الصليب الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل و«حماس» لا تسمحان لنا بزيارة المحتجزين

المدير الإقليمي فابريزيو قال إن الدعم السعودي «سمح لنا بالعمل في مناطق معقدة حول العالم»

TT

الصليب الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل و«حماس» لا تسمحان لنا بزيارة المحتجزين

عناصر من «الصليب الأحمر» في قطاع غزة (الصليب الأحمر)
عناصر من «الصليب الأحمر» في قطاع غزة (الصليب الأحمر)

قالت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» الدولي إن السلطات الإسرائيلية علّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الزيارات للمعتقلين الفلسطينيين في سجونها، وبالقدر نفسه لم تسمح حركة «حماس» بزيارة الرهائن المحتجزين لديها حتى الآن، وهو ما يعد أمراً غير مقبول، وفق فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرقين الأوسط والأدنى.

ووصف كاربوني الوضع في غزة بعد نحو 4 أشهر من بدء الحرب بأنه «كارثي»، في ظل انهيار النظام الصحي، وكل منظومة الطاقة وإمداداتها الكاملة عن السكان.

وحذر كاربوني في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أن التأثير النفسي للحرب على سكان غزة، خصوصاً الأطفال يعد أحد أكثر الأبعاد قسوة لهذا الصراع، وسيتعين عليهم حمله للسنوات المقبلة ويؤثر على أجيال من الفلسطينيين الذين مروا بهذه اللحظة الكارثية، على حد تعبيره.

ونوه فابريزيو كاربوني بالتعاون الذي وصفه بـ«المتميز» بين «الصليب الأحمر» الدولي والمملكة العربية السعودية، مبيناً أن الدعم المالي والسياسي الذي تقدمه المملكة سمح لـ«الصليب الأحمر» بالعمل في مناطق معقدة حول العالم.

فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في الشرقين الأوسط والأدنى (الصليب الأحمر)

وأكد المدير الإقليمي للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» أن الضفة الغربية وغزة أراضٍ محتلة، وأن الفلسطينيين الذي يعيشون فيها محميون بموجب اتفاقيات جنيف، وبالتالي يحق لهم التمتع بالحقوق والضمانات الأساسية دون تمييز.

وتحدث كاربوني في المقابلة أيضاً عن التحديات التي تواجه فرق «الصليب الأحمر» في غزة، وموقف اللجنة من الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية، وغيرها من الملفات.

قسوة الصراع وأبعاده النفسية

قال كاربوني، في مقابلته مع «الشرق الأوسط»، إن «الوضع في غزة بعد 4 أشهر من العنف المكثف والحصار والوصول المحدود إلى المساعدات الإنسانية يعد كارثياً، لأن الناس لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الأساسية».

وأضاف: «كثير من الناس مصابون، بخلاف أولئك الذين قتلوا. علاوة على ذلك، هناك أمر يصعب التقاطه وهو التأثير النفسي لهذا العنف، الخوف والقلق والحزن من الاضطرار إلى العيش في منزلك لرؤية الأصدقاء وأفراد الأسرة القتلى والجرحى. هذا يمثّل حالة عبء على جميع الناس في غزة (...) تخيل أن تعيش في مخاوف مستمرة من أن تكون في الوقت أو المكان الخطأ وتتعرض للأذى أو الإصابة أو القتل».

وأعرب كاربوني عن اعتقاده بأن «الجانب الأكثر تدميراً من التأثير النفسي للحرب هو خشية الناس على أطفالهم، وهذا ربما يكون أحد أكثر الأبعاد قسوة لهذا الصراع، وخوف الآباء وعدم قدرتهم على حماية أبنائهم، وهذا الأمر سيتعين علينا حمله للسنوات المقبلة، وسيكون له تأثير على أجيال من الشعب الفلسطيني الذين مروا بهذه اللحظة الكارثية».

