إسرائيل تستعد لسنّ قانون خاص بمحاكمة آلاف المعتقلين من «حماس»

تريد التعامل معهم مثل النازيين

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعد لسنّ قانون خاص بمحاكمة آلاف المعتقلين من «حماس»

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشرت فيه وزارة القضاء الإسرائيلية والمستشارة القانونية للحكومة والنيابة العامة باتخاذ إجراءات تشريعية سريعة لسنّ قانون جديد يتعلق باعتقال ومحاكمة آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة الذين اعتُقلوا بشبهة المشاركة في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفيد بأن مسؤولين قضائيين إسرائيليين عقدوا مشاورات مع عدد من ممثلي النيابة والمؤسسات القانونية في دول أوروبية بخصوص الملاحقات القضائية ضد عناصر الحركة الفلسطينية. وبموازاة ذلك، برزت مخاوف إسرائيلية من رد فعل مضاد تقوم به مؤسسات حقوقية تنوي هي أيضاً محاكمة قادة إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.

وقالت مصادر قانونية في تل أبيب إن انعقاد محكمة العدل العليا في لاهاي للتداول في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل باتهامها بارتكاب جريمة إبادة شعب، فتح قناة مضادة يمكنها أن تشوش على الجهود الإسرائيلية ضد عناصر «حماس». ولذلك، فإن وزارة القضاء الإسرائيلية قررت السير ببطء في جهودها، وطلب مشورة خبراء غربيين. وفي هذا الإطار، التقت غالي بهراف ميارا، المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، مع عدد من كبار المستشارين القضائيين وممثلي النيابة في كل من الولايات المتحدة وألمانيا وجمهورية التشيك والبرتغال وإستونيا، وهي بلدان قُتل مواطنون يحملون جنسيتها، أو وقعوا في أسر «حماس»، خلال هجوم 7 أكتوبر، وكذلك بخصوص ممثلين عن سفارات اليابان وأستراليا والدانمارك، لسماع آرائهم في الموضوع. وقد جرى اطلاعهم على مواد التحقيق الذي جرى مع المعتقلين من عناصر «حماس» وغيرهم من المشاركين في الهجوم. وعرضت أمامهم مقاطع فيديو من قتل المدنيين الإسرائيليين والأجانب في ذلك الهجوم. وطلب الإسرائيليون من ضيوفهم المساعدة على إجراء محاكمات استثنائية لهؤلاء المتهمين، قائلين إن «هذه ليست قضية إسرائيلية داخلية فحسب، بل ينبغي أن تهم كل أنصار حقوق الإنسان في العالم».

والتقى رؤساء أجهزة الادعاء الأجانب مع أعضاء الفريق القانوني الذي مثّل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي للرد على دعوى جنوب أفريقيا التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الغزيين، كما التقوا مع مسؤولين في وزارتي الأمن والخارجية وفي الشرطة الإسرائيلية، واستمعوا لتقارير حول الرواية الإسرائيلية لهجوم «طوفان الأقصى» وحول حركة «حماس»، وشاركوا في جولة في بلدات «غلاف غزة».

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن عملية «طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر الماضي على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وترمي الحكومة الإسرائيلية إلى إقامة محكمة خاصة، ووضع قوانين خاصة لمحاكمة عناصر «حماس»، شبيهة بالمحاكمات التي قامت في أوروبا لعناصر الجيش النازي بعيد الحرب العالمية الثانية، والتي تضمنت أحكاماً بالإعدام حتى في الدول التي لا توجد فيها قوانين تحكم بالإعدام. ومن المداولات التي تجري بشكل يومي في وزارة القضاء الإسرائيلية، يتضح أن القانون الجديد يهدف إلى تغيير أنظمة الاعتقال والتحقيق والمحاكمة التي ينص عليها قانون الاعتقالات الحالي في إسرائيل، وسنّ مجموعة قوانين جديدة بسبب «صعوبة جمع أدلة وتوثيقها على إثر الوضع الميداني». كذلك سيتناول القانون الجديد مسألة هل سيجري اتهام جميع المعتقلين الفلسطينيين بكل ما حدث في 7 أكتوبر. وسيتقرر في هذا القانون طبيعة الهيئة القضائية التي ستنظر في قضايا المعتقلين، وما إذا كانت بمثابة محكمة مركزية عادية، أو محكمة عسكرية أو محكمة خاصة. وسيشمل القانون الجديد عقوبة الإعدام، وفق صحيفة إسرائيلية.

وإحدى الصعوبات التي سيتعامل معها القانون الجديد تتعلق بصعوبة معرفة الجهة التي استهدفت كل واحد من القتلى الإسرائيليين. فعلى سبيل المثال، أكدت تحقيقات نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين، أنه في 7 أكتوبر، تلقت القوات الإسرائيلية أوامر بتنفيذ «إجراء حنبعل»، أي إطلاق النار على أي أحد يعود من «غلاف غزة» إلى قطاع غزة، أي إطلاق النار على مقاتلي «حماس» والمواطنين الفلسطينيين وحتى الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزوهم ونقلوهم إلى القطاع. وفي هذه الحالة، يكون القاتل هو من الجيش أو من أجهزة أمن إسرائيلية. وعندها ستثار إشكالية محاكمة عناصر «حماس» بتهمة لم يرتكبوها.

يذكر أن هناك مشروع قانون طُرح على الكنيست، قبل أسابيع، بالتنسيق بين كبار المسؤولين في وزارة القضاء ورئيس لجنة القانون والدستور في البرلمان الإسرائيلي، سيمحا روتمان، الذي يرأس اللجنة الفرعية البرلمانية التي تشكلت بهدف النظر في محاكمة المعتقلين الفلسطينيين من القطاع. وصادقت الهيئة العامة للكنيست على مشروع القانون، وفيه بنود ذات طابع إشكالي، مثل تعديل قانون الدفاع العام، بحيث يجري منع وحدة الدفاع العام في وزارة القضاء من تمثيل المعتقلين الغزيين. ويهدف مشروع القانون أيضاً منع محامين دوليين من تمثيل المعتقلين. وقد عارضت بهاراف ميارا ووحدة الدفاع العام هذا التعديل.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن روتمان قوله إن «الواقع الذي يجب فيه تعديل تشريعات القوانين الموجودة من دون حسم سياسي واضح حول وجهتنا، لا يؤدي إلى الحل الأفضل». وتشير التقديرات إلى أن إعداد القانون الجديد وسنّه في الكنيست سيستغرق قرابة شهرين، لكن تقديرات قيادة جهاز القضاء هي أن المحاكمات ستجري بعد انتهاء الحرب على غزة فقط.

ووفق الصحيفة فإنه «طالما يوجد مخطوفون في غزة، فإن إسرائيل ليست معنية بعملية صرف نظر من شأنها أن تعرقل احتمالات إعادتهم».


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».