كيف تسعى إسرائيل لتحويل الحرب إلى «روتين»؟

بهدف تخفيف الضغط من المجتمع الدولي

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف تسعى إسرائيل لتحويل الحرب إلى «روتين»؟

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)

إذا اعتبرنا أن «البداوة هي مرحلة همجيّة في مرحلة ما قبل الحضارة»، كما قال ابن خلدون، فهي حتماً مرحلة الحركيّة والمناورة في تنقّل البدويّ بحثاً عن قوته وأمنه.

وإذا اعتبرنا، وكما قال ابن خلدون، أيضاً، أن الحضارة تتشكّل في المدينة، فهل تشكُّل الحضارة مرتبط مباشرة بعامل الثبات في المكان؟ وهل يتقاطع ذلك مع ما ذهب إليه المفكّر الجغرافيّ الألماني فريدريك راتزل، والذي يُعدّ أبا الجغرافيا السياسيّة الحديثة مع ابن خلدون، حين قال إن «الفكر والإبداع والتطوّر يأتي فقط من المدينة، لأنها مصهر الأفكار المتناقضة»؟

في مكان آخر، يقول المفكّر الفرنسي جاك أتالي، إن الإنسان بطبيعته كائن «بدويّ» (Nomad)، يتنقّل من مكان إلى آخر. وهو كان قد أصدر كتاباً في هذا الموضوع (L’Homme Nomade)، وهو أي الإنسان لم يكن إلا مؤقتاً حضريّاً. لكن وبسبب الثورة التكنولوجيّة والعولمة، ها هو الإنسان يعود إلى طبيعته البدويّة. فهل تتبدّل طبيعة الإنسان دائماً بين الثبات والحركة؟... وهل الثبات والحركة هما نتاج سعي الإنسان إلى الموارد التي تؤمّن ديمومته؟ أم هي السعي الدائم للسيطرة وبناء المجد؟

الثبات والحركة

الثبات والحركة هما باختصار نظرية المناورة مقابل نظرية الدفاع والاستنزاف. هما الدبابة التي تناور وتعتمد على القوة النارية لخرق دفاعات العدو، وذلك مقابل السلاح المُضاد للدروع، الذي يُمثّل الثبات والدفاع.

وفي هذه المعادلة، يظهر مفهوم «السلاح النجم» (Weapon Star)، إن كان في الهجوم، أو حتى في الدفاع، والتاريخ مليء بأمثلة كثيرة، منها:

• في غزو فرنسا عام 1940، اعتمدت ألمانيا على عقيدة الحرب الخاطفة (Blitzkrieg). شكّل مثلث الأسلحة والمؤلف من الدبابة والطائرة واللاسلكي، السلاح النجم آنذاك. سقطت فرنسا في أقلّ من 6 أسابيع.

• في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، رسمت مصر استراتيجيّة «القنفذ» (Hedgehog) لعبور قناة السويس. ارتكزت هذه الاستراتيجيّة على تقدّم المشاة والمدرّعات إلى عمق سيناء، لكن تحت حماية صواريخ سام (Strela) المضادة للطائرات، كما بحماية الصواريخ ساغر (Sagger) المُضادة للدبابات. في هذه الحرب، كان الصاروخ سام إلى جانب الساغر نجمي الحرب.

• في حرب إسرائيل على غزّة، دُمّرت آلاف الآليات والمدّرعات الإسرائيليّة وهذا باعتراف الجيش الإسرائيليّ. شكّلت قذيفة الياسين 105 المُضادة للدروع نجم هذه الحرب. وقد يمكن إضافة بُعد الأنفاق أيضاً.

لا يمكن لسلاح نجم أن يبرز من تلقاء نفسه. إذ لا بد من وضعه ضمن منظومة قتال تتناسب مع أرض المعركة وخصائصها الطبيعيّة منها أو المُعدّلة عبر التدخلّ البشريّ، كتغيير الهندسة الجغرافيّة والطوبوغرافيّة.

«تكتيكات» غزة

في الحروب اللاتماثليّة (Asymmetric)، يعتمد الأضعف المعادلة التاليّة: يُحضّر ساحة المعركة، وبشكل يسمح له باستعمال كلّ ما يملك. وذلك مقابل منع العدو من استعمال كلّ ما يملك. فالقوّة واستعمالها أمر نسبيّ.

فهل يمكن لإسرائيل أن تستعمل كل ترسانتها، ضمناً النوويّة في قطاع غزّة؟ بالطبع كلا، خصوصاً أن الحرب تفرض مبدأ توازن الأهداف مع قيمة الأهداف.

حاولت «حماس» القتال في المرحلة الأولى عبر تكتيك الدفاع المرن في الأماكن الخالية؛ كان الهدف هو تأخير العدو، واستنزافه قدر الإمكان بالعديد والعتاد، في هذه المرحلة كانت الحرب حركيّة بين الاثنين. تحوّل الدفاع المرن إلى قتال المدن في المناطق الآهلة.

كانت الحركيّة بطيئة حين تقدّم الجيش الإسرائيليّ، مقابل الثبات قدر الإمكان من مقاتلي «حماس». وتمثلت الحركيّة الكبرى لـ«حماس» في الاستعمال المكثّف للأنفاق، والتي أمنت الانسيابيّة لما تحت الأرض (المقاتلين، والقيادات وضمناً لنقل الرهائن من مكان إلى آخر).

في هذا الإطار، يقول الخبير الأميركيّ في حروب الأنفاق جون سبينسر، إن «حماس» تستعمل الأنفاق لهدف مزدوج؛ الأولّ عسكريّ بحت، أما الثاني فهو البُعد السياسيّ. بكلام آخر، تُطيل الأنفاق مدّة الحرب، كما تُراكم الخسائر على الجيش الإسرائيليّ، الأمر الذي يدفع القيادة السياسية في إسرائيل إلى تعديل أهداف الحرب ككلّ.

جنود إسرائيليون داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة 17 ديسمبر (أ.ف.ب)

الواقع الميداني

يحاول الجيش الإسرائيليّ نقل كل قطاع غزّة إلى المرحلة الثالثة، التي تعتمد على الانسحاب العسكريّ من المدن إلى محيطها، ومن ثمّ العودة إلى أيّ منطقة تعود إليها «حماس»، وذلك بعد تجميع وتحليل المعلومات التكتيكيّة عنها. والهدف دائماً ضرب قوات «حماس»، ومنعها من إعادة التنظيم.

لكن يبقى أمام الجيش الإسرائيلي أمران مهمّان هما: الانتهاء من خان يونس، والتخطيط لمرحلة رفح، ويضاف إليهما الوصول إلى قيادات «حماس» للقضاء عليها، وتحرير الرهائن والأسرى. يسعى الجيش الإسرائيليّ حالياً إلى روتنة الحرب (أي جعلها مسألة روتينية).

أي الانتقال من القتال مرتفع الحدّة إلى القتال منخفض الحدّة، بهدف تخفيف الضغط على الحكومة الإسرائيلية خصوصاً من المجتمع الدولي، وفي سبيل ذلك يعتمد المقاربة التكتيكيّة التالية:

• تقطيع القطاع إلى أقسام عدّة، ومن هنا شقّه طريق شرق - غرب بوسط القطاع تمرّ على الحدود الجنوبيّة لمدينة غزّة. وعلى هذه الطريق، سيقيم الجيش الإسرائيلي نقاطاً عسكريّة عدّة من أهدافها الكثيرة منع الغزاويين من العودة إلى شمال القطاع.

• يسحب الجيش الإسرائيلي كثيراً من قواه إلى المنطقة العازلة على حدود القطاع مع إسرائيل وبعمق كيلومتر واحد بهدف تقليل وجوده في مناطق معادية له؛ الأمر الذي يُقلّل من بنك الأهداف لدى مقاتلي «حماس». لكن عند الحاجة يعود بسرعة معتمداً الحركية والمناورة لضرب الأهداف المستجدّة.

• الإكثار من استعمال القصف الجويّ للتعويض عن الوجود العسكريّ، وعند الضرورة، تأليف قوّة من أسلحة متعدّدة للقيام بعملية خاصة، كما جرى مؤخّراً في مدينة حمد شمال مدينة خان يونس. ففي هذه العملية، استعمل الجيش الإسرائيلي لواءين لتطويق مدينة حمد، كما استعمل أفضل وحداته الخاصة للدخول إلى المدينة لضرب وأسر مقاتلي «حماس»، بوصفهم كنزاً من المعلومات التكتيكيّة، خصوصاً حول الأنفاق التي يحاول حلّ لغزها.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.