انهيار النظام الصحي وكل منظومة الطاقة

قال فابريزيو إنه بالرغم من الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، فإن انعدام الأمن والسلامة منع الناس من الوصول إلى المستشفيات والمدارس والملاجئ المحمية.

وتحدث المسؤول الدولي عن ضرر بالغ تعرضت له البنية التحتية في قطاع غزة، وقال: «ليس النظام الصحي هو الذي ينهار، بل كل منظومة الطاقة وإمدادات الطاقة الكاملة وتوفير المياه للناس. كل هذا تضرر. الوضع مقلق ولا يطاق حقاً، وعندما ننظر إلى حالة البنية التحتية، من الصعب تخيّل كيف يمكن لهذا الصراع مع مثل هذا المستوى من الشدة والعنف أن يستمر دون الأخذ بالاعتبار بجدية أكبر وضع السكان المدنيين في غزة. وعليه، أدعو كل الأطراف لاحترام السكان وتجنيبهم هذا المستوى غير المقبول من العنف».

وأشاد كاربوني بشجاعة ومرونة موظفي الصحة في غزة والذين «يعملون منذ 4 أشهر في وضع صعب للغاية، ويقومون بعمل حقيقي ويدفعون ثمناً باهظاً جراء ذلك».

شراكة متميزة مع السعودية

وأوضح المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرق الأوسط، أن اللجنة الدولية لديها شراكة متميزة مع السعودية التي مولت عبر مركز الملك سلمان للإغاثة جزءاً من أعمالهم في غزة، إلى جانب الشراكة في السودان وكثير من المناطق الأخرى.

وسلط فابريزيو الضوء على التعاون مع السعودية بشأن تكوين فهم مشترك لكيفية الاستجابة اللازمة للأوضاع الإنسانية حول العالم. وقال: «لدينا حوار متميز مع السعودية خلال السنوات الماضية، وتلقينا دعماً سياسياً ملموساً للغاية في الصراعات والقضايا الإنسانية بما سمح لنا بالعمل في مناطق معقدة».

وتابع: «عندما نواجه مصاعب في بعض الدول نعلم أنه يمكننا دائماً إشراك السعودية وكل ممثليها في الرياض وجنيف ونيويورك للتعامل مع هذه المواضيع. لدينا شراكة مالية مهمة، لكن أيضاً الشراكة السياسية أكثر أهمية من وجهة نظري».

«موظفونا ضحايا للنزاع في غزة»

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه فرق «الصليب الأحمر» الدولي في غزة، أشار كاربوني إلى أن التحدي الأول يتمثل في أن مدينة غزة تعد ميدان معركة كبيرة لا يمكن تغطيتها بسهولة، موضحاً أن «موظفينا عالقون في مكان لا ينبغي أن نكون فيه بسبب العنف، وهو ما يهدد سلامتهم وأمنهم». أما التحدي الثاني في غزة، بحسب فابريزيو، فهو أن «موظفينا ضحية للنزاع، ومشردون ويتعرضون للقصف ونقص الوقود والمياه والطعام».

وأضاف: «غزة بيئة صعبة للغاية، ولو بذلنا قصارى جهدنا، وزدنا بشكل كبير ما يمكننا القيام به في غزة، فلن يكون ذلك كافياً أبداً بسبب حجم الأزمة الإنسانية».

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على غزة يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

جرائم حرب

في رده على سؤال حول ما إذا كانت عمليات قتل المدنيين في غزة تعد جرائم حرب إسرائيلية، أجاب المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرق الأوسط بقوله: «المدنيون الذين يقتلون ويصابون ويهجرون في غزة، وكل العنف المتعمد والنشط، الذي يستهدف المدنيين، سواء في غزة أو إسرائيل، وفي كل مكان، يعد أمراً غير مقبول، ونتوقع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر المدنية».

ولفت إلى أنه «ليس من دورنا إطلاق مصطلحات مثل جرائم الحرب، بل ذلك يعود للمؤسسات الدولية، وبقدر ما نشعر بالقلق، فإننا نجري حواراً ثنائياً وسرياً مع جميع أطراف النزاع، وندعوهم لاحترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني».

