عباس لـ«الشرق الأوسط»: غزة مسؤولية السلطة الفلسطينية وسنتحرك فور وقف العدوان

قال إن الموقف السعودي «تاريخي ومشرف»... ودعا إدارة بايدن إلى ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
TT

عباس لـ«الشرق الأوسط»: غزة مسؤولية السلطة الفلسطينية وسنتحرك فور وقف العدوان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن قطاع غزة، وجاهزة للقيام بواجباتها «فور وقف العدوان على شعبنا». وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «كنا ولا نزال مسؤولين عن قطاع غزة وسنبقى مسؤولين عنه».

وأضاف أن هجوم «طوفان الأقصى» كان مفاجئاً للجميع «ولم يكن أحد يتوقع ذلك»، مؤكداً عزم السلطة الفلسطينية على العمل مع كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية «من أجل منع حدوث نكبة جديدة للشعب الفلسطيني».

ووصف عباس مواقف السعودية من القضية الفلسطينية بأنها «مواقف تاريخية ومشرّفة وأصيلة وثابتة»، منوّهاً بالبيان السعودي الذي شدد على أسبقية الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أي سلام شامل وتطبيع «خاصة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم».

واعتبر أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تمارس «ضغطاً حقيقياً وجدياً» على الحكومة الإسرائيلية لترسيخ مسار الحل السياسي المؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. وتحدث عن غياب «الشريك الإسرائيلي» بعدما تحول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «عائقاً» أمام العملية السلمية.

ورأى أن مسالة تشكيل حكومة جديدة هي شأن فلسطيني داخلي قائلاً: «دفعنا الغالي والنفيس في سبيل حماية القرار الفلسطيني المستقل ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه أو محاولة السيطرة عليه». وهنا نص الحوار:

· فخامة الرئيس، هل نحن في الطريق إلى الدولة الفلسطينية أم إلى نكبة ثانية؟

- إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من ثوابتنا الوطنية، حسب قرارات جميع المجالس الوطنية الفلسطينية، ونعمل بشكل دائم وحثيث على تجسيد استقلال دولتنا الفلسطينية التي تعترف بها معظم دول العالم، ونسعى من أجل الاعتراف الدولي التام بهذه الدولة وبرفع مكانتها في الأمم المتحدة إلى دولة كاملة العضوية. وفي الوقت ذاته سيتصدى شعبنا لكل المحاولات التي تهدف إلى اقتلاعه من أرضه، وسنعمل على المستويات كافة مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية ذات العلاقة من أجل منع حدوث نكبة جديدة للشعب الفلسطيني من خلال منع التهجير سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهذا ما حذرنا منه العالم بأسره، والإدارة الأميركية على وجه الخصوص، مشيرين إلى أن مثل هذه الخطوة الخطيرة ستكون لها نتائج كارثية على المنطقة والعالم أجمع، وستدخل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.

خطأ إسرائيلي كبير

· ما مواصفات الحل الذي يوقف المأساة التي تعيشها غزة؟

- إن المأساة التي تعيشها غزة وباقي الأراضي الفلسطينية غير مسبوقة، فآلة القتل الإسرائيلية تمارس تدميراً ممنهجاً ومدروساً للقضاء على جميع مقومات الكيان الفلسطيني، اعتقاداً منها أن هذه الممارسات تحقق لها الأمن والاستقرار، وبذلك ترتكب خطأ كبيراً ستدفع ثمنه غالياً، لأن الحل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام هو إيقاف هذه الحرب فوراً، وسحب جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة من دون اقتطاع أي شبر من أرضه، والإسراع في إدخال المساعدات الإغاثية والطبية إلى داخل القطاع، لأننا لن نسمح أبداً بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه مهما كان الثمن، ومن ثم التمهيد للبدء بحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، يبدأ بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وحصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن الدولي، وعقد مؤتمر دولي للسلام، بضمانات دولية وبجدول زمني محدد ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، لتجسيد حل الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين.

لقد جربت إسرائيل جميع الحلول الأمنية والعسكرية ضد الشعب الفلسطيني، والتي ثبت فشلها، وقد حان الوقت الآن ليقول المجتمع الدولي كلمته فيما يتعلق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية.

· هل نقل إليكم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تعهداً بالاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية؟

- التقينا أركان الإدارة الأميركية العديد من المرات (بلينكن خمس مرات، جيك سوليفان ووليام بيرنز مرات عدة)، وسمعنا منهم وعوداً حول حل الدولتين ودعم جهود تحقيق السلام القائم على الشرعية الدولية، وكان هناك حوار عميق ومتواصل معهم، ولكن على الأرض لم يحدث شيء. بمعنى أن إدارة الرئيس بايدن لم تمارس ضغطاً حقيقياً وجدياً على الحكومة اليمينية الإسرائيلية لنرى تطبيقاً عملياً لهذه الأقوال، فالاحتلال الإسرائيلي يمارس نهجاً واضحاً في تدمير جميع الأسس التي قامت عليها العملية السياسية ويرفض بشكل علني قرارات الشرعية الدولية بما فيها حل الدولتين، ويشن عدواناً شاملاً على الشعب الفلسطيني، ويرتكب مجازر دموية وتطهيراً عرقياً، خاصة في قطاع غزة، وعنفاً وتمييزاً عنصرياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

عباس مستقبلاً بلينكن الأربعاء الماضي في رام الله (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواصل توفير الحماية والدعم لهذا الاحتلال، وهذا يدفعنا للقول إنه ليس المهم ماذا نسمع أو ماذا تقول الإدارة الأميركية، ولكن الأهم هو ماذا يحصل على الأرض فعلياً، وهو ما نطالب الإدارة الأميركية بتطبيقه لنتمكن من المضي قدماً في عملية سياسية جادة وواضحة قائمة على الشرعية الدولية توفر الأمن والاستقرار للجميع.

الحل يحتاج إلى «إرادة أميركية صادقة»

· هل هناك تصور لآلية فتح الأفق السياسي عبر قرار من مجلس الأمن أو صيغة أخرى؟

- الآلية واضحة، ولكن بحاجة فقط إلى التطبيق، وهو صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام تحضره جميع الأطراف الدولية يكون تحت رعاية الأمم المتحدة، تنبثق عنه آلية للتحرك مدعومة بضمانات دولية واضحة، وبمسار سياسي يكون وفق جدول زمني محدد، يلتزم به جميع الأطراف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وهذا فقط يحتاج إلى إرادة دولية صادقة، خاصة من قبل الإدارة الأميركية.

· هل قيام الدولة الفلسطينية مشروط باعترافها بدولة إسرائيل وضمانات أمنية دولية للدولة العبرية؟

- وفق اتفاق أوسلو، تم تبادل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وعلى أساسه تم توقيع الاتفاقيات الثنائية المرحلية بضمانات دولية، وكان هناك اتفاق على أساس مرحلي يليه اتفاق دائم بعد حل جميع قضايا الوضع النهائي، وتوقيع اتفاق سلام بين دولتي فلسطين وإسرائيل.

نحن من جانبنا التزمنا بتنفيذ جميع ما ترتب علينا من التزامات، على الرغم من التعنت الإسرائيلي ورفضه جميع قرارات الشرعية الدولية، بل وتحديه القانون الدولي، علماً بأن دولة فلسطين قائمة ومؤسساتها تعمل وفق أفضل المعايير الدولية. وعند تحقيق ذلك، يكون الاعتراف قائماً ومتبادلاً بين دولتي فلسطين وإسرائيل، وبضمانات متفق عليها بين الأطراف ذات العلاقة. المطلوب الآن هو اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين.

· هل انضمام «حماس» إلى منظمة التحرير الفلسطينية يلزمها بالاعتراف بإسرائيل الذي أقرته المنظمة سابقاً؟

- نحن قلنا مراراً وأكدنا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن من يريد الانضمام للمنظمة فعليه الالتزام بوحدانية التمثيل للمنظمة، وببرنامجها السياسي الواضح، والتزاماتها الدولية، والإقرار بالاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الأطراف الدولية كافة، والتي بموجبها تم تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية. لذلك؛ أكدنا دوماً أن باب الانتساب للمنظمة مفتوح لجميع أطياف العمل السياسي الفلسطيني بعدّ منظمة التحرير الفلسطينية بيتَ الكل الفلسطيني، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بوحدانية التمثيل للمنظمة واحترام التزاماتها العربية والدولية، وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية.

سؤال «اليوم التالي»

· هل السلطة الوطنية مستعدة لإدارة قطاع غزة فيما سمي «اليوم التالي» للحرب؟

- السلطة الوطنية الفلسطينية لم تترك قطاع غزة حتى تعود إليه، فمنذ وقوع الانقلاب الذي قامت به حركة «حماس» عام 2007، والحكومة الفلسطينية تدفع أكثر من 140 مليون دولار شهرياً للقطاع (كهرباء وماء/ وقود/ مستشفيات/ ومرتبات المتقاعدين/ التنمية الاجتماعية)، وهذا واجبنا تجاه أبناء شعبنا في غزة. لقد كنا ولا نزال مسؤولين عن قطاع غزة، وسنبقى مسؤولين عنه، وسنقوم بواجبنا تجاه أهلنا وشعبنا في قطاع غزة كباقي الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفور وقف العدوان على شعبنا في قطاع غزة، فنحن جاهزون للمباشرة بالعمل للتخفيف من معاناة شعبنا والقيام بواجباتنا الملقاة على عاتقنا، بصفتنا سلطة وطنية فلسطينية، تجاه جميع أبناء الشعب الفلسطيني وفي أماكن وجوده كافة.

· هل مؤسسات السلطة قادرة على القيام بهذا الدور؟ وهل طلب بلينكن إعادة تأهيلها؟ هل طلب أيضاً حكومة تكنوقراط أو توافق؟

- إن مؤسسات دولة فلسطين مبنية وفق أعلى المعايير الدولية، وهي قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه ممكن، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس الشرقية. تشكيل حكومة فلسطينية جديدة هو قرار فلسطيني داخلي يتخذ من أجل رعاية المصالح العليا للشعب الفلسطيني وحمايتها، وليس إذعاناً لأي مطالب خارجية سواء إقليمية أو دولية. نحن دفعنا الغالي والنفيس في سبيل حماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه أو محاولة السيطرة عليه.

الموقف السعودي «مشرف وتاريخي»

· رحبتم بالبيان السعودي الذي أكد أسبقية الاعتراف بالدولة على السلام الشامل والتطبيع. كيف تصفون علاقاتكم بالسعودية؟

- مواقف المملكة العربية السعودية، منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله، وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، هي مواقف تاريخية مشرفة وأصيلة وثابتة تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

جانب من لقاء سابق بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس (واس)

البيان السعودي الذي أكد على مواقف المملكة وثوابتها تجاه قضية فلسطين ما هو إلا استكمال لهذه المسيرة العظيمة وللمواقف الشجاعة التي اتخذتها المملكة على الدوام تجاه فلسطين وشعبها، وجهودها الحثيثة الساعية لتجسيد حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ونحن كلنا ثقة بهذا الدعم السعودي الراسخ والصلب، خاصة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والعالم، والذي ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ويعبر أيضاً عن مدى التشاور والتنسيق المستمر بين المملكة العربية السعودية ودولة فلسطين، وقوة العلاقات الأخوية التي تربطنا وتجمعنا. نحن على تواصل دائم مع القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان.

نتنياهو حجر عثرة

· هل تعتقدون أن بنيامين نتنياهو لا يزال صالحاً للعب دور الشريك في البحث عن السلام؟

- نقول وبكل صراحة إنه لا يوجد حالياً شريك إسرائيلي لصنع السلام العادل والدائم، وقلنا للعالم إن نتنياهو يقف وبكل وضوح حجر عثرة أمام تحقيق حل سياسي مبني على الشرعية الدولية والقانون الدولي، ولا يؤمن بتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال ليعيش الفلسطينيون والإسرائيليون بأمن واستقرار بدلاً من الحروب والحلول الأمنية التي ثبت فشلها مراراً وتكراراً، وعلى الرغم من ذلك يصر على المضي قدماً بها.

أعتقد أن العالم أجمع أصبح يعلم جيداً حقيقة أقوالنا بأن نتنياهو أصبح عائقاً أمام الجهود الدولية المبذولة حالياً لوقف الحرب التي تشنها إسرائيل، والسير في مسار سياسي قائم على الشرعية الدولية، يحول دون تكرار ما يحصل حالياً من أزمات وتصعيد، تعاني منه المنطقة بأسرها. وتصريحات نتنياهو الرافضة لحل الدولتين واستمرار الحرب على غزة التي أعلن عنها، دليل واضح على رفضه العلني لمسار السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، وأنه يؤمن فقط بمنطق الاحتلال والقوة والاستيطان.

· يشن نتنياهو حملة شعواء على «الأونروا». كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

- وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية «الأونروا» شكلت بقرار أممي رقم 302 في 18 ديسمبر (كانون الأول) 1949، لخدمة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من وطنهم بالقوة، وستبقى تعمل حتى حل قضيتهم حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الاختصاص، ومنها القرار 194، وقضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، إلى جانب بقية قضايا الوضع النهائي.

التهديد بحل «الأونروا» هو تهديد بمعاقبة الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني من دون وجه حق وبشكل لا إنساني، خاصة أنهم هُجّروا من أرضهم عام 1948، وما زالت إسرائيل ترتكب الجرائم بحقهم، وآخرها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. ونحن قلنا للعالم إنه يجب انتظار نتائج التحقيق الذي تقوم به «الأونروا» قبل القيام بأي إجراءات، ولكن من الواضح أن هناك دولة تحاول تصفية وإنهاء دور «الأونروا» لتتمكن من تنفيذ مشاريعها الخاصة بتصفية قضية اللاجئين، على طريق تصفية القضية الفلسطينية برمتها، بعيداً عن الشرعية الدولية والقانون الدولي، وهو ما لن نسمح به إطلاقاً، وقمنا بالتواصل مع الدول والجهات ذات العلاقة لمنع ذلك.

· هل صحيح أن «حماس» سلمت بأنها لن تكون سلطة في غزة في «اليوم التالي»، وماذا تطلب في المقابل؟

- يتوجب على «حماس» الإجابة عن هذا السؤال.

محاولات إشعال الضفة

· هل هناك مخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة؟

- إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ قيامها بشن عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تحاول إشعال الضفة الغربية والقدس الشرقية عبر سياساتها في القتل والاعتقال والاقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتوفير الحماية للمستوطنين الإرهابيين ليمارسوا جرائمهم البشعة ضد أبناء شعبنا، ونحن قمنا بالتواصل مع جميع دول العالم، وخاصة الإدارة الأميركية، وأبلغناهم بأن استمرار هذه الممارسات الإسرائيلية سيؤدي إلى اشتعال الأوضاع بشكل لن يقدر أحد على السيطرة عليه أو توقع نتائجه.

لكن ليس هناك ضغط حقيقي وجاد يلزم إسرائيل بوقف هذه الجرائم، ونحن، على الرغم من ذلك، نواصل مساعينا للمحافظة على الهدوء ومنع التصعيد وذلك من أجل حماية شعبنا وتفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الأوضاع والقيام بإشعال الأوضاع وصولاً لاندلاع انتفاضة جديدة، لأن هدفهم هو منع الوصول لحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الثمن السياسي الذي تحاول إسرائيل التهرب من دفعه عبر اللجوء للتصعيد وتوتير المنطقة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

· هل هناك مشروع لقاء بينكم وبين قيادة «حماس»؟

- نحن لا نرفض لقاء قيادات «حماس»، ومنذ وقوع الانقلاب في 2007 ونحن نلتقي بهم، وعقدنا كثيراً من الاتفاقات لننهي الانقلاب، كما حدث في اتفاقات مكة ومصر والجزائر وغيرها، وآخرها العلمين، وتجاوبنا مع جميع الجهود العربية والدولية التي بذلت لإنهاء الانقسام، ولكن هناك قضايا يجب الالتزام بها من أجل أن يكون موضوع الانقسام وراءنا، وهي إنهاء إفرازات الانقسام جميعها ومظاهرها، بحيث يكون لدينا سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد وقانون واحد، والالتزام بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام باتفاقاتها الدولية، ومن ثم التحضير لإجراء الانتخابات العامة، فالشعب الفلسطيني، ومن خلال صندوق الاقتراع، هو من يحدد من ينتخب، ونحن لنا تجارب سابقة ناجحة بهذا المجال وبشهادة المجتمع الدولي الذي قال إننا أجرينا ثلاثة انتخابات عامة كانت وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية.

· هل فوجئتم بعملية «طوفان الأقصى» أو بحجم ما حققته في اليوم الأول؟

- الهجوم كان مفاجئاً للجميع، ولم يكن أحد يتوقع ذلك، ونحن منذ الانقلاب في عام 2007 ليست لنا علاقة بـ«حماس». رغم كل المبادرات التي قدمها الأشقاء والأصدقاء في العالم لإنهاء الانقسام، فإن قيادة «حماس» تتهرب منها تحت حجج واهية، وآخرها ما حصل خلال لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في مدينة العلمين بمصر في يوليو (تموز) الماضي، حين تمت مناقشة ملف المصالحة والانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، واتفق على تشكيل لجنة لمتابعة القضايا، وحتى الآن لم ترد «حماس» على الدعوة لحضور الاجتماعات، وهذا ما فعلته دوماً.

· هل فكرتم بموضوع تعيين نائب لكم؟ وهل تحتاجون لإدارة غزة إلى شركاء أمنيين من العرب أو غيرهم؟

- هذا الموضوع يخضع للقانون الأساسي الفلسطيني الذي لا يمكن تعديله إلا من خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني، أو في حال إجراء انتخابات عامة وانتخاب مجلس تشريعي جديد يقر تعديل هذه المادة.

بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، نحن على تشاور وتنسيق مستمرين مع الأشقاء العرب في القضايا كافة. أما في الملف الأمني، فعندما تعود السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة صلاحياتها في قطاع غزة، وتصبح العنوان السياسي هناك، فسوف ننظر بإيجابية للتعاون مع جميع الأطراف التي لديها الاستعداد للمساهمة في عملية إعادة إعمار قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.