لبنان يلجأ لمجلس الأمن بعد غارات إسرائيلية... وبري يُحذر من «حرب لا تُحمد عقباها»

دعوات لتطبيق «1701»... والجميل يرفض تسديد المدنيين «فاتورة إسناد غزة»

لبنانية تبكي طفلها خلال تشييعه غداة مقتله بقصف إسرائيلي لمنزله في الصوانة بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانية تبكي طفلها خلال تشييعه غداة مقتله بقصف إسرائيلي لمنزله في الصوانة بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يلجأ لمجلس الأمن بعد غارات إسرائيلية... وبري يُحذر من «حرب لا تُحمد عقباها»

لبنانية تبكي طفلها خلال تشييعه غداة مقتله بقصف إسرائيلي لمنزله في الصوانة بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانية تبكي طفلها خلال تشييعه غداة مقتله بقصف إسرائيلي لمنزله في الصوانة بجنوب لبنان (أ.ب)

تعتزم الحكومة اللبنانية تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، بعد مقتل 11 مدنياً لبنانياً في غارات إسرائيلية خلال 24 ساعة، فيما وضع رئيس البرلمان نبيه بري تلك الاستهدافات «برسم الموفدين الدوليين والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لتتحرك لوقف آلة القتل الإسرائيلية»، وسط تنديد سياسي لبناني، ورفضٍ لاستهداف المدنيين وتسديدهم «فاتورة نظرية إسناد غزة».

وأدان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «العدوان الإسرائيلي المتمادي على جنوب لبنان والمجازر الجديدة التي يرتكبها بحق المواطنين اللبنانيين، لا سيما ما حصل ليل الأربعاء في النبطية، حيث استُشهد 7 أشخاص من عائلة واحدة في القصف الإسرائيلي». وقال رئيس الحكومة في بيان: «إزاء التمادي في هذا العدوان الإسرائيلي وسقوط الشهداء والدمار الهائل الذي يسببه العدوان، تشاورتُ مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب في الوضع، وطلبت تقديم شكوى جديدة عاجلة ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي». وأضاف: «في الوقت الذي نشدد على التهدئة وندعو جميع الأطراف إلى التزام عدم التصعيد، نجد العدو الإسرائيلي يتمادى في عدوانه، مما يدفعنا إلى طرح السؤال على المعنيين الدوليين بالمبادرات عن الخطوات المتخَذة للجم العدو».

وقال: «إزاء تصاعد العدوان طلبت من وزير البيئة الدعوة إلى اجتماع عاجل لهيئة الطوارئ الوطنية لمواكبة الوضع، كما اطّلعتُ من وزير الصحة على الواقع الصحي والاستشفائي في الجنوب والخطوات العاجلة المتخَذة».

بري يُحذر من حرب

في السياق نفسه، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري «المجزرة» في مدينة النبطية، معتبراً في بيان أنها «مجزرة جديدة يضيفها المستويان السياسي والعسكري في الكيان الإسرائيلي إلى سجله الحافل بالقتل والإرهاب وحروب الإبادة من خلال العدوان الجبان الذي استهدف الآمنين في مدينة النبطية».

وأضاف أن «تلك المجزرة التي ارتُكبت مع سبق الإصرار والترصد، إنْ دلَّت على شيء إنما تدلّ على الطبيعة العدوانية والعنصرية لهذا العدو الذي لم يعد خافياً أنه على نقيض في أدائه ونهجه مع كل ما هو إنساني، وأن بنك أهدافه المعلن والخفيّ هم المدنيون وكل مقومات الحياة في وطننا ومنطقتنا».

وأكد بري أن «الدماء التي أُريقت في النبطية وقبلها في حولا والصوانة وعدشيت... هي برسم الموفدين الدوليين والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، لا لتُدين وتستنكر، إنما لتتحرك بشكل عاجل وفوري لوقف آلة القتل الإسرائيلية وكبح جماح قادة كيان الاحتلال الذين يأخذون المنطقة نحو حرب لا تُحمد عقباها».

الأمم المتحدة: المدنيون ليسوا هدفاً

وأعرب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، عمران ريزا، عن قلقه الشديد، قائلاً: «إن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية والغارات الجوية في جنوب لبنان التي أدت إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، أمر يثير القلق للغاية»، مشيراً إلى أنه «من بين الضحايا أطفال وأمهات وأجداد». وقال: «إن فقدان أرواح بريئة لَأمرٌ يبعث على الحزن والأسف»، مشدداً على أن «قواعد الحرب واضحة: يجب على أطراف النزاع حماية المدنيين واحترام هذه القواعد. المدنيون ليسوا هدفاً».

وشجب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، «المجزرة» في النبطية، إذ أكد أن «العدوان الصهيوني على جنوب لبنان هو سلسلة من الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني تُضاف إلى سجله الأسود في ارتكابه للمجازر المروعة التي يذهب ضحيتها الأطفال والنساء والشيوخ الآمنون في منازلهم في قطاع غزة وفي فلسطين وقرى وبلدات الجنوب اللبناني». وطالب المجتمع الدولي بـ«التحرك فوراً للجم النازية الصهيونية ووقف المجازر التي تُرتكب بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني».

رجال أمن لبنانيون يعاينون موقع الاستهداف الإسرائيلي في النبطية (إ.ب.أ)

تطبيق الـ«1701»

ولم تخلُ الإدانات من انتقادات ضمنية لانخراط «حزب الله» في القتال الدائر. وكتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، على منصة «إكس»: «كل الحجج الإسرائيلية لاستهداف المدنيين مرفوضة ومدانة وفاتورة نظرية (إسناد غزة) و(إلهاء إسرائيل) لا يجوز أن يسددها اللبنانيون الأبرياء». وقال: «يدفع أهل الجنوب يومياً من دمهم وأرواحهم وأرزاقهم ثمن حرب يفرضها عليهم (حزب الله) بقرار أحادي».

بدوره، أعرب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة عن استنكاره وإدانته الشديدة «استمرار اعتداءات وممارسات العدو الإسرائيلي تجاه المدنيين والسكان الآمنين في قرى وبلدات الجنوب وصولاً إلى بيروت». ودعا «الجميع، وفي مقدمهم الحكومة اللبنانية إلى النظر بواقعية، وضرورة التبصر بعدم الانزلاق نحو الفخ الذي تنصبه إسرائيل للبنان واللبنانيين، وبالتالي إلى ضرورة إيجاد السبل لتطبيق القرار الدولي 1701 تطبيقاً دقيقاً من لبنان وإسرائيل المعتدية، لا سيما أن هذا القرار جاء في الأصل لوقف أعمال إسرائيل العدوانية ضد لبنان ومن أجل وضع حد لها».

من جهته، أكد الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» أن «القرار 1701 إذا جرى تطبيقه بشكل صحيح على جانبَي الحدود، سيوقف مزيداً من التصعيد ويمنع التدمير المتبادَل».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استهدف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعدد من الغارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.