لبنان: «سفراء الخماسية» يتوافقون مع بري على فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب

يتابعون لاحقاً لقاءاتهم مع باقي الأفرقاء السياسيين

لقاء بري مع سفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
لقاء بري مع سفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: «سفراء الخماسية» يتوافقون مع بري على فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب

لقاء بري مع سفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
لقاء بري مع سفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)

بدأ سفراء «اللجنة الخماسية» حراكهم باتجاه المسؤولين والأفرقاء اللبنانيين بلقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي وصف الاجتماع بـ«المفيد والواعد»، فيما تتجه الأنظار في لبنان إلى ما سيلي هذه الخطوة، التي تصفها مصادر مطلعة على اللقاء بـ«المختلفة»، مشيرة إلى أن الأهم «كان التوافق على فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب في غزة، ما من شأنه أن يشكل خرقاً في جدار الأزمة الرئاسية».

وأعلن مكتب رئاسة البرلمان أن بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية سفراء «اللجنة الخماسية»، سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، سفير دولة قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني، السفير الفرنسي هيرفي ماغرو، سفير جمهورية مصر العربية علاء موسى، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون، وأن اللقاء استمر زهاء الساعة، وتم خلاله عرض لآخر المستجدات، لا سيما الاستحقاق الرئاسي.

وفيما لم يصدر بيان مشترك عن اللقاء، شدد المجتمعون على التأكيد أنه كان هناك توافق فيما بينهم، واكتفى بري بالقول: «الموقف كان موحداً. والاجتماع مفيد وواعد». من جهته، أكد السفير المصري موسى رداً على سؤال «أن هناك توافقاً بين المجتمعين»، وقال ماغرو بدوره: «موقف السفراء موحّد، وسنلتقي (باقي) المسؤولين السياسيين في لبنان قريباً»..

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

وقالت مصادر في كتلة بري النيابية لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهم في هذا اللقاء، «كان التوافق على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي بمعزل عن الحرب على غزة»، واصفة الاجتماع بـ«المختلف شكلاً ومضموناً، بحيث إنه استغرق ساعة وخمس دقائق من الوقت، وكان النقاش صريحاً وواضحاً». ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة اجتماعات عقدها السفراء، الأسبوع الماضي، فيما بينهم من جهة، ومع رئيس البرلمان من جهة أخرى، على أن يلي لقاء الثلاثاء، لقاءات مع الأفرقاء اللبنانيين ورؤساء الكتل النيابية التي تعتبر المعنية الأساس بالاستحقاق الرئاسي، وذلك قبل زيارة مرتقبة للموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت؛ للبحث في الملف نفسه.

وتعدّ المصادر المطلعة «أن ما يحصل في المنطقة اليوم والتوافق الذي أتى في الاجتماع، لجهة فصل الاستحقاق عن الحرب، يفترض أن يشكل حافزاً بالنسبة إلى اللبنانيين للسعي لإنجاز الانتخابات الرئاسية»، مشيرة في الوقت عينه إلى أن البحث «سيكون في الإطار العام، وفي المواصفات التي يفترض أن يتمتع بها الرئيس بعيداً عن الأسماء».

من جلسة مجلس النواب اللبناني لمناقشة الموازنة (رويترز)

وفي رد على سؤال عما إذا كان الأفرقاء مستعدين اليوم للتنازل والتوافق على رئيس للجمهورية، لا سيما أن مقاربتهم لهذا الأمر تختلف بشكل عامودي، تقول المصادر: «مجرد فتح قنوات التواصل وعدم إغلاق الباب أمام التوافق، يعني أنهم مستعدون للتراجع عن التصلب في مواقفهم»، مذكّرةً بموقف بري الذي أكد فيه أنه «مستعد للتعاون مع اللجنة الخماسية، على أن يكون هناك توافق لبناني».

وعما إذا كان بري لا يزال يرى أن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، المرشح الرئاسي الوحيد اليوم، تقول المصادر: «فرنجية المرشح الوحيد حتى الساعة، لكن إذا أدى التوافق إلى مرشح آخر لانتخابه رئيساً للجمهورية، فعندها يكون القرار للكتل النيابية في جلسة الانتخاب».

وفي ظل اعتبار أفرقاء لبنانيين أن «(حزب الله) لن يدخل اليوم في مباحثات رئاسة الجمهورية قبل وقف الحرب في غزة والجنوب»، تذكّر المصادر بأن الحزب الذي يربط توقف الحرب في غزة بتوقفها في جنوب لبنان، «لم يربط الحرب بالاستحقاق الرئاسي، بل حتى إن عدداً من مسؤوليه أعلنوا هذا الأمر صراحة».

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من بلدة مروحين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع انطلاق حراك «اللجنة الخماسية» وعودة الاستحقاق الرئاسي إلى الواجهة في لبنان، بعد فترة من الركود، وتحديداً منذ بدء الحرب على غزة وامتدادها إلى لبنان، بات بعض الأفرقاء يعولون عليه لإنهاء الفراغ المستمر منذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر. وهذا ما عبّر عنه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، مؤكداً أنه «علينا القيام بجهود مضاعفة في سبيل تدعيم وحدتنا الوطنية وإنجاح المساعي الطيبة والجدية التي تقوم بها اللجنة الخماسية التي نعول على نجاح عملها لإيجاد حلول للأزمة اللبنانية في المساعدة لإنجاز انتخاب رئيس للجمهورية جامع، يساعد مع حكومة لبنانية فاعلة في عملية إنقاذ لبنان سياسياً واقتصادياً ومعيشياً».

وأكد في الوقت عينه أنه «لا رابط بين انتخاب رئيس للجمهورية ومأساة غزة، فقبل الجرائم الصهيونية بحق غزة كان هناك شغور رئاسي، فالأمر يتعلق باللبنانيين، وبخاصة النواب والكتل النيابية والفاعليات السياسية، وبتجاوبهم مع طروحات اللجنة الخماسية والجهود التي تقوم بها للوصول إلى تحقيق هدفها لمصلحة الشعب اللبناني».

رئيس حزب «الكتائب» اللبناني سامي الجميّل (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، دعا حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع مكتبه السياسي، «اللجنة الخماسية التي تسعى إلى حماية لبنان من الحرب، إلى أن تبذل ما بوسعها لفصل المسار الرئاسي عن مسار مفاوضات المنطقة، بحيث يأتي المجهود مثمراً في دولة مكتملة المواصفات بوجود رئيس للبلاد، المخول الوحيد بإجراء المفاوضات وتوقيع الاتفاقات والتحدث باسم اللبنانيين».

وحمّل «الكتائب» «المسؤوليةَ كاملة لمن يُصر على مصادرة الاستحقاق الرئاسي، ورفض ملاقاة المعارضة إلى منتصف الطريق واختيار اسم للرئيس يكون مقبولاً من الجميع، وقادراً على قيادة المرحلة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.