صفقة من 3 مراحل تنتظر رد إسرائيل و«حماس»

تعالج المرحلة الأولى بوضوح وتترك المراحل الباقية لمفاوضات أوسع... واشنطن تضغط ونتنياهو يخشى اليمين

جانب من احتجاجات نظمها في تل أبيب الاثنين أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (رويترز)
جانب من احتجاجات نظمها في تل أبيب الاثنين أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (رويترز)
TT

صفقة من 3 مراحل تنتظر رد إسرائيل و«حماس»

جانب من احتجاجات نظمها في تل أبيب الاثنين أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (رويترز)
جانب من احتجاجات نظمها في تل أبيب الاثنين أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (رويترز)

دفع وسطاء من الولايات المتحدة وقطر ومصر نحو إنجاز اتفاق إطار لصفقة تبادل يأملون أن تشكّل بداية نهاية الحرب في قطاع غزة، لكنهم ما زالوا بانتظار موقف نهائي من إسرائيل التي أكدت مصادر أنها وافقت على أجزاء كبيرة منها واعترضت على أخرى، ومن «حماس» المفترض أن تقدم ردها خلال يومين.

وفي الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يزور واشنطن، إن المحادثات بشأن اتفاق إعادة المختطفين تتحسّن «مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أسابيع» وإنه يوجد «تقدم جيد» قد يؤدي إلى «وقف دائم لإطلاق النار في المستقبل»، أكدت مصادر لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أن إسرائيل وافقت على اقتراح الوسطاء على صفقة تبادل، نوقشت في لقاء باريس للوسطاء يوم الأحد.

وأكدت الشبكة أن مفاوضين من إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر اتفقوا في اجتماع باريس على إطار عمل لإنجاز صفقة جديدة لتبادل الأسرى والمحتجزين بين «حماس» وإسرائيل. ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله إن الاتفاق يشمل وقفاً تدريجياً لإطلاق النار في غزة وإيصال المساعدات لسكان القطاع وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وبحسب الشبكة الأميركية، فإن الإطار الذي توصل إليه مفاوضو الدول الأربع في اجتماع باريس يشمل إطلاق سراح المحتجزين الأميركيين والإسرائيليين المتبقين في غزة على مراحل والبدء بالنساء والأطفال.

وفي حين بدأت إسرائيل، الاثنين، مناقشة الصفقة لم تكن «حماس» قد تسلمتها.

وقال القيادي في «حماس» أسامة حمدان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير جاد في الوصول إلى تسوية ووقف إطلاق النار ولا يعنيه أن يُقتل الأسرى في غزة. وأضاف، الاثنين: «لم نتسلم أي مبادرة حتى الآن. لكن قدمنا مبادرات وأفكاراً محددة بشأن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لكنها قوبلت بالمراوغة من الاحتلال».

وأكد حمدان أن «حماس» تريد وقف الحرب وليس هدناً مؤقتة.

محتجون يشاركون الاثنين في منع المرور عند معبر كرم أبو سالم لعرقلة دخول مساعدات إلى قطاع غزة إذا لم يتم الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» (أ.ف.ب)

ولا تنص الصفقة على وقف حرب لكنها تؤسس لذلك وتعالج المرحلة الأولى من الصفقة، وتترك المرحلتين المتبقيتين لاجتماعات لاحقة.

ووفقاً للخطوط العريضة، ستشمل المرحلة الأولى إطلاق سراح ما بين 35 و40 مختطفاً، جميعهم من النساء والأطفال والبالغين الجرحى والمرضى فوق سن 60 عاماً، على أن توقف إسرائيل الهجوم على غزة لمدة 45 يوماً وتطلق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين بمَن فيهم المتهمون بقتل إسرائيليين (بين 100 و250 أسيراً فلسطينياً مقابل كل رهينة).

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إنه بحسب ما تطلب «حماس» يتوقّع إطلاق سراح آلاف الأسرى في النهاية (ما بين 4 و5 آلاف أسير).

وفي المرحلتين الثانية والثالثة، سيتم إطلاق سراح الجنود النظاميين وجنود الوحدات الاحتياطية (رجال ونساء) والرجال الآخرين (تحت سن 60)، مع توقف أطول للحرب، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين وستشمل المرحلة الأخيرة كذلك تسليم جثامين.

وأكد مسؤول إسرائيل لموقع «واللا» أن «الهدف هو البدء في المرحلة الأولى مع تفاهمات أولية بشأن المرحلتين الثانية والثالثة».

وجاء التقدم الحذر في ظل ضغوطات أميركية كبيرة.

وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين لصحيفة «واشنطن بوست»، إن إدارة الرئيس جو بايدن زادت في الأسابيع الأخيرة الضغط على إسرائيل و«حماس» لاستئناف المفاوضات. وأحد أسباب ذلك هو زيادة عدد الهجمات في البحر الأحمر، ما دفع الولايات المتحدة إلى مهاجمة أهداف للحوثيين في اليمن.

وتأمل الولايات المتحدة أن يؤدي الاتفاق إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما يعني احتواء تصعيد أكبر في المنطقة.

وبينما ينتظر الوسطاء رد «حماس»، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً جاء فيه أن التقارير حول الصفقة غير صحيحة وتتضمن شروطاً غير مقبولة لإسرائيل.

وكان مكتب نتنياهو قد قال بداية إن الاجتماع الذي عقد في باريس كان «بنّاءً».

وأضاف المكتب، في بيان عقب اجتماع الأحد، الذي شارك فيه إلى جانب رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رؤساء المخابرات الإسرائيلية ديفيد بارنياع والأميركية ويليام بيرنز والمصرية عباس كامل، أنه لا تزال هناك «فجوات كبيرة سيواصل الطرفان مناقشتها هذا الأسبوع في لقاءات متبادلة إضافية».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مكتب نتنياهو اضطر لإصدار بيانه الأخير بعد موجة من الانتقادات والتهديدات في أوساط قادة اليمين الذين اعتبروا بنود الصفقة استسلاماً لـ«حماس».

وقال وزير المالية وزعيم الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش إن حزبه لن يوافق على وقف الهجمات في غزة لمدة شهرين ولن يوافق على إطلاق سراح «الإرهابيين» بوصف ذلك جزءاً من صفقة مستقبلية لإطلاق سراح الرهائن. وأضاف: «لن نوافق أبداً على مثل هذه الصفقة السيئة».

ويفترض أن يكون مجلس الحرب الإسرائيلي قد اجتمع ليلة الاثنين لمناقشة الصفقة، بحيث يتلقى تحديثات من رئيس «الموساد» ورئيس «الشاباك» حول المحادثات التي جرت في لقاء باريس.

وأعرب مصدر سياسي إسرائيلي كبير، الاثنين، عن تفاؤله الحذر حيال التوصل إلى صفقة تبادل، وأشار إلى بدء تقدم ما.

وقال مصدر مطلع على محادثات باريس لصحيفة «هآرتس» إن العقبة الرئيسية هي الخلاف على وقف الحرب في غزة. وأضاف أنه إذا ما استطاعت إسرائيل و«حماس» جسر هذه الهوّة العميقة فيمكن تنفيذ الصفقة في غضون أيام أو أسابيع.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)

إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
TT

إحباط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية

حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)
حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبط محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قوى حرس الحدود في جرد فليطة غرب دمشق أحبطت محاولة تهريب أسلحة على الحدود السورية - اللبنانية، «إثر كمين محكم تم تنفيذه بدقة».

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إن «العملية أسفرت عن إلقاء القبض على 4 أشخاص؛ بينهم اثنان من الجنسية اللبنانية، وضبط كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة، وجرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره السوري أسعد الشيباني في الاجتماع التشاوري الطارئ بالرياض (إكس)

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر الحدود السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان، في استعادة لأجواء تدخّل الجيش السوري خلال سبعينات القرن الماضي في لبنان.

بهذه المناسبة، قال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ​يوسف رجي،​ في تصريح على «إكس»: «على هامش مشاركتي في الاجتماع التشاوري الطارئ الذي عقد في الرياض، دار بيني وبين وزير خارجية سوريا، ​أسعد الشيباني،​ حديث جانبي أكد لي فيه أن انتشار القوات السورية على الحدود مع لبنان يهدف حصراً إلى حماية الأراضي السورية وضبط الحدود في مواجهة أي خرق أمني أو تهريب»، مشدداً على أن «سوريا لا تنوي الدخول إلى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية بأي شكل من الأشكال».

وتواصل قوى حرس الحدود في سوريا العمل على تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وعمليات تهريب المخدرات والأسلحة، والأنشطة غير المشروعة، التي تستغل الظروف الأمنية في بعض المناطق الحدودية، كما تعمل على ضبط الحركة على الحدود، ورصد أي نشاط يشكل تهديداً أمنياً.

وأعلنت مديرية إعلام ريف دمشق، بداية الشهر الحالي، ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، وأوضحت أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

كما أحبطت مديرية الأمن الداخلي في منطقة الزبداني بريف دمشق محاولة تهريب شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب باتجاه لبنان في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عسكرية «تفرمل» اندفاعة الجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان

مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
مجموعة من اليهود المتشددين يراقبون آثار القصف على جنوب لبنان من نقطة مشرفة في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

فرملت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان الاندفاعة الإسرائيلية في العمق اللبناني، بعد أسبوعين من المعارك، التي تظهر أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

عناصر بالدفاع المدني في تشييع زميلهم فهمي الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وبدأ الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين حملة عسكرية واسعة وسريعة للتوغل في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، وبدت الحملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، بحسب ما قالت مصادر في الجنوب مواكبة لعملية التوغل الإسرائيلي، لافتة إلى أن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، وتوغل إلى وسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية.

