مصدر أردني: قدمنا معلومات عن مواقع تصنيع المخدرات والمهربين للجانب السوري... ولم يتحرك

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يمكن التعامل مع الأمر بـ«حسن النيات»

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
TT

مصدر أردني: قدمنا معلومات عن مواقع تصنيع المخدرات والمهربين للجانب السوري... ولم يتحرك

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)

لم تأخذ عمّان التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية السورية على «محمل الجد»، وذهبت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البيان الرسمي السوري جاء «تبريراً لإخفاق مؤسسات النظام، وعدم جديتها في تنفيذ ما جرى التوافق عليه خلال الاجتماعات الأمنية التي انطلقت منذ صيف العام الماضي، وجاءت ضمن مستويات فنية متخصصة، لكن شيئاً منها لم ينعكس على مستوى ضبط عمليات التهريب ومحاولات الميليشيات القادمة من الأراضي السورية التسلل عبر الحدود».

وقللت المصادر الأردنية من أهمية التصريحات السورية التي عدّتها «محاولة لاحتواء غضب» مناطق الجنوب السوري من عشائر ومجموعات سكانية، تتهم «النظام السوري بالتحالف ودعم ميليشيات تهريب المخدرات نحو الأردن، وأن الجهات المحسوبة على النظام تغامر بأمن وسلامة السكان المدنيين، وأن تلك أزمة سورية داخلية».

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن المصادر نفسها تابعت، وذكرت أنه «من حق الأردن الدفاع عن حدوده، خصوصاً بعدما أعلن الجيش تغيير قواعد الاشتباك مع قوافل المهربين».

وفي السياق نفسه، أكد مصدر سياسي أردني مطّلع في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الرسمي السوري جاء مشبعاً بـ«المغالطات حتى لا أقول أكاذيب»، مشدداً على أن الجانب السوري لم «يلتزم بتطبيق ما خلصت إليه سلسلة اجتماعات أمنية بين الطرفين وما خرج عنها من توصيات، وأن جميع ما جرى التوافق عليه لم ينفذه السوريون، بعد تردد واضح وتباطؤ في تنفيذ وعودهم». وشدد المصدر على أن الأجهزة العسكرية والأمنية الأردنية قدمت للسوريين «معلومات كاملة عن مواقع تصنيع المخدرات وعناوين لمهربين، لكن الجانب السوري لم يحرك ساكناً على مدى الأشهر الماضية، وهو ما لا يمكن التعامل معه بحسن نيات».

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)

وذهب مصدر حكومي أردني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى رغبة بلاده «في أن يمارس النظام السوري سيادته وسيطرته على أرضه، وأن يضع حداً لفوضى تصنيع المخدرات في الجنوب السوري». وقال إن عمّان تحاول بجدية دعم استقرار الحدود، ووقف تدفق المخدرات من خلال إجراءات دفاعية وأخرى وقائية، مضيفاً أن عمّان «لا تريد إحراج السوريين الذين ظهروا كأنهم رعاة لميليشيات إيرانية تبعث برسائل القلق عبر الحدود». وجاء البيان الرسمي السوري في ظل إصرار أردني على موقفه الدفاعي في الرد على هجمات عصابات المخدرات القادمة من الداخل السوري، وتنفي المصادر الرسمية حدوث أي عمليات عسكرية لـ«الجيش العربي» في الجنوب السوري، كما ترفض عمّان التعليق على الأنباء المتداولة على نطاق واسع عن تنفيذ 4 طلعات جوية لسلاح الجو الأردني استهدفت مصانع مخدرات في درعا والسويداء.

طائرة مسيّرة آتية من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو الماضي (رويترز)

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت قبل أيام تقريراً عن نقطة التحول في مواجهة خطر عصابات تهريب المخدرات المدعومة من ميليشيات إيرانية ووحدات عسكرية محسوبة على النظام السوري، وأخرى تابعة لماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد، في ظل ما واجهته القوات المسلحة الأردنية من هجمات متزامنة من المهربين تحت غطاء السلاح.

