عباس لـ«الشرق الأوسط»: غزة مسؤولية السلطة الفلسطينية وسنتحرك فور وقف العدوان

قال إن الموقف السعودي «تاريخي ومشرف»... ودعا إدارة بايدن إلى ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
TT

عباس لـ«الشرق الأوسط»: غزة مسؤولية السلطة الفلسطينية وسنتحرك فور وقف العدوان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن قطاع غزة، وجاهزة للقيام بواجباتها «فور وقف العدوان على شعبنا». وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «كنا ولا نزال مسؤولين عن قطاع غزة وسنبقى مسؤولين عنه».

وأضاف أن هجوم «طوفان الأقصى» كان مفاجئاً للجميع «ولم يكن أحد يتوقع ذلك»، مؤكداً عزم السلطة الفلسطينية على العمل مع كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية «من أجل منع حدوث نكبة جديدة للشعب الفلسطيني».

ووصف عباس مواقف السعودية من القضية الفلسطينية بأنها «مواقف تاريخية ومشرّفة وأصيلة وثابتة»، منوّهاً بالبيان السعودي الذي شدد على أسبقية الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أي سلام شامل وتطبيع «خاصة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم».

واعتبر أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تمارس «ضغطاً حقيقياً وجدياً» على الحكومة الإسرائيلية لترسيخ مسار الحل السياسي المؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. وتحدث عن غياب «الشريك الإسرائيلي» بعدما تحول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «عائقاً» أمام العملية السلمية.

ورأى أن مسالة تشكيل حكومة جديدة هي شأن فلسطيني داخلي قائلاً: «دفعنا الغالي والنفيس في سبيل حماية القرار الفلسطيني المستقل ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه أو محاولة السيطرة عليه». وهنا نص الحوار:

· فخامة الرئيس، هل نحن في الطريق إلى الدولة الفلسطينية أم إلى نكبة ثانية؟

- إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من ثوابتنا الوطنية، حسب قرارات جميع المجالس الوطنية الفلسطينية، ونعمل بشكل دائم وحثيث على تجسيد استقلال دولتنا الفلسطينية التي تعترف بها معظم دول العالم، ونسعى من أجل الاعتراف الدولي التام بهذه الدولة وبرفع مكانتها في الأمم المتحدة إلى دولة كاملة العضوية. وفي الوقت ذاته سيتصدى شعبنا لكل المحاولات التي تهدف إلى اقتلاعه من أرضه، وسنعمل على المستويات كافة مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية ذات العلاقة من أجل منع حدوث نكبة جديدة للشعب الفلسطيني من خلال منع التهجير سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهذا ما حذرنا منه العالم بأسره، والإدارة الأميركية على وجه الخصوص، مشيرين إلى أن مثل هذه الخطوة الخطيرة ستكون لها نتائج كارثية على المنطقة والعالم أجمع، وستدخل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.

خطأ إسرائيلي كبير

· ما مواصفات الحل الذي يوقف المأساة التي تعيشها غزة؟

- إن المأساة التي تعيشها غزة وباقي الأراضي الفلسطينية غير مسبوقة، فآلة القتل الإسرائيلية تمارس تدميراً ممنهجاً ومدروساً للقضاء على جميع مقومات الكيان الفلسطيني، اعتقاداً منها أن هذه الممارسات تحقق لها الأمن والاستقرار، وبذلك ترتكب خطأ كبيراً ستدفع ثمنه غالياً، لأن الحل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام هو إيقاف هذه الحرب فوراً، وسحب جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة من دون اقتطاع أي شبر من أرضه، والإسراع في إدخال المساعدات الإغاثية والطبية إلى داخل القطاع، لأننا لن نسمح أبداً بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه مهما كان الثمن، ومن ثم التمهيد للبدء بحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، يبدأ بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن الدولي، وعقد مؤتمر دولي للسلام، بضمانات دولية وبجدول زمني محدد ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، لتجسيد حل الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين.

