واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

سوليفان: لا يمكن تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات داخل إيران

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
TT

واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة «تعتزم» شن ضربات وإجراءات إضافية ضد الجماعات المدعومة من إيران، بعد جولتي الضربات التي نفّذتها خلال عطلة نهاية الأسبوع في سوريا والعراق واليمن. وأشار إلى أن هذه الضربات في سوريا والعراق كانت أهدافاً مشروعة، رافضاً تحديد ما إذا كانت واشنطن تستبعد شن ضربات داخل إيران.

وشنّت الولايات المتحدة ضربات، ليل الجمعة - السبت، استهدفت في كلّ من العراق وسوريا قوات إيرانية وفصائل مُوالية لطهران؛ ردّاً على هجوم بطائرة مُسيّرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة، وجرح 40 جندياً أميركياً، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكد البنتاغون استهداف 85 هدفاً في سبعة مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، بما فيها مراكز قيادية واستخباراتية، ومرافق تحتوي على طائرات مُسيرّة وصواريخ.

وقال سوليفان، في مقابلة مع برنامج «واجه الصحافة» على قناة «إن بي سي»، إن «الرئيس بايدن كان واضحاً من البداية؛ وهو أنه عندما تتعرض القوات الأميركية لهجوم، فإننا سوف نردّ، وقد قمنا بالرد عدة مرات، على مدار الأشهر القليلة الماضية، وحينما قُتل ثلاثة أميركيين بشكل مأساوي، أمر الرئيس بردّ حازم وجدي، وهو ما نقوم به الآن».

وأضاف: «لقد بدأنا الضربات ليل الجمعة، وهذا ليس نهاية الأمر، ونعتزم شن ضربات إضافية، والقيام بإجراءات إضافية لمواصلة إرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، وإذا ظلت أميركا ترى تهديدات وهجمات فسوف نردّ عليها»، موضحاً أنه سيكون هناك مزيد من الخطوات؛ بعضها مرئي، وبعضها ربما غير مرئي. وقال: «لن أصفها بأنها حملة عسكرية مفتوحة، وما حدث، يوم الجمعة، كان بداية ردّنا وليس نهايته».

كما رفض سوليفان تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، قائلاً إنه «ليس من الحكمة» مناقشة ما «ستقوم به أو تستبعده» الولايات المتحدة. وأوضح أنه لا يوجد ما يشير إلى أن إيران غيّرت سياساتها بشأن دعمها الجماعات المسلّحة وزعزعة استقرار المنطقة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

تقييم نتائج الضربات

وحول تقييم الخسائر وعدد القتلى في صفوف الميليشيات المدعومة من إيران، قال سوليفان إن «إدارة بايدن تقوم في هذه المرحلة بتقييم الضربات والخسائر في صفوف الميليشيات، ونعتقد أن الضربات كان لها تأثير جيد في إضعاف قدرات هذه الميليشيات على مهاجمتنا، ونعتقد أنه مع استمرارنا في الضربات سنكون قادرين على الاستمرار في إرسال رسالة قوية حول تصميم الولايات المتحدة على الرد حينما تتعرض قواتنا لهجوم».

وفي لقاء آخر مع شبكة «سي إن إن»، وصف سوليفان نتائج الضربات في العراق وسوريا بأنها «جيدة»، وصرح، في هذا الصدد: «مبدأ الرئيس بايدن هو أن الولايات المتحدة ستُصعِّد وتردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، والولايات المتحدة لا تتطلع إلى حرب أوسع في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد الانجرار إلى حرب، لذا سنواصل اتباع سياسية تسير على هذين الخطّين في وقت واحد: نردّ بقوة ووضوح، كما فعلنا في ضربات ليلة الجمعة، ونستمر أيضاً في الالتزام بنهج لا يدفع الولايات المتحدة إلى التورط في حرب أخرى فيما ندافع عن مصالحنا وقواتنا، وهذا ما سنواصل القيام به».

وفي سؤال حول القلق من قيام الميليشيات المدعومة من إيران بردٍّ انتقامي ضد القوات الأميركية، قال سوليفان: «إن هذه مخاطرة، وهناك دائماً مخاطرة، ونحن مستعدّون دائماً لذلك، ويظل مبدؤنا هو إذا رأينا مزيداً من الهجمات فسيكون لدينا مزيد من الاستجابات».

وقلّل سوليفان من الانتقادات من قِبل المُشرّعين الجمهوريين الذين وصفوا الهجمات الأميركية بأنها جاءت ضعيفة ومتأخرة بعد تعرض المصالح والمنشآت والقوات الأميركية لأكثر من 150 هجوماً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وشدّد سوليفان على أن هناك «انتقادات غير صحيحة، وأن الولايات المتحدة قامت بضربات سابقة ضد المنشآت المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والميليشيات في كل من العراق وسوريا».