وقد ألقى الجيش أواسط ديسمبر (كانون الأول) القبض على 9 مهربين وقتل آخرين، ومع هذا «الصيد الثمين» بدأت تتكشف مع اعترافاتهم خيوط عمليات تهريب منظمة لها حواضن في مناطق شرق البلاد، الأمر الذي استدعى تنفيذ عمليات عسكرية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على مجرمين مصنفين خطرين، وكميات ضخمة من المواد المخدرة والأسلحة.

المهربون المحليون المتعاونون مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وفي مطلع الشهر الحالي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 15 مهرباً ومجرماً، وقُتل 5 آخرون، تبعتها بأيام قليلة عملية نوعية لـ«قوة خاصة» داهمت أوكار مهربين وتجار قبضت خلالها على 7 ممن يرتبطون بالعصابات، في حين تحدثت معلومات لم يتسنّ التحقق منها عن أسماء رجال أعمال أردنيين ومحسوبين على الطبقات السياسية تدور حولهم شبهات التعاون مع ميليشيات التهريب.

إضافة إلى ذلك، من المرجح، وفق مصادر مطلعة، أن يستمع الأردنيون خلال أيام إلى جانب من اعترافات المهربين القادمين من الداخل السوري والتي ستكون كاشفة لحجم عمليات التهريب، وخطورة الاستهداف المستمر للحدود الأردنية التي تصل إلى 375 كيلومتراً طولاً مع الجارة الشمالية، كما ستكشف تلك الاعترافات جانباً من اقتصاد المخدرات المحمي من مؤسسات نظامية سورية والذي صار يمتلك مصانع وقوافل وجيشاً من المتعاونين، ويدر أموالاً طائلة مشكّلاً اقتصاداً موازياً للاقتصاد التقليدي الناشئ عن القطاعات العاملة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ صورة من فيديو قدمته وزارة الدفاع الأميركية لسفينة من خفر السواحل تراقب الناقلة «إم في بيلا 1» شمال المحيط الأطلسي يوم 7 يناير (أ.ب)

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

توقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا ونفطها لسنوات، وتصالَحَ مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ودعاه لزيارة البيت الأبيض قريباً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا (أ.ب)

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعماء كوبا وكولومبيا وربما المكسيك، بمصير مماثل لفنزويلا ورئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، سعياً الى تكريس ما سماه «عقيدة دونرو».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يتحدث إلى وسائل الإعلام بجانب زوجته سيليا فلوريس بعد مشاركته في تدريب على التصويت عام 2018 (رويترز) play-circle

ما التهم الموجهة لمادورو وزوجته في الولايات المتحدة؟

كشفت وزارة العدل الأميركية عن تهم جديدة موجَّهة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، منها إدارة «حكومة فاسدة وغير شرعية» تعمل من خلال شبكة واسعة لتهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة من فيديو نشره حساب تابع للبيت الأبيض على منصة «إكس» يظهر نيكولاس مادورو بمقر إدارة مكافحة المخدرات في مانهاتن (أ.ف.ب) play-circle

هل اعتقال مادورو قانوني؟ خبراء يشككون في شرعية العملية الأميركية

قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، ‌الذي وجهت ​إليه هيئة ‌محلفين في نيويورك اتهامات تتعلق بالإرهاب والمخدرات.

العالم مظاهرة في باريس ضد التدخل الأميركي بفنزويلا (رويترز) play-circle

منها النفط والمخدرات والانتخابات... ما أبرز عوامل الخلاف بين أميركا وفنزويلا؟

قبل قيام أميركا بعمليتها العسكرية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي، تعددت الملفات الخلافية القائمة بين واشنطن وكاراكاس... فما هذه الملفات؟

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصدر سوري: أهالي أحياء في حلب بدأوا تسليم أجزاء منها للسلطات

فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
TT

مصدر سوري: أهالي أحياء في حلب بدأوا تسليم أجزاء منها للسلطات

فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)
فرق الإطفاء السورية تعمل على إخماد حريق شب في شارع فيصل بين حيي الجميلية والسبيل بحلب جراء سقوط قذائف أطلقها تنظيم «قسد» (سانا)

قال مصدر حكومي سوري إن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا في تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى السلطات.

