تأكيد فرنسي مصري على وقف إطلاق النار في غزة ورفض التهجير

وزيرا الخارجية المصري والفرنسي سامح شكري وستيفان سيجورنيه يتبادلان التحية خلال مؤتمر صحافي مشترك في مقر وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة (أ.ب)
وزيرا الخارجية المصري والفرنسي سامح شكري وستيفان سيجورنيه يتبادلان التحية خلال مؤتمر صحافي مشترك في مقر وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة (أ.ب)
TT

تأكيد فرنسي مصري على وقف إطلاق النار في غزة ورفض التهجير

وزيرا الخارجية المصري والفرنسي سامح شكري وستيفان سيجورنيه يتبادلان التحية خلال مؤتمر صحافي مشترك في مقر وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة (أ.ب)
وزيرا الخارجية المصري والفرنسي سامح شكري وستيفان سيجورنيه يتبادلان التحية خلال مؤتمر صحافي مشترك في مقر وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة (أ.ب)

أكدت فرنسا حرصها على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة، خلال لقاء وزير خارجيتها ستيفان سيجورنيه اليوم الأحد بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال زيارة للقاهرة.

وشدد الوزير الفرنسي على رقض أي تهجير قسري لسكان غزة، وكذلك ضرورة دخول المساعدات الإنسانية للقطاع.وقال الوزير الفرنسي إن «الوضع في قطاع غزة مأساوي والاحتياجات ملحة»، وأشار إلى العمل بتنسيق مكثف من أجل مصلحة المدنيين بغزة، مثمناً الجهود المصرية في إدخال المساعدات إلى غزةوأعرب سيجورنيه عن قلقه بشأن زيادة التوترات في منطقة البحر الأحمر، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية

.ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال لقاء سيجورنيه : «أكدنا أهمية وقف إطلاق النار في غزة، ودخول المساعدات للقطاع»، مضيفا أنه «يجب التعامل مع القضية الفلسطينية عبر إطار سياسي شامل»، مطالباً بـ«تحديد إطار زمني لإقامة دولة فلسطينية مستقلة».وأكد الوزير شكري العمل على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا.

وزيرا الخارجية المصري والفرنسي سامح شكري وستيفان سيجورنيه خلال اللقاء في القاهرة (أ.ب)

وفي وقت سابق عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا مع الوزير الفرنسي، قالت الرئاسة المصرية في بيان إن الجانبين شددا خلاله على "رفض البلدين المطلق لأية إجراءات أو سياسات تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم"،

كما أكدا أهمية دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الدعم لأهالي قطاع غزة.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية أحمد فهمي ، في بيان نشره على موقع فيسبوك اليوم ، بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وتم تأكيد أهمية استمرار التنسيق والتعاون واسع النطاق بين البلدين، بما يعكس تقارب الرؤى والمصالح ويعزز العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، خاصة في ضوء تعدد مجالات التعاون الاقتصادي القائمة حالياً، في قطاعات النقل والتصنيع والتجارة وغيرها، بالإضافة إلى العلاقات الثقافية التاريخية بين الشعبين الصديقين.

وأكد الوزير الفرنسي حرص بلاده على تنسيق الرؤى والجهود مع مصر في اتجاه الوقف المستدام لإطلاق النار وتبادل المحتجزين، في ضوء اتفاق مواقف الدولتين بشأن ضرورة منع دائرة الصراع من التوسع، وتفعيل حل الدولتين كأساس للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية واستعادة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.وتم في هذا الصدد التشديد على رفض البلدين المُطْلَق لأية إجراءات أو سياسات تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، كما تم تأكيد الدور المحوري، الذي لا بديل عنه، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الدعم لأهالي قطاع غزة، لاسيما في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يتعرضون لها، والتي تتطلب دعم كافة الآليات الدولية العاملة بالمجال الإغاثي