لقد جربت إسرائيل جميع الحلول الأمنية والعسكرية ضد الشعب الفلسطيني، والتي ثبت فشلها، وقد حان الوقت الآن ليقول المجتمع الدولي كلمته فيما يتعلق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية.

· هل نقل إليكم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تعهداً بالاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية؟

- التقينا أركان الإدارة الأميركية العديد من المرات (بلينكن خمس مرات، جيك سوليفان ووليام بيرنز مرات عدة)، وسمعنا منهم وعوداً حول حل الدولتين ودعم جهود تحقيق السلام القائم على الشرعية الدولية، وكان هناك حوار عميق ومتواصل معهم، ولكن على الأرض لم يحدث شيء. بمعنى أن إدارة الرئيس بايدن لم تمارس ضغطاً حقيقياً وجدياً على الحكومة اليمينية الإسرائيلية لنرى تطبيقاً عملياً لهذه الأقوال، فالاحتلال الإسرائيلي يمارس نهجاً واضحاً في تدمير جميع الأسس التي قامت عليها العملية السياسية ويرفض بشكل علني قرارات الشرعية الدولية بما فيها حل الدولتين، ويشن عدواناً شاملاً على الشعب الفلسطيني، ويرتكب مجازر دموية وتطهيراً عرقياً، خاصة في قطاع غزة، وعنفاً وتمييزاً عنصرياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

عباس مستقبلاً بلينكن الأربعاء الماضي في رام الله (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواصل توفير الحماية والدعم لهذا الاحتلال، وهذا يدفعنا للقول إنه ليس المهم ماذا نسمع أو ماذا تقول الإدارة الأميركية، ولكن الأهم هو ماذا يحصل على الأرض فعلياً، وهو ما نطالب الإدارة الأميركية بتطبيقه لنتمكن من المضي قدماً في عملية سياسية جادة وواضحة قائمة على الشرعية الدولية توفر الأمن والاستقرار للجميع.

الحل يحتاج إلى «إرادة أميركية صادقة»

· هل هناك تصور لآلية فتح الأفق السياسي عبر قرار من مجلس الأمن أو صيغة أخرى؟

- الآلية واضحة، ولكن بحاجة فقط إلى التطبيق، وهو صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام تحضره جميع الأطراف الدولية يكون تحت رعاية الأمم المتحدة، تنبثق عنه آلية للتحرك مدعومة بضمانات دولية واضحة، وبمسار سياسي يكون وفق جدول زمني محدد، يلتزم به جميع الأطراف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وهذا فقط يحتاج إلى إرادة دولية صادقة، خاصة من قبل الإدارة الأميركية.

· هل قيام الدولة الفلسطينية مشروط باعترافها بدولة إسرائيل وضمانات أمنية دولية للدولة العبرية؟

- وفق اتفاق أوسلو، تم تبادل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وعلى أساسه تم توقيع الاتفاقيات الثنائية المرحلية بضمانات دولية، وكان هناك اتفاق على أساس مرحلي يليه اتفاق دائم بعد حل جميع قضايا الوضع النهائي، وتوقيع اتفاق سلام بين دولتي فلسطين وإسرائيل.

نحن من جانبنا التزمنا بتنفيذ جميع ما ترتب علينا من التزامات، على الرغم من التعنت الإسرائيلي ورفضه جميع قرارات الشرعية الدولية، بل وتحديه القانون الدولي، علماً بأن دولة فلسطين قائمة ومؤسساتها تعمل وفق أفضل المعايير الدولية. وعند تحقيق ذلك، يكون الاعتراف قائماً ومتبادلاً بين دولتي فلسطين وإسرائيل، وبضمانات متفق عليها بين الأطراف ذات العلاقة. المطلوب الآن هو اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين.

