«المنطقة الأمنية» أكثر من 50 % من مساحة غزة

موقع قصف إسرائيلي على مبنى سكني في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
موقع قصف إسرائيلي على مبنى سكني في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المنطقة الأمنية» أكثر من 50 % من مساحة غزة

موقع قصف إسرائيلي على مبنى سكني في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
موقع قصف إسرائيلي على مبنى سكني في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مع سيطرتها على أجزاء كاملة من غزة، تعيد إسرائيل رسم خريطة القطاع الضيق المكتظ بالسكان والمدمر بفعل حرب تهدد بجعله غير قابل للحياة. ويقول الجيش الإسرائيلي، الذي يحارب حركة «حماس» منذ 18 شهراً، إنه حوّل 30 في المائة تقريباً من أراضي القطاع إلى «منطقة أمنية عملياتية»، أي منطقة عازلة يُمنع الفلسطينيون من دخولها.

غير أن حسابات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مستندة إلى خرائط نشرها الجيش الإسرائيلي، أظهرت أن مساحة المنطقة المعنية تصل إلى 187 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر بقليل من نصف مساحة القطاع الكلية البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.

وقالت أنييس لوفالوا، الأستاذة المحاضرة في مؤسسة «البحث الاستراتيجي»، إن «الاستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل في قطاع غزة تقوم على جعل القطاع غير قابل للحياة».

وأنشأ الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة واسعة تتماهى مع حدود قطاع غزة، بما يشمل الجنوب قرب الحدود مع مصر، كما فرض 3 ممرات عسكرية، هي فيلادلفيا وموراغ ونتساريم في عرض القطاع، ما يؤدي إلى تقسيمه عملياً إلى أجزاء.

تهجير قسري

غزّيون نازحون مع أمتعتهم أثناء عبورهم ممر نتساريم في وقت سابق (أ.ف.ب)

وقالت رافينا شمدساني، الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن «الجيش الإسرائيلي يلجأ بشكل متزايد إلى ما يسمى (أوامر إخلاء)، وهي في الواقع أوامر تهجير قسري». وأضافت: «أدّى ذلك إلى تهجير قسري لفلسطينيين في غزة إلى مناطق تتقلص مساحتها بشكل متزايد حيث الخدمات الحيوية قليلة أو معدومة».

والمساحة المتاحة للفلسطينيين باتت أصغر، فضلاً عن أنها حقل أنقاض. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، دمّر 80 في المائة من المنشآت المدنية في قطاع غزة، كلياً أو جزئياً. وقبل بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان عدد سكان القطاع 2.4 مليون نسمة مع كثافة سكانية تعدّ من الأعلى في العالم.

وتضررت غالبية المستشفيات، أو أصبحت خارج الخدمة، فيما استحالت المدارس مراكز نزوح، ويضطر جزء كبير من السكان إلى الإقامة في خيم.

ويصعب في ظل هذه الظروف أن يكون القطاع جزءاً من دولة فلسطينية قابلة للحياة، في وقت تدعو فيه دول مثل فرنسا إلى الاعتراف بدولة فلسطينية.

ورأت لوفالوا أن إسرائيل قد لا تلجأ إلى توسيع سيطرتها، على أن «تُبقي بقية القطاع مهملاً عبر سماحها بدخول الحدّ الأدنى من المساعدات الإنسانية» فقط. وأضافت أنه «قد يكون ذلك سيناريو شبيهاً بما يحصل في الصومال، أي من دون سلطة قادرة على الخروج من حقل الدمار هذا».

في المنطقة العازلة التي يسيطر عليها، دمّر الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي المباني المدنية، وفق ما أفاد جنود طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم في شهادات جمعتها المنظمة غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاحتلال «كسر الصمت» ووسائل إعلام دولية.

وقال جندي إسرائيلي، وصفته محطة «سي إن إن» التلفزيونية الإخبارية الأميركية بأنه مبلّغ: «لقد دمرناها بشكل منهجي الواحد تلو الآخر».

«ريفييرا الشرق الأوسط»

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في قطاع غزة مارس 2024 (رويترز)

وداخل حكومة نتنياهو، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، لا يخفي البعض رغبتهم في «السيطرة» على قطاع غزة. ففي نوفمبر (تشرين الثاني)، تحدث وزير المال اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن إمكان «خفض عدد السكان الفلسطينيين بالنصف» من خلال «الهجرة الطوعية».

كما رحّبت الحكومة الإسرائيلية بفكرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جعل غزة «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد طرد سكانها. وتقول شخصيات إسرائيلية، تسعى من أجل عودة المستوطنات إلى قطاع غزة، التي أخليت في 2005، إن لديها مشاريع ملموسة جداً، وهم يقومون بانتظام بزيارات إلى حدود القطاع. لكن حتى الآن لم يلتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بشيء.

وفي غياب خريطة طريق واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، يبقى عدم اليقين يلف مصير القطاع. ورأى مايكل ميلشتاين، الخبير في الشؤون الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، أنه «لا توجد استراتيحية، أو أن الاستراتيجية الوحيدة هي في اعتماد رؤية ترمب التي تقوم على دفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة». وأضاف: «هذا أمر عبثي، وغالبية الناس في إٍسرائيل تعرف أن هذا وهم، ويبدو أن ترمب نفسه لم يعد مهتماً فعلاً بهذه الفكرة».


مقالات ذات صلة

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

أوروبا مؤيدون لحركة «فلسطين أكشن» خلال احتجاج خارج محكمة العدل الملكية في لندن (أ.ب)

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الحكومة قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في بعض الظروف بسبب «التأثير التراكمي» الذي أحدثته المظاهرات على اليهود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطينيون يحتجون على نقص المعدات الطبية وبطاريات أجهزة السمع للصم وذوي الإعاقة السمعية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف فحوى رد «حماس» والفصائل على تعديلات الوسطاء وميلادينوف

قدمت حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، فجر السبت، ردها إلى الوسطاء وممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن ورقة التعديلات التي قدمت من الأطراف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف،

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

حي الحجر الأسود في ضواحي دمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».


مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)

قررت حركة «فتح» إجراء مؤتمرها الثامن المزمع عقده 14 مايو (أيار) الحالي، في 4 ساحات، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان، بهدف ضمان أعلى تمثيل، مع مخاوف من منع إسرائيل أعضاء الخارج من الوصول إلى رام الله.

وقال القيادي الفتحاوي، تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري، إن الحركة باتت في المراحل الأخيرة من التحضيرات لعقد مؤتمرها الثامن الذي سيشهد ترتيبات استثنائية لضمان تمثيل شامل.

أضاف نصر الله لـ«الشرق الأوسط »: «تم الانتهاء من ملف العضوية، وستكون رام الله هي الساحة الرئيسية والأكثر حضوراً، وستكون هناك قاعة في لبنان لأعضاء المؤتمر في كل من لبنان وسوريا، وقاعة في القاهرة للأسرى المحررين المتواجدين في مصر، وقاعة في قطاع غزة، لأعضاء غزة... هذا يحدث لأول مرة. استحالة وصول الأعضاء من غزة والخارج والأسرى إلى الضفة، استدعى توزيع المؤتمر ليشمل 4 مواقع».

وأكد نصر الله أن 2514 عضواً استوفوا معايير العضوية للمؤتمر الثامن، وشمل ذلك أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وممثلين عن الأقاليم، والمنظمات الشعبية، والأسرى، والعسكريين، والمرأة، والشبيبة.

«المجلس الثوري» لحركة «فتح» يعقد جلسته في مدينة جنين ( أرشيفية - وفا )

وعدد 2514 جاء بعد أن طلب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تخفيض عدد زاد على 4000 في الاقتراح الأول الذي قدم له من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر لنحو 1500.

ويأتي انعقاد المؤتمر الثامن لـ«فتح» في وقت حساس وحرج، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، مع غياب أي أفق سياسي ووسط أزمات متلاحقة تعصف بالسلطة الفلسطينية ومشروعها الوطني.

وعقد المؤتمر الثامن يعني انتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة، وانتخاب مجلس ثوري جديد للحركة كذلك.

وقالت مصادر مطلعة في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الأطر القيادية في «فتح» على كل المستويات منخرطة في اجتماعات تسبق انعقاد المؤتمر بالغ الأهمية.

وأشارت إلى أن «المؤتمر كما هو معروف سيقوي قادة في الحركة ويقصي آخرين، وسيأتي بقادة جدد إلى اللجنة المركزية».

