«تهدئة غزة» تدخل مسار «تخفيف الشروط» من «حماس» وإسرائيل

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: تكثيف الاتصالات مع أميركا لإتمام اتفاق قبل رمضان

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«تهدئة غزة» تدخل مسار «تخفيف الشروط» من «حماس» وإسرائيل

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)

كثفت مصر جهود الوساطة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، بهدف إقرار ملامح اتفاق جديد على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» يتم خلالها تبادل المحتجزين من الجانبين، وبموازاة إعلان حركة «حماس» وصول وفد من قيادتها للقاهرة، قالت واشنطن إن «مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن سيزور مصر وإسرائيل الأربعاء والخميس».

وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «المباحثات الجارية حالياً في القاهرة تستهدف تقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحركة (حماس)، وتخفيف الشروط من الجانبين سعياً للاتفاق على هدنة وصفقة لتبادل المحتجزين قبل بداية شهر رمضان»، مشيراً إلى أن «وفداً من حركة (حماس) بدأ مناقشة المقترحات المختلفة مع المسؤولين في القاهرة».

وأكد المصدر أن «القاهرة كثفت في الآونة الأخيرة اتصالاتها مع كافة الأطراف المعنية في هذا الشأن، لا سيما الولايات المتحدة». وشدد على أن «الوصول إلى صفقة مقبولة بين الجانبين أصبح أمراً ضرورياً الآن».

وتأتي مباحثات القاهرة استكمالاً لاجتماعات سابقة، حيث استضافت القاهرة، قبل أكثر من أسبوع، اجتماعاً رباعياً ضم رؤساء الاستخبارات في مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى رئيس وزراء قطر، لبحث مقترح بشأن «هدنة» في غزة تم بلورته خلال لقاء مماثل عقد في باريس، لكن اجتماع القاهرة انتهى دون الوصول إلى اتفاق.

وكان إطار العمل الصادر عن اجتماع باريس خلص إلى «هدنة من ثلاث مراحل، مدة كل واحدة 45 يوماً، يتم خلالها تبادل المحتجزين». لكن حركة «حماس» ردت على ذلك الإطار بمقترح تفصيلي رفضته إسرائيل. وبينما يرى مراقبون أنه «لا أفق لإتمام الاتفاق في ظل تباين المواقف بين الجانبين»، رجح آخرون إمكانية تنفيذ المرحلة الأولى فقط في الوقت الحالي لمدة 45 يوماً يتم خلالها تبادل الأسرى من الجانبين.

بدورها، قالت مصادر فلسطينية، الأربعاء، إن «مساراً جديداً للتهدئة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة (حماس) يجري بحثه في القاهرة». ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، عن المصادر الموجودة خارج قطاع غزة قولها إن «المسار الجديد يقترح تهدئة لمدة 45 يوماً، وزيادة عدد أيام الهدنة مقابل كل محتجز إسرائيلي يتم الإفراج عنه».

وأضافت: «المسار يتضمن الإفراج عن كبار السن من الرجال ومن تبقين من الإسرائيليات المحتجزات في غزة مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، ويتيح إدخال المساعدات بشكل مكثف لمدينة غزة وشمال القطاع، لكنه لا يتضمن عودة النازحين جنوباً من سكان الشمال إلى مناطق سكنهم». ويقترح المسار الجديد مراحل أخرى لبحث «وقف دائم لإطلاق النار بعد الهدنة المؤقتة في المرحلة الأولى»، بحسب المصادر.

من جانبه، أشار السفير الفلسطيني السابق لدى القاهرة بركات الفرا، إلى «أهمية المباحثات الجارية حالياً في القاهرة لحلحلة النقاط العالقة وإزالة العراقيل أمام الوصول إلى اتفاق بشأن (الهدنة)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوساطة المصرية - القطرية تسابق الزمن من أجل الوصول إلى اتفاق قبل حلول شهر رمضان»، لافتاً إلى أنه «من غير المنطقي أن يحل الشهر الكريم في ظل استمرار الوضع المأساوي في قطاع غزة».

وأضاف أن «المطروح الآن هو هدنة مؤقتة طويلة قد تستمر لمدة أشهر أو أكثر ليست سبعة أيام كالهدنة السابقة»، مشيراً إلى أنه «رغم تباين المواقف بين إسرائيل وحركة (حماس) فإنه يمكن عبر الوساطة المصرية - القطرية والضغط الأميركي على تل أبيب، الوصول إلى حل وسط وتقريب وجهات النظر».

في السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الأربعاء، إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط بريت ماكغورك يعتزم عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في مصر، تتركز حول اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، ووقف عملية الجيش الإسرائيلي المتوقعة في رفح بجنوب غزة. ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن «هذه الزيارة قد تكون مرتبطة بالصفقة الجديدة قيد النقاش حالياً».

كانت حركة «حماس»، قالت في بيان، الثلاثاء، إن وفداً برئاسة رئيس مكتبها إسماعيل هنية توجه إلى القاهرة، مشيرة إلى أنه «سيجري مباحثات مع المسؤولين المصريين حول الأوضاع السياسية والميدانية في ظل الحرب على غزة، والجهود المبذولة لوقف العدوان وإغاثة المواطنين وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».