وأضاف المصدر، لتلفزيون «الإخبارية» السوري أن عملية التسليم تأتي «وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لتنظيم (قسد)، وقوى الأمن الداخلي تتهيأ لبسط الأمن داخل المنطقة».

وحمَّلت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب تنظيم «قسد»، (قوات سوريا الديمقراطية)، «المسؤولية الكاملة عن أعمال القصف وإطلاق النيران العشوائية التي استهدفت أحياء سكنية ومناطق مأهولة بالمدنيين، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين».

ودعت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، وفقاً لوكالة «سانا»، جميع العناصر المنضوين في تنظيم «قسد» إلى «الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم فوراً، والمبادرة إلى التواصل مع الجهات المختصة»، وخصصت رقم هاتف لذلك.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم (الخميس)، بأن الجيش أعلن حظر التجول من 01:30 ظهر اليوم حتى إشعار آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب؛ لتوجيه ضربات ضد عناصر «قوات سوريا الديمقراطية»، فيما حذّر «قسد» من العملية العسكرية، مؤكداً أنها محاولة للتهجير القسري لمدنيين من ديارهم.

ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش قولها إنها تطالب المدنيين بالابتعاد عن كل مواقع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وأن الجيش سيبدأ عمليات «استهداف مركَّزة» ضد مواقع «قسد» بدءاً من موعد سريان حظر التجول.

وذكر التلفزيون السوري أن الجيش نشر خرائط لخمس مناطق في الأشرفية والشيخ مقصود، طالب سكانها بالإخلاء فوراً لأنه سيقوم باستهدافها.

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة في حلب الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن العنف.

ووقَّعت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكنَّ الجانبين لم يحرزا تقدماً يُذكر لتنفيذ الاتفاق.


هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة، وما رافقها من اعتداءات وتهديدات مباشرة.

وحسب المشرف العام لـ«منظمة البيدر» الحقوقية حسن مليحات، فإن العائلات المهجّرة تنتمي إلى عائلات العمرين «الكعابنة»، وقد اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها خوفاً على سلامتها، في ظل غياب أي حماية، واستمرار سياسة الضغط والترهيب الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، مؤكداً أن ما يجري في التجمع يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

فلسطينية قبل نزوحها قسراً وعائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

وهاجم المستوطنون التجمع البدوي ما أدى لإصابة فلسطينية بعد تعرضها للرفس من قِبل أحد خيول المستوطنين، فيما أصيب فلسطيني بعد تعرضه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين في منطقة الخرابة شرق السموع بالخليل، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية المكان وتعتقل شاباً.

وتأتي هذه التطورات، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين والقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأصيب 5 فلسطينيين منهم حالة حرجة في أحدث هجوم مساء الخميس، من قبل عشرات المستوطنين على «مشتل الجنيدي» في دير شرف قضاء نابلس، فيما تم إحراق عدة مركبات وممتلكات للفلسطينيين في القرية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل 3 من المستوطنين، فيما نقل المصاب الفلسطيني للعلاج في مستشفى إسرائيلي.

وهدمت القوات الإسرائيلية، غرفة زراعية، وجداراً استنادياً، وجرفت أرضاً في قرية بيرين بمسافر يطا جنوب الخليل، في وقت هدمت فيه منزلين بمنطقة التعاون العلوي بمدينة نابلس بحجة البناء دون ترخيص، حيث أصيب صحافيان بالاختناق خلال الاعتداء عليهما من قبل قوات الاحتلال في المنطقة.

