مصدر أردني: قدمنا معلومات عن مواقع تصنيع المخدرات والمهربين للجانب السوري... ولم يتحرك

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يمكن التعامل مع الأمر بـ«حسن النيات»

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
TT

مصدر أردني: قدمنا معلومات عن مواقع تصنيع المخدرات والمهربين للجانب السوري... ولم يتحرك

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)
أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)

لم تأخذ عمّان التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية السورية على «محمل الجد»، وذهبت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البيان الرسمي السوري جاء «تبريراً لإخفاق مؤسسات النظام، وعدم جديتها في تنفيذ ما جرى التوافق عليه خلال الاجتماعات الأمنية التي انطلقت منذ صيف العام الماضي، وجاءت ضمن مستويات فنية متخصصة، لكن شيئاً منها لم ينعكس على مستوى ضبط عمليات التهريب ومحاولات الميليشيات القادمة من الأراضي السورية التسلل عبر الحدود».

وقللت المصادر الأردنية من أهمية التصريحات السورية التي عدّتها «محاولة لاحتواء غضب» مناطق الجنوب السوري من عشائر ومجموعات سكانية، تتهم «النظام السوري بالتحالف ودعم ميليشيات تهريب المخدرات نحو الأردن، وأن الجهات المحسوبة على النظام تغامر بأمن وسلامة السكان المدنيين، وأن تلك أزمة سورية داخلية».

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن المصادر نفسها تابعت، وذكرت أنه «من حق الأردن الدفاع عن حدوده، خصوصاً بعدما أعلن الجيش تغيير قواعد الاشتباك مع قوافل المهربين».

وفي السياق نفسه، أكد مصدر سياسي أردني مطّلع في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الرسمي السوري جاء مشبعاً بـ«المغالطات حتى لا أقول أكاذيب»، مشدداً على أن الجانب السوري لم «يلتزم بتطبيق ما خلصت إليه سلسلة اجتماعات أمنية بين الطرفين وما خرج عنها من توصيات، وأن جميع ما جرى التوافق عليه لم ينفذه السوريون، بعد تردد واضح وتباطؤ في تنفيذ وعودهم». وشدد المصدر على أن الأجهزة العسكرية والأمنية الأردنية قدمت للسوريين «معلومات كاملة عن مواقع تصنيع المخدرات وعناوين لمهربين، لكن الجانب السوري لم يحرك ساكناً على مدى الأشهر الماضية، وهو ما لا يمكن التعامل معه بحسن نيات».

أنقاض مبنى مدمر عقب غارة جوية أردنية على السويداء جنوب سوريا الخميس (رويترز - السويداء 24)

وذهب مصدر حكومي أردني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى رغبة بلاده «في أن يمارس النظام السوري سيادته وسيطرته على أرضه، وأن يضع حداً لفوضى تصنيع المخدرات في الجنوب السوري». وقال إن عمّان تحاول بجدية دعم استقرار الحدود، ووقف تدفق المخدرات من خلال إجراءات دفاعية وأخرى وقائية، مضيفاً أن عمّان «لا تريد إحراج السوريين الذين ظهروا كأنهم رعاة لميليشيات إيرانية تبعث برسائل القلق عبر الحدود». وجاء البيان الرسمي السوري في ظل إصرار أردني على موقفه الدفاعي في الرد على هجمات عصابات المخدرات القادمة من الداخل السوري، وتنفي المصادر الرسمية حدوث أي عمليات عسكرية لـ«الجيش العربي» في الجنوب السوري، كما ترفض عمّان التعليق على الأنباء المتداولة على نطاق واسع عن تنفيذ 4 طلعات جوية لسلاح الجو الأردني استهدفت مصانع مخدرات في درعا والسويداء.

طائرة مسيّرة آتية من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو الماضي (رويترز)

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت قبل أيام تقريراً عن نقطة التحول في مواجهة خطر عصابات تهريب المخدرات المدعومة من ميليشيات إيرانية ووحدات عسكرية محسوبة على النظام السوري، وأخرى تابعة لماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد، في ظل ما واجهته القوات المسلحة الأردنية من هجمات متزامنة من المهربين تحت غطاء السلاح.

وقد ألقى الجيش أواسط ديسمبر (كانون الأول) القبض على 9 مهربين وقتل آخرين، ومع هذا «الصيد الثمين» بدأت تتكشف مع اعترافاتهم خيوط عمليات تهريب منظمة لها حواضن في مناطق شرق البلاد، الأمر الذي استدعى تنفيذ عمليات عسكرية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على مجرمين مصنفين خطرين، وكميات ضخمة من المواد المخدرة والأسلحة.

المهربون المحليون المتعاونون مع عصابات في جنوب سوريا (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وفي مطلع الشهر الحالي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 15 مهرباً ومجرماً، وقُتل 5 آخرون، تبعتها بأيام قليلة عملية نوعية لـ«قوة خاصة» داهمت أوكار مهربين وتجار قبضت خلالها على 7 ممن يرتبطون بالعصابات، في حين تحدثت معلومات لم يتسنّ التحقق منها عن أسماء رجال أعمال أردنيين ومحسوبين على الطبقات السياسية تدور حولهم شبهات التعاون مع ميليشيات التهريب.

إضافة إلى ذلك، من المرجح، وفق مصادر مطلعة، أن يستمع الأردنيون خلال أيام إلى جانب من اعترافات المهربين القادمين من الداخل السوري والتي ستكون كاشفة لحجم عمليات التهريب، وخطورة الاستهداف المستمر للحدود الأردنية التي تصل إلى 375 كيلومتراً طولاً مع الجارة الشمالية، كما ستكشف تلك الاعترافات جانباً من اقتصاد المخدرات المحمي من مؤسسات نظامية سورية والذي صار يمتلك مصانع وقوافل وجيشاً من المتعاونين، ويدر أموالاً طائلة مشكّلاً اقتصاداً موازياً للاقتصاد التقليدي الناشئ عن القطاعات العاملة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

المكسيك تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع الولايات المتحدة

أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز) play-circle

المكسيك تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع الولايات المتحدة

أعلنت الرئيسة المكسيكية، الجمعة، أن حكومتها تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع أميركا، غداة تصريحات ترمب التي قال فيها إنه يريد شن ضربات ضد عصابات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها القيادة الأميركية في أوروبا «يوكوم» تُظهر أحد أفراد خفر السواحل الأميركي وهو يراقب ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا تبحر قبالة المياه البريطانية (د.ب.أ)

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة ثانية من الضربات في فنزويلا بعدما أطلقت السلطات سجناء سياسيين، وأعلن أن شركات النفط ستستثمر 100 مليار دولار هناك.

علي بردى (واشنطن)
الخليج كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)

السعودية تُحبط تهريب 4.7 مليون حبة مخدرة عبر «ميناء جدة»

أحبطت السعودية محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بلغت 4 ملايين و793 ألف حبة، مُخبأة في إرسالية «فحم» واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو قدمته وزارة الدفاع الأميركية لسفينة من خفر السواحل تراقب الناقلة «إم في بيلا 1» شمال المحيط الأطلسي يوم 7 يناير (أ.ب)

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

توقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا ونفطها لسنوات، وتصالَحَ مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ودعاه لزيارة البيت الأبيض قريباً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا (أ.ب)

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعماء كوبا وكولومبيا وربما المكسيك، بمصير مماثل لفنزويلا ورئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، سعياً الى تكريس ما سماه «عقيدة دونرو».

علي بردى (واشنطن)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.