.وأضاف المتحدث أن اللقاء تطرق كذلك إلى عدد من الملفات السياسية ذات الأولوية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والبحر الأحمر، حيث أكد الجانبان حرصهما على استمرار التشاور وتبادل الرؤى بما يسهم في تدعيم الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.وعن جولته في المنطقة كتب سيجورني تدوينة على حسابه على منصة إكس "في أول زيارة لي بالشرق الأوسط، حرصت على التوجه أولا إلى مصر وهي شريك استراتيجي لفرنسا". وأضاف "في لقائي مع الرئيس السيسي، أعدت التذكير بالتزامنا لصالح وقف لإطلاق النار للأغراض الإنسانية وإعادة إطلاق حل سياسي لدولتين"، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

شمال افريقيا منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، مساء الجمعة، صحة تصريحات منسوبة إلى وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، جرى تداولها عبر صفحات غير رسمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

قبل أيام من تطبيقه يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، من أجل تنويع مصادر الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

تستضيف القاهرة، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية دول السعودية وتركيا وباكستان، بعد أيام من بلورة مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)

مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

تعزز مصر منظومة قدرات «السد العالي» جنوب البلاد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المائية خلال فصل الصيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أنباء عن مقتل سامي العريدي أحد أبرز منظّري التيار التابع لـ«القاعدة» في سوريا

سامي العريدي (شبكة شام)
سامي العريدي (شبكة شام)
TT

أنباء عن مقتل سامي العريدي أحد أبرز منظّري التيار التابع لـ«القاعدة» في سوريا

سامي العريدي (شبكة شام)
سامي العريدي (شبكة شام)

عاد ملف التنظيمات الإرهابية في سوريا إلى الواجهة، بعد أنباء عن مقتل سامي العريدي أحد أبرز الشرعيين في التيار المتربط بتنظيم «القاعدة» في غارة لـ«قوات التحالف الدولي»، ليل الجمعة - السبت. وقالت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، إن «مسيرة» استهدفت دراجة نارية قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي أسفرت عن مقتل شخص «مجهول»، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأفادت مصادر محلية في إدلب بسماع دوي 4 انفجارات متتالية، تلاها استنفار وضرب طوق أمني في موقع الاستهداف، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تبين لاحقاً، أن المستهدف كان القيادي في تنظيم «حراس الدين» المنحل سامي العريدي الملقب بـ«أبي محمود الشامي» وهو من الشخصيات المهمة والمؤثرة، وكان في الفترة الأخيرة متوارياً عن الأنظار نتيجة الملاحقة الأمنية؛ إذ كان على عداء سابق مع «هيئة تحرير الشام» قبل حلّها، بعد الإطاحة بنظام الأسد.

انفجارات في مدينة منبج بشمال سوريا (أرشيفية - رويترز)

وقالت المصادر إن العريدي وقيادات التنظيمات المتشددة المرتبطين بالقاعدة كانوا ملاحَقين من قبل قوات التحالف، وفي الأيام الثلاثة الأخيرة لوحظ تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء ريف إدلب، علماً أن طيران التحالف، ينفذ طلعات بشكل دوري على تلك المناطق مناطق، وعلى امتداد الحدود مع تركيا.

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصادر محلية قولها، إن طيران التحالف نفّذ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، غارات جديدة استهدفت مقراً كان يتبع المقاتلين التركمان في السابق، في منطقة الزعينية بريف جسر الشغور غرب إدلب.

كما استهدفت طائرات يرجّح أنها تابعة للتحالف الدولي، شخصاً مجهول الهوية كان يستقل دراجة نارية على الطريق الواصل بين تلعادي بريف حلب ومشهد روحين بريف إدلب الشمالي. وبحسب «تلفزيون سوريا» نُفذ الاستهداف بصاروخين موجّهين؛ ما أدى إلى مقتل الشخص على الفور، بينما سمع الأهالي دوي 4 انفجارات متتالية في المنطقة.

وبينما لم يصدر تأكيد رسمي عن قوات التحالف أو الحكومة السورية حول تفاصيل الغارة وهوية المستهدف فيها، أكدت تقارير إعلامية محلية مقتل العريدي.

وسامي محمود محمد العريدي، يحمل الجنسية الأردنية، ومن مواليد عمّان عام 1973، وحاصل على درجة دكتوراه في علوم الشريعة، وله العديد من المؤلفات والدراسات في علوم الحديث والعقيدة، وبرز اسمه في الأوساط السلفية كأحد الشرعيين المقربين من «أبو محمد المقدسي»، ومن أبرز المرجعيات الفكرية للتيار السلفي عالمياً، وفق ما ذكرته «شبكة شام» الإخبارية.

مقاتلون من جماعة «حراس الدين» في سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وبعد اندلاع الثورة في سوريا ضد نظام بشار الأسد 2011، جاء العريدي إلى سوريا ليشغل موقع «الشرعي العام» لـ«جبهة النصرة» فرع تنظيم «القاعدة» في سوريا، بين عامي 2014 و2016.

وفي عام 2013 ظهر في المنصات الإعلامية بوصفه معبِّراً عن موقف «جبهة النصرة» في العديد من القضايا الفكرية والتنظيمية، وأحد أبرز المنظرين الشرعيين، المؤثرين فكرياً وتنظيمياً.

ولدى إعلان «جبهة النصرة» عام 2016 فك الارتباط مع تنظيم «القاعدة»، والتخلي عن أدبيات الجهاد العالمي، وتحولها إلى تنظيم «جبهة فتح الشام»، كان العريدي من المعارضين وسط خلافات وتوترات أدت إلى قيام «الجبهة» باعتقاله مع عدد مع القياديين الآخرين عام 2017، لمدة أسبوعين، بعدها شارك في تأسيس تنظيم «حراس الدين» عام 2018 بزعامة فاروق السوري، وتولى مهمة «الشرعي العام» في التنظيم، إلى جانب عضويته في «مجلس الشورى» الخاص بالتنظيم الذي كان امتداداً لـ«القاعدة» في سوريا.

خلال تلك المدة، واصل العريدي انتقاد سياسات «جبهة فتح الشام» التي أصبحت «هيئة تحرير الشام». وفي عام 2022، أدرج الاتحاد الأوروبي تنظيم «حراس الدين» على قوائم الإرهاب، وشملت العقوبات فاروق السوري وسامي العريدي، وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على قائمة الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص، علماً أنه في عام 2019 وضعت الولايات المتحدة اسمه على قائمة الإرهاب مع رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو هويته.

قاعدة أميركية سابقة في منبج شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)

وظل تنظيم «حراس الدين» وقياداته هدفاً متكرراً لغارات «التحالف الدولي»، ورغم الإعلان رسمياً عام 2025 حلّ التنظيم نفسه نتيجة الضغوط الميدانية، فإن قياداته ظلت هدفاً لقوات التحالف، والملاحقات الأمنية، واضطر العريدي إلى التواري تحت حماية فصائل حليفة منها «الحزب الإسلامي التركماني».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مطلع عام 2025 اغتيال القيادي في تنظيم «حراس الدين» محمد صلاح، في غارة جوية بشمال غربي سوريا. وقالت حينها إن العملية جاءت ضمن جهود مستمرة لتعطيل الجماعات المسلحة وإضعافها في المنطقة.

ويعد ملف تلك التنظيمات في سوريا واحداً من أعقد الملفات الأمنية التي تواجه الحكومة السورية التي انضمت إلى «التحالف الدولي» في محاربة الإرهاب، ولا تزال هناك عدة تنظيمات تُصنف كقوى عسكرية مناهضة للحكومة السورية، منها محليّة وأخرى عابرة للحدود، مثل تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى مقاتلين عرب وأجانب يعارضون سياسة الحكومة، وكانوا في تنظيمات أعلنت حل نفسها، منها «الحزب الإسلامي التركماني»، و«حراس الدين»، و«أنصار الإسلام»... وغيرها.


بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، وفيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال، يرجح خبراء «اقتراب مواجهة كانت مؤجلة مع قوى سياسية متنفذة».

وجاءت هذه الإجراءات بعد يومَين من تغييرات إدارية أجراها رئيس الحكومة علي الزيدي شملت أجهزة مالية وأمنية، ومحافظ البنك المركزي.

وشدد رئيس «النزاهة» محمد علي اللامي، في تصريحات صحافية نقلتها الوكالة الرسمية، السبت، على «تدقيق العقود الحكومية وتسريع إجراءات التحقيق والالتزام بأعلى المعايير المهنيَّة في دراسة الملفات المعروضة، بما يضمن تشخيص أوجه الخلل والتقصير، والحفاظ على حقوق الدولة، وصولاً إلى تقديم الملفات المكتملة إلى الجهات القضائيَّة المختصة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ودعا رئيس الهيئة المواطنين إلى الإسهام في دعم جهود مكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات وحالات الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمحاصرة الفساد في ظلّ الدعم الذي تحظى به الهيئة من السلطات الثلاث، فضلاً عن الإسناد المباشر من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.

ووصف محمود داغر -وهو مسؤول سابق في البنك المركزي العراقي- ما تقوم به الحكومة الحالية «جريئاً إلى حد ما لجهة التعاطي مع ملف الفساد، وهو من أعقد الملفات منذ 2003، بسبب طبيعة القوى المتنفذة المتورطة فيه وتداخلها في المواقع الرسمية»، على حد تعبيره.

وقال داغر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات قد تستفز الطبقة السياسية»، مرجحاً «مواجهة كانت مؤجلة بين رئيس الحكومة علي الزيدي وأطراف عديدة».

يُذكر أنَّ هيئة النزاهة كانت قد باشرت، أواخر مايو (أيار) الماضي، تأليف فرق عمل تخصصية بإشراف مُباشر من رئاستها؛ لتتولى عمليات التدقيق والتحقيق الشامل في عدد من العقود الحكوميَّة المُهمَّة؛ بهدف التحقق من مدى مطابقتها للقوانين وعرض نتائجها أمام القضاء.

غسل الأموال

في سياق متصل، ذكر مسؤول في الإدارة الأميركية أن «العراق بدأ التعاون في مجال الغسل بعد عملية استمرت قرابة عامين لمراجعة المنظومة العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى أن العراق «وافق على العمل بشكل تعاوني مع مجموعة العمل المالي (FATF) لمعالجة أوجه القصور الأكثر استراتيجية في منظومته لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

وأضاف المسؤول، في بيان صحافي، أن «العراق يُظهر إرادة سياسية للالتزام بالمعايير الدولية التي تضعها مجموعة العمل المالي»، مبيناً «أننا نشجع العراق على مواصلة هذا التحرك الإيجابي والإسراع في تنفيذ خطة العمل الخاصة بمجموعة العمل المالي».

وقال داغر، إن «العراق ما يزال تحت المنطقة الرمادية في مجال غسل الأموال، لكنه قدم برنامجاً للتصحيح والتعديل تم قبوله من قِبل منظمة العمل المالي الدولية ويجري العمل في ضوئه». وأضاف أن «الحكومة العراقية، بموافقتها على التعاون لأول مرة مع منظمة دولية معنية بغسل الأموال، تكون قد دخلت عش الدبابير»، على حدّ تعبيره.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

وأوضح داغر أن «العراق كان ضمن المنطقة الرمادية قبل عام 2018، قبل أن يخرج منها نتيجة جهود حثيثة من البنك المركزي ودخل المنطقة البيضاء التي لا تحتاج إلى متابعات مكثفة من قِبل المؤسسات المالية عند تعاملها مع البلد في حين (الرمادية) تتطلّب المزيد من المراجعات».

