كردستان: طهران انتهكت بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة مع العراق

مستشار لبارزاني تحدث عن «صعوبة ضبط الحدود ذات التضاريس الوعرة»

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

كردستان: طهران انتهكت بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة مع العراق

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)
ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)

تنشغل أربيل عاصمة إقليم كردستان هذه الأيام بمراسم إحياء مرور 40 يوماً على القصف الصاروخي الإيراني الذي تعرض له منزل رجل الأعمال الكردي بيشرو دزيي، وتسبب في قتله مع عدد من أفراد أسرته.

ويعيد الانشغال الكردي التذكير بحجم العدوان الذي تعرَّض له الإقليم من الجار الإيراني، بذريعة وجود «أوكار تجسس إسرائيلية»، الأمر الذي نفته لجنة التحقيق بالحادث، التي ترأسها وقتذاك مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وكذلك اللجنة النيابية عن البرلمان الاتحادي، المكلفة التحقيق.

وأعادت «الأربعينية» التذكير بالعدوان الإيراني والموقف الكردي الرافض له، حيث قال وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، في كلمة خلال حضوره المراسم: «لم يكن إقليم كردستان قط يشكل تهديداً لأي دولة مجاورة، وكان دائماً عاملاً للاستقرار والسلام، ولم يسمح باستخدام أراضيه لتهديد أي دولة».

ريبر أحمد وزير داخلية كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وأضاف: «لقد أوفينا بجميع التزاماتنا بموجب الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران. والهجوم الصاروخي كان انتهاكاً لجميع بنودها».

واستناداً إلى تلك الاتفاقية، شددت اللجنة الأمنية المشتركة بين العراق وإيران في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، على ضرورة إخلاء الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لطهران، مقراتها ومعسكراتها التدريبية في كردستان، كما تقضي الاتفاقية بنزع السلاح من مسلحي تلك الأحزاب، وإبعادهم من المناطق الحدودية المشتركة بين البلدين.

وفي الشهر ذاته، أعلنت السلطات العراقية عن تنفيذ بنود الاتفاق، وقامت بنشر عناصر من «حرس الحدود» في بعض مناطق وجود الأحزاب الإيرانية المعارضة.

وإحياء الذكرى الأربعينية يترافق كذلك مع مشاعر عامة في العاصمة الإقليمية، أربيل، مفادها أن «عوامل سياسية تقف وراء عمليات استهدافها المتكررة، سواء من إيران، أو من قِبَل الفصائل المسلحة الشيعية المرتبطة بها»، وهو استهداف يؤثر في الصميم على رغبتها بالنمو والازدهار.

أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وهذا ما عبَّر عنه وزير الداخلية ريبر أحمد، حين ذكر أن «بيشرو دزيي استُشهد بسبب قصف صاروخي غير مبرَّر وظالم استهدف منزله في أربيل، بينما كان يمارس حياته الطبيعية، ويقضي لحظة هادئة مع عائلته. كان حلمه دائماً مواصلة تطوير وإعمار كردستان ومدينته الحبيبة، أربيل. ولسوء الحظ، لم يسمح له أعداء السلام والازدهار بمواصلة تطلعاته نحو المزيد من التطوير لمدينته وبلده».

وأضاف أن «استهداف المدنيين والمستثمرين ورجال الأعمال في أربيل بأعذار واهية علامة ضعف ويأس لدى المعتدين، وهذا العنف والقمع لن يمنعنا من العمل على بناء مستقبل وطننا وضمان مستقبل مشرق لأجيالنا».

التضاريس الوعرة...

بدوره، يقول كفاح محمود المستشار السياسي لزعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، أنه «ومنذ البداية كانت اتهامات إيران والأحزاب التي تدعمها في الإقليم، بشأن المعارضة الإيرانية، مبالَغ بها جداً. ولم تتمكن من إثبات ذلك... لأن الموجود هو معسكرات لبعض الأكراد الإيرانيين أُقيمت تحت إشراف أممي».

أكراد العراق يريدون مبعوثاً أممياً لتنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد (رويترز)

ويضيف محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بالنسبة لبعض الجماعات المعارضة لطهران، فتوجد في مناطق جبلية ذات تضاريس قاسية، ومن الصعب جداً على إيران أو كردستان أو الحكومة الاتحادية ملاحقتها».

ويتابع أن «هذه التضاريس استُعملت غالباً من قِبَل المهربين الإيرانيين لتهريب المخدرات إلى الإقليم، لكننا لم نتهم السلطات هناك بالسعي لتقويض أمن الإقليم الاجتماعي من خلال سعيها لنشر آفة المخدرات لدينا».

ويعتقد محمود أن «إبعاد بعض المسلحين إلى مسافة بعيدة من الحدود مع إيران، كان حلاً مناسباً، ويتطابق مع بنود الاتفاق الأمني مع العراق، وهؤلاء اليوم موجودون بمدينة كويسنجق الخاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني، جنوب شرقي أربيل».

ويؤكد أن «من شروط الاتفاقية الأمنية الموقَّعة بين العراق وإيران، وقف الأعمال العدوانية الإيرانية مقابل سحب العناصر المعارضة لطهران، لكنها (طهران) لم تلتزم بهذا الشرط، وهذا ما أشار إليه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد في كلمته الأخيرة».

ويرى محمود أن «إيقاف إيران عملياتها العدوانية ضد الإقليم منذ 40 يوماً يؤكد عدم قدرتها على تبرير عدوانها الأخير، وفضيحتها التي تلت قصف منزل التاجر الكردي».

عناصر من القوات البيشمركة في حزب كوملة الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر تدريبي بموقع شمال العراق (إكس)

من جهة أخرى، قال محمد نظير قادري مسؤول العلاقات العامة في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إنه «تم اتخاذ قرار لبناء سور أمني عازل حول مخيم آزادي لأحزاب المعارضة الإيرانية في بلدة كويسنجق، لكن الأحزاب الكردية الإيرانية رفضت الإجراء».

وذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحزاب الإيرانية «تتفاوض مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني باعتبار أن المنطقة ضمن مناطق نفوذه».

وتعد منطقة كوينسنجق إحدى أكثر المناطق تحصيناً للأحزاب الكردية الإيرانية، خصوصاً للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي أسسه الزعيم الكردي عبد الرحمن قاسملو، الذي اغتالته المخابرات الإيرانية في العاصمة النمساوية، فيينا، في 13 يوليو (تموز) 1989 مع اثنين من رفاقه.

وأفادت بعض المصادر في السليمانية بوصول قوات تابعة لحزب الاتحاد الوطني قبل أيام إلى بلدة كويسنجق، للإشراف على إتمام عملية بناء السور حول المخيم.

وقال مسؤول في الاتحاد الوطني، لوسائل إعلام كردية محلية إنه «ليس معلوماً حتى الآن موعد بناء السور حول (مجمع آزادي)، وإن المسألة تندرج ضمن الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران».


مقالات ذات صلة

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.