غزة تنتظر وصول أولى سفن الإغاثة الأحد

اسم دحلان يبرز في قضية الممر البحري

دخان يتصاعد في سماء خان يونس عقب ضربات إسرائيلية اليوم السبت (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء خان يونس عقب ضربات إسرائيلية اليوم السبت (أ.ف.ب)
TT

غزة تنتظر وصول أولى سفن الإغاثة الأحد

دخان يتصاعد في سماء خان يونس عقب ضربات إسرائيلية اليوم السبت (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء خان يونس عقب ضربات إسرائيلية اليوم السبت (أ.ف.ب)

فيما تنتظر غزة وصول أولى سفن الإغاثة الأحد، برز اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان بقوة في قضية المساعدات البحرية للقطاع، بحسب تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية. ويأتي ذلك في وقت حساس تحاول فيه الأطراف المعنية، على غرار الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية ودول عربية، الاتفاق على حكومة فلسطينية يمكن أن تدير قطاع غزة بعد الحرب، وهي محاولات تتجاهلها إسرائيل حتى الآن، مؤكدة أنها ستظل هناك، وربما لسنوات.

وذكرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان) أن مهندس فكرة خط المساعدات البحرية التي بادرت إليها دولة الإمارات العربية إلى قطاع غزة، هو القيادي الفتحاوي محمد دحلان. ونقلت عن مصادر مطلعة لم تسمها، أنه نسّق مع «حماس» عملية نقل البضائع من قبرص، وأنه اجتمع مع قيادة الحركة قبل 3 أسابيع.

ويقيم دحلان، الذي يعدّ أشد الخصوم السياسيين للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الإماراتية.

وبحسب «كان»، سمحت إسرائيل فعلاً لدولة الإمارات بالبدء فوراً في نقل المساعدات الإنسانية بحراً إلى قطاع غزة عبر طريق قبرص، وذلك في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإنشاء رصيف بحري قبالة سواحل قطاع غزة.

وتعادل قدرة نقل المساعدات عبر البحر، 10 أضعاف قدرات الدعم الجوي.

وركزت دولة الإمارات في قبرص عدة سفن، بانتظار وصول المواد الغذائية والمعدات الإنسانية، التي سيتم تسليمها مباشرة إلى أحد شواطئ غزة في الجزء الشمالي من قطاع غزة قبل رمضان.

وأعلنت مؤسسة أميركية للعمل الخيري، السبت، أنها تقوم بتحميل مساعدات لغزة على متن سفينة في قبرص، لتكون أول شحنة مرسلة إلى القطاع.

سفينة "أوبن آرمز" التي تحمل 200 طن من المساعدات الغذائية لقطاع غزة، خلال رسوها في مرفأ لارنكا اليوم السبت (أ.ف.ب)

ورست السفينة «أوبن آرمز» (الأذرع المفتوحة) التي ترفع العلم الإسباني، قبل 3 أسابيع، في ميناء لارنكا جنوب قبرص، أقرب دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى قطاع غزة.

وقالت المنظمة غير الحكومية في بيان، إن «فرق (منظمة وورلد سنترال كيتشن - المطبخ المركزي العالمي) موجودة في قبرص لتحميل مساعدات إنسانية على متن قارب متوجه إلى شمال قطاع غزة».

وأضافت: «كنا نستعد منذ أسابيع، مع شريكتنا منظمة (أوبن آرمز) غير الحكومية، لفتح ممر المساعدات البحرية الذي سيسمح لنا بتكثيف جهودنا في المنطقة».

وكتبت منظمة «أوبن آرمز» على منصة «إكس»: «سفينتنا تستعد للمغادرة محملة بأطنان من الغذاء والماء والإمدادات الحيوية للمدنيين الفلسطينيين».

وتعتزم المنظمة غير الحكومية قطْر سفينة محملة بالإمدادات لسكان غزة، حيث الظروف الإنسانية كارثية، بعد ما يزيد قليلاً على 5 أشهر على بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد صرحت خلال زيارة لقبرص، الجمعة، بأن فتح ممر إنساني إلى قطاع غزة قد يتم الأحد.

وجاء إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية بشكل مشترك مع ألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وقبرص والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن بناء «رصيف مؤقت» في غزة لإدخال «مساعدات ضخمة».

وقال بايدن الجمعة، إن إسرائيل ستوفر الأمن للميناء المؤقت الذي أعلن أنه سيتم بناؤه قبالة ساحل مدينة غزة، في الوقت الذي تسعى فيه إدارته إلى زيادة كمية المساعدات التي تصل إلى القطاع، وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس».

الخطة الأميركية لإقامة مرفأ للمساعدات في قطاع غزة (الشرق الأوسط)

وتوقع البنتاغون أن يستغرق مشروع تخطيط وتنفيذ الميناء المؤقت «على الأرجح ما يصل إلى 60 يوماً»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تهدف في النهاية إلى توفير مليوني وجبة لسكان غزة يومياً.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» اللواء باتريك رايدر، إن العملية قد تشمل ألف جندي أميركي، لكن لن يتم نشر القوات على الشاطئ - حتى ولو بشكل مؤقت، لتثبيت الرصيف على الشاطئ.

والتوجه العام للممر البحري يحاول حل مشكلة رفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فتح مزيد من المعابر البرية أمام دخول المساعدات إلى غزة، لكن مصادر إسرائيلية قالت إن الهدف هو التغلب على الازدحام المروري واللصوص الذين تواجههم شاحنات المساعدات التي تدخل عبر رفح.

وبما أن شواطئ غزة تعدّ ضحلة، فإن السفن التي ترسلها الإمارات ستفرّغ الصناديق في سفن أصغر، ومن هناك سيتم نقل بالشاحنات.

ويتم إنشاء طريق المساعدات البحرية بالتنسيق الكامل مع إسرائيل، وسيتم تفتيش الحاويات على الأراضي القبرصية من قبل أجهزة الأمن القبرصية، تحت إشراف وثيق من مسؤولي الأمن الإسرائيليين الذين سيصلون خصيصاً إلى الجزيرة. وستقوم سفن البحرية الإسرائيلية بتأمين السفن الإماراتية قبالة سواحل غزة وأثناء إحضار المساعدات والمعدات إلى الشاطئ.

وفي إسرائيل، تم الاتصال ببعض العشائر في قطاع غزة، وسيتم إبلاغهم بموعد وصول المساعدات التي ستصل إلى شواطئ غزة ليحضروا ويتولوا توزيعها.

وتريد إسرائيل للعشائر أن تتولى حكم غزة المدني، فيما تسيطر هي على الأمن، لكن تعمل الولايات المتحدة والسلطة ودول عربية على إيجاد حكومة فلسطينية لتولي المهمة.

وفيما يخطط عباس لتشكيل حكومة خبراء يقودها رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، محمد مصطفى وهو مستشار اقتصادي لعباس، إضافة إلى كونه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الدائرة الاقتصادية فيها، برزت أسماء تسعى جهات عربية وفلسطينية من أجل تسليمها حكومة الخبراء المنتظرة، بينهم سلام فياض، رئيس الوزراء الأسبق، وهو خبير اقتصادي كذلك، ويحظى بثقة الولايات المتحدة ودول أوروبية، وناصر القدوة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المفصول منها بقرار من عباس، وهو مقرب من مروان البرغوثي القيادي الكبير في «فتح» والأسير في السجون الإسرائيلية، الذي يطرح اسمه كذلك خلفاً لعباس نفسه من بين أسماء أخرى.

ودحلان الذي يعد ألد خصم لعباس، ليس بعيداً عن المشاورات. وقال دحلان في وقت سابق، إن «لا عباس ولا حماس» سيديرون قطاع غزة.

وبدأت الخلافات بين عباس ودحلان عندما كان الأخير عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، وظهرت الخلافات للعلن في نهاية عام 2010. وفي يونيو (حزيران) من عام 2011، قررت مركزية «فتح» فصل دحلان من عضويتها بعد ساعات من مغادرته رام الله، إثر محاصرة الأمن لمنزله واعتقال مرافقين له.

وقال دحلان بعد اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، إنه لا يتطلع لأي منصب رسمي فلسطيني.


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.