لكن هذه الاندفاعة فُرملت ليل الثلاثاء بتوقف التمدد في مدينة الخيام، فضلاً عن الاشتباكات في بلدة الطيبة الأربعاء.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، في حين تراجعت الاندفاعة على الجبهات الأخرى».

جنود إسرائيليون يصِلون على متن حافلة إلى الحدود مع لبنان للالتحاق بالقوات المقاتلة (أ.ف.ب)

وتوغلت القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام لمسافة 6 كيلومترات، انطلاقاً من تلة الحمامص المحتلة منذ خريف 2024 والواقعة جنوب الخيام، باتجاه الوسط والشمال. وقالت المصادر إن وتيرة الاشتباكات في وسط الخيام تراجعت إلى حد كبير الثلاثاء، قبل أن يُستأنف القصف في شمال ووسط الخيام يومَي الأربعاء والخميس.

وأضافت المصادر أن التوغل لمساحات إضافية «لم يتحقق داخل المدينة، كما أنه لم يتم تثبيت أي موقع عسكري جديد، لكن ذلك لا يعني أن العمليات توقفت؛ إذ يتنقل الجنود الإسرائيليون بين جنوب ووسط الخيام، ويُعتقد أنهم يدخلون إلى منازل فيها».

وتكتسب معركة الخيام أهمية استراتيجية، وكان يُفترض أن تكون سهلة على الجانب الإسرائيلي، بالنظر إلى أن جنوب المدينة ساقط عسكرياً وعرضة للتوغلات منذ 17 شهراً، أما شرقها فتوجد فيه تلال كفرشوبا التي تتوغل منها القوات الإسرائيلية نزولاً باتجاه سهل الماري وشرق الخيام.

أما من ناحية الغرب، فيوجد سهل زراعي مفتوح (سهل مرجعيون) يصل إلى بلدات القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون، وهي قرى تسكنها أغلبية مسيحية، وجرت ترتيبات بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» لتحييد تلك البلدات عن القتال، ما يعني أنه يُفترض ألا تطلق صواريخ مضادة للدروع من تلك المنطقة باتجاه الجنود في غرب الخيام. ولا يبقى من منفذ إمداد صاروخي إلا من جهة الشمال، وهي المنطقة التي تتعرض لقصف إسرائيلي مدفعي وغارات جوية بشكل يومي.

سيدات يشاركن في تشييع العنصر بالدفاع المدني فهمي محي الدين الشامي الذي استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صيدا (رويترز)

وعلى جبهة موازية، حققت القوات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين تقدماً باتجاه بلدة الطيبة، وأحكمت السيطرة يوم الأربعاء على مشروع الطيبة، حيث وصل أكثر من عشرين مدرعة إسرائيلية، كما توغلت مساء إلى أطراف البلدة الاستراتيجية التي تقع على مرتفع مطل على مجرى نهر الليطاني. وترى مصادر في الجنوب أن إسرائيل «تسعى انطلاقاً من السيطرة على هذه البلدة للوصول إلى نهر الليطاني، وإبعاد (حزب الله) من المرتفعات، وفصل مناطق العمليات لضمان توغلات سلسة في واديَي الحجير والسلوقي، وتوغلات بأقل قدر من المواجهات على ضفاف الليطاني التي تنطلق منها الرشقات الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل».

وتعرضت هذه الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه الطيبة إلى انتكاسة، وبالتالي تمت عرقلة خطط الوصول السريع إلى ضفاف الليطاني. وأعلن «حزب الله» الخميس تصدّيه لمحاولات تقدّم بري للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال في بيان إنه نصب «كميناً محكماً» لقوات إسرائيلية تحاول التقدّم في قرية الطيبة الحدودية واستهدفها بـ«صواريخ موجهة»، وإن مقاتليه دمّروا ستّ دبابات «ميركافا» إسرائيلية.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من جهتها، أن «غارات عدة... وقصفاً مدفعياً ثقيلاً استمر حتى ساعات الفجر» في بلدتَي الطيبة والخيام، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ أيام، وأكد الحزب الأربعاء أنه تصدّى لمحاولة تقدّم للقوات الإسرائيلية في بلدة الخيام.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

وعلى محور ثالث، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً في الاندفاعة نفسها، باتجاه مارون الراس وعيترون وعيتا الشعب، على وقع ضربات عنيفة في العمق اللبناني أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص منذ 2 مارس (آذار) الحالي.

