واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

سوليفان: لا يمكن تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات داخل إيران

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
TT

واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة «تعتزم» شن ضربات وإجراءات إضافية ضد الجماعات المدعومة من إيران، بعد جولتي الضربات التي نفّذتها خلال عطلة نهاية الأسبوع في سوريا والعراق واليمن. وأشار إلى أن هذه الضربات في سوريا والعراق كانت أهدافاً مشروعة، رافضاً تحديد ما إذا كانت واشنطن تستبعد شن ضربات داخل إيران.

وشنّت الولايات المتحدة ضربات، ليل الجمعة - السبت، استهدفت في كلّ من العراق وسوريا قوات إيرانية وفصائل مُوالية لطهران؛ ردّاً على هجوم بطائرة مُسيّرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة، وجرح 40 جندياً أميركياً، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكد البنتاغون استهداف 85 هدفاً في سبعة مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، بما فيها مراكز قيادية واستخباراتية، ومرافق تحتوي على طائرات مُسيرّة وصواريخ.

وقال سوليفان، في مقابلة مع برنامج «واجه الصحافة» على قناة «إن بي سي»، إن «الرئيس بايدن كان واضحاً من البداية؛ وهو أنه عندما تتعرض القوات الأميركية لهجوم، فإننا سوف نردّ، وقد قمنا بالرد عدة مرات، على مدار الأشهر القليلة الماضية، وحينما قُتل ثلاثة أميركيين بشكل مأساوي، أمر الرئيس بردّ حازم وجدي، وهو ما نقوم به الآن».

وأضاف: «لقد بدأنا الضربات ليل الجمعة، وهذا ليس نهاية الأمر، ونعتزم شن ضربات إضافية، والقيام بإجراءات إضافية لمواصلة إرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، وإذا ظلت أميركا ترى تهديدات وهجمات فسوف نردّ عليها»، موضحاً أنه سيكون هناك مزيد من الخطوات؛ بعضها مرئي، وبعضها ربما غير مرئي. وقال: «لن أصفها بأنها حملة عسكرية مفتوحة، وما حدث، يوم الجمعة، كان بداية ردّنا وليس نهايته».

كما رفض سوليفان تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، قائلاً إنه «ليس من الحكمة» مناقشة ما «ستقوم به أو تستبعده» الولايات المتحدة. وأوضح أنه لا يوجد ما يشير إلى أن إيران غيّرت سياساتها بشأن دعمها الجماعات المسلّحة وزعزعة استقرار المنطقة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

تقييم نتائج الضربات

وحول تقييم الخسائر وعدد القتلى في صفوف الميليشيات المدعومة من إيران، قال سوليفان إن «إدارة بايدن تقوم في هذه المرحلة بتقييم الضربات والخسائر في صفوف الميليشيات، ونعتقد أن الضربات كان لها تأثير جيد في إضعاف قدرات هذه الميليشيات على مهاجمتنا، ونعتقد أنه مع استمرارنا في الضربات سنكون قادرين على الاستمرار في إرسال رسالة قوية حول تصميم الولايات المتحدة على الرد حينما تتعرض قواتنا لهجوم».

وفي لقاء آخر مع شبكة «سي إن إن»، وصف سوليفان نتائج الضربات في العراق وسوريا بأنها «جيدة»، وصرح، في هذا الصدد: «مبدأ الرئيس بايدن هو أن الولايات المتحدة ستُصعِّد وتردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، والولايات المتحدة لا تتطلع إلى حرب أوسع في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد الانجرار إلى حرب، لذا سنواصل اتباع سياسية تسير على هذين الخطّين في وقت واحد: نردّ بقوة ووضوح، كما فعلنا في ضربات ليلة الجمعة، ونستمر أيضاً في الالتزام بنهج لا يدفع الولايات المتحدة إلى التورط في حرب أخرى فيما ندافع عن مصالحنا وقواتنا، وهذا ما سنواصل القيام به».

وفي سؤال حول القلق من قيام الميليشيات المدعومة من إيران بردٍّ انتقامي ضد القوات الأميركية، قال سوليفان: «إن هذه مخاطرة، وهناك دائماً مخاطرة، ونحن مستعدّون دائماً لذلك، ويظل مبدؤنا هو إذا رأينا مزيداً من الهجمات فسيكون لدينا مزيد من الاستجابات».