· هل انضمام «حماس» إلى منظمة التحرير الفلسطينية يلزمها بالاعتراف بإسرائيل الذي أقرته المنظمة سابقاً؟

- نحن قلنا مراراً وأكدنا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن من يريد الانضمام للمنظمة فعليه الالتزام بوحدانية التمثيل للمنظمة، وببرنامجها السياسي الواضح، والتزاماتها الدولية، والإقرار بالاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الأطراف الدولية كافة، والتي بموجبها تم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية. لذلك؛ أكدنا دوماً أن باب الانتساب للمنظمة مفتوح لجميع أطياف العمل السياسي الفلسطيني بعدّ منظمة التحرير الفلسطينية بيتَ الكل الفلسطيني، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بوحدانية التمثيل للمنظمة واحترام التزاماتها العربية والدولية، وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية.

سؤال «اليوم التالي»

· هل السلطة الوطنية مستعدة لإدارة قطاع غزة فيما سمي «اليوم التالي» للحرب؟

- السلطة الوطنية الفلسطينية لم تترك قطاع غزة حتى تعود إليه، فمنذ وقوع الانقلاب الذي قامت به حركة «حماس» عام 2007، والحكومة الفلسطينية تدفع أكثر من 140 مليون دولار شهرياً للقطاع (كهرباء وماء/ وقود/ مستشفيات/ ومرتبات المتقاعدين/ التنمية الاجتماعية)، وهذا واجبنا تجاه أبناء شعبنا في غزة. لقد كنا ولا نزال مسؤولين عن قطاع غزة، وسنبقى مسؤولين عنه، وسنقوم بواجبنا تجاه أهلنا وشعبنا في قطاع غزة كباقي الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفور وقف العدوان على شعبنا في قطاع غزة، فنحن جاهزون للمباشرة بالعمل للتخفيف من معاناة شعبنا والقيام بواجباتنا الملقاة على عاتقنا، بصفتنا سلطة وطنية فلسطينية، تجاه جميع أبناء الشعب الفلسطيني وفي أماكن وجوده كافة.

· هل مؤسسات السلطة قادرة على القيام بهذا الدور؟ وهل طلب بلينكن إعادة تأهيلها؟ هل طلب أيضاً حكومة تكنوقراط أو توافق؟

- إن مؤسسات دولة فلسطين مبنية وفق أعلى المعايير الدولية، وهي قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه ممكن، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس الشرقية. تشكيل حكومة فلسطينية جديدة هو قرار فلسطيني داخلي يتخذ من أجل رعاية المصالح العليا للشعب الفلسطيني وحمايتها، وليس إذعاناً لأي مطالب خارجية سواء إقليمية أو دولية. نحن دفعنا الغالي والنفيس في سبيل حماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه أو محاولة السيطرة عليه.

الموقف السعودي «مشرف وتاريخي»

· رحبتم بالبيان السعودي الذي أكد أسبقية الاعتراف بالدولة على السلام الشامل والتطبيع. كيف تصفون علاقاتكم بالسعودية؟

- مواقف المملكة العربية السعودية، منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله، وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، هي مواقف تاريخية مشرفة وأصيلة وثابتة تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

جانب من لقاء سابق بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس (واس)

البيان السعودي الذي أكد على مواقف المملكة وثوابتها تجاه قضية فلسطين ما هو إلا استكمال لهذه المسيرة العظيمة وللمواقف الشجاعة التي اتخذتها المملكة على الدوام تجاه فلسطين وشعبها، وجهودها الحثيثة الساعية لتجسيد حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ونحن كلنا ثقة بهذا الدعم السعودي الراسخ والصلب، خاصة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، والذي ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ويعبر أيضاً عن مدى التشاور والتنسيق المستمر بين المملكة العربية السعودية ودولة فلسطين، وقوة العلاقات الأخوية التي تربطنا وتجمعنا. نحن على تواصل دائم مع القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان.

نتنياهو حجر عثرة

· هل تعتقدون أن بنيامين نتنياهو لا يزال صالحاً للعب دور الشريك في البحث عن السلام؟

- نقول وبكل صراحة إنه لا يوجد حالياً شريك إسرائيلي لصنع السلام العادل والدائم، وقلنا للعالم إن نتنياهو يقف وبكل وضوح حجر عثرة أمام تحقيق حل سياسي مبني على الشرعية الدولية والقانون الدولي، ولا يؤمن بتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال ليعيش الفلسطينيون والإسرائيليون بأمن واستقرار بدلاً من الحروب والحلول الأمنية التي ثبت فشلها مراراً وتكراراً، وعلى الرغم من ذلك يصر على المضي قدماً بها.

أعتقد أن العالم أجمع أصبح يعلم جيداً حقيقة أقوالنا بأن نتنياهو أصبح عائقاً أمام الجهود الدولية المبذولة حالياً لوقف الحرب التي تشنها إسرائيل، والسير في مسار سياسي قائم على الشرعية الدولية، يحول دون تكرار ما يحصل حالياً من أزمات وتصعيد، تعاني منه المنطقة بأسرها. وتصريحات نتنياهو الرافضة لحل الدولتين واستمرار الحرب على غزة التي أعلن عنها، دليل واضح على رفضه العلني لمسار السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، وأنه يؤمن فقط بمنطق الاحتلال والقوة والاستيطان.

· يشن نتنياهو حملة شعواء على «الأونروا». كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

- وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية «الأونروا» شكلت بقرار أممي رقم 302 في 18 ديسمبر (كانون الأول) 1949، لخدمة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من وطنهم بالقوة، وستبقى تعمل حتى حل قضيتهم حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الاختصاص، ومنها القرار 194، وقضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، إلى جانب بقية قضايا الوضع النهائي.

التهديد بحل «الأونروا» هو تهديد بمعاقبة الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني من دون وجه حق وبشكل لا إنساني، خاصة أنهم هُجّروا من أرضهم عام 1948، وما زالت إسرائيل ترتكب الجرائم بحقهم، وآخرها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. ونحن قلنا للعالم إنه يجب انتظار نتائج التحقيق الذي تقوم به «الأونروا» قبل القيام بأي إجراءات، ولكن من الواضح أن هناك دولة تحاول تصفية وإنهاء دور «الأونروا» لتتمكن من تنفيذ مشاريعها الخاصة بتصفية قضية اللاجئين، على طريق تصفية القضية الفلسطينية برمتها، بعيداً عن الشرعية الدولية والقانون الدولي، وهو ما لن نسمح به إطلاقاً، وقمنا بالتواصل مع الدول والجهات ذات العلاقة لمنع ذلك.

· هل صحيح أن «حماس» سلمت بأنها لن تكون سلطة في غزة في «اليوم التالي»، وماذا تطلب في المقابل؟

- يتوجب على «حماس» الإجابة عن هذا السؤال.

محاولات إشعال الضفة

· هل هناك مخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة؟

- إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ قيامها بشن عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تحاول إشعال الضفة الغربية والقدس الشرقية عبر سياساتها في القتل والاعتقال والاقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتوفير الحماية للمستوطنين الإرهابيين ليمارسوا جرائمهم البشعة ضد أبناء شعبنا، ونحن قمنا بالتواصل مع جميع دول العالم، وخاصة الإدارة الأميركية، وأبلغناهم بأن استمرار هذه الممارسات الإسرائيلية سيؤدي إلى اشتعال الأوضاع بشكل لن يقدر أحد على السيطرة عليه أو توقع نتائجه.

لكن ليس هناك ضغط حقيقي وجاد يلزم إسرائيل بوقف هذه الجرائم، ونحن، على الرغم من ذلك، نواصل مساعينا للمحافظة على الهدوء ومنع التصعيد وذلك من أجل حماية شعبنا وتفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الأوضاع والقيام بإشعال الأوضاع وصولاً لاندلاع انتفاضة جديدة، لأن هدفهم هو منع الوصول لحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الثمن السياسي الذي تحاول إسرائيل التهرب من دفعه عبر اللجوء للتصعيد وتوتير المنطقة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

· هل هناك مشروع لقاء بينكم وبين قيادة «حماس»؟

- نحن لا نرفض لقاء قيادات «حماس»، ومنذ وقوع الانقلاب في 2007 ونحن نلتقي بهم، وعقدنا كثيراً من الاتفاقات لننهي الانقلاب، كما حدث في اتفاقات مكة ومصر والجزائر وغيرها، وآخرها العلمين، وتجاوبنا مع جميع الجهود العربية والدولية التي بذلت لإنهاء الانقسام، ولكن هناك قضايا يجب الالتزام بها من أجل أن يكون موضوع الانقسام وراءنا، وهي إنهاء إفرازات الانقسام جميعها ومظاهرها، بحيث يكون لدينا سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد وقانون واحد، والالتزام بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام باتفاقاتها الدولية، ومن ثم التحضير لإجراء الانتخابات العامة، فالشعب الفلسطيني، ومن خلال صندوق الاقتراع، هو من يحدد من ينتخب، ونحن لنا تجارب سابقة ناجحة بهذا المجال وبشهادة المجتمع الدولي الذي قال إننا أجرينا ثلاثة انتخابات عامة كانت وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية.

· هل فوجئتم بعملية «طوفان الأقصى» أو بحجم ما حققته في اليوم الأول؟

- الهجوم كان مفاجئاً للجميع، ولم يكن أحد يتوقع ذلك، ونحن منذ الانقلاب في عام 2007 ليست لنا علاقة بـ«حماس». رغم كل المبادرات التي قدمها الأشقاء والأصدقاء في العالم لإنهاء الانقسام، فإن قيادة «حماس» تتهرب منها تحت حجج واهية، وآخرها ما حصل خلال لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في مدينة العلمين بمصر في يوليو (تموز) الماضي، حين تمت مناقشة ملف المصالحة والانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، واتفق على تشكيل لجنة لمتابعة القضايا، وحتى الآن لم ترد «حماس» على الدعوة لحضور الاجتماعات، وهذا ما فعلته دوماً.

· هل فكرتم بموضوع تعيين نائب لكم؟ وهل تحتاجون لإدارة غزة إلى شركاء أمنيين من العرب أو غيرهم؟

- هذا الموضوع يخضع للقانون الأساسي الفلسطيني الذي لا يمكن تعديله إلا من خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني، أو في حال إجراء انتخابات عامة وانتخاب مجلس تشريعي جديد يقر تعديل هذه المادة.

بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، نحن على تشاور وتنسيق مستمرين مع الأشقاء العرب في القضايا كافة. أما في الملف الأمني، فعندما تعود السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة صلاحياتها في قطاع غزة، وتصبح العنوان السياسي هناك، فسوف ننظر بإيجابية للتعاون مع جميع الأطراف التي لديها الاستعداد للمساهمة في عملية إعادة إعمار قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

رفضت السلطة الفلسطينية قرار الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات للأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
TT

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، عن فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

وباتت هذه المناطق متاحة لرحلات الطيران المدني، بما في ذلك التي تستخدم الأجواء العراقية بوصفها مناطق عبور، فيما يعتقد خبراء اقتصاد أن القرار سيُسهم في خفض تكاليف الشحن الجوي.

وقالت شركة إدارة المطارات العراقية إن «المناطق المخصصة للعمليات العسكرية ‏ضمن المجال الجوي للبلاد لم تعد مستخدمة لهذه العمليات، وأصبحت مهيأة أمام ‏حركة الطيران المدني».

ونقلت الوكالة الرسمية عن مدير الشركة، إيهاب كريم، إن «المناطق الجوية التي كانت محجوزة في الجزء الغربي من ‏البلاد، من الشمال إلى الجنوب، سُلّمت إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة ‏الجوية لاستخدامها في الطيران المدني».

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي، وقد بدأ العراق حظرها منذ أواخر عام 2016.

وحسب كريم، فإن «إجراءات فتح المناطق التي كانت مغلقة أمام الطيران المدني تُمهّد لتحديث الدليل الجوي ‏العراقي ليكون معلناً أمام شركات الطيران العالمية».‏

وقال المسؤول العراقي إن «إعادة هذه المناطق للطيران المدني ستمنح مرونة أكبر لاستحداث مسارات جوية جديدة، ما يُعزز ‏الإيرادات المالية وانسيابية حركة الطيران المدني، ويدعم الاقتصاد الوطني»، مؤكداً «جاهزية المطارات لتقديم الخدمات لكل الشركات المحلية والأجنبية فور ‏فتح المسارات الجوية».

جانب من مطار بغداد الدولي (رويترز)

«تعافي العراق»

من جانبه، أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة استعداده لإنجاح عمل «الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية» بعد إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية بشكل رسمي.

وقال المكتب، في بيان صحافي، إن «هذا الإعلان يُمثل خطوة مهمة نحو استعادة العراق لمكانته الإقليمية والدولية في حركة الملاحة الجوية، وتأكيداً على تعافي البلاد واستقرار أمنها، ما يُسهم في تعزيز كفاءة إدارة المجال الجوي، وزيادة الإيرادات الوطنية من رسوم عبور الطائرات، وتسهيل حركة الطيران المدني بين مختلف القارات».

من جهتها، أكدت وزارة النقل العراقية، في بيان صحافي، أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية»، لافتة إلى أن «هذا التطور يمهّد لاستكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة لحذف هذه المناطق من الدليل الجوي العراقي، بالتنسيق مع الجهات المختصة».

من جهته، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العراق، بعد فتح المسارات الجوية، قادر على إدارة وتأمين حركة الأجواء بكفاءة»، مشيراً إلى أهمية «تزامن القرار مع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

من داخل مطار بغداد الدولي (أ.ف.ب)

«نقلة نوعية»

وعدّ الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القرار «نقلة نوعية على صعيد الطيران في العراق»، مشيراً إلى أنه «سيفتح المجال أمام حركة أوسع ومرونة أكبر في تنقل وإدارة خطوط الملاحة الجوية في الأجواء العراقية».

ورجّح الهاشمي «تقليص زمن الرحلات، فضلاً عن خفض تكاليف التشغيل بالنسبة إلى شركات الطيران التي تُسيّر رحلات عابرة للأجواء العراقية، ولا سيما القادمة من أوروبا وآسيا»، مضيفاً أن «القرار سيُسهم في استقطاب مزيد من الشركات التي كانت تعتبر، في السابق، أن المسارات البديلة أو المقيدة تفرض تكاليف تشغيلية مرتفعة، وبالتالي، كلما زادت أعداد الرحلات العابرة للأجواء العراقية زادت الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة العراقية».

ومع ذلك، أوضح الهاشمي أن «القيود الأوروبية لا تزال تعوق الاستخدام الفعال للمجال الجوي العراقي، في ظل تحذير سارٍ حتى نهاية الشهر الحالي، وبعد ذلك سيكون على الحكومة العراقية إقناع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإعادة السماح لشركات الطيران الأوروبية باستخدام الأجواء العراقية، مع تقديم الضمانات اللازمة بهذا الشأن، ولا سيما ما يتعلق بأمن المسارات الجوية الجديدة والقديمة».


«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

شهدت أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة للجيش وطالبته بإخلائها، قبل أن تتدخل الاتصالات عبر «الميكانيزم» لاحتواء الموقف، وتنتهي الحادثة بانسحاب القوة الإسرائيلية وعودتها إلى موقعها في تل النحاس، فيما أبقى الجيش اللبناني على انتشاره في المنطقة، وعزز وجوده عند الطريق العام في برج الملوك.