وليس من الواضح ما إذا كانت العسكرية الأميركية في العراق وسوريا ستمنع الجماعات المسلّحة الموالية لإيران من شنّ ضربات جديدة على أهداف أميركية، ما يجعل إدارة جو بايدن في وضع مُربك لإيجاد توازن بين الردع والتصعيد.

بايدن وزوجته في مراسم استقبال جثامين الجنود الأميركيين الذين قُتلوا في الأردن بقاعدة دوفر الجوية بديلاوير (أ.ف.ب)

جولة أولى

من جانبه، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لوكالة «رويترز»، إن الهدف من الضربات هو وقف الهجمات، وشدد على أن الولايات المتحدة «لا تبحث عن حرب مع إيران».

وأوضح أن الضربات التي استهدفت الجماعات التي تدعمها إيران هي مجرد جولة أولى من جولات أخرى ستتواصل لاحقاً».

وأعلنت واشنطن، التي استخدمت قاذفات بعيدة المدى من طراز «بي-1بي» انطلقت من قاعدة في تكساس، أن الضربات «ناجحة»، مشدّدة، مع ذلك، على أنها لا تريد حرباً مع إيران. وقالت واشنطن إنها كانت قد أبلغت السلطات في العراق مسبقاً بشأن الضربات، الأمر الذي نفته بغداد.

وحذّرت الولايات المتحدة من أن ردّها بعد مقتل جنودها لن يقتصر على الهجمات الأخيرة. وقبل الضربة قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إنه سيكون هناك «رد متعدد».

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أبلغ مسؤولون أميركيون، شبكة «إن.بي.سي»، بأن بايدن استقرّ على خطة قد يستغرق تنفيذها أياماً، وربما أسابيع، مؤكدين أن واشنطن قد تشن ضربات جديدة في العراق وسوريا، يوم الجمعة المقبل.

وأفاد مسؤول: «إذا تبيّن أن بعض الأهداف في سوريا والعراق لم تُدمَّر بالكامل، فقد تصدر أوامر بقصفها مجدداً». وفيما يتعلق بتأثير الضربات على مفاوضات واشنطن وبغداد بشأن سحب قوات أميركية من العراق، قال المسؤول إنه «من السابق لأوانه» الحديث عن ذلك.

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا، و2500 في العراق المجاور، في إطار تحالف دولي ضد تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

تعرّضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوماً، منذ منتصف أكتوبر.

وتكثفت هذه الهجمات التي تبنّى كثيراً منها «المقاومة الإسلاميّة في العراق»، وهي تحالف ميليشيات مسلّحة تابعة لإيران، تبرر هجماتها على القوات الأميركية بأنها في إطار «رفضها الدعم الأميركي لإسرائيل» في حرب غزّة منذ اشتعالها في 7 أكتوبر. في موازاة ذلك، تستهدف ضربات أميركية أهدافاً للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر.

وألقى المسؤولون الأميركيون اللوم على طهران، متهمين إياها بخوض حرب بالوكالة، عبر الجماعات المسلَّحة التي تحصل على صواريخ ومُسيّرات من «الحرس الثوري» الإيراني.

«طهران لن تخاطر»

تتساءل مديرة قسم دراسات الأمن القومي والسياسات الدولية في «مركز التقدم الأميركي للبحوث»، أليسون ماكمانوس: «هل ستتوقف هذه الميليشيات فعلياً وتُوقف هجماتها على البنى التحتية الأميركية؟ الجواب، على الأرجح، هو كلا».

وتقول ماكمانوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هذه الضربات تمثّل «تغييراً كبيراً ويمكننا أن نقول إنه تصعيد كبير ردّاً على الهجوم الدامي على الجنود الأميركيين» في الأردن، لذلك «يجب عدم الاستهانة بها».

كتب دانيال بايمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مجلة «فورين بوليسي»، أن «إدارة بايدن تحاول السير على خيط رفيع مع الضربات التي شنّتها على العراق وسوريا»، مضيفاً أنها «من جهة، تريد إنهاء الهجمات لتُظهر لإيران وحلفائها أن هناك ثمناً يجب دفعه مقابل قتل جنود أميركيين، وتقويض قدراتهم على تنفيذ مزيد من الهجمات في المستقبل».

وتابع: «من جهة أخرى، تريد الإدارة الأميركية تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط».

ويقول الأستاذ في شؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية بجامعة جورج واشنطن، غوردون غراي، إن «الإدارة الأميركية تقوم بكل ما في وسعها لتتجنّب الدخول في حرب أوسع مع إيران. لهذا السبب، لم تضرب أي أهداف داخل إيران».