وقلّل سوليفان من الانتقادات من قِبل المُشرّعين الجمهوريين الذين وصفوا الهجمات الأميركية بأنها جاءت ضعيفة ومتأخرة بعد تعرض المصالح والمنشآت والقوات الأميركية لأكثر من 150 هجوماً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وشدّد سوليفان على أن هناك «انتقادات غير صحيحة، وأن الولايات المتحدة قامت بضربات سابقة ضد المنشآت المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والميليشيات في كل من العراق وسوريا».

وليس من الواضح ما إذا كانت العسكرية الأميركية في العراق وسوريا ستمنع الجماعات المسلّحة الموالية لإيران من شنّ ضربات جديدة على أهداف أميركية، ما يجعل إدارة جو بايدن في وضع مُربك لإيجاد توازن بين الردع والتصعيد.

بايدن وزوجته في مراسم استقبال جثامين الجنود الأميركيين الذين قُتلوا في الأردن بقاعدة دوفر الجوية بديلاوير (أ.ف.ب)

جولة أولى

من جانبه، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لوكالة «رويترز»، إن الهدف من الضربات هو وقف الهجمات، وشدد على أن الولايات المتحدة «لا تبحث عن حرب مع إيران».

وأوضح أن الضربات التي استهدفت الجماعات التي تدعمها إيران هي مجرد جولة أولى من جولات أخرى ستتواصل لاحقاً».

وأعلنت واشنطن، التي استخدمت قاذفات بعيدة المدى من طراز «بي-1بي» انطلقت من قاعدة في تكساس، أن الضربات «ناجحة»، مشدّدة، مع ذلك، على أنها لا تريد حرباً مع إيران. وقالت واشنطن إنها كانت قد أبلغت السلطات في العراق مسبقاً بشأن الضربات، الأمر الذي نفته بغداد.

وحذّرت الولايات المتحدة من أن ردّها بعد مقتل جنودها لن يقتصر على الهجمات الأخيرة. وقبل الضربة قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إنه سيكون هناك «رد متعدد».

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أبلغ مسؤولون أميركيون، شبكة «إن.بي.سي»، بأن بايدن استقرّ على خطة قد يستغرق تنفيذها أياماً، وربما أسابيع، مؤكدين أن واشنطن قد تشن ضربات جديدة في العراق وسوريا، يوم الجمعة المقبل.

وأفاد مسؤول: «إذا تبيّن أن بعض الأهداف في سوريا والعراق لم تُدمَّر بالكامل، فقد تصدر أوامر بقصفها مجدداً». وفيما يتعلق بتأثير الضربات على مفاوضات واشنطن وبغداد بشأن سحب قوات أميركية من العراق، قال المسؤول إنه «من السابق لأوانه» الحديث عن ذلك.

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا، و2500 في العراق المجاور، في إطار تحالف دولي ضد تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

تعرّضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوماً، منذ منتصف أكتوبر.

وتكثفت هذه الهجمات التي تبنّى كثيراً منها «المقاومة الإسلاميّة في العراق»، وهي تحالف ميليشيات مسلّحة تابعة لإيران، تبرر هجماتها على القوات الأميركية بأنها في إطار «رفضها الدعم الأميركي لإسرائيل» في حرب غزّة منذ اشتعالها في 7 أكتوبر. في موازاة ذلك، تستهدف ضربات أميركية أهدافاً للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر.

وألقى المسؤولون الأميركيون اللوم على طهران، متهمين إياها بخوض حرب بالوكالة، عبر الجماعات المسلَّحة التي تحصل على صواريخ ومُسيّرات من «الحرس الثوري» الإيراني.

«طهران لن تخاطر»

تتساءل مديرة قسم دراسات الأمن القومي والسياسات الدولية في «مركز التقدم الأميركي للبحوث»، أليسون ماكمانوس: «هل ستتوقف هذه الميليشيات فعلياً وتُوقف هجماتها على البنى التحتية الأميركية؟ الجواب، على الأرجح، هو كلا».

وتقول ماكمانوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هذه الضربات تمثّل «تغييراً كبيراً ويمكننا أن نقول إنه تصعيد كبير ردّاً على الهجوم الدامي على الجنود الأميركيين» في الأردن، لذلك «يجب عدم الاستهانة بها».

كتب دانيال بايمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مجلة «فورين بوليسي»، أن «إدارة بايدن تحاول السير على خيط رفيع مع الضربات التي شنّتها على العراق وسوريا»، مضيفاً أنها «من جهة، تريد إنهاء الهجمات لتُظهر لإيران وحلفائها أن هناك ثمناً يجب دفعه مقابل قتل جنود أميركيين، وتقويض قدراتهم على تنفيذ مزيد من الهجمات في المستقبل».

