الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة الهجوم على رفح

نتنياهو يتمسك بمهاجمة المدينة... وديختر يقول إن رمضان لن يمنع الهجوم

الدخان يتصاعد في مدينة رفح وسط قصف مكثف على المدينة يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في مدينة رفح وسط قصف مكثف على المدينة يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة الهجوم على رفح

الدخان يتصاعد في مدينة رفح وسط قصف مكثف على المدينة يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في مدينة رفح وسط قصف مكثف على المدينة يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القضاء على «حماس» في مدينة رفح المكتظة بالنازحين، متجاهلاً التحذيرات الدولية المتنامية من نتائج هذا الهجوم. وقال في مقابلة مع شبكة «أيه بي سي» الأميركية إن الذين «لا يريدون لنا الوصول إلى رفح لا يريدون لنا النصر».

وعدّ نتنياهو أن «النصر في متناول اليد... ولا يمكن تحقيق هدف الحرب، وهو تدمير (حماس)، مع إبقاء 4 كتائب تابعة للحركة في رفح». وقال: «سوف نسيطر على كتائب (حماس) الإرهابية المتبقية في رفح، وهي المعقل الأخير، لكننا سنفعل ذلك».

وجاء تصريح نتنياهو في وقت حذر فيه العالم إسرائيل من مغبة هجوم على رفح المكتظة بالسكان حيث يقيم فيها أكثر من 1.3 مليون نازح، إضافة إلى نحو 250 ألفاً من سكانها في مساحة لا تتعدى 64 كيلومتراً مربعاً، وهو ما حذر معه العالم من مجازر كبيرة وكارثة إذا ما هاجمت إسرائيل رفح. ولا تدعم الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، توسيع العملية الإسرائيلية إلى رفح، وفاقم ذلك الخلاف من حدة التوتر في العلاقات بين البلدين.

سكان يخلون مبنى في رفح دمره القصف الإسرائيلي الكثيف يوم 11 فبراير على المدينة استعداداً لاجتياحها (أ.ف.ب)

إجلاء السكان المدنيين

وقال نتنياهو إنه يتفهم المخاوف ويتفق معها، مؤكداً أنه يعمل على إجلاء السكان المدنيين من مناطق القتال، وأوضح أن «الجيش والمؤسسة الأمنية بصدد إعداد خطة مفصلة ليتم طرحها على المجلس الأمني المصغر ترتكز على سبل إجلاء السكان المدنيين من ساحة القتال في رفح وتدمير كتائب (حماس) المتبقية هناك. سنفعل ذلك مع توفير ممر آمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من المغادرة». وأضاف نتنياهو: «نحن لسنا غير مبالين بشأن هذا الأمر، فهو جزء من جهودنا الحربية لإبعاد المدنيين عن الأذى، لكنه جزء من جهود (حماس) لإبقائهم في طريق الأذى».

ويخطط الجيش الإسرائيلي لمهاجمة رفح بعد الانتهاء من القتال في خان يونس حيث تتواصل الاشتباكات الضارية في غرب المدينة، التي تُعد آخر معركة كبيرة للجيش الإسرائيلي قبل الهجوم على رفح. وقال الجيش إنه كثف وعمّق هجومه في غرب خان يونس، في حين قالت «كتائب القسام» إنها واصلت تكبيده خسائر في الأرواح والمعدات.

مبنى عيادات تديرها وكالة «أونروا» في غزة بعد تدميره جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تحت مقر «الأونروا»

وتتركز المعارك في خان يونس في وقت أعلن فيه الجيش سيطرته على مركز البيانات الرئيسي لحركة «حماس» تحت مقر «الأونروا» في مدينة غزة، وزاد هذا وتيرة الاتهامات الإسرائيلية لـ«الأونروا» بالتورط مع «حماس»، ونفت «الأونروا» علمها بالأمر. وقدم وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى الوزراء مراجعة للأسلحة والوثائق التابعة لحركة «حماس» التي قال الجيش إنه جمعها من غزة، مؤكداً أن الجيش توغل «في قلب أكثر الأماكن حساسية لـ(حماس)».

وقال غالانت: «نحن نستخدم معلوماتهم ضدهم، وإن تعميق العملية يقربنا من التوصل إلى اتفاق واقعي لإعادة المزيد من المختطفين». وبانتظار الانتهاء من معركة خان يونس، جهز الجيش الإسرائيلي فعلاً خطة الهجوم على رفح؛ إذ أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، أنه وافق على خطط للعمل في رفح، وأنه سيقدمها إلى المستوى السياسي في أقرب وقت.

وإذا استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فيعني هذا رفع مستوى التوتر مع مصر التي تخشى من أن الهجوم على رفح قد يشمل سيطرة على «محور فيلادلفيا» الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهي قضايا حذرت مصر من أنها لن تسمح بها. وكانت مصر قد أرسلت نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرقي سيناء خلال الأسبوعين المنصرمين، في إطار سلسلة تدابير لتعزيز الأمن على حدودها مع قطاع غزة.

مواطنان يتفقدان مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

نشر آليات مصرية

وجرى نشر آليات مصرية تحسباً لتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في رفح، لكن الوزير آفي ديختر، العضو في «الكابينيت» السياسي الأمني الإسرائيلي، قال أمس (الأحد) إن مصر ليست صاحبة الرأي وكلمة الفصل إزاء ما يحدث في رفح؛ لأنها رفضت تسلم المدينة في معاهدة السلام مع إسرائيل. ورفض ديختر في حديث لإذاعة «كان» العبرية، القول إن نشاطاً عسكرياً في رفح أثناء شهر رمضان قد يؤدي إلى اشتعال الأوضاع.

وقال في هذا الصدد إن «الطرف المصري سمى حرب يوم الغفران بحرب رمضان؛ لأنها حلت في هذا الشهر، وشهر رمضان ليس خالياً من الحروب ولم يكن قَطّ كذلك». وأضاف: «خلال رمضان تتكاثر الإنذارات من ارتكاب عمليات إرهابية»، متسائلاً: «هل يمكن أن نرتكب اعتداءات ونقول لا للحرب أثناء هذا الشهر؟». ويشير حديث ديختر إلى أن الهجوم على رفح ما زال بحاجة إلى وقت.

ويوجد في رفح الصغيرة، أقرب نقطة لمصر، 4 كتائب لـ«حماس» يقودها واحد من أبرز المطلوبين لإسرائيل، وهو محمد شبانه. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وضعت إسرائيل شبانه على رأس القادة المطلوبين لها، وهو يقود رفح منذ عام 2014. وتشكل كتائب رفح أحد الألوية الرئيسية الخمسة لـ«حماس» بعد «لواء الشمال» و«لواء غزة» و«لواء الوسطى» و«لواء خان يونس»، وتقع تحت مسؤوليتها جميع محافظة رفح بما في ذلك المنطقة الحدودية مع مصر. لا مكان للرحيل

ومع تعالي التحذيرات من الهجوم على المنطقة الحدودية مع مصر، قالت المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، تمارا الرفاعي، يوم الأحد، إنه لم يعد هناك مكان آخر يرحل إليه المواطنون في أقصى جنوب قطاع غزة، مؤكدة أن شن عملية على رفح يعني قتل المزيد من الفلسطينيين. وأوضحت المتحدثة باسم «الأونروا» في بيان نُشر على موقع المنظمة، أن الخطر الآن يلوح في الأفق في ظل مخاطر استهداف قوات الاحتلال منطقة رفح جنوب قطاع غزة حيث يتكدس المواطنون حالياً.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».