وفي تعليقه على مجريات المرافعات في محكمة العدل الدولية بشأن الجرائم الإسرائيلية بغزة، جدد فابريزيو التأكيد على أنه ليس من دور «الصليب الأحمر» التعليق على مثل هذه الأسئلة، وقال: «نركز على انتهاك القانوني الدولي، والعواقب على الناس، ونثير هذه المواضيع في حوارنا السري مع أطراف النزاع، ونكرر التأكيد على أن الضفة الغربية وغزة تقعان ضمن الأراضي المحتلة. الفلسطينيون الذي يعيشون في هذه المناطق محميون بموجب اتفاقيات جنيف، وبالتالي يحق لهم التمتع بالحقوق والضمانات الأساسية دون تمييز».

في الوقت ذاته، أكد كاربوني أن «القانون الدولي يمنع أي شكل من أشكال التمييز على أساس اللون، العرق، اللغة، الجنسية، الدين، الرأي السياسي، أو غيره من الآراء أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو كليهما أو أي معايير أخرى مماثلة».

وحذر من أنه «مهما كان السبب الذي تقاتل من أجله، فإن الحدود التي تقاتل من أجلها لا تسمح لك أو تسمح لأطراف الصراع بفعل ما يريدون».

جهود تبادل الرهائن

وحول آخر الجهود لتبادل الأسرى والمحتجزين بين «حماس» وإسرائيل، قال فابريزيو: «لسنا جزءاً من أي حوار بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق والسماح بالإفراج عن الرهائن والمحتجزين، هذه مفاوضات سياسية لا نشارك فيها، نحن ننخرط في الأبعاد الإنسانية لما بعد الاتفاق، والتأكد من تنفيذ المتفق عليه، وهذا ما فعلناه في الماضي، ونحن مستعدون للقيام به في المستقبل، ولكن اليوم بقدر ما أشعر بالقلق، ليس لدي أي معلومات للأسف من أي شخص، ونأمل في أن تصل الأطراف قريباً إلى اتفاق».

فتيات يحملن أواني طعام من مخيم مؤقت في رفح قرب الحدود مع مصر بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

منع «الصليب الأحمر» من زيارة المحتجزين

تحدث فابريزيو كاربوني عن تاريخ طويل لدى اللجنة في زيارة الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، وقال: «نحن لا نزور فقط، بل أيضاً نسهّل الزيارات العائلية، وإذا أخذنا الأشهر الستة الأولى من عام 2023 تم تسهيل أكثر من 29.000 زيارة من أفراد الأسر، ونقلنا أولئك الذين يمكنهم زيارة الأسرة وهو عمل مهم».

لكنه استدرك بقوله: «بدءاً من 7 أكتوبر، اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً بتعليق الزيارة عن طريق (الصليب الأحمر) الدولي، ونأسف لذلك ونواصل الحديث مع المعنيين لاستئناف هذه الزيارات، ومن المحزن أيضاً أن (حماس) لم تسمح لنا بزيارة الرهائن لديها، وفي كلتا الحالتين الأمر غير مقبول إطلاقاً، ونأمل في أن نتمكن من الوصول في أقرب وقت ممكن إلى أولئك الأشخاص».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80 في المائة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني في برلين الاثنين: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناء على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

وقال ميرتس إن غالبية السوريين والسوريات الذين لجأوا إلى ألمانيا إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش هناك بأمان وحرية وكرامة، وأضاف المستشار الألماني مخاطباً الرئيس السوري: «هؤلاء الأشخاص (...) موضع ترحيب لديكم»، معرباً عن تقديره لتعبير الشرع عن ذلك أيضاً، وأردف: «ولربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية لزيارتكم اليوم في برلين».

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية الاثنين (حساب الرئاسة السورية)

وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء». وأشار إلى أن «سوريا تمثّل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا» وهي «تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار من دون الحديث عن السوريين في ألمانيا»، مستطرداً: «لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».

وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة. لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا. وصرّح ميرتس: «كلّي ثقة بعد هذا اللقاء بأن ذلك سيتحقّق في سوريا».

في سياق آخر للزيارة، عقد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اجتماعاً على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مظاهرة لسوريين ضد الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (رويترز)

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأوضح الرئيس الشرع في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة، أنه لمس اهتماماً متزايداً من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساساً متيناً لأي علاقة سياسية.

ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.

وقدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.


«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر» لتحليل البصمات الصوتية للمطلوبين للجيش الإسرائيلي.

ووفق مصادر من الفصائل تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد تمكنت إسرائيل عبر عملاء ميدانيين أو في فترات وجود الجيش داخل بعض المناطق، من زرع تلك الأجهزة في مناطق عدة بالقطاع.

وحتى أيام قريبة، كانت عمليات الملاحقة لتلك الأجهزة تجري سراً، قبل أن ينفجر أحد الأجهزة بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، بعد كشفه من قبل عناصر تتبع لأحد الفصائل الفلسطينية في مخيم للنازحين بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد ساعات قليلة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية الموقع بصاروخين.

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن عناصرها كشفواً عدداً من تلك الأجهزة من أنواع مختلفة خلال الشهور الماضية، وتحدث أحد المصادر عن أن «بعضها كان مزروعاً بشكل مختلف من مكان إلى آخر؛ إذ تم الكشف عنها أثناء الحرب بعد اغتيال بعض النشطاء الميدانيين، وأخرى كشفت لاحقاً بعد وقف إطلاق النار».

وبيّنت المصادر أن تلك الأجهزة تشمل كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها بهدف تدميرها ذاتياً عند محاولة كشفها، أو لمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

ووفق المصادر فقد تطابقت تقديرات فنيين من الفصائل أن «غالبية الأجهزة التي كشفت حتى الآن كانت مرتبطة بشكل أساسي بطائرات مسيرة إسرائيلية لنقل المعلومات أو الصور أو التسجيلات إلى غرف عمليات أمنية».

ورجح مصدر ميداني أن «يكون هناك اعتماد على الأقمار الصناعية في تدعيم تلك الأجهزة بالإنترنت بدعم من متعاونين بشريين مع جيش الاحتلال، أو باستخدام الإنترنت الذي توفره الأقمار الصناعية».

أين وُجدت الأجهزة؟

توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الأجهزة «عُثر عليها في مستشفيات كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحمها وسط الحرب مثل (مجمع الشفاء الطبي) وغيره».

وشرح أحد المصادر أن عمليات البحث توصلت إلى «وجود بعض الأجهزة داخل قطع حجرية كبيرة أو صغيرة، وأخرى داخل قطع أثاث في أقسام طبية، وكانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية وتصور مسافات لا تقل عن 800 متر».

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتابع المصدر الذي اطلع عن قرب على عمليات العثور على الأجهزة أنه «أحدها كان متطوراً للغاية ومخصصاً للتنصت؛ إذ تبين أنه يُسجل من مسافة تصل إلى 500 متر»، مرجحاً أنه «يمكن من خلال التسجيلات التعرف على بعض الشخصيات المطلوب عبر بصمة الصوت الموجودة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بسبب الاعتقالات السابقة أو الاتصالات الشخصية المسجلة والمرصودة عبر الهاتف النقال أو غيره».

الأمطار تلعب دوراً

ولعبت الصدفة دوراً في كشف بعض الأجهزة، وفق ما قال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أنه «تم اكتشاف أجهزة تجسس في مخيمات للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع الاحتلال وضعوها هناك، فيما اكتشفت أخرى في فصل الشتاء بعد غرق الخيام بمياه الأمطار، وتكرر أيضاً وجود أجهزة داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، أو صناديق خشبية ممزقة للتغطية على فكرة كشفها».

