اللبنانيون يحاولون التكيّف مع ضائقتهم المعيشية باختصار أطباق الإفطار

شكاوى من ارتفاع الأسعار... وتحرك رسمي لضبطها

متطوعون يوزعون وجبات سحور رمضانية مجانية في بيروت في أول أيام رمضان لهذا العام (أ.ف.ب)
متطوعون يوزعون وجبات سحور رمضانية مجانية في بيروت في أول أيام رمضان لهذا العام (أ.ف.ب)
TT

اللبنانيون يحاولون التكيّف مع ضائقتهم المعيشية باختصار أطباق الإفطار

متطوعون يوزعون وجبات سحور رمضانية مجانية في بيروت في أول أيام رمضان لهذا العام (أ.ف.ب)
متطوعون يوزعون وجبات سحور رمضانية مجانية في بيروت في أول أيام رمضان لهذا العام (أ.ف.ب)

«التجّار يستغلّون شهر رمضان لرفع الأسعار التي زادت بنسبة 50 في المائة، ونحن لا نزال في بداية الشهر»... هذا ما يؤكده مواطنون لبنانيون في اليوم الأول من شهر رمضان.

فاللبنانيون، الذين أثقل كاهلهم الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردّي بسبب الأزمة المستمرّة منذ أكثر من 3 سنوات، ما زالوا يسعون لإحياء العادات المرتبطة بالشهر الفضيل، وفي مقدمتها اللقاء بالأقارب والأحبّاء على طاولة الإفطار، ويحاولون التكيف مع الأزمة، عبر اختصار الأطباق التي عادة ما كانوا يعتمدونها على موائد الإفطار.

ويعاني اللبنانيون من ارتفاع الأسعار المفاجئ، علماً بأن سعر صرف الدولار لا يزال مستقراً إلى حد ما.

وقد بدأت أسعار السلع الغذائية ترتفع منذ الأسبوع الماضي. ويقول حسّان: «كان سعر كيلو الدجاج 170 ألف ليرة (نحو دولارين) في الأسبوع الماضي، لكن أصبح سعره اليوم 230 ألف ليرة، وارتفع كيلو اللّحم إلى مليون و100 ألف ليرة. أما وجبة الحساء التي كانت بـ40 ألف ليرة، فإنها أصبحت اليوم بـ67 ألف ليرة».

هذه الصورة عن ارتفاع أسعار الخضار، يؤكدها أوسكار فرح، صاحب متجر خضار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «الأسعار ترتفع كل سنة في الشهر الفضيل، وبلغت هذا العام نسبة 30 في المائة، وهناك أنواع من الحشائش لامست 50 في المائة، لأن الخضار والفتوش أساس على مائدة الإفطار». ويؤكد فرح أن أسعار الفواكه ترتفع في رمضان أيضاً.

وبالأرقام، يقارن فرح الأسعار: «سعر كيلو الخيار ارتفع من 60 ألف ليرة إلى 90 ألف ليرة، وارتفع كيلو البندورة من 40 ألفاً إلى 60 ألف ليرة، والخس من 70 ألفاً إلى 100 ألف ليرة».

ويشير فرح إلى أن الأسعار ترتفع بشكل قياسي في الأسبوع الأول من رمضان، ويُفترض أن تعود إلى معدلاتها لاحقاً، «لأن نسبة الطلب عليها تخف»، لافتاً إلى أنه «رغم ارتفاع الأسعار، يعد الخضار من السلع الأساسية التي لا يتوقف المواطن عن شرائها، ولكن الفرق في الكميّة، فالاختصار هو سيّد الموقف».

ضعف القدرة الشرائية

ومع أن كثيراً من المواطنين اتفقوا على أن الأسعار ارتفعت، فإن نقيب أصحاب السوبر ماركت،​ ​نبيل فهد​، ينفي هذا الأمر، ويؤكّد لـ«الشرق الأوسط» أن مجمل السلع الغذائية تحافظ على أسعارها، ولكن الخضار أكثر السلع تأثراً، في الأسبوع الأول فقط، ولكنها تعود إلى طبيعتها لاحقاً، مطمئناً المواطنين إلى أن أسعار السلع الغذائية لن ترتفع خلال شهر رمضان، وإن ارتفع بعضها إلا أن الارتفاع لن يلحق أصنافاً كثيرة ولن يكون كبيراً. ويضيف: «يمكن التأكد من موقع وزارة الاقتصاد التي تضع أسعار 50 سلعة كل أسبوع».

