لبنان: إضرابات الموظفين تشلّ الإدارات العامة... والحكومة مقيّدة

وكالة الأنباء الرسمية متوقفة لليوم الثاني... والإغلاق شمل 8 وزارات

من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
TT

لبنان: إضرابات الموظفين تشلّ الإدارات العامة... والحكومة مقيّدة

من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)
من حراك العسكريين المتقاعدين في صيدا الخميس (المركزية)

شلّت إضرابات موظفي القطاع العام في لبنان الإدارات الرسمية التي أقفلت أبوابها؛ احتجاجاً على عدم قيام الحكومة بصرف «زيادة مقبولة على الأجور»، و«التمييز بين موظفي القطاع العام»، في ظل معاناة الموظفين الذين تراجعت قيمة رواتبهم كثيراً، وتصرف لهم الحكومة مساعدات من غير زيادة على أصل الراتب.

وأقفلت 7 إدارات رسمية أبوابها، الخميس، غداة إعلان موظفي 7 وزارات الإضراب عن العمل، بينهم موظفو وزارات الإعلام والطاقة والعمل، وقالوا إن ذلك يأتي بسبب «التمييز بين موظفي الإدارات العامة»، وطالبوا الحكومة بوضع الحلول المناسبة للقطاع العام.

وتحاول الحكومة، منذ بدء الأزمة في عام 2019، صرف مساعدات للموظفين لا تدخل ضمن أساس الراتب، وكان آخرها صرف قيمة 7 رواتب إضافية على رواتب الموظفين، وذلك بغرض تمكينهم في ظل الأزمة المعيشية المتنامية، وتدهور قيمة رواتبهم إلى مستويات كبيرة، على ضوء تدهور قيمة العملة من 1500 ليرة للدولار الواحد، إلى نحو 90 ألف ليرة للدولار الواحد. وتسعى الحكومة إلى إيجاد بدائل عبر مقترحات بعضها متصل ببدل الإنتاجية، وزيادات على بدل النقل. ويقول الموظفون إن هناك تمييزاً بين موظفي الإدارات، حيث يجري الإغداق على موظفي قطاعات تعدها منتجة، متصلة بدوائر محددة مثل «الجمارك» أو المؤسسات العامة المنتجة، بينما تحجم عن تأمين زيادات لنحو 15 ألف موظف في الإدارات العامة، بالنظر إلى أن رواتبهم لا تكفيهم للعيش بكرامة وتأمين الأساسيات.

تحرك نيابي

وأعلن نواب كتلة «التغيير» التي تضم نواباً مستقلين من الحراك المدني تقديم اقتراح قانون لإنصاف الموظفين. وقال فراس حمدان: «انطلاقاً من أن حقوق العاملين في القطاع العام مكتسبة وليست منّة، ولأنّ تعويضات نهاية الخدمة والراتب التقاعدي تحفظ الحقوق وتصون الكرامات، ولأن دعم حقوق المتقاعدين والمستخدمين والموظفين من بين أولوياتنا، تقدّمت والنواب الزملاء نجاة عون صليبا وإبراهيم منيمنة وملحم خلف وبولا يعقوبيان وياسين ياسين باقتراح قانون يرمي إلى احتساب تعويض نهاية الخدمة للعاملين في القطاع العام على أساس الراتب الأخير مضروباً بأربعين ضعفاً، وللمتقاعدين مضروباً بـ15 ضعفاً، على أن يبدأ تطبيقه بدءاً من 1/1/2020 إلى حين إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة ما زالت تتهرب منها حكومة تصريف الأعمال حتى الآن».

الحكومة مقيّدة

ورغم المطالبات والضغط عبر الإضرابات، تبدو الحكومة اللبنانية مقيدة. وقالت مصادر مطلعة على الشؤون المالية في الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن مصرف لبنان المركزي «حدد سقف الإنفاق للحكومة بـ5800 مليار ليرة شهرياً، مما يمنع الحكومة من صرف زيادات في الوقت الراهن، مما يضاعف التحديات»، لافتة إلى أن «المركزي» اشترط أن تكون أي زيادة «محسوبة على قاعدة الاستقرار النقدي»، وبالتالي «لا تفرض أعباء على الاستقرار النقدي، وتهدد سعر صرف الدولار». وقالت إن المركزي «كان وعد في وقت سابق برفع سقف الإنفاق بحده الأقصى من 5800 مليار ليرة إلى 8500 مليار؛ كي تتمكن الحكومة من إقرار زيادات جديدة على بدلات الإنتاجية وبدلات النقل وغير ذلك».

ولا يخطو «المركزي» خطوات كبيرة في ملف الإنفاق، منعاً لتأثير ذلك على الاستقرار النقدي في البلاد. وقالت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط» إن «مصرف لبنان» الذي يبلغ حجم كتلته النقدية بالليرة الموجودة في الأسواق 56 تريليون ليرة تقريباً، «واقع الآن بين حدّين»، أولهما «عجزه عن دفع الزيادات بالدولار، بالنظر إلى أن مصادر العملة الأجنبية لا تزال شحيحة»، أما التحدّي الثاني فيتمثل في تداعيات زيادة الكتلة النقدية بالليرة في السوق، بالنظر إلى أن هذا الأمر «سيؤثر على سعر صرف الدولار المستقر منذ نحو 8 أشهر»، موضحة أن ضخ كتلة نقدية بالليرة في السوق «سيزيد الطلب على الدولار في السوق السوداء، وهو أمر يهدد بتدهور إضافي بسعر صرف الليرة مقابل الدولار».

ويبدو أن الموظفين عالقون بين تلك الحسابات. وعلى أثر الاعتراض على «التمييز» بين الموظفين، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالاً بوزير المال يوسف خليل، وطلب منه وقف دفع الحوافز الإضافية التي تم تخصيصها لبعض موظفي الإدارة العامة دون سواهم، على أن يستكمل البحث في هذا الملف برمته في جلسة الحكومة الجمعة. وإثر هذا الإجراء، أعلن موظفو وزارة المالية في كل الدوائر والمصالح «الإضراب العام؛ احتجاجاً على توقيف الحوافز المقررة لهم».

إقفال إدارات في 8 وزارات

وأقفل موظفون في 8 وزارات الأبواب التزاماً بالإضراب. ولليوم الثاني على التوالي، لا تبث الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أي خبر، كذلك لم تبث الإذاعة اللبنانية الأنباء، فيما اعتذر موظفو وزارة الشباب والرياضة من جميع المواطنين، وطالبوهم بـ«عدم التوجّه إلى الوزارة لأنها مقفلة، إلى حين إنصافهم بالعطاءات التي استفادت منها إدارات أخرى، لا تقل حيوية وعملاً وتضحية عن سواها».

كذلك دعا موظفو وزارة الطاقة والمياه بجميع الفئات والتسميات إلى «التوقف النهائي عن العمل بسبب الغبن الحاصل في التمييز بين موظفي الإدارات العامة الذين يعدون وحدة لا تتجزأ». ومثلهم، قرر موظفو وزارة العمل في الإدارة المركزية للوزارة، وبعد التشاور، التوقف كلياً عن العمل رفضاً لتمييع مطالبهم. وانسحب الأمر على موظفي وزارات السياحة والثقافة والزراعة والاقتصاد.

ودعم الاتحاد العمالي العام الإضرابات المعلنة من لجان الموظفين العاملين في الوزارات كافة. وأكد الاتحاد في بيان «وقوفه مع موظفي الإدارة العامة في مطالبهم المحقة في تحقيق زيادة مقبولة على الأجور تدخل في صلب الراتب، فتقيهم المعاناة اليومية الحياتية، وتكلفة الحضور إلى العمل لتأمين متطلبات وحاجات المواطنين». وطالب الاتحاد «بالمساواة والمعاملة العادلة بين كل الموظفين وعدم التفريق بينهم وصولاً إلى إدارة سليمة وحوكمة رشيدة».

العسكريون المتقاعدون يغلقون أبواب سراي صيدا الحكومي (المركزية)

وبالتزامن مع تنفيذ العسكريين المتقاعدين تحركات في الشارع؛ احتجاجاً على عدم تحقيق مطالبهم، أثنى اتحاد العمال العام على تحرك المتقاعدين العسكريين والمدنيين، ودورهم المحوري في الوصول إلى زيادات عادلة تشمل جميع مكونات القطاع العام. وأكد ضرورة شمول الزيادات المقترحة والمطبقة المصالح المستقلة، والمؤسسات العامة، والبلديات واتحاد البلديات، والمستشفيات الحكومية تحت طائلة التحرك والاعتصام والإضراب، أسوةً بموظفي الوزارات والإدارات العامة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.