ليست مستجدة... كيف كانت أزمة المياه الحادة في غزة قيد التطوير منذ عقود؟

إمدادات المياه عُدّت غير آمنة عام 2017... والحرب تجعل الوضع أكثر خطورة

فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ليست مستجدة... كيف كانت أزمة المياه الحادة في غزة قيد التطوير منذ عقود؟

فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرّت لمى البالغة من العمر 22 عاماً من حي الرمال بمدينة غزة، عندما سوَّت القوات الإسرائيلية مساحات واسعة منه بالأرض، ضمن حملة قصف استمرت أياماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودُمر منزل لمى. انتقلت هي وعائلتها جنوباً إلى دير البلح، في وسط القطاع، وسرعان ما وجدوا أنفسهم يكافحون من أجل الوصول إلى أبسط ضرورات الحياة: الماء، وفقاً لتقرير لصحيفة «تليغراف».

وقالت لمى: «لا توجد مياه للتنظيف، ولا مياه للمراحيض، ولا لأي شيء». مياه الشرب القليلة التي يمكن أن تجدها الأسرة مالحة للغاية لدرجة أنها غير صالحة للشرب تقريباً.

ومثل لمى، يكافح 1.9 مليون نازح من غزة الآن من أجل البقاء على قيد الحياة على بضعة لترات فقط من الماء كل يوم للاستهلاك والطهي واحتياجات النظافة الشخصية، مع دخول الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة شهرها الرابع.

وقال جوناثان كريكس، رئيس قسم الاتصالات والمناصرة في منظمة «اليونيسف» بفلسطين: «بالنسبة للنازحين داخلياً (في غزة)، هناك ما يُقدَّر بنحو 1.5 إلى 2 لتر من المياه المتاحة لهم كل يوم». ومعيار الطوارئ الدولي المحدد هو 15 لتراً للشخص الواحد يومياً (أي ما يقرب من 10 أضعاف ما يحصل عليه الناس في غزة الآن). ووفقاً لـ«الأمم المتحدة»، فإن ما لا يقل عن 70 في المائة من سكان غزة يشربون المياه المالحة والملوثة.

هل الأزمة مستجدة؟

في حين أن الوضع الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى، فإن أزمة المياه في غزة كانت في طور التشكل منذ عقود.

وفي وقت مبكر من عام 2017، قدرت «اليونيسف» أن 96 في المائة من المياه من طبقة المياه الجوفية الوحيدة في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري. وقبل أن تشن إسرائيل هجومها على غزة، أكتوبر الماضي، كان مصدر المياه الجوفية يوفر 81 في المائة من إمدادات القطاع. وقدمت 3 محطات لتحلية المياه و3 أنابيب من شركة المياه الإسرائيلية «ميركوروت» النسبة المتبقية البالغة 5 في المائة و14 في المائة على التوالي.

ولا يزال كثيرون في غزة يتذكرون الوقت الذي كان بإمكان الجميع تقريباً فيه الحصول على المياه النظيفة في منازلهم، قبل أن يبدأ منسوب المياه الجوفية في القطاع بالانخفاض، وتصبح طبقة المياه الجوفية ملوثة بمياه البحر والنفايات غير المعالَجة بسبب عدم كفاية البنية التحتية لمياه الصرف الصحي.

قبل قرن من الزمان، ظل حوض المياه الجوفية الساحلي، الذي يمتد على طول الساحل الغربي لغزة وإلى شبه جزيرة سيناء في مصر، غير مستغَل نسبياً، حيث توفر الأمطار والينابيع الطبيعية كميات وافرة من المياه حتى للإنتاج الزراعي.

ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الآبار المحفورة في غزة بشكل كبير لتلبية متطلبات العدد المتزايد من السكان، حيث أدى التوسع الإسرائيلي إلى نزوح موجات متتالية من الفلسطينيين وإجبار كثيرين على النزوح إلى القطاع.

وقال مارك زيتون، المدير العام لـ«مركز جنيف للمياه» أستاذ دبلوماسية المياه في «معهد الدراسات العليا» بجنيف: «لم تعد طبقة المياه الجوفية قادرة على تحمُّل عدد الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح إلى غزة، أولاً في عام 1948، ثم في عام 1967».

ومع قيام العدد المتزايد من سكان غزة بسحب المياه التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة، فإن تسرب مياه الأمطار لم يعد كافياً لإعادة تغذية طبقة المياه الجوفية بشكل طبيعي. وتتفاقم هذه المشكلة مع انخفاض هطول الأمطار السنوي بسبب تغير المناخ. واليوم، يستخرج سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، ما يقرب من ثلاثة أضعاف التغذية السنوية المستدامة لطبقة المياه الجوفية. ويسمح الإفراط في الضخ بتسرب المياه المالحة من البحر الأبيض المتوسط، التي تتدفق لملء الفراغ.

طفل ينتظر للحصول على مياه الشرب وسط النقص الحاد في رفح بغزة (رويترز)

سيطرة إسرائيلية

لقد جعلت عقود من سوء الإدارة من شبه المستحيل تطوير البنية التحتية اللازمة لمنع التلوث وتقليل الطلب على طبقة المياه الجوفية.

في الفترة من عام 1967 إلى عام 2005، مارست إسرائيل سيطرتها على موارد المياه في قطاع غزة، وكان على الفلسطينيين الحصول على تصريح إسرائيلي لبناء الآبار ومحطات الضخ ومحطات المعالَجة. ورغم التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي بتوفير احتياجات السكان الخاضعين للاحتلال، فإنها لم تطوِّر البنية التحتية للمياه للفلسطينيين في غزة، وركزت بدلاً من ذلك على البنية التحتية للمستوطنات الإسرائيلية.

ولم تتغير ثروات المياه في غزة منذ أن بدأت حركة «حماس» حكم القطاع في عام 2007، وقد فشلت البلديات المحلية التي تديرها الحركة في توفير المياه الكافية للأعداد المتزايدة من السكان، وفي عام 2021، حظرت «حماس» حفر الآبار غير المرخصة، متمسكة بمبررات بيئية.

وبينما استثمرت السلطات الفلسطينية وشركاؤها مليار دولار في البنية التحتية للمياه بغزة على مدى السنوات العشر الماضية، فإن الجزء الأكبر من هذا التمويل جاء في الأساس من الجهات المانحة والدول الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مشاريع المياه والصرف الصحي في غزة تتطلب مشاورات وموافقات إسرائيلية، وتفرض إسرائيل قيوداً صارمة على واردات الإمدادات اللازمة لبناء وصيانة البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وشهدت محطة معالجة مياه الصرف الصحي في وسط غزة، التي تمولها ألمانيا، تأخيرات متكررة قبل افتتاحها في عام 2021، ويرجع ذلك إلى حد كبير، كما يقول زيتون: «لأن مجرد إدخال المعدات وسط الحصار كان صعباً للغاية».

وواجهت محطة تحلية المياه في جنوب غزة، التي تدعمها «الأمم المتحدة»، في خان يونس، التي تم بناؤها بمنحة قدرها 10 ملايين يورو من «الاتحاد الأوروبي»، تأخيرات مماثلة قبل افتتاحها في نهاية المطاف عام 2017.

فتيات يملأن العبوات بمياه البحر لاستخدامها في مخيم مؤقت للنازحين برفح (أ.ف.ب)

تأثير الحرب

وعندما شنت إسرائيل هجومها على غزة في شهر أكتوبر الماضي، أجبرت السكان الذين يعانون من العطش بالفعل على وضع أكثر خطورة. وبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، توقفت جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة عن العمل، حيث تعرضت البنية التحتية لأضرار جسيمة بسبب القصف الجوي ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المضخات.

في الوقت نفسه، تم تخفيض إجمالي كمية المياه المتاحة من جميع المصادر في غزة إلى 10 في المائة فقط من مستواها قبل 7 أكتوبر، في حين تشير تقديرات «الأمم المتحدة» إلى أن أكثر من نصف البنية التحتية لإمدادات المياه في غزة بحاجة الآن إلى الإصلاح أو إعادة التأهيل الكامل.

نازحون فلسطينيون في طريقهم للحصول على المياه في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وللتخفيف من أزمة المياه، يقول كريكس إن «اليونيسف» لا تدعو فقط إلى إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية الشاملة إلى غزة ولكن أيضاً إلى فرض قيود أقل على ما يمكن دخوله.

وقد تم تسليم المولدات اللازمة لتشغيل البنية التحتية المتهالكة، إلى جانب الأنابيب البلاستيكية للإصلاحات قصيرة المدى، إلى معبر رفح الحدودي على الحدود المصرية، إلا أن عمال الإغاثة لم يتمكنوا من نقل هذه الإمدادات إلى غزة نفسها.

ومع تصاعد أزمة المياه في القطاع، يستمر خطر الإصابة بأمراض خطيرة في التصاعد.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.