ويشير فهد إلى أن «عدم ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الأزمة، يعود إلى القدرة الشرائيّة الضعيفة»، لافتاً إلى أن «الأسعار تختلف بين منطقة وأخرى بطبيعة الحال، وما يحدد الأسعار هو المنافسة التي تعد المعيار الأساس لتحديد مستوى الأسعار، لا سيما في المواد الغذائية».

وعن التأثر بإقفال باب المندب في البحر الأحمر، أكد فهد أن «معلّبات التونا والأرز هما سلعتان يجري استيرادهما من فيتنام وتايلاند والصين، ويجب أن تتأثّرا بموضوع الشحن في البحر الأحمر، ولكن، رغم ارتفاع أسعار الشحن فإنهما حافظا على سعرهما حتى الآن، وإذا لم يرفع المورّد السعر فإن السوبر ماركت لا ترفع الأسعار أيضاً».

مراقبة الأسعار

إضافة إلى ذلك، أكد مدير مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، طارق يونس، لـ«الشرق الأوسط»، أن موضوع الأسعار يطرح دائماً مع بداية شهر رمضان بسبب ارتفاع الطّلب على سلع معينة، خصوصاً على الخضار، لافتاً إلى أن الأولوية في هذا الشهر هي مراقبة الأسعار، علماً بأن هذا الأمر لم يتوقّف طوال السنة، بوصفه جزءاً أساسياً من عمل المديرية.

وبينما أكد يونس أن الأسعار لن ترتفع أكثر من 3 أو 4 أيام حتى تستعيد السوق توازنها، لفت إلى أهميّة «الأخلاقيات»، قائلاً: «لدى التّاجر مسؤولية، لا سيّما خلال الشهر الفضيل، إذ عليه الشعور مع الناس، وتخفيف الأعباء عنهم، بعيداً عن الاستغلال من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة وغير قانونية».

وتحدّث يونس عن أهمية الرقابة التي تمارسها مديرية حماية المستهلك، موضحاً أن «هناك للأسف ارتفاعاً في أسعار عدد من السلع، وهذا الأمر له علاقة كبيرة بموضوع الشّحن عبر البحر الأحمر، إضافة إلى موضوع الرسوم التي ارتفعت في مرفأ بيروت وفي المعابر الحدودية مع إقرار الموازنة. وللأسف، هذه العوامل تساعد على ارتفاع الأسعار في شهر رمضان وفي الأيام العادية، ولكن يبقى دور وزارة الاقتصاد مراقبة الالتزام بتطبيق النصوص القانونية والالتزام بمعايير محددة».

تكيّف مع الأزمة

لكن ذلك لا ينفي أن التضخم بات يفوق القدرات الشرائية للمواطنين، حيث تحاول العائلات اختصار بعض الأطباق، تكيفاً مع الأزمة.

وتشكو سارة الضائقة المعيشية التي دفعت عائلتها للاستغناء عن بعض الأطباق على المائدة، في محاولة للتكيف مع الواقع المستجد. تقول سارة: «عائلتي مؤلّفة من 3 أشخاص، ومتطلّبات شهر رمضان لا يكفيها راتبنا، أنا وزوجي، لأن وجبة الإفطار يجب أن تكون متنوعة، من الحساء إلى الفروج، ومن الفتوش إلى الطبق الرئيس والتمور». وتشير إلى أنه على ضوء تراجع قدراتها المعيشية: «بتنا نستغني عن الكبّة والرقاقات، مع كثير من الاختصارات في الحلويات العربية التي تغيب عن طاولاتنا بسبب الوضع المعيشي».

ورغم الأزمات المعيشية، يحاول اللبنانيون استعادة تقاليد اعتادوا عليها في مواسم رمضان الماضية. تقول فاطمة لـ«الشرق الأوسط»: «هذه أول سنة أشعر فيها بأننا عدنا لنعيش الأجواء الرمضانيّة. فبعد جائحة (كورونا) والأزمات التي مرّت على لبنان، ابتعدنا عن (لمّة) العيد. ولكننا اليوم نصطدم بارتفاع وغلاء أسعار السلع الغذائية والأساسية لمائدة الإفطار. ومع ذلك، عدنا لنجتمع، لأن رمضان هو مناسبة جميلة وجمعة الأحباء».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.