لكن بعض منتقدي بايدن الجمهوريين يشددون على ضرورة استهداف إيران بشكل مباشر، معتبرين أن الردّ كان ضعيفاً ومتأخراً جداً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، في بيان: «للأسف، انتظرت الإدارة الأميركية أسبوعاً، وأرسلت برقية إلى العالم، بما في ذلك إلى إيران، حول طبيعة ردّنا». وأضاف أن ذلك «يُقوّض قدرتنا على وضع حدّ حاسم لوابل الهجمات التي تعرَّضنا لها خلال الأشهر القليلة الماضية».

ويعتبر عدد قليل من الخبراء أن الضربات الأميركية ستُجبر إيران، التي تقدّم الدعم المالي والعتاد والدعم العسكري للجماعات المسلّحة دون أن تسيطر عليها بالضرورة، على تغيير نهجها.

ونفت إيران تورطها في هجوم «قاعدة برج 22» في شمال شرقي الأردن، مضيفة أنها لا تسعى إلى حرب مع الولايات المتحدة، لكنها تعهدت بالرد على أي تهديدات أميركية.

وقال دانيال بايمان إن «النطاق المحدود لأهداف الضربات الأميركية، حتى لو استمرت لعدة أيام، لن يكون بمثابة ضربة قاضية لإيران من شأنها أن تجعل طهران تُغيّر حساباتها».

لكن الخبراء يقولون أيضاً إنهم لا يعتقدون أن إيران ستخاطر بالدخول في صراع مباشر مع القوة العسكرية الأكبر في العالم.


مقالات ذات صلة

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية وفق «سنتكوم» 8 سبتمبر 2026 (رويترز - القيادة المركزية الأميركية) p-circle 02:02

«سنتكوم» تدمر 5 ناقلات نفط إيرانية

تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - سيول)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

قال الجيش الأميركي إن إحدى مسيّراته البحرية «أُصيبت بخلل» قبل أكثر من يوم، وذلك بعدما أعلنت إيران أن قواتها اعترضت غواصة غير مأهولة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أجهزة التجسس»... سلاح إسرائيلي في حرب غزة

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«أجهزة التجسس»... سلاح إسرائيلي في حرب غزة

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً في قطاع غزة.

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل لجأت في الآونة الأخيرة لقصف أجهزة من هذا النوع بعدما زرعتها داخل القطاع. وقالت المصادر إن إسرائيل كثَّفت استخدام المسيّرات الصغيرة «الكواد كابتر» في مناطق عدة، مضيفة أن بعض هذه المسيّرات، انتحارية تتجاوز ومهامها عمليات الرصد والتجسس. كما تم اكتشاف أجهزة تجسس في محيط منازل مدمرة وفي شوارع ومستشفيات وغيرها، أسهمت، بحسب المصادر، في التعرف على وجوه نشطاء واغتيالهم وهم على بُعد أمتار منها.ميدانياً، شنّت إسرائيل ولليوم الثاني سلسلة غارات أمس استهدفت مباني ومنازل وشققاً سكنية وقطعة أرض في قطاع غزة. وسقط قتيل ومصابون في غارتين منفصلتين بمدينة غزة، وفي إطلاق نار قرب الخط الأصفر.


سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحرم الإبراهيمي في الخليل يعدُّ أول ملكية سيادية للشعب اليهودي، مؤكداً من المكان الذي وصل إليه لافتتاح مساحات مسقوفة، أن الحرم «سيبقى للأبد رمزاً لسيادة إسرائيل» في الضفة الغربية.

وذكرت «القناة الـ14» الإسرائيلية أن سموتريتش، الذي قاد فعالية إنهاء أعمال سقف وترميم شاملة في الحرم الإبراهيمي، «يستكمل خطوة تاريخية»، وذلك عقب قراره السابق بإنهاء العمل باتفاقيات الخليل، وسحب الصلاحيات المتعلقة بهذا الشأن من البلدية الفلسطينية.

وكان سموتريتش قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بالمدينة، في ضربة للسلطة الفلسطينية والفلسطينيين. ونص القرار الذي أعلنه على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2»، وهي البلدة القديمة، من بلدية الخليل.

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسَّمها إلى منطقتين H1 وH2، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية والمدنية هناك، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة، والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نُقلت السلطات المدنية إلى السلطة الفلسطينية.

جانب من الحرم الإبراهيمي يُظهر بوابته الرئيسية (الشرق الأوسط)

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية رفضت خطوة سموتريتش، فإن إسرائيل فرضت الواقع الذي أرادته.