وأكدت المصادر أن القيادة التي سيأتي بها المؤتمر هي التي ستقود النظام السياسي الجديد الذي يتشكل الآن.

وتضم اللجنة المركزية اليوم: الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس الحركة، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة حركة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، وأمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو تنفيذية المنظمة عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ومسؤول المخابرات السابق توفيق الطيراوي، وآخرين بينهم عباس زكي وناصر القدوة ودلال سلامة.

والاعتقاد أن البعض من أعضاء اللجنة المركزية سيبقى في منصبه، وسيقصى جزء منهم فيما سيحاول آخرون الدخول إلى اللجنة.

أرشيفية للرئيس عباس أثناء اجتماعه بمركزية حركة «فتح» في رام الله (وفا)

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات ماجد فرج، وهو الوحيد الذي بقي في منصبه بعد سلسلة تغييرات كبيرة في السلطة العام الماضي شملت إعلان حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي، إضافة إلى وزير الداخلية زياد هب الريح، والمسؤول الفتحاوي في غزة إياد نصر وآخرين.

كما يتردد أن ياسر ابن الرئيس عباس يريد ترشيح نفسه لعضوية المركزية.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ياسر عباس يُجري حملة علاقات عامة، وهو ما يثير حفيظة مسؤولين وعناصر في الحركة.

ويخطط أعضاء من المجلس الثوري أيضاً للوصول إلى المركزية، فيما يخطط آخرون من خارج «الثوري» لنيل عضويته.

ورفض نصر الله تحديد مرشحين محتملين أو مغادرين، وقال إن المؤتمر في النهاية سيد نفسه. وأكد أن هذا المؤتمر استثنائي وأن أمامه مهمة كبيرة.

وقال نصر الله: «علينا اختيار القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد. نحن أمام مرحلة جديدة وخطيرة في ظل حرب الإبادة والنكبة الجديدة، ومحاولات نفي الفلسطيني من خارطة الوجود».

وبحسب نصر الله فإن المؤتمر مطالب بإثبات قدرة «فتح» على تجديد ذاتها وشبابها، والإجابة عن الأسئلة المطروحة حول مصير ومستقبل الحل السياسي الذي تنشده، والمتمثل في إقامة الدولة وعودة اللاجئين، والرد على التغول الاحتلالي والاستيطاني في الضفة ومستقبل قطاع غزة.

وأشار إلى توجه كبير لدى القواعد التنظيمية نحو التغيير والتحديث والمحاسبة. وتوقع أن «يشهد المؤتمر جردة حساب للجنة المركزية القديمة والمجلس الثوري».

وأكد «أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب استحقاقات كبيرة على الصعيد التنظيمي والشعبي والنظام السياسي ككل».

وعقدت حركة «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق وتقرر فيه انطلاق الحركة، وتشكيل قيادة العاصفة، والثاني في الزبداني قرب دمشق في يوليو (تموز) 1968، وبرزت في المؤتمر الدعوة لإحياء إطار المجلس الثوري لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا، وتم في هذا المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة من 10 أعضاء، والثالث: في أوائل سبتمبر (أيلول) في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي لحركة «فتح» والرابع: في عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق بسوريا بمشاركة نحو 400 عضو، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية، بحضور أكثر من 1000 عضو، وفيه وسعت اللجنة المركزية وأنشئ مكتب سياسي وكرس منصب القائد العام، وأكد المؤتمر على تصعيد الكفاح المسلح، وعلى تواصل العمل السياسي، والسادس لأول مرة منذ نشأة الحركة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية عام 2009، والسابع في 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.


إسرائيل تضغط بالنازحين والنار إثر رفض عون لقاء نتنياهو

عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تضغط بالنازحين والنار إثر رفض عون لقاء نتنياهو

عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)

ضاعفت إسرائيل ضغوطها على لبنان، بتوسعة إنذارات الإخلاء والقصف الجوي مرة أخرى إلى العمق، لتشمل الجزء الأكبر من بلدات قضاءي النبطية وصور، وعزلت مدينة النبطية بالكامل عن محيطها، وذلك في أعقاب فشل المحاولات لعقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن برعاية أميركية.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من المبكر جداً عقد لقاء مشابه»، مشيرة إلى أن الأولوية الآن لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين إلى مناطقهم وإعادة إعمارها.