وبدأ التوتر مع تقدم قوة إسرائيلية باتجاه أطراف دير ميماس، وصولاً إلى منطقة التقاطع القريبة من نقطة كان الجيش اللبناني قد استحدثها لمواكبة أهالي البلدة وتأمين حركتهم في المنطقة، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون.

وحسب معلومات ميدانية، طالبت القوة الإسرائيلية عناصر الجيش بإزالة النقطة ومغادرة المكان، قبل أن تلقي قنابل صوتية في محيطهم في محاولة لإبعادهم، مما أدى إلى استنفار ميداني من دون حصول تبادل لإطلاق النار.

وعمد الجيش اللبناني، في مرحلة أولى، إلى إرسال تعزيزات إلى النقطة المستحدثة، بالتزامن مع بدء اتصالات عبر القنوات العسكرية المعنية لمنع تطور الاحتكاك.

خلاف على موقع النقطة

وترافق التحرك الإسرائيلي مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن النقطة اللبنانية تقع داخل ما يسميه «الخط الأصفر»، وهو توصيف إسرائيلي للمنطقة لا يعترف به لبنان بوصفه حدوداً أو خطاً فاصلاً رسمياً.

وتدخلت مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان في إطار «الميكانيزم» لمعالجة الخلاف، وسط اتصالات مكثفة هدفت إلى منع انتقال التوتر من مرحلة الاحتكاك الميداني إلى مواجهة مباشرة بين الجيشَين.

وأفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني أخلى، خلال المعالجة الميدانية، النقطة المستحدثة التي كانت موضع الاعتراض الإسرائيلي، فيما تقدمت القوة الإسرائيلية إلى المكان لفترة محدودة.

لكن وجودها لم يستمر طويلاً، إذ انسحبت القوات الإسرائيلية بعد نحو ساعة ونصف الساعة من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها عند أطراف مدخل دير ميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي موازاة ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية فتشت عدداً من المنازل في دير ميماس خلال وجودها في المنطقة، قبل أن تبدأ الانسحاب من النقطة التي كانت قد تقدمت إليها. ولم يستمر وجود القوة الإسرائيلية في المكان طويلاً، إذ غادرت بعد نحو ساعة ونصف الساعة وعادت إلى التمركز في موقعها عند تل النحاس.

وفي المقابل، واصل الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة، وبقيت وحداته متمركزة عند الطريق العام في برج الملوك، وسط متابعة للتحركات الإسرائيلية والتطورات الميدانية على طول هذا المحور.

ويشكل الاحتكاك في دير ميماس واحداً من أبرز حوادث التماس المباشر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة، خصوصاً أنه ارتبط بخلاف ميداني حول موقع انتشار الجيش، وجاء في وقت تتواصل فيه المباحثات عبر «الميكانيزم» بشأن الوضع في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني.

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيلية على أكثر من محور

وتزامن التوتر في دير ميماس مع تحركات إسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، إذ تقدمت آليات عسكرية إسرائيلية من جهة بلدة الطيري باتجاه أطراف حداثا لناحية حاريص في قضاء بنت جبيل، وسط مراقبة لتحركاتها في المنطقة.

كما تجدد القصف المدفعي الإسرائيلي، صباح الجمعة، على بلدة المنصوري ومجدل زون، بعد قصف عنيف شهدته المنطقة قبل منتصف الليل وبعده، ووصلت أصداء الانفجارات إلى مدينة صور وعدد من القرى والبلدات المحيطة. وسقط عدد من القذائف في وادي العزية، فيما طال القصف المدفعي وادي نحلة عند أطراف بلدة شقرا.

وكانت القوات الإسرائيلية قد ألقت خلال الليل قنابل مضيئة في أجواء بلدتي حداثا وعيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات فجراً في مناطق واسعة من الجنوب، ووصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا ومحيطها.

ويأتي التصعيد الميداني بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ الترتيبات الخاصة بالجنوب، في حين تتكرر الاحتكاكات على الأرض في عدد من النقاط مع استمرار التحركات الإسرائيلية والعمليات العسكرية على امتداد المنطقة الحدودية وداخل عدد من البلدات الجنوبية.


«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

اختطفت العصابات المسلحة في قطاع غزة، التي تنتشر بشكل أساسي في مناطق سيطرة إسرائيل، فجر الخميس، فلسطينيين من داخل منزل بعدما تسللت قوة إلى المنطقة الواقعة شرق مخيم البريج وسط القطاع.

والمختطفان ابنا عمومة من عائلة عيسى، ووجهت عائلتهما مناشدات للصليب الأحمر للتواصل مع إسرائيل، لمحاولة معرفة مصيرهما، وخاصةً أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع معروف عنها أنها تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات، وأُفرج لاحقاً عن بعضهم بعدما تبين أنه لا علاقة لهم بأي من الفصائل.

تعذيب واختطاف

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المختطفين ينتمي لفصيل فلسطيني فاعل، وأنه اختُطف من داخل منزله برفقة ابن عمه، على بعد أكثر من 800 متر عن حدود «الخط الأصفر»، مشيرةً إلى أنه لوحظ وجود بقع دماء في مكان اختطافهما، وقد يكونان مصابين أو تعرضا للتحقيق والتعذيب، خاصةً أن العملية جرت في منطقة تعتبر ساقطة أمنياً بشكل نسبي.

ولفتت المصادر إلى أن المنزل تعرضت بعض محتوياته للسرقة، مشيرةً إلى أن العملية جرت تحت غطاء من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، التي كانت تطلق النار في كل اتجاه بالمنطقة.

فلسطينيون يحملون جثمان القيادي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

وبينت المصادر أن هناك جهداً تزداد وتيرته في الفترة الأخيرة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في الفصائل الفلسطينية يقطنون في مناطق تبعد نحو كيلومتر واحد عن «الخط الأصفر»، بهدف تسليمهم لإسرائيل، مؤكدةً أن العمليات تتم بإدارة كاملة من ضباط أجهزة المخابرات الإسرائيلية المشرفين على مناطق عمليات سيطرة تلك العصابات، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى إحداث حالة من الفوضى وإظهار قدرة تلك العصابات على خدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

وأشار أحد المصادر إلى أن هناك تعميمات تصدر باستمرار من قبل الفصائل الفلسطينية لنشطائها بشأن عمليات العصابات المسلحة.

محاولات أخرى

وكشف مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» عن محاولة اختطاف ناشط آخر من فصيل آخر، قبل نحو أسبوع في مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن ينجح الشاب في الفرار، لكنه أُصيب بجروح متوسطة أثناء فراره من مركبة اختُطف فيها.

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد الماضي (د.ب.أ)

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيّرة إسرائيلية، قبل اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة، وفق بيان لها حينها.

وبينت أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، في حين قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر «السرايا»، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان. وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» حينها، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبّل اليدين، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه، ثم تعرض للإعدام.

استمرار الانتهاكات

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأُبلغ عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه التي أُصيب بها مساء الخميس بإطلاق نار من آليات إسرائيلية شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين أُصيب الجمعة 5 فلسطينيين بينهم سيدتان بإطلاق نار مماثل شرق البريج ودير البلح وسط القطاع. كما أُصيبت سيدة بجروح حرجة في قصف مدفعي شرق جباليا البلد شمال القطاع، في حين أُصيب فلسطينيان بإطلاق نار من آليات جنوب خان يونس.

وكثفت القوات الإسرائيلية من عمليات القصف المدفعي، تزامناً مع عمليات نسف في مناطق عدة من القطاع.