إسرائيل: تصاعد المطالب بتجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية

الجيش يحتاج إلى 14 ألف جندي

جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل: تصاعد المطالب بتجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية

جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)
جانب من احتجاج ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)

قررت اثنتان من حركات الاحتجاج على سياسة الحكومة الإسرائيلية تغيير شعارها المركزي في المظاهرات، ابتداءً من اليوم (الجمعة)، وجعل الموضوع المركزي فيه مطلب تجنيد اليهود المتدينين للخدمة العسكرية، التي يتم إعفاؤهم منها حالياً.

ويقول منظمو حركة الاحتجاج إن مقتل نحو 1500 مواطن إسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبينهم أكثر من 582 جندياً وضابطاً، وإصابة نحو 10 آلاف بجروح، يفرض وضعاً جديداً على المجتمع الإسرائيلي ولم يعد ممكناً السماح بإعفاء الشبان المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية. ولذلك؛ فإن إسرائيل تحتاج إلى حكومة تضع الجيش في رأس سلم أولوياتها وليس الاتفاقات الائتلافية مع الأحزاب الدينية. وبحسب عضو الكنيست (البرلمان)، جلعاد كريف، فإن رئيس الوزراء بنيامين «نتنياهو بات أسيراً بأيدي الأحزاب الدينية ولا يجرؤ على مواجهتهم بالحقيقة وهي أن المجتمع الإسرائيلي الذي يضحي بأرواح أبنائه في الحرب، لن يقبل إعفاء أي مجموعة سكانية يهودية من الخدمة. وعليه، فإن الكفاح من أجل إسقاط حكومة نتنياهو وتبكير موعد الانتخابات بات مهمة مقدسة».

وقال قادة «قوة كابلان» و«رفاق السلاح»، وهما أكبر تنظيمين للمعارضة الجماهيرية ضد حكومة نتنياهو، إنهم قرروا توحيد طاقة المجموعتين في المعركة من أجل المساواة في أعباء الأمن والخروج إلى مظاهرات كثيرة مشتركة يكون شعارها الأساس «نحارب بقوة ضد (حماس) ولكننا لسنا بلهاء».

المعروف أن عدد الشبان اليهود المتدينين في سن الخدمة العسكرية يصل إلى 12500 شاب في السنة، لا يتجنّد منهم في الجيش سوى 1200 شاب (بعض التقديرات يضع الرقم بـ1800)، أما البقية فيتم إعفاؤهم بقرار من رئيس الأركان؛ كونهم يعلنون أنهم يريدون التفرغ لدراسة التوراة لمدة 16 ساعة في اليوم. وكان المجتمع الإسرائيلي يتحمل على مضض هذه الظاهرة. ولكن، مع نشوب الحرب على غزة، أحدث سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى أزمة في الجيش وموجة غضب في صفوف العلمانيين، وصدرت اتهامات ضد نتنياهو بأنه يمارس النفاق مع المتدينين لكي يحافظ على ائتلافه الحكومي.

جنود إسرائيليون ويهود متدينون يرقصون قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 29 فبراير الماضي (رويترز)

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، معلومات تفيد بأنه، نتيجة تعطل قسم كبير من الجرحى وإخضاعهم للعلاج من جهة وبسبب مقتل الجنود في الحرب من جهة أخرى، بات الجيش يعاني نقص 14500 جندي (سبعة آلاف جندي و7500 قائد من الفرق الصغيرة وحتى الألوية، بعدما قُتل وجُرح عدد كبير من القادة). ومع أن المتدينين لا يستطيعون ملء كل هذا النقص، فإن قادة العلمانيين يؤكدون أن هناك مجالات عدّة في الأقسام اللوجيستية يستطيعون ملأها. فعلى سبيل المثال، قُتل في الحرب 38 عنصراً من الطواقم الطبية، وتوجد حاجة ماسة إلى من يستبدلهم.

وفي هذا الإطار، كُشف النقاب عن محاولات أجراها بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب في الحكومة، لإقامة تحالف بين حزبه «المعسكر الرسمي» وبين حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، برئاسة أريه درعي، يتفقان فيه على صفقة لزيادة عدد المتدينين في الجيش مقابل سَن قانون لتبكير موعد الانتخابات. لكن درعي رفض العرض وعدّه التفافاً على نتنياهو.

نتنياهو بات أسيراً بأيدي الأحزاب الدينية ولا يجرؤ على مواجهتهم بالحقيقة وهي أن المجتمع الإسرائيلي الذي يضحي بأرواح أبنائه في الحرب لن يقبل إعفاء أي مجموعة سكانية يهودية من الخدمة

عضو الكنيست (البرلمان) جلعاد كريف

وفي هذه الأثناء، خرج وزير الدفاع، يوآف غالانت، وهو من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، بتصريحات يطالب فيها بسن قانون خدمة جديد يلزم المتدينين، وقال إن قانوناً كهذا لا يجوز سنّه من دون اتفاق بين نتنياهو وغانتس. وقد فُهم تصريحه على أنه التفاف على نتنياهو، الذي لا يقوى على إثارة غضب المتدينين.

بيني غانتس خلال مشاركته في مسيرة لعائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في بلدة بيت شمش اليوم الجمعة (رويترز)

وبسبب التأييد الجماهيري الذي حظي به غالانت، سارع نتنياهو في عقد مؤتمر صحافي يؤيد فيه سَن قانون كهذا، لكنه يشترط أن يكون بالتنسيق الكامل مع المتدينين وبموافقتهم المسبقة. وقال نتنياهو إن «الجمهور الإسرائيلي يشعر بوجود فجوة في توزيع الأعباء، ولكن من المستحيل التوصل إلى توافق تام في هذه الظروف. ومن يرِد اتفاقاً تاماً، لن يحصل على اتفاق الآن. والأمر يحتاج إلى وقت وليس لانتخابات».

وأضاف نتنياهو: «أنا متأكد أن وزير الدفاع يدرك المخاطر الأمنية؛ ولذلك أنا مقتنع بأننا سنجد حلاً لهذا الأمر. إننا نحقق أهداف الحرب بفضل شجاعة مقاتلينا والوحدة الداخلية. عندما نقف معاً نحن أقوياء جداً. منذ بداية الحرب نحن نظهر وحدة رائعة في ساحة المعركة وفي المجتمع في إسرائيل؛ مما يذهل أعداءنا وأصدقاءنا على حد سواء. وفي الوقت نفسه أنا أعتز بشدة بدراسة التوراة لإخواننا الحريديين وتجنيدهم في منظمات الإنقاذ، ولكن من المستحيل تجاهل الشعور السائد لدى الجمهور حول التفاوت في توزيع الأعباء. ويدرك الحريديون ذلك وهم مستعدون لتغيير الوضع. وسنقوم بتحديد أهداف تجنيد الحريديين في صفوف الجيش الإسرائيلي والخدمة المدنية، وكذلك سبل ضمان تحقيق هذه الأهداف».

وفُسّر هذا التصريح بوصفه يعبّر عن خوف من الشارع العلماني ومحاولة نفاق مع المتدينين في آن؛ كون نتنياهو يحتاج إليهم ثابتين في الشراكة معه في الحكم، لكنه يصطدم بأجواء معارضة لسياسته هذه بنسبة كبيرة. فقد أعلن 49 في المائة من الإسرائيليين، تأييدهم لفرض الخدمة العسكرية الكاملة على المتدينين، وفق استطلاع رأي نشرته «معاريف» الجمعة. وقال 33 في المائة إنهم يؤيدون فرض هذه الخدمة على الشبان المتدينين الذين لا يدرسون التوراة بشكل يومي.

حقائق

12500

عدد الشبان اليهود المتدينين في سن الخدمة العسكرية يصل إلى 12500 شاب في السنة... لكن لا يتجند منهم في الجيش سوى 1200 شاب


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.