وبسبب طول فترة الحرب، توصل عناصر الفصائل المسلحة إلى أن بعض الطائرات المسيّرة ألقت أجهزة تجسس في «مناطق ميتة أمنياً» لإيصالها إلى المتعاونين مع إسرائيل.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح أحد المصادر أنه بعد العودة إلى مناطق دخلها الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب «اكتشفنا زرع أجهزة تجسسية في شوارع عامة ومنازل مُدمرة، ومنها كاميرات حرارية وتسجيلية وغيرها، وكانت على الأغلب تستهدف رصد تحركات النشطاء والتعرف عليهم». وتابع أنه «تم العثور على بعض الأجهزة في مناطق بساحات مفتوحة داخل (جالونات) يعتقد البعض للوهلة الأولى أنها مجرد (خردة)، وتبين أنها كانت تستهدف محاولات رصد القائمين على عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين».

التجسس قبل الحرب

لم يبدأ مسار التجسس، بالتأكيد، في الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» توقفت عند وقائع بعينها قبل الحرب.

وأكد أحد المصادر أنه تم العثور على أجهزة في مكاتب للفصائل، وحتى منازل لنشطاء وغيرهم، عبارة عن «كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت، داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يتم وضعها عبر متعاونين مع الاحتلال يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل للقطاع ويتسلمونها بطرق مختلفة».

مسلحون من حركتي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قتل 6 من مهندسي «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر انفجار وقع أثناء فحصهم جهاز تجسس عُثر عليه وأوصلت التحليلات الأمنية للجهاز، إلى العثور على ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام»، وقالت «القسام» حينها إنها «أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع».

وبعد ذلك الحدث بنحو شهر ونصف الشهر، اكتشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى داخل موقع عسكري لأحد الفصائل، وفعلاً تم إدخاله إلى هناك وكشف الجهاز بعد أيام قليلة فقط.


واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)

يصطدم لبنان الرسمي والسياسي بانسداد الأفق، حتى الساعة، في وجه الجهود الحثيثة التي يتصدرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، التي بلغت ذروتها مع ارتفاع منسوب المخاوف من تمادي الدولة العبرية في إفراغ جنوب لبنان من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من خلال الاعتداء على أماكن وجودهما. تأتي هذه التصرفات الإسرائيلية في غياب أي تدخل دولي، بالأخص من الولايات المتحدة التي يبدو أنها ماضية بإعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب، حسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه كونه يربط لبنان بإيران التي تتصرف على أنها وحدها تمسك بالورقة اللبنانية للتفاوض بالإنابة عن صاحب الشأن، أي الحكومة اللبنانية.

وتبدو الحرب المشتعلة في جنوب لبنان متروكة للميدان بعد تعذُّر التوصل إلى وقف النار. ولم يعد من همّ لحكومة الرئيس نواف سلام سوى الالتفات لتحصين الجبهة الداخلية للحفاظ على السلم الأهلي في البلد، وهذا يكمن وراء تعاونها مع القوى المضيفة للنازحين استعداداً لاستيعاب تدفق موجات جديدة منهم، في ظل تمادي إسرائيل بتهجيرها سكان البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لبيوتهم.

مصطفى السيد نازح من بيت ليف في جنوب لبنان يقيم مع عائلته في مدرسة ببيروت تحولت إلى مركز للإيواء (رويترز)

نزول الحكومة بثقلها لاستيعاب موجات جديدة من النازحين وتوفير الإيواء لهم لا يعني أن الرئيسين عون وسلام استسلما للأمر الواقع المفروض على البلد، بل هما مستمران في التواصل مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف النار شرط أن يتلازم ذلك بتجاوب من «حزب الله» بدل الاحتكام للميدان الذي حوّل جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى البلدات الواقعة في شماله والمطلة عليه إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش أو للإقامة فيها، ولو بصورة مؤقتة، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

تأتي المواكبة الرسمية للوضع المشتعل في الجنوب في سياق الجهود التي يقوم بها عون بالتعاون مع الحكومة لوقف العدوان وعودة الاستقرار إلى البلد، بغياب أي تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي يكاد يغيب عن السمع، بالمعنى الرسمي للكلمة، من دون أن ينقطع عن التواصل مع سفراء في اللجنة «الخماسية» وآخرين من المجموعة الأوروبية، فيما لم يسجّل له أي تواصل مع الجهات الرسمية.

ورغم أن عيسى يلوذ بالصمت علناً، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضل عدم ذكر اسمه، أن السفير الأميركي كان قد قال كلمته ورسم خريطة الطريق لوقف الحرب في الجنوب، لكنه لم يلق الاستجابة المطلوبة التي تتيح لبلاده التدخل لوقفها.

مواطنون يتفقدون مبنى في بيروت استهدف بغارة إسرائيلية (رويترز)

في هذا السياق، نقل المصدر عن دبلوماسي أميركي بارز في سفارة بلاده في بيروت قوله إن لا مشكلة بين الولايات المتحدة والشيعة الذين «ننظر إليهم على أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون مكوناً سياسياً أساسياً في البلد لا يمكن لأي جهة، أكانت خارجية أو داخلية، أن تتجاهل دورهم في الحياة السياسية وحجمهم في المعادلة التي تحكم لبنان، وإنما المشكلة هي مع (حزب الله) الذي ينفّذ أجندة خارجية بارتباطه الوثيق بالحرس الثوري في إيران وتلقيه التعليمات منه». كما ينقل المصدر عنه أن «حزب الله» هو من عطّل استكمال تنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح بيدها، حتى أنه رفض الاستجابة لاحتواء سلاحه وبادر إلى تبنّي إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ على إسرائيل، برغم أنه نفى شفهياً علاقته بذلك، لكنه أحجم عن إصدار بيان في هذا الخصوص لإعفاء «الحرس الثوري» من المسؤولية عن إطلاقها، في أول خرق لوقف النار من الجانب اللبناني بعد التزام استمر لسنة وأكثر من 3 أشهر.

كان السفير عيسى قد أُبلغ رسمياً بعدم تدخّل «حزب الله» عسكرياً لإسناد إيران، وهذا ما تعهد به الحزب لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. لكن «حزب الله» اضطر للتراجع بإصداره بياناً اعتبر فيه أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل جاء انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

حسب المصدر الدبلوماسي، «حزب الله» هو من تسبب بإقحام لبنان في حرب لا يريدها بإسناده أولاً لغزة ولاحقاً لإيران، مشيراً إلى أن عيسى كان قد حمل تطمينات للبنان بأن إسرائيل ليست في وارد توسعة الحرب في حال لم يتدخل الحزب عسكرياً إسناداً لإيران.

وأضاف أن واشنطن أيدت دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، وإن كانت اشترطت تسمية وفد مدني لتمثيل لبنان في المفاوضات على أن يضم ممثلاً وازناً للشيعة يحظى بتأييد بري الذي أبدى تفهماً لمبادرة رئيس الجمهورية لكنه ربطها أولاً بوقف النار وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه. ولم يلق هذا المقترح التجاوب المطلوب من إسرائيل، برغم أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو كان كلّف الوزير السابق رون ديرمر بملف التفاوض مع لبنان.

ولفت المصدر إلى أن واشنطن، وإن كانت لا تستفيض في تبريرها لعدم تجاوب إسرائيل، فهي في المقابل تحمّل «حزب الله» مسؤولية الإطاحة بمبادرة عون بذريعة إعلان الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفضه المفاوضات تحت النار استسلاماً لإرادة الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإصراراً منه على ربط لبنان بإيران من جهة ثانية.