وتحضّر إسرائيل للغزو البري عبر إخلاء مناطق جنوب الليطاني من السكان، وقصف الجسور لعزل المنطقة ومنع المقاتلين من التنقل.

وقال مصدر مقرب من الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية «باتت على وشك السيطرة على بلدة الخيام»، بعدما كانت الأسبوع الماضي تتمركز في «وسطها».

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم يبدأ بعد هجوماً برياً واسع النطاق، بل «يتقدم لمسافة كيلومتر أو اثنين في اليوم، ويدمّر في طريقه بشكل منهجي القرى التي يدخل إليها»، على غرار كفركلا وعيترون الحدوديتين. وأشار المصدر إلى أن الجنود الإسرائيليين «يجرفون بالجرافات ما لم تدمره الغارات الجوية والقصف المدفعي»، مؤكداً أن «اشتباكات برية تدور بينهم وبين (حزب الله) الذي يقاتل عناصره ضمن مجموعات صغيرة». وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.

ووجّه الخميس إنذاراً جديداً إلى السكان في مناطق جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل، وتربط الخطوة بملف إعادة الإعمار.

وتراجع زخم المحادثات خلال الأسابيع الماضية، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. ولكن مصادر من «حماس» والفصائل الفلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في الخارج، والمرشح لقيادة الحركة، خالد مشعل، تواصل مع قيادات من حركته والفصائل داخل قطاع غزة، للتشاور بشأن قضية السلاح.

وحسب مصدر من «حماس»، فإن «الاتصالات جرت بشكل أساسي قبل الحرب على إيران، وفي خضم التواصل المستمر بين قيادة الحركة والفصائل، لمحاولة تشكيل موقف وطني فلسطيني جامع بشأن قضية (سلاح المقاومة)، ومصيره ومستقبله، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الفلسطينية في هذه القضية تحديداً».

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز- أرشيفية)

وشرح مصدر من أحد فصائل غزة التي تشاورت مع مشعل، أن «بعض القيادات الفصائلية بغزة خلال الاتصالات مع مشعل، أكدت أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى أو حتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل (الكلاشنيكوف)، وكذلك بعض أسلحة (الدوشكا) التي تثبت على مركبات دفع رباعي، وهي لا تمثل خطراً».

ونقل المصدر بعضاً من المقترحات التي قدمتها قيادات في فصائل غزة إلى مشعل، ومنها: «تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة (الدوشكا) وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها كأسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ (المقاومة) بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، والتي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وبشأن قضية الأنفاق، تقول المصادر إن القيادات الفصائلية أكدت أن «غالبية الأنفاق فعلياً استهدفتها القوات الإسرائيلية ودمرتها بشكل شبه كامل، ولم يبقَ منها سوى قليل جداً لا يؤثر أبداً على إسرائيل».

وتوافق المصدران من «حماس» والفصيل الآخر، على أن الأفكار كانت في نطاق المشاورات، وأكدا أن «قضية السلاح لم تطرح حتى الآن بشكل رسمي من الوسطاء، وإنما جرت في بعض الفترات اتصالات ومشاورات غير رسمية مع الجهات الوسيطة بشأن هذه القضية».

وتصر إسرائيل على تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً، أنه يريد أن تسلِّم «حماس» 60 ألف قطع سلاح «كلاشنيكوف» بحوزة عناصرها. وتقول المصادر الفلسطينية، إن «مثل هذا العدد غير متوفر في قطاع غزة، وإن حديث نتنياهو غير واقعي، بعد حرب استمرت عامين أحرقت الأخضر واليابس».

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتنتظر الفصائل الفلسطينية والوسطاء أن تطرح الولايات المتحدة ورقة رسمية تتعلق برؤيتها بشأن نزع السلاح من غزة؛ إلا أن الخطوة تأجلت بسبب الحرب على إيران. غير أن عودة الاتصالات مع الوسطاء بشكل محدود في الأيام الأخيرة بشأن القضايا الإنسانية ربما يجددها.

وتتمسك عناصر ميدانية وقيادية في فصائل غزة بضرورة مناقشة أي مقاربة في ملف السلاح، وعدم القبول بـ«فرض أي موقف على (المقاومة) بشأن سلاحها»، وقال المصدر من «حماس» إنه «لا يمكن للفصائل التخلي عن سلاحها بهذه السهولة، بعد كل هذه التضحيات على مدار عقود».

ويبحث وفد من قيادات «حماس» في القاهرة، منذ أسبوع تقريباً، تحريك الوضع الإنساني الصعب في غزة، في ظل الاختراقات الإسرائيلية، وسط توقعات بعودة الحراك بشأن قضايا لجنة إدارة غزة والقوة الدولية للاستقرار.