ماذا يحدث لعقولنا عند التعرّض لمشاهد العنف في غزة؟.. أسباب «اعتياد الموت»

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث لعقولنا عند التعرّض لمشاهد العنف في غزة؟.. أسباب «اعتياد الموت»

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عند بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عانى كثيرون صعوبةً في متابعة مشاهد العنف والصور المروّعة التي انتشرت في كل مكان تقريباً، من وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة إلى قنوات التلفزة وغيرها. وأصبحت اللقطات المفزعة التي تأتي من القطاع الفلسطيني حديث العالم أجمع.

تقول جنى -وهي طالبة جامعية في علوم الاجتماع والتواصل بلبنان- إنها عند بداية الحرب، لم تتمكن من فتح تطبيق «إكس» الخاص بها، بسبب انتشار المشاهد المؤلمة، وتوضح: «أصبح هاتفي وسيلة للشعور بالذنب والفزع... لم أتصفح موقع (إكس) لنحو 20 يوماً بعد بداية الحرب، بسبب انتشار اللقطات التي تُظهر أطفالاً قتلى... أو فلسطينيين مشردين وسط الدمار... لم أتحمل كل هذه الصور، فقررت الابتعاد عنها، بسبب شعوري بالعجز عن تغيير أي شيء».

لكنها تضيف أنها سرعان ما عادت إلى استخدام التطبيق بعد نحو شهر، شارحة: «مع امتداد الحرب، ووسط مشاهدة الصور والفيديوهات الأليمة في كل مكان، أحسست بأن العودة للتطبيق أمر طبيعي؛ لأن اللقطات لا مفرّ منها... ويتعود عليها الدماغ بمرور الوقت مع الأسف... هذه هي حال كثيرين كما أعتقد».

فلسطينيون يتفقدون المباني المدمرة بعد غارة جوية إسرائيلية ليلاً على مخيم رفح للاجئين (أ.ف.ب)

اعتياد العجز

تشرح المعالجة النفسية العيادية ريتا ماريا حاويلا العملية النفسية هذه في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «كل اللقطات والمشاهد في حياتنا اليومية التي نراها ونصادفها لمرات عدة تصبح في النهاية عادية، وهذا هو السبب وراء اعتياد الأطفال الذين يقضون ساعات أمام ألعاب الفيديو العنفية على القتل والدمار... وهذا سبب تأقلم الناس الذين يتعرضون للعنف المنزلي على الأمر أيضاً، ويتعايشون مع مشكلات تدفعهم لاستخدام القوة والقسوة كأسلوب حياة».

وتتابع حاويلا شرح القضية بمثال آخر من دراسة أُجريت في السابق على الكلاب، وتابعت: «وُضعت عدة كلاب داخل قفص، وأُعطيت صدمات كهربائية. في البداية حاولت الكلاب الهرب من القفص؛ لكنها لم تتمكن من ذلك. بعد فترة من التجربة، أُعطيت الكلاب نفسها صدمات كهربائية، ولكن القيّمون على التجربة فتحوا باب القفص هذه المرة، والمفارقة أن الكلاب لم تفكر في الهرب. الفكرة هنا ترتبط بالاعتياد وبالشعور بالعجز أو (helplessness)».

وأعطت حاويلا هذا المثال لتشرح لنا أننا مثل كل الكائنات، نتأقلم مع محيطنا ومع الظروف التي نخضع لها، وهو أمر خطير، وتقول: «تصبح لدينا طاقة تحمّل مع المعاناة كلّما تعرضنا لها أكثر؛ حيث إن الدماغ يقوم بفرز مواد تساعده على الاقتناع بأن ما يحصل حوله طبيعي، ويجب التعايش معه».

وتؤكد حاويلا -انطلاقاً من ذلك- أهمية التحدث عن الموضوع علانية أكثر فأكثر، ومناقشته بكثرة؛ خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كي لا نعتاد العنف والعجز.

فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بجروح خطيرة إلى مستشفى في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لأدمغتنا عند التعرّض لمشاهد العنف والفقد؟

من الناحية العلمية والفيسيولوجية، تشرح بنين بريطع، المتخصصة في علم النفس العيادي، بأن دماغنا يحتوي على ما تسمى «اللوزة الدماغية- الأميغدالا» المسؤولة عن إرسال إشارات الخطر إلى الجسم، وتنظيم العواطف والذكريات. وتقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عند التعرض لأي صدمة، تصل ردة الفعل إلى الأميغدالا، ويقرر دماغنا التالي: إما المواجهة، وإما عدم المواجهة، وإما تجميد الأفكار».

وتوضح بريطع: «يتأثر نظامنا العاطفي، فيلجأ جسمنا إلى عملية تسمى الآلية العاطفية اللاواعية، وهي ترتبط مباشرة بالنسيان؛ حيث يقرر دماغنا أنه مجبور على نسيان المشاهد المؤلمة مثلاً، للتأقلم وإكمال العمل بشكل طبيعي، والتعايش، وهي آلية دفاعية يتبناها الدماغ لقمع الأفكار الوحشية والمؤلمة».

أشخاص ينتشلون جثة فتى من تحت أنقاض منزل دمره الطيران الإسرائيلي شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدورها، تشرح رانية البوبو -وهي معالجة نفسية وخبيرة بالصعوبات التعلمية- بأن التعرّض للمشاهد الأليمة، وسط عجزنا عن تغيير الواقع، له تأثيرات سلبية، بحيث يشعر الشخص بالخوف والحزن والقلق بشكل دائم ومتكرر، مما يؤدي بدوره إلى التأثير على القدرة المعرفية، مثل التركيز والانتباه.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن أن يصبح هؤلاء الأشخاص ضعيفي التركيز ومشتتين، وقد لا يتمكنون حتى من إكمال عملهم اليومي». وتتابع: «قد يصبح الأشخاص الذين يشاهدون العنف بشكل متكرر أكثر عدوانية بطبيعة الحال، ومتوترين بشكل أساسي».

وقد يتفاعل البعض من جهتهم عبر الانسحاب من العلاقات الاجتماعية، ويدخلون في حالة من الاكتئاب، كما تشرح البوبو. وتقول: «يؤثر ذلك على النوم، وقد يؤدي إلى أحلام بشعة وكوابيس».

وقالت المعالجة النفسية إن بعض الأشخاص الذين كانوا عرضة لهذه المشاهد، عانوا من نوبات الهلع والقلق المستمر، وذلك لأن قدرتهم على التحكم بأحاسيسهم أضعف من غيرهم، وهو أمر طبيعي.

بالمقابل، تقول البوبو إن بعض الأشخاص يعانون مما يسمى «التبلّد العاطفي»، أي غياب ردود الفعل على العنف والقتل والدمار، وهذا الأمر يشعر به عدد لا يستهان به من مستخدمي مواقع التواصل؛ خصوصاً مع الوقت وكثرة الصور والفيديوهات الأليمة التي تشاهدها عقولنا.

وتضيف: «إنه أمر سلبي، يؤدي إلى ما يعرف بـ(التخدر العاطفي)، بحيث لا نتعاطف عند وقوع المآسي، ونفقد القدرة على التفاعل وتغيير الواقع».

أطفال يتدافعون لجمع المساعدات الغذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل وسط الصراع المستمر (رويترز)

إذن... هل نعتاد حقاً على العنف؟

تؤكد البوبو أنه ليس من الطبيعي الاعتياد على العنف، وتقول: «ليس من الصحي أن نعتاد على الأمور التي نراها بسبب تكرارها فقط، مثلما يحدث مع المشاهد في غزة».

وتشرح: «يقع الأمر في خانة التأقلم السلبي مع الأحداث، مع العلم بأن العنف هو جزء من التجربة الإنسانية التي نلمسها ونعيشها جميعاً؛ لكن التأقلم له تداعياته المريرة على التجربة الإنسانية، فيصبح المرء بحاجة لصدمة أو مشهد أكثر رعباً أو خطورة كي يشعر بالانفعال».

وتعطي البوبو مثالاً على ذلك من الواقع اللبناني وما يحدث على الحدود مع إسرائيل، وتقول: «في بداية القصف الإسرائيلي للحدود الجنوبية في لبنان، لمسنا الغضب في الشارع والتوتر مما يحصل، ومع الوقت اعتدنا على ذلك؛ من ثم ازدادت حدة القصف لتطول بلدات داخلية في لبنان، قريبة من العاصمة نسبياً، وهو ما أجج المشاعر مجدداً؛ لكننا قد نتأقلم قريباً أيضاً».

رجل يحمل جثة طفله الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

كيف نحمي أنفسنا من «الاعتياد»؟

مع تأكيد البوبو أن الاعتياد على مشاهد العنف والحرب أمر غير مقبول، فإنه قد يحصل. وتنصح الناس بالتحدث عن الأمر أكثر، وتسليط الضوء على أهمية ألا تصبح الجثث والقتلى أرقاماً عادية، وتقول: «تجب محاولة التوعية بأن التعوّد على العنف لا يُولّد إلا عنفاً أخطر، وأن الابتعاد عن المشاهدة لا يعني انتهاء الأزمة. يجب علينا أن نحفز أدمغتنا عبر اللجوء إلى محاولة المساعدة في هذه الحالات، ولو بشكل بسيط وبمختلف الطرق، وبتحركات بسيطة ترضينا نفسياً، كي لا نقتنع بأننا عاجزون عن التغيير فعلياً».


مقالات ذات صلة

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.


باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

 

 

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

 

 

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

 

 

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

 

 

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».