وتابع: «من جهة أخرى، تريد الإدارة الأميركية تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط».

ويقول الأستاذ في شؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية بجامعة جورج واشنطن، غوردون غراي، إن «الإدارة الأميركية تقوم بكل ما في وسعها لتتجنّب الدخول في حرب أوسع مع إيران. لهذا السبب، لم تضرب أي أهداف داخل إيران».

لكن بعض منتقدي بايدن الجمهوريين يشددون على ضرورة استهداف إيران بشكل مباشر، معتبرين أن الردّ كان ضعيفاً ومتأخراً جداً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، في بيان: «للأسف، انتظرت الإدارة الأميركية أسبوعاً، وأرسلت برقية إلى العالم، بما في ذلك إلى إيران، حول طبيعة ردّنا». وأضاف أن ذلك «يُقوّض قدرتنا على وضع حدّ حاسم لوابل الهجمات التي تعرَّضنا لها خلال الأشهر القليلة الماضية».

ويعتبر عدد قليل من الخبراء أن الضربات الأميركية ستُجبر إيران، التي تقدّم الدعم المالي والعتاد والدعم العسكري للجماعات المسلّحة دون أن تسيطر عليها بالضرورة، على تغيير نهجها.

ونفت إيران تورطها في هجوم «قاعدة برج 22» في شمال شرقي الأردن، مضيفة أنها لا تسعى إلى حرب مع الولايات المتحدة، لكنها تعهدت بالرد على أي تهديدات أميركية.

وقال دانيال بايمان إن «النطاق المحدود لأهداف الضربات الأميركية، حتى لو استمرت لعدة أيام، لن يكون بمثابة ضربة قاضية لإيران من شأنها أن تجعل طهران تُغيّر حساباتها».

لكن الخبراء يقولون أيضاً إنهم لا يعتقدون أن إيران ستخاطر بالدخول في صراع مباشر مع القوة العسكرية الأكبر في العالم.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

الشركة المشغلة لناقلة يحتجزها «الحرس الثوري» تؤكد التواصل مع طاقمها

قالت شركة مسؤولة عن إدارة ناقلة منتجات نفطية إن طاقم السفينة بأمان وإنها راسية قبالة ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك بعد أن أعلن «الحرس الثوري» احتجازها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من جولة وحيدي بمقر الدفاع الجوي في شمال غربي البلاد صباح الأحد

نائب رئيس الأركان الإيراني يعلن «الجاهزية» للتهديدات البحرية

أعلن نائب رئيس الأركان الإيراني، الجنرال أحمد وحيدي، «جاهزية» الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» لمواجهة أي تهديدات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إطلاق صاروخ خلال مناورات بحرية للجيش الإيراني (رويترز) play-circle 00:37

البحرية الإيرانية تبدأ مناورات وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل

بدأت إيران، الخميس، مناورات صاروخية سنوية في خليج عُمان، في أول تدريبات عسكرية منفردة منذ حرب في يونيو (حزيران) مع إسرائيل؛ في محاولة لاستعادة صورة الدولة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مدمرة أميركية للصواريخ الموجهة تابعة لسفية «يو إس إس فيتسغيرالد» تبحر في خليج عُمان مايو 2022 (أرشيفية - الجيش الأميركي)

إيران: حذَّرنا مدمرة أميركية للابتعاد عن مياهنا في خليج عُمان

قالت طهران إن القوة البحرية في الجيش الإيراني وجَّهت تحذيراً إلى مدمرة أميركية، الأربعاء، طالبة منها تغيير مسارها بعد أن اقتربت من مياهنا الإقليمية ببحر عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.


الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
TT

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)
أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب)

تعهد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق ما صرح به المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب، مراد قره يلان، لـ«وكالة فرات» الموالية للحزب اليوم (الثلاثاء).

وقال قره يلان مخاطباً أكراد سوريا: «اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم، نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة».

بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم (الثلاثاء)، أن بلاده «لن تقبل بأي استفزاز» في ظل تجمعات تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد احتجاجاً على الهجوم الذي نفذته سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وقال يرلي كايا للصحافيين: «نتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا»، مضيفاً: «أود التأكيد مجدداً على أننا لن نسمح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى بلبلة السلام في بلادنا»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت، أمس الاثنين، النفير العام، داعيةً «جميع الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وُقع، الأحد، بين الحكومة و«قسد».