ويُنظر في بيروت إلى التصعيد الإسرائيلي على أنه أداة ضغط إضافية على الدولة اللبنانية و«حزب الله»، في ظل مراوحة المسار السياسي، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لتسع بلدات في قضاء النبطية، تُضاف إلى عشرات القرى والبلدات التي سبق أن أنذرها بالإخلاء، بدءاً من يوم الأحد الماضي، ودفعت عشرات آلاف السكان لنزوح جديد.

ويشمل الإنذار الجديد بلدات قعقعية الجسر، وعدشيت الشقيف، وجبشيت وعبا وكفرجوز وحاروف والدوير ودير الزهراني وحبوش. ويعني ذلك أن خط الوصول إلى مدينة النبطية الواقعة شمال الليطاني بات مقيداً من كل الطرقات، وهو ما يجعل المدينة معزولة. ودعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة، وقال: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر».

غارات جوية

لم تمر ساعات قليلة على الإنذار، حتى بدأ القصف الجوي الذي استهدف القرى المعرضة لإنذارات الإخلاء. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة على الحسينية القديمة في بلدة الدوير في قضاء النبطية، ودمرها بالكامل.

كما دمّر بجانبها قاعة للتعازي، بالإضافة إلى قاعات وغرف أرضية ومقر لكشافة الرسالة الإسلامية. وتسبب بتضرر أضرحة الموتى وروضة الشهداء بشكل كبير، إضافة إلى عدد من السيارات التي كانت مركونة قربها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على قعقعية الجسر وصفد البطيخ وأطراف برعشيت وشقرا والشهابية وزوطر الشرقية وكونين وعدشيت ومجدلزون الشعيتية والسماعية منطقة بين كفرا وياطر وطريق شوكين - النبطية، وأفيد عن وقوع إصابات. في حين تعرضت بلدتا مجدل سلم وقبريخا لقصف مدفعي.

كما أغار بالقرب من مبنى المهنية في مدينة النبطية وقرب دوار القدس في مدينة النبطية، كما استهدف سيارة على طريق كفردجال - النبطية ما أدى إلى سقوط قتيلين. كما قتل 3 مواطنين من بلدة شوكين ومواطن من بلدة ميفدو، وسوريان في الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، على بلدة شوكين في قضاء النبطية.

قصف مدفعي وملاحقات

إلى ذلك، تعرضت بلدة يحمر الشقيف لقصف فسفوري إسرائيلي ترافق مع أصوات رشاشات ثقيلة عند مجرى نهر الليطاني لجهة بلدة الطيبة، كما سجل قصف مدفعي إسرائيلي على بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية وميفدون والمنصوري ومجدل زون وتولين وقبريخا. كما استهدفت غارة منزلاً في بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، أدت إلى وقوع 3 قتلى.

في القطاع الغربي، أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة باتجاه محيط بلدتي رامية والقوزح، استهدفت مسيرة انقضاضية إسرائيلية، دراجة نارية عند مفترق دير قانون رأس العين جنوب صور، ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح نقلاً إلى مستشفيات صور.

ونفذ الجيش الإسرائيلي غارة من مسيرة على طريق الشعيتية في قضاء صور، استهدفت دراجة نارية، ما أدى إلى إصابة سائقها بجروح خطيرة. كما حلق الطيران المسير فوق قرى الزهراني.

وبلغت الحصيلة التراكمية للقتلى في لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي، 2659 قتيلاً و8183 جريحاً، حسبما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة.

من تشييع جندي إسرائيلي قتل داخل الأراضي اللبنانية بنيران «حزب الله» (أ.ف.ب)

«حزب الله»

في المقابل، واصل «حزب الله» إطلاق المسيرات الانتحارية التي تستهدف الجنود الإسرائيليين ومدرعاتهم داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وأعلن «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضيّة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو اعترض، ظهر السبت، صاروخا أُطلق باتجاه قواته في منطقة جنوب لبنان.

وأضاف أن «حزب الله» أطلق، في عدة حوادث أخرى وقعت السبت، صواريخ وطائرات مسيّرة مفخخة سقطت قرب مناطق تعمل فيها قوات جيش الاحتلال في جنوب لبنان، من دون تسجيل إصابات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended