واشنطن للتعاون مع الشركاء العراقيين لتقويض الميليشيات الإيرانية

ريغاس افتتح القنصلية الجديدة في أربيل وتعهد بـ«التزام طويل الأمد»

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم افتتاح القنصلية الأميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق (شبكة روداو)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم افتتاح القنصلية الأميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق (شبكة روداو)
TT

واشنطن للتعاون مع الشركاء العراقيين لتقويض الميليشيات الإيرانية

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم افتتاح القنصلية الأميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق (شبكة روداو)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال مراسم افتتاح القنصلية الأميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق (شبكة روداو)

قالت الولايات المتحدة إنها تكثف تعاونها مع بغداد وأربيل لمنع الفصائل المسلحة الموالية لإيران من تقويض استقرار العراق، في تصريحات على هامش افتتاح واشنطن مبنى قنصلياً كبيراً في إقليم كردستان.

وقال نائب وزير الخارجية الأميركي، مايكل ريغاس، خلال افتتاح المبنى الجديد للقنصلية في أربيل، إن واشنطن «تدعو الشركاء للعمل معاً لمنع الميليشيات الإيرانية داخل العراق من تقويض الاستقرار وانتهاك السيادة»، مؤكداً أن بلاده «ستعمل من كثب مع الشركاء العراقيين لحماية سيادة العراق ودحر الإرهاب».

وجاءت تصريحات ريغاس بعد أسبوع من تعرض حقل «كورمور»، الذي تديره «دانة غاز»، لهجوم صاروخي أدى إلى تعليق مؤقت للعمل داخل أكبر مشروع غازي في الإقليم، في أحدث استهداف لقطاع الطاقة من جانب جماعات مسلحة تقول واشنطن إنها تعمل خارج سلطة الدولة وتضر بالاقتصاد العراقي.

رسالة سياسية وأمنية

افتتاح المجمع الجديد للقنصلية، المشيّد على مساحة تتجاوز 200 ألف متر مربع وبتكلفة تقارب 796 مليون دولار، عدّته واشنطن «دليلاً على التزام طويل الأمد تجاه العراق وكردستان»، في وقت تتصاعد فيه الهجمات على منشآت أميركية وقوات التحالف في البلاد.

ويضم المجمع موظفين من 7 جهات أميركية؛ بينها: وزارتا الخارجية، والدفاع، و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)»، إضافة إلى قدرات سكنية وأمنية مخصصة للبعثة، ليصبح بذلك ثاني أكبر منشأة دبلوماسية أميركية في العالم بعد سفارة واشنطن في بغداد.

وقال ريغاس إن وجود قنصلية قوية في أربيل «ليس مجرد بناء، بل هو دليل على العلاقات الجيدة بكردستان»، مشيراً إلى أن «إقليماً مستقراً وقوياً يمثل ركناً أساسياً في الشراكة الأميركية - العراقية».

القنصلية الأميركية الجديدة تمتد على مساحة تفوق مائتي ألف متر مربع وتضم منشآت أمنية مخصصة لقوات «المارينز»... (إكس)

دعم كردي للموقف الأميركي

من جانبه، قال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال المراسم، إن افتتاح القنصلية يؤكد «العلاقة التاريخية» بين الإقليم والولايات المتحدة، مضيفاً أن قوات البيشمركة «قاتلت (داعش) جنباً إلى جنب مع أميركا».

وأشاد بارزاني بخطوات الإدارة الأميركية لإرساء «السلام في المنطقة»، ورحّب بتعيين مبعوث أميركي جديد إلى العراق.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إن القنصلية الجديدة «حصن منيع في كردستان»، مؤكداً دعم سياسة واشنطن التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «السلام عبر القوة».

وأضاف بارزاني أن الإقليم سيواصل العمل مع الولايات المتحدة ومع بغداد، في وقت يجري فيه السعي لتشكيل حكومة عراقية جديدة «تلبي تطلعات الشعب».

حضور أميركي رغم التهديدات

ويأتي افتتاح القنصلية بعد أعوام من التأخير بسبب جائحة «كوفيد19» واضطرابات أمنية، شملت وضع البعثة الأميركية لدى العراق في حالة «أمر مغادرة» أواخر عام 2023؛ مما أدى إلى تعليق مؤقت لأعمال البناء.

ورغم تصاعد التوترات الإقليمية، فإن مسؤولين أميركيين أكدوا أن المشروع يمثل رسالة واضحة بأن واشنطن «لن تغادر إلى أي مكان»، في إشارة إلى استمرار وجودها الدبلوماسي والعسكري لدى العراق، لا سيما وسط بروز تهديدات الجماعات المسلحة والهجمات على البنية التحتية للطاقة، مثل الهجوم الأخير على حقل «كورمور».

ويرى مراقبون أن افتتاح قنصلية بهذا الحجم يعكس رغبة واشنطن في تعزيز نفوذها بشمال العراق، ودعم الاستقرار في إقليم كردستان الذي تستضيف أراضيه خطوط أنابيب استراتيجية تربط العراق بتركيا، إضافة إلى وجود استثمارات أميركية واسعة في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني قال إنه يدعم سياسات ترمب في المنطقة (شبكة روداو)

خلفية المشروع

كان حجر الأساس للقنصلية قد وُضع عام 2018 على أرض خصصها الإقليم مجاناً؛ مما ساعد في تقليل التكلفة الإجمالية. وتشير وثائق وزارة الخارجية الأميركية إلى أن المشروع خضع لمراجعات هندسية وفنية وفّر تنفيذها ملايين الدولارات على المدى الطويل.

ويضم المجمع الجديد أكثر من 180 مكتب عمل، ووحدات سكنية للموظفين والعائلات، ومنشآت أمنية مخصصة لقوات «المارينز»، في خطوة تستهدف دعم «انتشار دبلوماسي واسع» بالمنطقة.

وتقول واشنطن إن تعزيز وجودها الدبلوماسي في أربيل يهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي والتعاون الأمني والاقتصادي، خصوصاً في ظل الضغوط التي تشكلها الفصائل المسلحة على منشآت الطاقة وخطوط التصدير، وكان الهجوم على «كورمور» آخر فصولها.


مقالات ذات صلة

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

الولايات المتحدة​ جنديان يقفان بجانب أسلاك شائكة خلال مناورة بمنشأة تدريب تابعة للجيش الأميركي في هوهنفيلس بجنوب ألمانيا (أرشيف - رويترز)

ترمب يخطط لـ«خفض كبير» في عدد القوات الأميركية في ألمانيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (السبت)، أنه يخطط لخفض كبير في عدد قواته المنتشرة بألمانيا، وذلك بعد إعلان البنتاغون قبل يوم عزمه سحب 5 آلاف جندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ثلثا الأميركيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ

كشف استطلاع رأي جديد عن تراجع شعبية ترمب بشكل كبير بين الأميركيين في عدة القضايا، حيث يرى أن نحو ثلثي المواطنين أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً

قال الرئيس الأميركي إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذرا في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال واردا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (وسط) وزوجته خلال مسيرة عيد العمال في هافانا (رويترز) p-circle

الرئيس الكوبي يندد بـ«المستوى الخطير» لتهديدات ترمب

ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، السبت، بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبلاده التي بلغت «مستوى خطيراً وغير مسبوق»، داعياً الأسرة الدولية للتحرك حيالها.

شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)

إسرائيل توجه إنذارات بإخلاء 11 بلدة في جنوب لبنان تمهيداً لقصفها

تصاعد الدخان في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية، كما شوهد من النبطية، لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية، كما شوهد من النبطية، لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل توجه إنذارات بإخلاء 11 بلدة في جنوب لبنان تمهيداً لقصفها

تصاعد الدخان في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية، كما شوهد من النبطية، لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية، كما شوهد من النبطية، لبنان (رويترز)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تحذيراً عاجلاً لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حثَّهم فيه على إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة.

وقال الجيش إنه ينفذ عمليات ضد جماعة «حزب الله»، عقب ما وصفه بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من أن أي شخص يوجد بالقرب من مقاتلي الجماعة أو منشآتها قد يكون عرضة للخطر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواصل ‌إسرائيل شن غارات جوية في أنحاء جنوب لبنان، وتحتل قواتها شريطاً في ‌جنوب البلاد، وتدمر منازل تصفها بأنها بنية ⁠تحتية تستخدمها ⁠جماعة «حزب الله».

ويواصل «حزب الله» شن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على القوات الإسرائيلية في لبنان وشمال إسرائيل.


ملامح حرب طويلة في جنوب لبنان

عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
TT

ملامح حرب طويلة في جنوب لبنان

عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)
عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)

حملت التطورات العسكرية في جنوب لبنان، ملامح معركة طويلة، إذ يعمل الجيش الإسرائيلي على نسف المنازل والمنشآت المدنية، منعاً لاستخدامها في وقت لاحق، فيما يطوِّر «حزب الله» أدوات القتال، وفي مقدمها المحلّقات الانتحارية العاملة بالألياف الضوئية، على وقع توسعة إسرائيل الحزام الأمني بالنار إلى العمق، وعزل مدينة النبطية عبر إخلاء القرى المحيطة بها وقصفها.

وفي مؤشر سياسي لافت، وبعد غياب لأشهر، زار رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بيروت، وعقد مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعاً استثنائياً في قاعدة بيروت الجوية. ووصف الجيش الاجتماع بـ«الاستثنائي»، وتناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الاستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها، كما تم التأكيد خلاله على أهمية دور الجيش وضرورة دعمه في ظل المرحلة الحالية.


بوادر خطة لنزع سلاح فصائل عراقية

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
TT

بوادر خطة لنزع سلاح فصائل عراقية

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)

أفيد في بغداد، أمس، بأن التحالف الحاكم يدرس ما سمي «إطاراً نظرياً» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، قد يشمل هيكلة في الهرم القيادي لهيئة «الحشد الشعبي».

وتضاربت أنباء حول إعلان فصيلين بارزين التخلي عن سلاحهما الثقيل وتسليمه إلى هيئة «الحشد الشعبي»، وسط شكوك بأن تكون العملية المفترضة «شكلية وفي إطار جس نبض» الولايات المتحدة.

وفي تطور لافت، أكدت مصادر أن الولايات المتحدة أفرجت عن شحنات الدولار إلى العراق، بعد أن أوقفتها لفترة بهدف الضغط لتفكيك الفصائل.

في غضون ذلك، يواصل رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، ودعا من أربيل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» إلى إنهاء مقاطعته للعملية السياسية في بغداد.

وقال مسرور بارزاني، رئيس حكومة كردستان، إن «فرصة جديدة تتبلور لإنهاء الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية بشكل جذري».