لبنان: دمار في الجنوب بـ 1.2 مليار دولار منذ بداية حرب غزة

زوار دوليون يحملون تهديدات إسرائيلية... ولا مشاريع حلول

مزارع وعائلته نزحوا من قريتهم صريفا في جنوب لبنان (أ ف )
مزارع وعائلته نزحوا من قريتهم صريفا في جنوب لبنان (أ ف )
TT

لبنان: دمار في الجنوب بـ 1.2 مليار دولار منذ بداية حرب غزة

مزارع وعائلته نزحوا من قريتهم صريفا في جنوب لبنان (أ ف )
مزارع وعائلته نزحوا من قريتهم صريفا في جنوب لبنان (أ ف )

ناهز حجم الدمار في لبنان، جراء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب، 1.2 مليار دولار، في حين تغيب مشاريع الحلول للأزمة التي تخطَّت شهرها الرابع، حيث لا يحمل الموفدون الدوليون إلا مطالب بانسحاب الحزب من المنطقة الحدودية، وينقلون تهديدات إسرائيلية.

وحصلت «الشرق الأوسط» على نتيجة دراسة للأثر الاقتصادي للحرب أجرتها جهات غير رسمية، بيّنت أن مجمل الخسائر في الجنوب تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار، وهي خسائر مرتبطة بشكل أساسي بالدمار في البنى التحتية والطرقات والمباني والأراضي الزراعية، كما أن هناك نحو 300 مليون دولار خسائر غير مباشرة نتيجة إقفال المؤسسات وتوقف الأعمال.

في غضون ذلك، أبلغ المسؤولون اللبنانيون خلال لقاءاتهم مع الموفدين الدوليين الذين زاروا بيروت في الأسبوعين الأخيرين، تمسّك لبنان بتطبيق القرار 1701 «من الجهتين بالتوازي»، حسبما قالت مصادر لبنانية منخرطة في المحادثات مع المسؤولين الدوليين لـ«الشرق الأوسط»، واضعة «الصيغة» التي سرّبها موقع «أكسيوس» الأميركي حول حل يتبلور، ضمن إطار «أفكار ترضي الجانب الإسرائيلي، ولبنان غير معني بها». (ت


مقالات ذات صلة

قتيلان في جنوب لبنان بغارة لمسيّرة إسرائيلية

المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة كفركلا في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي أول من أمس (أ.ف.ب)

قتيلان في جنوب لبنان بغارة لمسيّرة إسرائيلية

تواصلت المواجهات في جنوب لبنان حيث سقط قتيلان في قصف إسرائيلي، في وقت عدّ فيه «حزب الله» أن خيار الحرب الواسعة تراجع وأصبح احتمالاً ضعيفاً ومستبعداً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (غيتي)

قلق من الشغور في قيادة الجيش... وتلميح لتمديد ثانٍ لولاية جوزف عون

المجلس النيابي اللبناني قد يجد نفسه مضطراً للتمديد مرة جديدة لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي وفد من المعارضة اللبنانية خلال اللقاءات التي يقوم بها لطرح مبادرته الرئاسية (الوكالة الوطنية)

الاستحقاق الرئاسي في حلقة مفرغة

لا يزال الاستحقاق الرئاسي يدور في حلقة مفرغة مع تمسك كل فريق بموقفه، وربط الأزمة بالحرب في غزة بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بري وميقاتي خلال اجتماع في عين التينة (الوكالة الوطنية)

تفاؤل لبناني حذر بوقف النار في غزة بضغط أميركي

تقول مصادر سياسية لبنانية إن جواً من التفاؤل الحذر يسود القوى السياسية، حيال ما وردها من معطيات تفيد بقرب التوصل إلى وقف للحرب في غزة وانسحابه على جنوب لبنان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير»... وتظهر خلفه خريطة تبين توثيقاً للهجمات الإسرائيلية على لبنان (رئاسة البرلمان)

بري يصر على حوار يسبق انتخاب رئيس للبنان

أعاد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأكيد مبادرته الرئاسية القائمة على الحوار لأيام معدودة يفضي إلى توافق على مرشح أو اثنين أو ثلاثة لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لا مبالاة شعبية في دمشق تجاه الانتخابات البرلمانية

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
TT

لا مبالاة شعبية في دمشق تجاه الانتخابات البرلمانية

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

يبدي كثير من سكان العاصمة السورية، دمشق، الذين يعيش أغلبيتهم العظمى أسوأ ظروف معيشية، عدم مبالاة اتجاه انتخابات مجلس الشعب التي من المقرر إجراؤها الاثنين المقبل، بسبب فقدانهم الثقة بالمجلس «الشكلي» الذي يُفترض أن أعضاءه يمثلون الشعب، بينما حض حزب البعث الحاكم الذي يُتوقع أن يهيمن على أغلبية مقاعد المجلس إلى مشاركة واسعة في عملية الاقتراع.

