إسرائيل تختبر تهيئة عشائر غزة لإدارة حكم مدني

«حماس» تتعهد المتعاونين بـ«حساب مؤجل»... ومصادر لـ«الشرق الأوسط»: الغالبية رفضت لكن بعضها وافق

دمار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الجمعة (رويترز)
دمار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تختبر تهيئة عشائر غزة لإدارة حكم مدني

دمار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الجمعة (رويترز)
دمار في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الجمعة (رويترز)

بدأت إسرائيل اتصالات رسمية مكثفة مع عشائر في قطاع غزة من أجل تسليمها حكم مناطق سكينة محددة في القطاع، في محاولة لتجربة تثبيت حكم بديل لحكم حركة «حماس»، وهو أحد أهداف الحرب الحالية على القطاع التي تقوم على تقويض حكم الحركة وإنهاء قدراتها العسكرية.

واستولت حركة «حماس» على الحكم في قطاع غزة عام 2007 بعد مشاركتها في انتخابات عام 2006 التي حققت فيها نجاحاً كبيراً بعد تنافس مع حركة «فتح»، قبل أن تتدهور العلاقات بين الحركتين، ما دفع «حماس» في منتصف عام 2007، لاتخاذ قرار بالسيطرة عسكرياً على القطاع، وهو الأمر الذي أدى إلى حالة انقسام وشرخ كبير في أوساط الفلسطينيين على مختلف الأصعدة، ما زال مستمراً حتى الآن.

وتسعى إسرائيل اليوم للمرة الأولى بعد 17 عاماً على حكم «حماس»، إلى إنهائه بالقوة، ويبدو أنها تريد تكرار تجارب أميركية «فاشلة» نفذت في العراق وأفغانستان، بعد إسقاط الحكم هناك، باتفاق مع عشائر وجهات محلية لإدارة حكم مدني بديل.

فلسطينيون ينتظرون إنزال مساعدات جواً في مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمام مجلس الحرب الإسرائيلي، خطة ترمي إلى تشكيل حكم إدارة مدنية في غزة، بعد نزع سلاح الفصائل، وذلك في إطار خطة ما عرف بـ«اليوم التالي للحرب على غزة».

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن مكتب منسّق الأنشطة الحكومية الذي يترأسه الضابط في الجيش الإسرائيلي غسان عليان، وهو درزي يتقن العربية، تواصل مع شخصيات من بعض العشائر في قطاع غزة التي كانت بالأساس على خلاف مع حركة «حماس».

ووفقاً للمصادر التي فضلت عدم ذكر أسماء تلك العشائر لأسباب اجتماعية، فإن الاتصالات نجحت جزئياً ولم تنجح في معظمها. وقالت المصادر: «كثير من العشائر رفضت الاقتراح الإسرائيلي بشأن تشكيل مجموعات مسلحة لحماية مناطق معينة ومحددة تقع في نطاق جغرافي، بحجة توفير الأمن وضبط الأوضاع، بل ومواجهة ما تبقى من جيوب لعناصر (حماس). لكن عشيرة كبيرة وافقت، وأخرى ما زالت في حالة مفاوضات».

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة السبت (رويترز)

وأوضحت المصادر أن «الاتصالات الآن تركز على أفراد في عشيرة كبيرة يتمركز وجودها في جنوب غربي وشرق مدينة غزة، وهي عشيرة مسلحة، وتسببت في حوادث خطيرة خلال الحرب منها قتل كثير من عناصر (كتائب القسام)، الجناح المسلح لحركة (حماس) في حي الصبرة، والسيطرة على أسلحتهم وذخيرتهم، خلال محاولتهم التصدي لاقتحامات إسرائيلية متكررة للحي خلال الحرب».

وأضافت: «أبلغ أفراد من تلك العشيرة إسرائيل بأنهم على استعداد للتعاون المبدئي معها في حال جرى القضاء على (حماس)، على أن يكون هذا التعاون قائماً ومبنياً على تقديم الخدمات للغزيين في المنطقة التي توجد بها العشيرة».

وتنتشر تلك العشيرة في أحياء تل الهوى والصبرة وأجزاء من حي الزيتون، وجميعها تقع جنوب غربي وشرق مدينة غزة، وأصبحت الآن أكثر سيطرة على الأوضاع في هذه المناطق.

وسمحت الصعوبات التي تواجهها قوات «حماس» بتحرك مسلحين تابعين لعشائر عدة، وهو وضع استغلته إسرائيل من أجل تجربة قدرة العشائر مبدئياً على حماية المساعدات المرسلة إلى غزة.

فلسطينيون يهرعون لجمع مساعدات أنزلتها طائرات أميركية على سواحل قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وطالب مسؤولون أمنيون إسرائيليون قيادتهم السياسية بالسماح لجماعات مسلحة في غزة بتأمين شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنه بهدف منع عمليات النهب والسلب التي تتعرض لها شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، يحاول المسؤولون الأمنيون في إسرائيل الدفع بفكرة أن تقوم مجموعات مسلحة من السكان المحليين في غزة، وعشائر أخرى غير «حماس»، بتأمين شاحنات المساعدات.

وقال مسؤول أمني رفيع إن الأسلحة التي ستستخدمها العشائر لتأمين المساعدات لن تأتي من إسرائيل. لكنه أضاف أنه يتعين على إسرائيل أن تسمح بإدخال الأسلحة إلى تلك العناصر في غزة، بعد حصولها على موافقة الجهات الدولية مثل مصر والولايات المتحدة والأردن.

وأضاف المسؤول الأمني الكبير أن «الجيش لن يؤمن شاحنات المساعدات الإنسانية في غزة، وإذا أردنا وصول المساعدات إلى من يحتاجون إليها، فيجب علينا إنشاء بديل لـ(حماس) ليدير الشؤون المحلية في القطاع، حتى إن كان ذلك بواسطة الجماعات المسلحة من سكان غزة. أهل غزة وحدهم هم من سيديرون غزة، وسياستنا هي العمل حتى لا يتحولوا إلى ما يشبه (حماس)».

إنزال مساعدات أميركية جواً فوق غزة السبت (أ.ب)

وردت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن الحركة لديها معلومات وافية عن الاتصالات التي تجري وترصد بشكل دقيق أيضاً كل التجاوزات التي قام بها مسلحون بهدف الفوضى والتخريب بما في ذلك السطو على المساعدات، والتحريض على الحركة.

وأكدت المصادر أن قيادة «حماس» اتخذت قراراً بمحاسبتهم و«سيدفعون ثمن تصرفاتهم لاحقاً». وأضافت: «أولئك الذين يتعاونون مع الاحتلال وأولئك الذين تسببوا في قتل مقاومين لن ينجوا من الحساب».

وعملياً يوجد ما يمكن أن يوصف بأنه «ثأر» بين «حماس» وبعض العشائر، بعدما شنت الحركة بعد سيطرتها على قطاع غزة، حملة ضخمة هاجمت خلالها بعض العشائر، واستولت على أسلحتها في إطار ما سمته حينها «ضبط الأمن» داخل القطاع، ومنع انتشار الفوضى والسلاح المنفلت.

وأكدت مصادر «حماس» أن كل مخططات الاحتلال لما بعد الحرب على غزة ستفشل، ومصيرها محكوم عليه بذلك قبل أن تبدأ.

ولم تختبر إسرائيل بعد نجاعة خطتها التي ترفضها الولايات المتحدة ودول عربية تعمل على تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، بعد إجراء إصلاحات داخلها.

جانب من احتجاج في تل أبيب السبت نظمته عائلات إسرائيليين محتجزين في غزة للمطالبة بالإفراج عنهم (أ.ب)

واستبعد المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن تنجح خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي قدمها لـ«الكابينت»، بشأن إقامة حكم مدني بغزة في أعقاب الحرب، وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطة كانت الولايات المتحدة قد جربتها لسنوات في العراق ودول أخرى، وفشلت، وإسرائيل في ظل عجزها عن التعامل مع الواقع الموجود داخل قطاع غزة، تحاول استنساخ تجارب فاشلة على أمل أن يؤدي ذلك لإسقاط حكم (حماس)». وأضاف: «الخطة برمتها خطيرة، وستكون لها تداعيات كارثية في حال نفذت على الواقع الفلسطيني».

كما شكك مواطنون في أن تنجح إسرائيل بالقضاء الكلي على حركة «حماس». وقال محمد سلامة (49 عاماً)، وهو نازح من حي الزيتون إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. إن فكرة إدارة القطاع من قبل العشائر لن تنجح، لأنها قائمة على سياسة «هدفها تصفية القضية الفلسطينية، وهو أمر لا يمكن أن يحدث في ظل استمرار الاحتلال والقتل والتدمير، فالأجيال ولّادة، وصعب أن تنسى قضيتها المركزية».

وقال الشاب هيثم عمر (32 عاماً) إن تسليم إدارة القطاع للعشائر مجرد وهم، لا يمكن لإسرائيل أن تنجح في تحقيقه، لأن حركة «حماس» وإلى جانبها فصائل أخرى، ما زالت موجودة.

وتتفق سهى رابعة التي ما زالت تسكن في مخيم الشاطئ الذي دمر الاحتلال جزءاً كبيراً منه، مع أن فكرة تكليف العشائر لن تنجح، وقالت إن تكليف العشائر بأمن القطاع «خطة إسرائيلية لإثارة مزيد من الفوضى في غزة». وأضافت: «نريد سلطة فلسطينية حقيقية. نريد حياة كريمة. نريد أمناً وأماناً».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».


إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تُكثّف إسرائيل من سياساتها الهجومية التي لم تتوقف في قطاع غزة، بوتيرة متصاعدة، رغم تركيزها، بشكل أكبر، على جبهتيْ إيران ولبنان منذ أكثر من شهر.

وتُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية تصعيد الهجمات ضد شرطة حكومة «حماس» بالقطاع، من خلال استهداف نقاطها ومراكزها وآلياتها، لتحقيق بعض الأهداف التي كانت ترفعها منذ بداية الحرب؛ وهي القضاء على سلطة الحركة بالقطاع.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، عنصرين من شرطة «حماس»، أثناء محاولتهما تنظيم دخول الشاحنات التجارية والمساعدات في منطقة «فش فرش» بمواصي رفح، غرب جنوب القطاع، وأصابت عدداً آخر من المارة الذين كانوا في المنطقة.

وفجر الثلاثاء، أطلقت طائرة مُسيرة قنبلة على عناصر من الشرطة في منطقة الفالوجا شمال القطاع، دون أن يصابوا، في حين قُتل فتى كان بالمكان. وسبق ذلك بيومٍ استهداف لعناصر أمنية أيضاً في منطقة عسقولة، شرق مدينة غزة، كانوا في مهمة انتشار أمني يوميّ، مثلما يحصل في مناطق عدة بالقطاع.

الدائرة الأمنية مستهدفة

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك تكثيفاً واضحاً لهجمات إسرائيل ضد النقاط الأمنية المختلفة، سواء للشرطة أم «القسام» أم لفصائل أخرى، أم ما بات يُعرف بـ«القوة المشتركة» المشكَّلة من جهات أمنية وفصائلية عدّة بهدف ضبط الأمن، في ظل استمرار محاولات العصابات المسلَّحة تنفيذ هجمات ومحاولات اغتيال، إلى جانب منع محاولات تسلل أي قوات إسرائيلية خاصة.

مسلّحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

ووفق تلك المصادر، فإنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، هناك تركيز واضح في عمليات قصف النقاط الأمنية، وترافق بعضها مع محاولات للعصابات المسلّحة لاستهداف حواجز أمنية أيضاً. وأشارت إلى أن غالبية العناصر المستهدَفة ليست من المطلوبين، كما تدَّعي إسرائيل في بعض الأحيان لتبرير قصفها.

ونقلت وسائل إعلام تتبع «حماس» عن مسؤول في وزارة الداخلية بغزة تأكيده وجود تصعيد واضح لاستهداف ضباط وعناصر الوزارة بهدف إحداث فراغ في المنظومة الأمنية داخل القطاع، مشيراً إلى أن أكثر من 20 ضابطاً وعنصراً من الشرطة قُتلوا، وأُصيب العشرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو التاريخ الذي سجل منذ حينه، مقتل أكثر من 700 فلسطيني.

وعَدَّ المسؤول نفسه «أن تكرار استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف لمنعها من أداء واجبها ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وإحداث حالة إرباك داخلي وإضعاف صمود السكان».

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية-أ.ب)

سياسة جديدة

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الثلاثاء، أنه نجح، يوم الاثنين الماضي، باغتيال إبراهيم الخالدي، أحد النشطاء الميدانيين في الوحدة البحرية لـ«كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، بعد أن قصفته في النصيرات وسط القطاع.

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي غيّر سياساته العملياتية وصعّد هجماته على أماكن تدريبات «حماس» وآلياتها، «وكذلك مواقع إنتاج أسلحة تحاول (الحركة) إعادة تأهيلها، وكذلك مراكز تسليحها، وأماكن تخزين الأسلحة، وكذلك مَن يحمل تلك الأسلحة، سواء من عناصر جناحها العسكري أم الشرطة وغيرها، تحت بند أن سياسة تسليح (حماس) هي بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار».

وعَدَّت أن هذه العمليات «تهدف، بشكل أساسي، لنزع سلاح (حماس) بالطريقة الصعبة، كما كان يصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة حالياً ضِمن خطة (مجلس السلام) لنزع سلاح غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» بمدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتقول مصادر ميدانية إن القوات الإسرائيلية تُنفذ موجة هجمات واغتيالات لنشطاء ميدانيين بارزين، وتستهدف مَركبات الشرطة والحواجز الأمنية؛ «لقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء، في إطار محاولة التأثير على آخرين لمنعهم من القيام بواجبهم، ولإحداث حالة من الفوضى تسمح للعصابات المسلَّحة أو القوات الخاصة بالدخول بسهولة لمناطق سيطرة (حماس) وتنفيذ مهام أمنية خطيرة دون أي رادع».

يأتي هذا التطور الميداني في ظل استمرار الحراك السياسي، بعد أن قدَّم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى حركة «حماس» مقترح تسليم السلاح، وربط التقدم في تنفيذ بنود المرحلة الثانية بهذه القضية وبعملية حصر السلاح في أيدي «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، والتي ستتسلم مهامّها في المناطق التي سيجري حصر السلاح فيها بشكل أساسي، مع تأكيد أن العملية «تشمل كل السلاح بلا استثناء، بما فيه الفصائلي والعشائري والشخصي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended