الحوثيون يضاعفون معاناة السكان بافتعال أزمة في غاز الطهي

5 ملايين يمني على شفا المجاعة بسبب استمرار الصراع

يجني الحوثيون أرباحاً كبيرة جرَّاء احتكار وبيع وتوزيع الغاز المنزلي (فيسبوك)
يجني الحوثيون أرباحاً كبيرة جرَّاء احتكار وبيع وتوزيع الغاز المنزلي (فيسبوك)
TT

الحوثيون يضاعفون معاناة السكان بافتعال أزمة في غاز الطهي

يجني الحوثيون أرباحاً كبيرة جرَّاء احتكار وبيع وتوزيع الغاز المنزلي (فيسبوك)
يجني الحوثيون أرباحاً كبيرة جرَّاء احتكار وبيع وتوزيع الغاز المنزلي (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية في مناطق سيطرتها في اليمن تدابير من شأنها أن تتسبب في أزمة جديدة في غاز الطهي ورفع سعره، الأمر الذي سيفاقم معاناة السكان، خصوصاً مع تأكيد تقارير دولية أن نحو 5 ملايين يمني باتوا على شفا المجاعة.

الزيادة الحوثية في سعر غاز الطهي جاءت قبيل شهر رمضان المبارك؛ حيث بلغ سعر الأسطوانة سعة 20 لتراً 6500 ريال يمني بدلاً من 5500 ريال (الدولار يعادل نحو 530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة).

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء «الشرق الأوسط» بصدور تعميمات مما تسمى شركة الغاز الخاضعة للجماعة في العاصمة، تقضي بالإغلاق المؤقت لنحو 150 نقطة ووكيل بيع وتوزيع، من أصل 205 نقاط بيع، أغلب العاملين فيها لا يوالون الجماعة، مع الاكتفاء بتوزيع الغاز على السكان عبر بعض محطات التعبئة التي تتبع كبار قادتها وتجاراً من أتباعها، بأسعار مضاعفة.

يمنيون في صنعاء خلال طوابير شراء أسطوانات الغاز (غيتي)

افتعال أزمة جديدة

ولم يصدر أي تعليق رسمي من قبل شركة الغاز الحوثية بخصوص إغلاقها الحالي لأغلب نقاط توزيع الغاز في صنعاء وضواحيها؛ غير أن المصادر المطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء اتهمت قادة في الجماعة يديرون الشركة، بالوقوف وراء افتعال أزمة غاز جديدة، عبر إيقافهم عملية البيع بالسعر الرسمي.

وتُتهم الجماعة بأنها تسعى إلى افتعال أزمة جديدة في غاز الطهي قبيل حلول رمضان، بغية جني مزيد من الأموال، من خلال التحكم في آلية التوزيع المحدودة، والمقتصرة في الوقت الحالي على بعض التجار وملاك المحطات الموالين للجماعة الحوثية.

وتزامن هذا التوجه الانقلابي مع أوضاع إنسانية بائسة يكابدها ملايين اليمنيين في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة، جرَّاء تواصل حدة الصراع، وانعدام شبه كلي للخدمات، وانقطاع الرواتب، واتساع رقعة الفقر والبطالة التي دفعت السكان إلى حافة المجاعة، بعد أن صُنفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقوبل التعميم الحوثي الأخير برفع أسعار الغاز وحصر عملية التوزيع والبيع على الموالين بموجة من السخط الشعبي؛ حيث ندد سكان وناشطون في صنعاء بهذا الإجراء، وأوضحوا أنه ستكون له تبعات كارثية عليهم وعلى ملايين السكان الذين لا يزالون يعانون منذ سنوات أوضاعاً حرجة.

بات حصول اليمنيين في مناطق الحوثيين على أسطوانة غاز أمراً في غاية الصعوبة (إكس)

عجز كبير

يبدي «صابر» -وهو اسم مستعار لموظف يسكن في حي بيت بوس بصنعاء- عجزه الكبير عن توفير أسطوانة غاز واحدة لأسرته منذ يومين، ويرجع ذلك إلى تدهور وضعه المادي نتيجة انقطاع الرواتب وندرة العمل، وكذا الإجراءات الحوثية التي أدت أخيراً إلى اختفاء مادة الغاز.

وقال «صابر» في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه طاف أغلب مراكز ونقاط البيع بحثاً عن غاز الطهي؛ لكنه وجدها مغلقة؛ حيث أبلغه أحد العاملين بعدم توفر الغاز، نظراً لصدور تعميمات حوثية بتحديد محطات معينة للبيع بسعر مرتفع.

ويتحدث «توفيق» -وهو يسكن في حي السنينة بصنعاء- عن إيقاف الجماعة الحوثية عبر شركة الغاز التابعة لها، منذ أيام، عملية تعبئة المادة للوكلاء ونقاط البيع، بهدف افتعال أزمة جديدة، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط».

جانب من معاناة اليمنيين في صنعاء عند الحصول على غاز الطهي (فيسبوك)

وخلال السنوات الماضية من عمر الصراع الدائر في البلاد، بات حصول اليمنيين في صنعاء وغيرها من المناطق تحت قبضة الحوثيين على أسطوانة غاز الطهي أمراً في غاية الصعوبة.

وسبق لقادة الجماعة التي تدير شركة الغاز في صنعاء أن فرضت زيادات سعرية متعددة، كما اعتادت في كل مرة استباق أي قرار يقضي بفرض جرعة سعرية جديدة على الغاز وغيرها من المشتقات النفطية، بافتعال أزمة خانقة تستمر أياماً أو أسابيع، ثم يلحقها اتخاذ قرار فرض الزيادة السعرية.

وتجني الجماعة -وفق تقديرات محلية- أكثر من 7 ملايين دولار شهرياً من أرباح احتكارها بيع الغاز المنزلي في مناطق سيطرتها؛ حيث تسخِّرها وإيرادات حكومية أخرى لمصلحة مجهودها الحربي، ومواصلة حروبها ضد اليمنيين.


مقالات ذات صلة

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

تشتد المعارك في غرب تعز وكهبوب مع صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، وتدمير آليات، بالتزامن مع اشتباكات وقصف متبادل جنوب مأرب دون تغيير بخطوط السيطرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي أحمد سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».