وفي كلمة ألقاها في الموقع، قال سموتريتش، الأربعاء: «مغارة المكفيلا (الحرم الإبراهيمي) هي أول ملكية سيادية لشعب إسرائيل. المكان الذي اشتراه سيدنا إبراهيم أصبح رمزاً لسيادتنا على هذه الأرض. هذا الصباح، وبفضل العمل المهني والمكثف من كافة الجهات المعنية، وصلنا إلى خط النهاية لمشروع التغطية والترميم».

وأضاف: «هذا إغلاق لدائرة تاريخية. بفضل الجهد المشترك، سيتمكن جموع شعب إسرائيل في رأس السنة العبرية المقبل من الصلاة هنا في ظروف ملائمة ومحترمة».

تحريض على السلطة الفلسطينية

وجاءت خطوة سموتريتش في ظل حملة تحريض واسعة في إسرائيل تستهدف السلطة الفلسطينية.

فقبل يوم واحد، قال سموتريتش إنه يجب إسقاط السلطة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات من تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس السلطة بحرب شاملة.

وقال كاتس إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمرا الجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها طرفاً فيها.

وتشمل خطة كاتس «اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وإجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، واحتلال المنطقة»، حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

وكان نتنياهو قد ناقش مع الجيش سابقاً فرضية مشاركة عناصر من السلطة في هجمات على إسرائيل.

وبين الفينة والأخرى، يخرج مسؤولون إسرائيليون يحرضون على السلطة ويزعمون أنها قد تنفذ هجوماً شبيهاً بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في مستوطنات الضفة، ويطالبون بمصادرة أسلحتها وتفكيك أجهزتها الأمنية أو جزء منها، أو حتى تفكيك السلطة برمتها.

مقام إبراهيم عليه السلام داخل الحرم الإبراهيمي (الشرق الأوسط)

وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحل السلطة مراراً، وأكد طلبه بعد العقوبات البريطانية على المستوطنات.

كما طالبت قيادة حركة الاستيطان الإسرائيلية بإلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع الاستيطان إلى منطقتي «أ» و«ب» في الضفة الغربية المحتلة، والعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، رداً على العقوبات التي استهدفت المستوطنات.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، التقى رئيس مجلس المستوطنات في الضفة يسرائيل غانتس، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وبحث معه خطوات يمكن أن تتخذها واشنطن رداً على العقوبات.

وتستهدف إسرائيل السلطة في الضفة عبر حصار سياسي واقتصادي وإجراء تعديلات على قوانين تمس صلاحياتها وأدوارها، كما حدث بالخليل.

اعتقالات للشرطة وتعويضات

ويشن الجيش الإسرائيلي يومياً عمليات في قلب الضفة، فيما يشن المستوطنون هجمات قاتلة. وكثف عملياته هذا الأسبوع، وقال إنه أحبط خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه اعتقل أفراداً من الشرطة الفلسطينية كانوا ضالعين في إقامة حاجز في المنطقة (ج) بالقرب من بيتونيا، قائلاً إنهم «تجاوزوا صلاحياتهم بالعمل».

وكانت قوة شرطية فلسطينية قد أوقفت مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً على طريق قرب بلدة بيتونيا الفلسطينية، ثم سلمته بعد وقت قصير إلى القوات الإسرائيلية.

ووصفت المنظومة الأمنية الحادث بأنه تجاوز خطير من جانب الأجهزة الفلسطينية.

وجاء اعتقال عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد حادثة أوقف فيها الأمن الإسرائيلي دورية للشرطة الفلسطينية داخل باحة مستشفى في بيت لحم، وأخضع أفرادها لإجراءات مذلة، في خطوة اعتُبرت «ضرباً لهيبة السلطة».

وفي ضربة أخرى موجهة للسلطة، ألزمت محكمة القدس الجزئية السلطة الفلسطينية، في سابقة، بتعويض الجنود وضباط الشرطة الإسرائيليين الذين أصيبوا في هجمات، وليس المدنيين فقط، بموجب قانون «تعويض ضحايا الإرهاب».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قاضي المحكمة أصدر ثلاثة أحكام تم خلالها رفض موقف السلطة الفلسطينية بأن القانون لا ينطبق على أفراد قوات الأمن، وأمرها بدفع تعويضات بمبلغ إجمالي نحو 50 مليون شيقل لجندي أصيب في هجوم سيارة بالقدس قبل سنوات، وشرطية أصيبت في حادثة طعن، وجندي أصيب بالرصاص.


الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

اتهم الجيش اللبناني، الأربعاء، إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة ويعيق جهود انتشاره في المنطقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش في بيان: «صعّد الاحتلال الإسرائيلي على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مُوقعاً عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى»، وعَدّ أن مواصلة الجيش الإسرائيلي لهذه الهجمات «لا تترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية».

وحذّر الجيش من أن ذلك «يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يشكّل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه».