حشد إقليمي ودولي لمواجهة تداعيات غرق «روبيمار» في البحر الأحمر

الخراز لـ«الشرق الأوسط»: يجب بشكل عاجل مراقبة الأسواق وتحديد أماكن آمنة للصيد

السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
TT

حشد إقليمي ودولي لمواجهة تداعيات غرق «روبيمار» في البحر الأحمر

السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرّضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)

لا تزال التداعيات النهائية لغرق سفينة الشحن «روبيمار MV» قبالة السواحل اليمنية غير معروفة، في ظل وجود 41 ألف طن من الأسمدة ومواد مجهولة أخرى على متنها، في حين يحذّر خبراء ومسؤولون من كارثة بيئية كبرى تلوح في الأفق.

وعقد مسؤولون من اليمن، وجيبوتي، وإرتيريا، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وبريطانيا والصين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة اجتماعاً في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن يوم الثلاثاء؛ لبحث طرق الاستجابة للتداعيات المحتملة لهذه الكارثة.

وكان اليمن أعلن في 2 مارس (آذار) 2024 غرق سفينة الشحن البريطانية بعد استهداف الحوثيين لها في البحر الأحمر، محمّلة الجماعة المدعومة من إيران المسؤولية عن الكارثة البيئية في المياه اليمنية.

وزير المياه والبيئة اليمني خلال الاجتماع الذي عقده مع وزراء وممثلين من الإقليم والعالم لبحث مواجهة تداعيات غرق السفينة «روبيمار» (سبأ)

وأعلنت الأمم المتحدة استعدادها تقديم الدعم الفني للحكومة اليمنية، وإرسال عدد من الخبراء ينتظّر وصولهم خلال اليومين المقبلين، بحسب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة.

من جانبه، يطرح الدكتور عبد القادر الخراز، رئيس هيئة حماية البيئة السابق باليمن، فرضية أخرى تتمثل في احتمالية دفن نفايات خطرة في السواحل اليمنية من خلال صفقة أبرمتها جماعة الحوثي مع جهات دولية، على حد تعبيره.

وقال الخراز في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «السفينة (روبيمار) مسجلة في بريطانيا، لكن يملكها سوريون ولبنانيون ومدير الشركة في بيروت».

وأضاف: «عدم تحرك الشركة المشغلة لإنقاذ السفينة - رغم بقائها 12 يوماً - ينضوي تحت ما نسميه فرضية دفن نفايات خطرة (...) ملاك السفينة أساساً سوريون ولبنانيون ومكتب مدير الشركة في لبنان، ولكنها سجلت في بريطانيا وتحمل علم بريطانيا فقط».

وتابع الخراز بقوله: «هذا يؤكد أن هناك جريمة بيئية مكتملة الأركان قامت بها جماعة الحوثي بالتعاون مع مافيا دولية لدفن نفايات خطرة في البحر الأحمر وترك السفينة لمصيرها».

وبحسب القيادة المركزي الأميركية (سنكتوم)، فإن ما يقرب من 21 ألف طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم التي كانت تحملها السفينة (روبيمار) تشكل خطراً بيئياً في البحر الأحمر، مبينة أن غرق السفينة يمثل كذلك خطراً تحت سطح الماء على السفن الأخرى التي تبحر في مسارات الشحن المزدحمة عبر الممر المائي.

وقالت القيادة المركزية إن «الحوثيين المدعومين من إيران يشكّلون تهديداً متزايداً للأنشطة البحرية العالمية».

صورة جوية للسفينة البريطانية المقصوفة قبيل غرقها ما أدى إلى تسرب نفطي بطول 18 ميلاً بحرياً (أ.ب)

بدوره، قال وزير المياه والبيئة اليمني، المهندس توفيق الشرجبي: «إن قرار مجلس الأمن 2216 أوصى بمنع تدفق الأسلحة للحوثيين، والقرار 2722 شجع الدول الأعضاء على دعم جهود بناء قدرات خفر السواحل التابعة للحكومة اليمنية والموانئ في البحر الأحمر وخليج عدن لتعزيز الأمن البحري».

ودعا الشرجبي «المجتمع الإقليمي والدولي إلى تحمّل مسؤوليته لوقف هذه التهديدات والكوارث التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومساعدة اليمن على مواجهة التحديات التي ترافق هذه المشكلة»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكان الوزير يتحدث على هامش اجتماع لخلية إدارة أزمة السفينة «روبيمار» عُقد في عدن بحضور وزيرَي البيئة الجيبوتي والإريتري، وسفراء من الاتحاد الأوروبي، وأميركا، وبريطانيا والصين، وممثلين عن المنظمات الأممية المعنية بالبيئة، ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن دييغو زوريلا.

وناقش الاجتماع الخطوات والمواقف المشتركة حول خطة الاستجابة لمخاطر التلوث البيئي والسبل الكفيلة لحصر تداعيات الكارثة على السواحل اليمنية والبحر الأحمر والدول المحيطة به.

وتعهد خلال الاجتماع نائب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، بتقديم جوانب الدعم للحكومة اليمنية وتوظيف عدد من الخبراء المقرر وصولهم خلال اليومين المقبلين، وكذا التنسيق مع المنظمات الدولية لإمكانية مواجهة تداعيات غرق السفينة.

سفينة أميركية تعرّضت لهجوم حوثي وهي تحمل شحنة مساعدات إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

بالعودة للدكتور عبد القادر الخراز، الذي أوضح أن السفينة «روبيمار» صُنعت في عام 1997 وعمرها يصل إلى 27 عاماً، مبيناً أنها كانت تحمل 41 ألف طن من الأسمدة والمواد الأخرى المجهولة.

وتساءل الخراز بقوله: «هناك 21 ألف طن من كبريتات الأمونيوم، وهذه مادة كيميائية لأسمدة مصنعة وليست طبيعية، وبالتالي هذه عندما تذوب في الماء أو تتسرب إليه لها تداعيات بيئية كبيرة، لكن ما يقلقنا أكثر ماهية الحمولة الأخرى؛ لأن حمولة السفينة 41 ألف طن، مع الوضع في الحسبان أن الوقود والديزل لا تتجاوز 1300 إلى 1500 متر مكعب؟».

وأضاف: «الحوثي هو المشكلة الكبيرة، هناك على ما يبدو نفايات خطرة على الباخرة لم يتم الإعلان عنها، وربما تشكل الكمية الكبيرة التي لا يتم الحديث حولها».

طاقم السفينة الغارقة «روبيمار» فور وصولهم جيبوتي بعد إجلائهم عبر البحرية الجيبوتية (الموانئ الجيبوتية)

وكان انفجار 2750 طناً من نترات الأمونيوم في منطقة مستودعات ببيروت في 2020 أسفر عن مقتل 135 شخصاً على الأقل وإصابة قرابة 5000 آخرين، حيث كانت مُخزنة في الميناء لست سنوات دون إجراءات سلامة.

وتحدث رئيس هيئة حماية البيئة السابق في اليمن عن خطورة كبريتات الأمونيوم على السفينة الغارقة والمقدرة بـ21 ألف طن، وقال: «هذه الأسمدة خطيرة عندما تتسرب للماء (...)، وكان يجب أن تكون معبأة وليست سائبة؛ وهذا ما يؤكد فرضية وجود نفايات خطرة نقلت في باخرة تحمل أسمدة غير مغلفة».

ولفت الدكتور عبد القادر إلى أن «هذه المواد عندما تختلط بالماء تذوب ولا يمكن تتبعها؛ وبالتالي ستؤثر على خصائص مياه البحر وتغيرها ويكون هناك تلوث، ما ينعكس على الأحياء البحرية النباتية والحيوانية ويؤدي إلى موت كثير منها، كما يؤثر على الأعشاب والطحالب».

طفل مجنّد من أنصار الحوثي يحمل مجسماً لصاروخ في صنعاء (أ.ب)

مراقبة الأسواق ومرافئ الصيد

يعتقد الدكتور عبد القادر الخراز بأن الحكومة اليمنية معنية بشكل عاجل بمراقبة الأسواق وتقييم الوضع لتحديد الأماكن الآمنة للصيد، بحكم أن الشواطئ اليمنية هي المتضرر الأكبر من هذه الكارثة البيئية.

وقال: «يجب تقييم الوضع بشكل سريع وتحديد المناطق الآمنة للصيد، ومنع الاصطياد لفترة محددة، كذلك من المهم مراقبة الأسواق في مرافئ الصيد التقليدية، وعمل فحوص بشكل مستمر على عينات من الكائنات البحرية بمختلف أنواعها؛ لتحديد نوع السُمية والعناصر الكيميائية وحجم هذه السموم».

وتابع: «الأخطر من ذلك أن المواد الكيميائية في بعض الكائنات الحية لا يؤدي مباشرة إلى موتها، وإنما تترسب في أجسامها وبالذات الرخويات وهي من الكائنات التي يتم اصطيادها، وبالتالي انتقالها عبر الصيد إلى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، وسيكون هناك انتشار للسموم في هذه الكائنات وتظهر أمراض خطيرة ربما في المستقبل القريب».

وحذّر الدكتور الخراز بقوله: «للأسف، لم يتم ذلك، وهذا ينعكس على صحة السكان في المناطق الساحلية أو الداخلية، ومن الناحية الاقتصادية سيؤثر على مصادر دخل الصيادين ووضعهم الافتصادي المتعَب أساساً».

تهدّد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».