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداول تقارير صحافية تتحدث عن شمول التغييرات التي يجريها رئيس الحكومة علي الزيدي أكثر من 100 مسؤول في مختلف الوزارات والدوائر والهيئات، بصرف النظر عن الارتباطات الحزبية والسياسية لهؤلاء المسؤولين.

وأثارت التغييرات التي أجراها الزيدي في مواقع أمنية واقتصادية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثّل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة، أم استجابة لمتطلبات خارجية تتصل بزيارته المرتقبة للولايات المتحدة، الشهر المقبل.

Your Premium trial has ended


استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية: انطلاق أولى الحاويات إلى جدة

رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية: انطلاق أولى الحاويات إلى جدة

رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط)

انطلقت من بيروت «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، بعد توقف طويل دام 5 سنوات، فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة التي أعادت النظر في قرارها الأسبوع الماضي، في ضوء الإيجابيات التي نتجت عن الإجراءات اللبنانية المشددة في المرفأ والمطار والمعابر البرية.

وتعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، السبت، بأن لبنان «لن يسمح مطلقاً بعد اليوم بأن يعود منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم».

فيما أكّد سفير المملكة فهد الدوسري دعم بلاده «لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه وعدم استخدامه منصّة للإضرار بأشقائه»، وذلك في مناسبة انطلاق أول الصادرات اللبنانية باتجاه ميناء جدة بعد القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية أن بيروت تتجه إلى تشديد الرقابة على الصادرات، وتعمل على إعداد آلية يُنتظر إطلاقها قريباً، تتيح تعاوناً مباشراً مع السلطات السعودية لكشف عمليات التهريب وإحباطها. وبموجب هذه الآلية، ستكون أجهزة المسح الضوئي (الاسكانر) العاملة في المرفأ والمطار والمعابر البرية على اتصال مباشر بنظيراتها في المنافذ السعودية، بما يُتيح للجهات المختصة في المملكة مراقبة الشحنات المتجهة إليها، والتحقق منها بصورة مباشرة.

وتتيح هذه الآلية، عند بدء العمل فيها، لسلطات ميناء جدة الإسلامي الاطلاع على نتائج عمل الماسحات (الاسكانر) فور مرور البضائع فيها، والتدخل لوقف أي شحنة مشبوهة أو طلب تفتيش يدوي عند الاشتباه فيها. علما بأن هذه النتائج ستكون متاحة مباشرة لسلطات الجمارك اللبنانية التي تراقبها على شاشات كبيرة في بيروت.

وتأمل السلطات اللبنانية في أن تُعمم هذه التجربة على بلدان أخرى لاحقاً، كما على البلدان الموردة للبنان، بحيث تكون لدى سلطات الجمارك اللبنانية قدرة على مراقبة البضائع المتجهة إلى لبنان بالطريقة نفسها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (الشرق الأوسط)

وكان ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان قد وجّه، في 10 يونيو (حزيران) الماضي، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة. وجاء القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.

وانطلقت، السبت، أول حاوية متجهة إلى مرفأ جدة الإسلامي، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بحضور سلام وعدد من الوزراء والسفير السعودي الجديد في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري.

وقال السفير الدوسري في كلمته: «استناداً إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة اللبنانية، نجتمع اليوم لمواكبة إعادة إطلاق أولى الصادرات اللبنانية إلى المملكة». وأضاف أن «هذه الخطوة تؤكد دعم المملكة العربية السعودية لاستقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، كما تعكس ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام أراضيها منصة للإضرار بأشقائها».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية في مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

لحظة انتظرها لبنان طويلاً

من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام من مرفأ بيروت في لحظة انطلاق الحاوية، إن لبنان «يشهد لحظةً انتظرها طويلاً، وهي انطلاق أولى الحاويات المتجهة إلى مرفأ جدة، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة». وأضاف: «‏أعود بذاكرتي إلى وقفتي في هذا المكان نفسه، في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. يومها، قلت بصراحة إن لبنان كان قد استُخدم معبراً لتصدير الممنوعات إلى عدد من الدول العربية، وكانت المملكة، ويا للأسف، في طليعتها. وقلت أيضاً إن قدرتنا على ضبط صادراتنا تُشكّل شرطاً أساسياً لرفع الحظر، وإن تركيب أجهزة المسح يعني أن موعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية قد بات قريباً».

وتابع سلام: «‏لكننا لم نكتفِ بتركيب أجهزة المسح الحديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، لضبط ما يدخل إلى لبنان وما يخرج منه. فبعد أن كنا قد عيّنا إدارةً جديدة للمرفأ من أهل الخبرة والكفاءة، وبعدها للجمارك، عملنا على تشديد إجراءات ضبط الحدود مع سوريا، وعزّزنا مكافحة التهريب بكل أشكاله».

وكرر سلام تأكيده «إننا لن نسمح مطلقاً بعد اليوم أن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم».

عودة الأمل لآلاف المزارعين

وأشار سلام إلى أن المملكة العربية السعودية «كانت قبل الحظر كبرى أسواق صادراتنا على الإطلاق. واليوم، مع انطلاق هذه الحاوية، نعود إلى تلك الأسواق، وكلّي أمل في ألا نستعيد حجم الصادرات الذي كنا عليه قبل الحظر فقط، بل أن نتعدّاه».

وأكد أن «عودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلاً»، مشيراً إلى أن «هذا القرار لا ينعش قطاعاً واحداً فحسب، بل يُحرّك سلسلة اقتصادية كاملة، كما أنه يُسهم في إيجاد فرص عمل، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة».

رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري وشخصيات وزارية وأمنية ودبلوماسية في حفل انطلاق أولى شحنات التصدير إلى السعودية من مرفأ بيروت (رئاسة الحكومة)

ولفت سلام إلى أن «هذا القرار يأتي في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى كل ما يُساعد في تحريك عجلة اقتصاده وتعزيز قدرات قطاعاته الإنتاجية»، مشيراً إلى «أننا نتطلع إلى أن تلي هذه الخطوة خطوات أخرى، تُعزّز التعاون، وتسهّل حركة السفر بين بلدينا».

وقال سلام: «ومن هذا المنبر، وباسم الدولة اللبنانية وباسمي شخصياً، أجدّد كل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على قراره الكريم برفع الحظر عن الصادرات من لبنان. فلبنان يعتز بعمق علاقاته التاريخية مع المملكة العربية السعودية، ويثمن عالياً الدور الذي اضطلعت به قيادتها على مدى عقود في دعم لبنان واستقراره ومؤسساته».

حظر 5 سنوات

وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية، ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر «الكبتاغون»، بعدما استغل المهربون والشبكات الإجرامية، لبنان، منصة لتهريب المخدرات إلى المملكة.

وزاد ‌ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، ‌الذي كان يعاني أصلاً أزمة مالية حادة عام 2019، لا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية ‌عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية. وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية قد بلغت، في 2020، نحو ‌240 مليون دولار أميركي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والسفير السعودي في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري يتابعان انطلاق أولى شحنات الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية باستئناف الصادرات (رئاسة الحكومة)

زيارة بروتوكولية

وكان سلام قد استقبل، صباح السبت، السفير فهد بن عبد الرحمن الدوسري، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اللبنانية في القصر الحكومي في بيروت. وأفادت السفارة السعودية، في بيان، بأن السفير نقل لسلام «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود».

وقالت إن سلام رحّب بالسفير في بلده الثاني، وأعرب عن تمنياته للسفير الدوسري بالتوفيق في مهامه لما فيه تعزيز التعاون بين لبنان والمملكة.