المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض تضغط لزيادة المساعدات ودعم وقف النار

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
TT

المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن السلطة الفلسطينية تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل شهر رمضان، منتقداً موقف الغرب الذي «لا يهتم» بحياة الشعب الفلسطيني.

وأكد المالكي، في مؤتمر صحافي على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث المنعقد في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، أن إعلان وقف إطلاق النار قبل حلول شهر رمضان أمر مهم للغاية. وأضاف: «ليس فقط لأن رمضان شهر مقدس، بل لأننا نرى مزيداً ومزيداً من الفلسطينيين الأبرياء يقتلون ويصابون يوماً بعد يوم، إذا أردنا حقاً إنقاذ الأرواح، فيجب علينا اتخاذ إجراءات فورية».

موقف نتنياهو

وأوضح المالكي أن وقف إطلاق النار لن يحدث بمعزل عن إطلاق سراح الرهائن، وأن هذه رؤية دولية يجري التمسك بها على حساب الضحايا الفلسطينيين، مضيفاً: «ما زلنا متفائلين بالتوصل لوقف إطلاق النار، رغم أن المعلومات القادمة من إسرائيل تظهر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير معني، ويعرقل الأمر».

وأكد المالكي أن من سيحكم غزة بعد الحرب هو السلطة الفلسطينية، قائلاً: «من سيحكم غزة هو نحن الإدارة الفلسطينية هذا أمر مؤكد لا شك فيه».

وعن تصريحات نتنياهو بشأن الإدارة المستقبلية في غزة، قال المالكي: «من يهتم بنتنياهو؟ نتنياهو محتل، ليس له أي وزن سياسي أو قانوني. يقول هذا فقط لتقويض هذه الخطابات. كلامهم لا يهم وأنا تجاهلتهم، يجب أن تتجاهلوهم مثلي».

وانتقد المالكي موقف دول الغرب تجاه الأحداث في غزة، قائلاً إن هذه الدول لا تنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم بشراً، لأنها ربما لا تهتم بحياة الشعب الفلسطيني، أو ربما يرون أن حياة الفلسطينيين أقل أهمية من حياة الآخرين.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال منتدى أنطاليا بتركيا السبت (أ.ب)

وأضاف: «منذ اليوم الأول، تحاول إسرائيل تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ​​من أجل قتلهم ببساطة. ويبدو أن الغرب لا يزال يعيش في هذا العالم، إنهم يتصرفون وفقاً لذلك. وللأسف، لم يتمكنوا من التخلص من ماضيهم القبيح. ونتيجة ذلك، فإنهم يحكمون علينا من هذا المنظور».

وتابع أن هذا أمر محزن حقاً، لافتاً إلى أن «الواقع هو أن قتل الفلسطينيين وتدمير المستشفيات ومراكز الإيواء والمدارس والكنائس والمساجد يعد أمراً طبيعياً... إنهم بهذا غيّروا قواعد العالم... إسرائيل سعيدة بهذا. والغرب متواطئ من خلال التزام الصمت أو دعم الرواية الإسرائيلية لما حدث في غزة».

وعد المالكي ما تحقق في اجتماعات موسكو، التي عقدت الخميس بحضور ممثلين لفصائل فلسطينية أبرزها «فتح» و«حماس» والجهاد، غاية في الأهمية، إذ ذلل المشكلة الأساسية التي واجهت الفلسطينيين في محادثات سابقة، مشيراً إلى أن القضية الأساسية التي اتُفق عليها هي إقرار الجميع بوحدة ممثلية الشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير.

وأضاف: «نريد حكومة تتعامل مع التحديات القائمة ومع المجتمع الدولي، ونحاول قدر الإمكان أن نصل إلى توافق على حكومة تكنوقراط مرجعيتها الرئيس الفلسطيني».

ولفت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الحوارات الفلسطينية الداخلية بشأن الوصول للانتخابات، مشيراً إلى أن «الظروف مواتية للاتفاق الداخلي، ونلمس مسؤولية من الجميع».

وكانت الفصائل المجتمعة في موسكو قد أكدت أنها ستواصل العمل لتحقيق «وحدة وطنية شاملة» في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

اجتماع للجنة الاتصال

وعقدت لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض العربية الإسلامية اجتماعاً على هامش منتدى أنطاليا بمشاركة وزراء خارجية تركيا هاكان فيدان ومصر سامح شكري وفلسطين رياض المالكي.

وأكد فيدان خلال الاجتماع أن تصرفات إسرائيل تشكل جرائم حرب، وتؤدي إلى زعزعة استقرار النظام العالمي، لافتاً إلى أن العالم الإسلامي ظل ينتظر الآخرين لحل مشكلاته منذ سنوات عديدة، مؤكداً أن هذا الوضع يجب أن يتغير.

وقال فيدان إن القوى المهيمنة هي التي خلقت هذه المشكلة، مضيفاً: «الآن نحن نأخذ الزمام بأيدينا، ونتولى هذه المهمة حقاً بمسؤولية إقليمية، ونتيجة لهذا النوع من التفكير تم تشكيل مجموعة الاتصال في القمة المشتركة بين منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وهي تعمل على تحمل مسؤولية الحرب المستمرة في فلسطين».

وتابع أن مجموعة الاتصال تضغط باستمرار على الدول الداعمة لإسرائيل وهجماتها بهدف زيادة المساعدات الإنسانية ودعم وقف إطلاق النار من جانب الدول الغربية، التي قال إن عددها لا يزال قليلاً.

وأشار فيدان إلى أن التصويت بـ«نعم» في جلسات الأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار الإنساني في غزة ارتفع من 121 صوتاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 153 بعد ذلك.

وقال فيدان إن الحرب الحالية لا توفر الأمن لإسرائيل، مشدداً على حاجة الفلسطينيين للأمن والدفاع عن النفس، لافتاً إلى أن هناك عقبة أخرى، تتمثل في أن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والدعوات لحل الدولتين ليس لها أي تأثير على إسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ولا تواجه عقوبات.

وأكد فيدان أن إسرائيل لن تكون آمنة ما لم تعلن أنها لا تريد الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، و«من المهم الذهاب إلى حدود 1967، وعندها فقط سيحقق شعب إسرائيل الأمن المستدام حقاً».

وأشار إلى أن مصر كانت دائماً في قلب قضية غزة، وأن دورها في المساعدات الإنسانية الدولية مثار إعجاب.

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماعات منتدى أنطاليا بتركيا السبت (المكتب الإعلامي لمنتدى أنطاليا - إ.ب.أ)

ومن جانبه، شدد وزير الخارجية المصري شكري على ضرورة التوصل إلى حل دائم للهجمات الإسرائيلية على غزة، مشيراً إلى أنها تسببت في «حالة شديدة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

ولفت إلى أن هناك صعوبات في مرور المساعدات من رفح بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وجرى بذل الجهود للحفاظ على المعبر مفتوحاً منذ البداية، كما تعمل مصر على إقناع الحكومة الإسرائيلية بتقديم الدعم لسكان غزة.

وأضاف شكري أن «جهودنا كانت دائماً معطلة، وكان هناك تلاعب وتقييد، خصوصاً فيما يتعلق بحجم المساعدات التي يمكن توزيعها، وهناك ضغط كبير جداً على إخواننا في غزة».

وأكد شكري رفض مصر تصفية القضية الفلسطينية وخطط إفراغ غزة من سكانها بإرسالهم إلى مصر والأردن.

وبدوره، لفت المالكي إلى نية إسرائيل الواضحة في مواصلة هجماتها، مذكراً بأهدافها في «تدمير حماس وإعادة الأسرى»، لكنه أوضح أنها لم تقترب من تحقيق هذين الهدفين.

وأضاف أن إسرائيل تصر على مواصلة هذه الحرب؛ لأن لها أيضاً بعض الأهداف السرية غير المعلنة، مشيراً إلى أن بعض هذه الأهداف قد يكون في متناول اليد، وأحدها هو التدمير الكامل لغزة، أي تدمير كل شيء في غزة.

محاسبة نتنياهو

في السياق نفسه، أكت تركيا ثقتها بأن نتنياهو وجميع أعضاء حكومته سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على جرائمهم المستمرة بحق سكان غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي، في بيان على حسابه في منصة «إكس»، إن «تركيا تتابع من كثب الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية».

وأضاف، رداً على اتهامات نشرها وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، مؤخراً: «نؤمن بأن جميع أعضاء الحكومة الإسرائيلية سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على الجرائم التي يرتكبونها في غزة... ويجب على الحكومة الإسرائيلية أن تضع حداً للمجزرة العشوائية والممنهجة والمتعمدة في حق سكان غزة».

وكان كاتس كتب على «إكس»: «إن رئيس تركيا، الدولة التي نفذت الإبادة الجماعية للأرمن، واعتقدت أن العالم سيصمت عنها، فخور اليوم لأنه سلم إلى محكمة لاهاي المواد التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية».

وأضاف: «لقد سمعناك. لم ننسَ المحرقة الأرمنية والمجازر التي ارتكبتها تركيا بحق الأكراد. أنتم مرتكبو الإبادة الجماعية الحقيقيون»، معتبراً «أننا ندافع عن أنفسنا من أصدقائك البرابرة».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».