وفي بلد يعيش أكثر من 90 في المائة من الأسر تحت خط الفقر، بحسب تقارير أممية، وتنهمك الأغلبية العظمى منه في تأمين لقمة العيش، لا يعير كثير منها اهتماماً لأي انتخابات كما هو حال «أبو زيدان» (60 عاماً) الذي يؤكد أنه لا يعرف متى ستجري الانتخابات. ويقول في دردشة قصيرة: «الانتخابات لن تطعم أولادي، وحتى لو ذهبنا وانتخبنا هل مَن سننتخبهم سيفتحون لنا أبوابهم بعد نجاحهم؟! قِلّة منهم مَن يفعل ذلك».

الانطباع السابق لا ينسحب على عامة السكان؛ فبالنسبة إلى البعض يجب المشاركة في عملية الاقتراع، لأن تغييرات جسمية بدأت تحصل في البلاد، وستنعكس بشكل إيجابي على أداء السلطة التشريعية (مجلس الشعب) والاستقرار في البلاد والوضع المعيشي ومعالجة التدهور الاقتصادي.

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

وتقول طبيبة تقطن في منطقة البرامكة: «أعتقد أنه يجري التأسيس لعهد وواقع جديد مختلف عن السابق، وبالتالي يجب المساهمة به عبر المشاركة بعملية الاقتراع واختيار الأكفأ مِن المرشحين».

ويتوجه الناخبون في مناطق سيطرة الحكومة، صباح الاثنين، إلى مراكز الاقتراع لاختيار نوابهم في انتخابات مجلس الشعب، التي تُعد الرابعة التي تجري بعد اندلاع النزاع في عام 2011. كما أنها تُعدّ الانتخابات التشريعية الثانية التي تجري في ظل قانون العقوبات الاقتصادية (قيصر)، الذي أسهم بشكل خاص في تدهور الوضع وتفاقم الأزمات المعيشية.

وأصدر حزب «البعث» الحاكم، قوائم «الوحدة الوطنية»، التي تضمنت أسماء مرشحيه ومرشحي الأحزاب المتحالفة معه وضمت 185 مرشحاً، من ضمنهم 169 لـ«البعث» و16 لبقية الأحزاب.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس الشعب 250 مقعداً تتوزع مناصفة تقريباً بين قطاع العمال والفلاحين (127 مقعداً) وبقية فئات الشعب (123 مقعداً). وبلغ عدد المتقدمين لهذه الدورة البرلمانية 8953 مرشحاً، بينهم 1317 امرأة، وفق السلطات.

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

من وجهة نظر كثير من السكان، لن تحمل نتائج الانتخابات هذه المرة جديداً، ويقول أستاذ جامعي فضَّل عدم ذكر اسمه: «قوائم الوحدة الوطنية ناجحة سلفاً، وهذا ما عهدناه في الانتخابات السابقة، والتغيير الحاصل في الأسماء لا أعتقد أنه سيغيِّر من طبيعة أداء كتلة أعضاء البعث داخل المجلس».

وأفاد عدد من أعضاء حزب البعث «الشرق الأوسط» بتلقيهم رسائل من قيادتهم الحزبية بالمشاركة بعملية الاقتراع، وحض الناس على المشاركة.

ويتنافس على الـ65 مقعداً المتبقية مرشحون مستلقون بينهم رجال أعمال وتجار قدامى وآخرون ظهروا خلال الحرب وعدد من الصناعيين، وقد انتشرت صور أغلبيتهم في الشوارع الرئيسية والساحات العامة، وركَّزت شعاراتهم على القضايا الملحَّة التي تمس حياة السوريين.

وظهرت 5 قوائم للمرشحين المستقلين هي: «(قائمة دمشق)، (قائمة شام)، (قائمة قبنض)، (قائمة المستقبل)، (قائمة الياسمين)»، وقد أُقيمت الخيام الدعائية لهم في عدد من الأحياء الدمشقية، وجرت فيها حفلات استقبال لهم.

وانتقد الخبير الاقتصادي عامر شهدا تلك الحفلات، وكتب في صفحته على «فيسبوك»: «حفلات أعراس رجال الأعمال السوريين أتت بتوقيت واحد على أنغام الطبل والزمر، حيث حددت ليلة الدخلة للجميع وبمبنى واحد بتاريخ 15 تموز (يوليو) من هذا العام». وأضاف: «اقتصادياً الطبال والزمار حصدوا أموالاً تمكِّنهم من إقامة مشاريع استثمارية. أصحاب المطاعم حققوا نمواً بنسبة عالية، حيث تزامنت أعراس الحجاج بعد أن حجزوا مقاعدهم في الجنة مع أعراس رجال الأعمال الذين حجزوا مقاعدهم في مجلس الشعب برتبة عضو».

وأوضح شهدا أنه «على المستوى الاجتماعي التمسيح والتلحيس شغال، كلهم يعيشون حالة سوق النخاسة؛ فهم يعرضون أنفسهم للبيع مع مظاهر الجوع الذي يفتك بهم، وصحياً المشافي لا تتوفر فيها الأموال لصيانة معداتها وهناك نقص شديد بالأدوية والتجهيزات أمام عجز اجتماعي واضح لتوفير قيم العمليات وتسريح دفعات من الشباب يبحثون عن عمل أو يسعون لإنشاء مشاريعهم صغيرة».

ويُمكن لأي سوري بلغ الـ18 من عمره أن يُدلي بصوته، بعد حضوره بصورة شخصية إلى مركز اقتراع.