«جود تحت الأنقاض»... جدران المنازل المدمَّرة تعكس أوجاع أهالي القتلى في غزة

«جود تحت الأنقاض» عبارة خُطَّت بلون أحمر على جدران منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح (وكالة أنباء العالم العربي)
«جود تحت الأنقاض» عبارة خُطَّت بلون أحمر على جدران منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

«جود تحت الأنقاض»... جدران المنازل المدمَّرة تعكس أوجاع أهالي القتلى في غزة

«جود تحت الأنقاض» عبارة خُطَّت بلون أحمر على جدران منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح (وكالة أنباء العالم العربي)
«جود تحت الأنقاض» عبارة خُطَّت بلون أحمر على جدران منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح (وكالة أنباء العالم العربي)

«جود تحت الأنقاض»... عبارة خُطَّت بلون أحمر على جدران منزل تَعرَّض لقصف إسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة، لتظهر هذه الكلمات القلائل للمارة الذين عادةً ما يتوقفون قبالة المكان للتمعن في العبارة، التي تعلوها كلمات «حسبي الله ونعم الوكيل» وأسفلها تاريخ القصف في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«جود» رضيعة تبلغ من العمر 15 شهراً سقطت ضحية قصف إسرائيلي منزلاً ملاصقاً لبيت عائلتها المكون من طابقين تهاويا على رؤوس ساكنيهما، فَنَجَت عائلة عمّها التي كانت تسكن الطابق الأول بينما سقط والدها وبصعوبة أنقذ أعمامُها أمَّها وشقيقيها الذين كانوا يسكنون الطابق الأرضي وخرجوا أحياء، وفقاً لما ذكرته (وكالة أنباء العالم العربي).

تعثرت جهود العائلة في العثور على جثمان الرضيعة طيلة هذه الأشهر رغم سعيها الحثيث مع كل الجهات المعنية لانتشال الرضيعة التي كانت تخضع لعملية توسيع للمريء قبل القصف، ليباغتها الموت مع والدها أحمد أبو شومر (32 عاماً) الذين انتُشل جثمانه ودفن بعد ساعات من القصف الذي حدث في الرابعة فجراً.

ويبدو منزل عائلة جود مدمَّراً كغيره من المنازل المجاورة بفعل القصف الإسرائيلي الذي تسبب في سقوط عشرات القتلى في المنازل المقصوفة التي تحولت إلى أكوام من الركام ما زال يسد جزءاً من الشارع، لكنّ حجم الدمار الكبير يبدو أقل لفتاً للانتباه من العبارة المخطوطة مرتين على جدران منزل الرضيعة.

يتحدث جد الرضيعة لوالدها طلعت شومر (59 عاماً) عن رسالة إنسانية بالأساس تحملها هذه العبارة مفادها أن الأطفال الفلسطينيين يستهدفهم القصف الإسرائيلي وهم أحياء ويُحرَمون حتى من انتشالهم ودفن جثثهم بعد الموت، ملقياً اللوم على الجهات المعنية لعدم بذلها مزيداً من الجهد لانتشال الرضيعة رغم محاولات العائلة الحثيثة رفع ركام المنزل.

يؤكد شومر أن أبناءه كادوا يفقدون حياتهم وهم يفتشون تحت ركام المنزل عن جثمان الرضيعة، بعدما خاضوا تجربة مماثلة في أثناء انتشال جثمان والدها وإنقاذ أمها وشقيقيها شام (ستة أعوام) وطلعت (أربعة أعوام)، معتبراً أن هذه الكلمات تبقى شاهدة على عجز العالم عن حماية الأطفال من الحرب والقصف، على حد قوله.

وقال الجد الحزين على فقدان ابنه وحفيدته: «آلامنا لا تنتهي، وبقاء جثمان الرضيعة تحت الركام مأساة في حد ذاتها، من حقّنا انتشالها ودفنها مهما كانت الصعوبات التي تواجه الجهات المختصة. لن ننسى ولن نغفر هذه الجريمة بحق رضيعة بريئة».

وتتشابه العبارات المخطوطة على منازل مدمَّرة في قطاع غزة من حيث الهدف المتعلق بالإشارة إلى وجود جثامين ضحايا تحت الركام والأنقاض، لكنها تختلف من حيث طبيعة الضحايا وأعدادهم، فبعضهم يكتب «أسفل المنزل أمي وأبي»، ويشير غيرهم إلى وجود أبنائه، بينما يكتب البعض على المنازل المدمَّرة أعداد الضحايا مثل «13 من أصحاب المنزل تحت الركام».

ويعبّر أهالي القتلى الذين دُفنوا بالفعل عن غضبهم وحزنهم بعبارات أخرى يخطّونها على ركام منازلهم المدمَّرة، مثل: «أين أمي؟ أين أختي؟»، و«ما ذنب الأبرياء؟»، و«دُمر منزلي، دُمر وطني».

يشير عبد الناصر أبو أسد (54 عاماً) بعصا يتكئ عليها إلى بعض الكلمات التي خطَّها أبناؤه على قطعة من سقف المنزل المدمر، التي تعكس وجع الأبناء إزاء فقدان أمهم وشقيقيهم وحتى بيتهم، مكررين سؤال: «أين الإنسانية؟»، في إشارة إلى صمت العالم على ما حدث للعائلة، على حد قوله.

تختلط كلمات الحزن والأسى اللذين يعبّر عنهما أبو أسد بعبارات الغضب من استهداف عائلته وأقاربه والنازحين في منزله من الطائرات الإسرائيلية، قائلاً إن ثمانية لقوا حتفهم في منزله بينهم زوجته وابناه التوأمان.

يبدو التأثر على وجه الرجل الذي دمِّر منزله في دير البلح، وتنهمر الدموع من عينيه وهو يتحرك أسفل السقفين المتهاويين ليتفحص أماكن نوم طفليه وبقايا ملابسهما وألعابهما ويقبّل كل قطعة ملابس وحتى الحقيبة المدرسية والكتب، قبل أن يخر على الأرض من شدة الحزن الذي لم يفارقه منذ قصف منزله في بداية الحرب قبل أربعة أشهر.

يوضح أبو أسد أن أبناءه الستة المتبقين يعيشون أوضاعاً نفسية صعبة بعد فراق أمهم وشقيقيهم وتشتتهم بين منازل الأقارب بعد تدمير المنزل، مؤكداً أنهم يأتون يومياً إلى المكان الذي يقضون فيه ساعات النهار متنقلين بين الركام والأسقف المتهاوية علّهم يظفرون بشيء من الطمأنينة.

وقال إن عائلته تعمل على بقاء الذاكرة حية من خلال الكتابة على الجدران المدمَّرة «حتى لا يبقى الضحايا مجرد أرقام، خصوصاً أن العالم بدأ يتعود على مشاهد قتل الفلسطينيين دون أن يتحرك»، معتبراً أن الفلسطينيين اعتادوا التعبير عن «عذابهم» بطرق مختلفة، إحداها الكتابة على جدران المنازل المنهارة.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».