشكال القمع والتنكيل والتطهير العرقي والعقوبات الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال وميليشيات المستعمرين الإرهابية بحق المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم».

من جهته حذّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، من أن «تحرك إسرائيل لتقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان، سيدفع المنطقة نحو وضع متفجر». وأضاف الصفدي (الاثنين) أن «على إسرائيل رفع القيود واحترام حرية العبادة»، مؤكداً أن «العبث بالمقدسات هو عبث بالنار».


مقالات ذات صلة

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.