خطة المليون مستوطن

وتواصل إسرائيل، مساعيها الهادفة للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مشاريعها الاستيطانية وخنق السكان الفلسطينيين، من خلال شق طرق استيطانية جديدة، وإنشاء بؤر ومستوطنات، في إطار خطة إسرائيلية للزج بمليون مستوطن في الضفة حتى عام 2027.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، فإن السلطات الإسرائيلية استولت على 694 دونماً من أراضي كفر ثلث بمحافظة قلقيلية، ودير إستيا وبديا من محافظة سلفيت تحت بند «أراضي الدولة»، عادّةً ذلك تصعيداً نوعياً وخطيراً في سياسة الاستيلاء على الأرض، وضمن «سياق منهجي يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وبأدوات قانونية استعمارية».

وبينت الهيئة، أن المخطط الجديد يهدف لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق قلقيلية، بعدما صدرت أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية للسيطرة على تلك الأراضي.

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري يوم الخميس من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان كشف فيه موقع «واللا» العبري منذ أيام عن إيعاز وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لقواته بالاستعداد لعملية عسكرية واسعة في جميع مخيمات الضفة الغربية واحتلالها لفترة طويلة على غرار ما يجري في مخيمات جنين وطولكرم منذ نحو عام.

واستولت قوات إسرائيلية، الخميس، على قرابة 140 دونماً من أراضي قرية الفندقومية جنوب جنين، في وقت نصب فيه مستوطنون غرفاً متنقلة في المنطقة.

وكانت السلطات الإسرائيلية، استولت، الثلاثاء، على 47 دونماً من أراضي بلدات الفندقومية، وسيلة الظهر في محافظة جنين، وبرقة في محافظة نابلس، لضمها إلى ما مجموعه 503 دونمات من أراضي البلدات الثلاث، التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، بهدف شق طريق أمني يصل بين مستوطنتي «حومش» و«صانور» اللتين تم إخلاؤهما عام 2005.

ووفقاً للهيئة، فإن سياسة إعلانات «أراضي الدولة» ليست إجراءً تقنياً أو إدارياً، بل تمثل أداة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، حيث تستخدم لتجفيف الملكية الفلسطينية، وتهيئة الأرض لاحقاً لتوسيع المستوطنات، في إطار الضم الزاحف للأرض الفلسطينية.

وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن هذه الإعلانات تأتي في لحظة سياسية خطيرة، تتكامل فيها التشريعات، والمخططات الهيكلية، وقرارات الاستيلاء، مع العطاءات الاستعمارية، لتشكل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض وفق الخطاب الاحتلالي، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيادة قسرية دائم.

وفي السياق اعتقلت قوات الاحتلال، الخميس، ما لا يقل عن 20 فلسطينياً في طولكرم وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل وغيرها من المناطق، من بينهم سيدة ونجلها من قرية عابود شمال رام الله، الأمر الذي رفع عدد الفلسطينيات المعتقلات في السجون الإسرائيلية إلى خمس منذ بداية العام الجديد، ليرتفع عدد الأسيرات إلى 52.

وأغلقت القوات الإسرائيلية، مداخل ومخارج محافظة رام الله، بدعوى تعرض قواته لإطلاق نار دون إصابات بالقرب منطقة رأس كركر شمال غرب المحافظة. فيما احتجزت قوات أخرى عدداً من الصحافيين في منطقة الشباب غرب المحافظة، وذلك خلال تفقدهم للمنطقة برفقة طواقم صحافية أجنبية.


لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لم يعلن مجلس الوزراء اللبناني بدء المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله» التي يفترض أن تكون بين نهري الليطاني والأولي، أي من كامل جنوب البلاد، معطياً الجيش اللبناني مهلة إضافية تستمر حتى بدايات فبراير (شباط) المقبل لوضع خطة مفصلة بهذا الخصوص، بعد أن أعلن الجيش «تحقيق أهداف المرحلة الأولى» التي لم تكتمل بسبب ضعف القدرات وعدم انسحاب إسرائيل من النقاط الحدودية واستمرار اعتداءاتها.

وقبيل الجلسة المنتظرة للحكومة، أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية، مؤكدة تحقيق أهداف المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني، ضمن إطار القرار السياسي والدستوري. وقد لاقى هذا الإعلان تأييداً ودعماً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين شددوا على «الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار واستعادة السيادة، رغم التحديات المتمثّلة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروقات المتكرّرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية».

واستبقت قيادة الجيش ببيانها جلسة الحكومة التي عقدت الخميس، وكانت مخصصة للبحث في 38 بنداً، يتصدرها عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في كل المناطق اللبنانية، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في 5 أغسطس (آب) الماضي.

وفيما حرصت قيادة الجيش على تأكيد التزامها بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وأن خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة، لم تعلن القيادة تفاصيل حول المرحلة الثانية التي يفترض أن تشمل شمال الليطاني، فيما أعلن مجلس الوزراء أن قيادة الجيش ستعمل على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني، على أن تعرضها على الحكومة في شهر فبراير المقبل.

وكان لافتاً تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام «على أن تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى»، معلناً أنه «على هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة».

بيان الجيش

وفي بيانه، أكّد الجيش اللبناني «التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما جنوب نهر الليطاني، وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيّاً منطلقاً لأي أعمال عسكرية».

وأكّد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، موضحاً أن هذه المرحلة ركّزت على توسيع الحضور العملاني للجيش، وبسط السيطرة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة.

وفي ما بدا أن العمل في جنوب الليطاني لم ينتهِ بشكل كامل، لفت الجيش إلى «أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه». ولفت البيان إلى أن قيادة الجيش ستقوم بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.

وأشار البيان إلى أن «تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش يشكّل عاملاً مؤثراً، في وتيرة تنفيذ المهام»، مشدداً على أن كل هذه العوامل «تستوجب معالجة عاجلة وجدية»، مؤكداً في المقابل استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم).

الرئيس عون: لمعالجة القضايا العالقة

ودعم رئيس الجمهورية جوزيف عون بشكل كامل بيان قيادة الجيش، مشدداً على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطاً بمعالجة القضايا العالقة، التي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة، وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وإذ جدّد رئيس الجمهورية التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى تشكّل عاملاً أساسياً لتمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، وإطلاق مسار إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، فإنه أكّد على التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودعا المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدته لتطبيقه.

مجلس الوزراء: خطة شمال الليطاني في فبراير

وخلال الجلسة التي عقدت برئاسة عون، استمع مجلس الوزراء إلى عرض من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية، وأثنى على جهود الجيش لناحية سيطرته العملانية على منطقة جنوب الليطاني. كما أثنى على تلك الجهود في احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني، وضبط الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة المخدرات، ومحاربة الإرهاب. وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استناداً إلى تقييم عام، تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش إلى مجلس الوزراء في شهر فبراير المقبل.

سلام: عودة الأهالي أولوية وتسريع إعادة الإعمار

وفي بيان له أيضاً، أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على «الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة لحصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، وأكّد في المقابل «الحاجة الملحّة لدعم الجيش لوجستياً ومادياً، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت»، مشدداً كذلك على أن «تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك».

وأكّد كذلك أن «الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

برّي يدعم الجيش: إنجازاته كادت تكون كاملة لولا الاحتلال

بدوره، أكّد رئيس البرلمان نبيه برّي تأييده بيان الجيش «لإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير، والعوائق التي يضعها في طريق الجيش، بالرغم من عدم تسلمه أي قدرات عسكرية، وُعد بها».

ولفت إلى «المؤامرة والأطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب، وليس آخرها التعرّض لقوات اليونيفيل والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب، ما يعرض القرار الدولي 1701 لعدم تنفيذه»، مضيفاً: «الجنوب أكّد ويؤكد أنّه متعطش لوجود جيشه وحمايته»، وختم قائلاً: «اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال».