الراعي للبرلمان: كفى إقصاءً للموارنة

طالبه بانتخاب رئيس للبنان من دون انتظار الخارج

الراعي خلال لقائه قائد الجيش الذي زاره لشكره على تقديم العزاء له بوالدته (حساب البطريركية المارونية على إكس)
الراعي خلال لقائه قائد الجيش الذي زاره لشكره على تقديم العزاء له بوالدته (حساب البطريركية المارونية على إكس)
TT

الراعي للبرلمان: كفى إقصاءً للموارنة

الراعي خلال لقائه قائد الجيش الذي زاره لشكره على تقديم العزاء له بوالدته (حساب البطريركية المارونية على إكس)
الراعي خلال لقائه قائد الجيش الذي زاره لشكره على تقديم العزاء له بوالدته (حساب البطريركية المارونية على إكس)

طالب البطريرك الماروني بشارة الراعي النواب اللبنانيين بأن يكفوا عن اضطهاد الموارنة وينتخبوا رئيساً للجمهورية من دون انتظار إشارة من الخارج.

وقال الراعي في عظة الأحد أمس: «انتخاب الرئيس هو الواجب الأوّل الملقى على ضميرهم الوطني وعلى نيابتهم بحكم الدستور. أمّا الاستمرار في الإحجام عن هذا الواجب فهو خيانة واضحة لثقة الشعب الذي وضعها فيهم يوم انتخبهم. فنرجو ألا تتم فيهم المقولة الثابتة: (من اشتراك باعك). ونقول كفى إقفالاً لقصر بعبدا الرئاسيّ! وكفى إقصاءً للطائفة المارونيّة، وهي العنصر الأساس في تكوين لبنان! أجل، أيّها السادة نوّاب الأمّة، قوموا بهذا الواجب الموكول إليكم من الشعب والدستور، وانتخبوا رئيساً للدولة لكي تقوم من حالة نزاعها وتفكّك مؤسّساتها، وعلى رأسها مجلسكم النيابي الفاقد صلاحيّة التشريع، والحكومة فاقدة الصلاحيّات الإجرائيّة». ورفع الراعي من سقف موقفه، داعياً إلى الكف «عن هرطقة (تشريع الضرورة)، و(تعيينات الضرورة)، واذهبوا إلى الضرورة الواحدة والوحيدة وهي انتخاب رئيس للدولة، فتستعيد كلُّ مؤسساتكم وممارساتكم شرعيّتها...».

ورأى الراعي أنه «بانتخاب رئيس الجمهوريّة ينتهي الخلاف والمقاطعة في مجلس النواب من جهة؛ لكونه بموجب الدستور هيئة ناخبة لا اشتراعيّة منذ فراغ سدّة الرئاسة (سنة وثلاثة أشهر)، وفي مجلس الوزراء من جهة ثانية؛ لكون المادّة (62) من الدستور (تنيط صلاحيّات رئيس الجمهوريّة وكالةً بمجلس الوزراء)». وأوضح: «وهنا الوكالة معطوفة إلى القانون (871) من قانون الموجبات والعقود أن يوقّع جميع الوزراء لا رئيس الوزراء وحده في هذه الحالة، فالموضوع يختلف عن إجراءات مجلس الوزراء العاديّة.


مقالات ذات صلة

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
TT

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)

ضمّت دفعة عناصر تنظيم «داعش»، الذين نقلهم الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق، قادة بارزين في «التنظيم»؛ بينهم أوروبيون، وفق ما قال مسؤولان أمنيان عراقيان، الجمعة، في وقتٍ طالبت فيه بغداد الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها.

وأبدى الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه يراقب عملية نقل الإرهابيين، قلقه من تقارير عن فرار إرهابيين أجانب كانوا محتجَزين في سوريا، بعدما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، على وقْع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وأعلنت القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، الأربعاء، بدء «مهمة جديدة» لنقل «ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل» من عناصر «التنظيم» المتطرف إلى العراق؛ بهدف «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة». وقالت إن 150 معتقلاً نُقلوا من أحد سجون الحسكة (شمال شرق) إلى العراق.

أمراء

وقال مسؤول أمني عراقي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعة الأولى من 150 معتقلاً التي تَسلّمها العراق، الأربعاء، تضم «قادة في تنظيم (داعش) وأبشع المجرمين... من جنسيات مختلفة؛ أوروبيين وآسيويين وعرب وعراقيين».

وأشار مسؤول ثان إلى أن المجموعة تضمّ «85 عراقياً و65 أجنبياً؛ بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون وأشخاص من دول القوقاز».

وشارك هؤلاء، «وجميعهم على مستوى أمراء» في «التنظيم»، «في عمليات (داعش) في العراق»، بما في ذلك خلال عام 2014 حين سيطر «التنظيم» على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وغداةَ إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي أنه باشر الإجراءات القضائية بحقّهم، وأن جميع المتهمين «بغضّ النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم... ستُطبَّق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء»، دعا رئيس وزراء العراق محمّد شيّاع السوداني الدول الأوروبية إلى تسلّم مواطنيها.

وخلال اتصالٍ تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدّد السوداني، وفق بيان صدر عن مكتبه، «على أهمية أن تضطلع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وأن تتسلّم هؤلاء العناصر ممن يحملون جنسياتها، وضمان محاكمتهم ونَيلهم الجزاء العادل».

«مصدر قلق»

وأعلن المبعوث الأميركي إلى دمشق توم براك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في التصدّي لتنظيم «داعش» انتهى.

وأدّت «قسد»، التي تضمّ مقاتلين عرباً ويقودها الأكراد، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري، خلال حكم بشار الأسد، بقتالها، بدعم أميركي، تنظيم «داعش» ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت، نتيجة ذلك، من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت، خلال عملياتها، آلاف الإرهابيين.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد، لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وتعثّرت المفاوضات، وصولاً إلى حصول مواجهة عسكرية. ويسري، منذ أيام، وقف هشّ لإطلاق النار بعد تفاهم نصّ على استكمال البحث في دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية.

وقال الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إنه يتابع عملية نقل الإرهابيين المعتقلين إلى العراق، «بمَن فيهم المقاتلون الأجانب». وقال المتحدث باسمه أنور العنوني: «إن عمليات الفرار المحتملة الأخيرة لمعتقلي (داعش)، وسط الاشتباكات، تُثير قلقاً بالغاً».

واتهمت دمشق، الاثنين، قوات «قسد» بإطلاق سراح محتجَزين من «التنظيم» من سجن الشدادي في ريف الحسكة، في حين أعلن الأكراد خروج السجن عن سيطرتهم بعد تعرضه لهجمات من القوات الحكومية.

المعقل الأخير

وانسحبت «قسد»، منذ نهاية الأسبوع الماضي، من محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)؛ حيث غالبية السكان عربية. وأعلنت إعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة؛ معقلها الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبدأ الجيش السوري، ليل الخميس-الجمعة، نقل عناصر من قوات «قسد» من سجن الأقطان في محافظة الرقة الذي يضمّ إرهابيين، إلى شمال البلاد. وكانوا قد تحصّنوا داخله، خلال التصعيد مع دمشق.

ويتضمّن اتفاق، جرى التوصل إليه بين الطرفين، على نقل نحو 800 مقاتل من «قسد»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي السوري عن مصدر حكومي، في حين سيعامَل الإرهابيون المعتقلون «وفقاً للقوانين السورية».

كما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية»، الثلاثاء، من مخيم الهول في الحسكة الذي يؤوي أكثر من 23 ألف شخص من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش». وفي اليوم اللاحق، نشرت السلطات السورية قواتها فيه.

ويشهد المخيم وضعاً أمنياً غير مستقر، وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي تسلّمت إدارته منذ مطلع الشهر الحالي، قبل بدء المعارك الأخيرة بين القوات السورية وقوات «قسد».

وقالت المتحدثة باسم المفوضية سيلين شميت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن المفوضية تمكّنت من الوصول إلى المخيم، «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، لكنها لم تتمكّن، إلى الآن، من دخوله بسبب الوضع الأمني المتقلّب».

عمليات هروب

ويضم المخيم حالياً قرابة 15 ألف سوري، وأكثر من 2000 عراقي، إضافة إلى 6280 أجنبياً.

وقال موظف سابق في منظمة إنسانية عملت داخل المخيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفّظاً عن كشف اسمه، إن «غالبية المنظمات انسحبت من المخيم، الثلاثاء، على خلفية تدهور الوضع الأمني».

وأوضح أنه «خلال فترة الفراغ الأمني، سُجّلت عمليات هروب من داخل المخيم».

وأكد موظف ثان في منظمة أخرى كانت تقدم خدمات بالمخيم، تسجيل «حالات هرب بعد انسحاب الإدارة المدنية و(قسد) وقبل دخول الجيش السوري، لكن لا نعرف العدد».

ولا تزال «قسد» تسيطر على مخيم روج في محافظة الحسكة، الذي يضمّ نحو 2300 شخص، غالبيتهم أجانب.


تركيا تصف خطوات سوريا بعد الأسد بـ«المعجزة»

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
TT

تركيا تصف خطوات سوريا بعد الأسد بـ«المعجزة»

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)

وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ما شهدته سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد بـ«المعجزة»، مشدداً على التمسك بوحدتها، وضرورة أن يتمتع الجميع فيها بالمواطنة المتساوية.

وقال فيدان إن سوريا أمضت السنوات الـ14 الماضية في حرب أهلية، عادّاً أن «تحوّل بلد كان يُصدِّر الإرهاب واللاجئين إلى الدول المجاورة، إلى بلد يحقِّق وحدته ويستقبل لاجئيه العائدين ويوقف الإرهاب، يُعدّ معجزةً حقيقيةً لمنطقتنا».

فيدان خلال تصريحات على هامش «منتدى دافوس» (إعلام تركي)

وأكد أنه «يجب حماية جميع الجماعات العرقية والمعتقدات والحقوق في سوريا، لا سيما الأكراد والعلويين والإيزيديين والتركمان. ينبغي للجميع أن يفخروا بهويتهم، وأن يتحدوا تحت راية المواطنة السورية، وأن يقدموا كل ما يلزم من إسهامات لبلدهم».

التمسك بوحدة سوريا

وعن التطورات الأخيرة في سوريا، قال فيدان، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى دافوس»، إن التطورات في سوريا «تستند أساساً إلى حقائق وقضايا معينة أكدنا عليها باستمرار، ولطالما سعينا إلى القيام بدور بنّاء، وسنواصل القيام بذلك».

وشدَّد على أن وحدة سوريا وسلامتها أمران بالغا الأهمية بالنسبة للسوريين ولتركيا وللمنطقة بأسرها.

وقال فيدان في التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام تركية الجمعة: «لا ينبغي المساس بوحدة سوريا وسلامتها، ولا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى صراع جديد، ينبغي على الجميع التوحّد تحت راية المواطنة السورية».

مندوب تركيا الدائم بالأمم المتحدة أحمد يلدز (الخارجية التركية)

في الوقت ذاته، أكد المندوب الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، أن «المشروعات الانفصالية لا مستقبل لها في سوريا»، منتقداً موقف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقال يلدز، في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ليل الخميس- الجمعة حول التطورات الأخيرة في سوريا، إن تقدم القوات السورية في مناطق «قسد» وسيطرتها على معظم أراضي الدولة، أظهرا مدى الدعم الشعبي الذي تحظى به الحكومة السورية.

ولفت إلى أن هناك شرائح مختلفة من المجتمع السوري أبدت بوضوح أنها «لن تتسامح بعد الآن مع (قسد)، وهذا يؤكد أنه لا مستقبل للمشروعات الانفصالية والانقسامية التي تستهدف وحدة سوريا، وأن ما تُسمى (قسد) لم تكن مكوّناً سورياً، ولا ديمقراطياً، ولا قوة حقيقية، بل كانت امتداداً لإرهابيي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (الكردية)».

مواطنون سوريون في الحسكة يقفون قرب جدار كتب عليه عبارة «سوريا أحلى لا أسد ولا قسد» (أ.ف.ب)

وأضاف أن أحداث الأسبوعين الماضيين، والانتهاكات التي ارتكبها «هذا التنظيم الإرهابي» (قسد)، تُؤكد صحة موقف تركيا الثابت منذ سنين، وأن الحكومة السورية استعادت السيطرة على جزء كبير من أراضي البلاد التي سيطر عليها تنظيم «قسد» سابقاً مستغلاً حالة عدم الاستقرار الطويلة في سوريا.

وأكد أن تركيا تدعم الحكومة السورية في جهودها لبناء دولة موحدة ذات سيادة ومستقلة، تتعايش فيها جميع المجموعات العرقية والأديان والطوائف جنباً إلى جنب.

منع مسيرات تأييد «قسد»

في سياق متصل، حظرت السلطات التركية المسيرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية وأي أنشطة أخرى للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» في عدد من الولايات ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد، بدءاً من الجمعة وحتى الاثنين المقبل.

مظاهرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا احتجاجاً على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (أ.ف.ب)

وذكر بيان لمكتب والي ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، أن القرار صدر حرصاً على الحفاظ على النظام العام والأمن في جميع أنحاء الولاية، لافتاً إلى أنه يحظر عقد الاجتماعات والمسيرات الاحتجاجية وإصدار البيانات، فضلاً عن نصب الخيام والملصقات واللافتات لمدة 4 أيام من الجمعة إلى الاثنين.

وأصدر مكتب والي شانلي أورفا، الجمعة، قراراً مماثلاً، لافتاً في بيان إلى أن القرار يهدف إلى ضمان السلام والأمن، وحماية الأفراد، وأمن الممتلكات، والسلامة العامة داخل حدود الولاية.

وفرّقت الشرطة التركية عدداً من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية المؤيدة لـ«قسد» في جنوب شرقي تركيا.

محامون أتراك خلال تجمع لرفض عمليات الجيش السوري ضد «قسد» أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول (إعلام تركي)

وأصدر عدد من المنظمات الحقوقية، بما فيها جمعيات «حقوق الإنسان التركية»، و«محامون من أجل الحرية» و«محامون من أجل العدالة»، و«محامون من أجل الديمقراطية»، بياناً مشتركاً خلال تجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول نددوا فيه بما أسموه «الحصار» المفروض على عين العرب (كوباني) والحسكة، محذرين مما وصفوه بـ«خطر الإبادة الجماعية ضد الشعب الكردي».


عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتجاهل تصعيد «حزب الله» ويؤكد التزامه بمساعدة أبناء القرى الحدودية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الجمعة، رسالتين سياسيتين، بالتزامن مع تصعيد «حزب الله» مواقفه السياسية ضده، تمثلت الأولى في استقبال رئيس البرلمان نبيه بري، الذي قال إن «اللقاءات مع عون دائماً ممتازة»، وتمثلت الثانية في تأكيد التزام الدولة بمساعدة أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل وتخفيف معاناتهم، وذلك خلال لقائه وفداً من أبناء القرى المدمَّرة جراء الحرب في الجنوب.

جاءت تصريحات عون، التي تجاهل فيها تصعيد «حزب الله»، غداة هجوم إعلامي واسع شنّه «الحزب» على رئيس الجمهورية، على خلفية مواقفه السياسية المتصلة بحصرية السلاح، وتأكيد التزامه ببسط سيادة الدولة على سائر أراضيها، وانضم إلى الحملة، يوم الجمعة، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي اتهم الدولة اللبنانية بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، قائلاً إن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها».

استقبال بري

وفي ظل هذه الحملة، جاء الرد باستقبال عون رئيس البرلمان نبيه بري، حيث استعرضا «الأوضاع العامة في البلاد عموماً، والوضع في الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسعها إلى البقاع».

وتطرَّق البحث إلى اللقاءات التي تُعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي، وإلى سُبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمَّرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم.

وبعد اللقاء، سُئل بري عن جو اللقاء مع عون، فأجاب: «دائماً أُسأل هذا السؤال، وجوابي واحد: كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة».

تجمع أبناء البلدات الجنوبية

وكان الوضع في الجنوب أيضاً محور بحث بين الرئيس عون ووفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، برئاسة منسق التجمع طارق مزرعاني الذي ثمّن «ما تبذلونه من جهودٍ مسؤولة لتثبيت الأمن على الحدود، ونحن على يقينٍ بصعوبة المرحلة ودقّتها».

وتوجه إلى عون بالقول: «نلتمس من فخامتكم مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودةٍ آمنةٍ للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية. وإلى حين تحقيق ذلك، نأمل منكم مزيداً من العمل من أجل تحييد المدنيين عن المخاطر، ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق، وإطلاق سراح الأسرى، وتفعيل دور لجنة الميكانيزم لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، ونطالب بانتشار الجيش اللبناني في جميع قرانا الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار».

متابعة يومية

وردَّ الرئيس عون مؤكداً متابعته اليومية لما يحصل على أرض الجنوب ومعاناة أهله وسكانه. وشدد على أن الدولة تتمسك بعودة الأهالي إلى أرضهم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى،وهي تطالب بذلك بشكل دائم، ولا سيما خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث أكد السفير سيمون كرم أن هوية ابن الجنوب مرتبطة بأرضه، ولا عودة عن هذا المطلب.

ونفى رئيس الجمهورية وجود أي اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة، بل أكد ضرورة العمل على إعادة إعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها بهدف تعزيز الاستقرارين الاقتصادي والأمني.

وأكد عون، خلال اللقاء، «أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة، من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها، ومؤازرة قوات (اليونيفيل) له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية»، لافتاً إلى أن دولاً كثيرة من الاتحاد الأوروبي، كفرنسا وإيطاليا، وإندونيسيا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام «اليونيفيل» فيه.

عون متوسطاً وفداً من تجمع أبناء القرى الحدودية مع إسرائيل (الرئاسة اللبنانية)

وشدد رئيس الجمهورية على أنه مِن واجبات الدولة الوقوف إلى جانب أهلها، وأنه على تواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر؛ لإيجاد سبل تقديم المساعدات والتعويضات لسكان المنطقة الذين تهجّروا وخسروا منازلهم ومصدر رزقهم.

«جرح الجنوب مفتوح»

وقال، في هذا الصدد: «أنا متفق مع الرئيسين بري وسلام على رفع المعاناة عنكم، ونطالب بشكلٍ دائم المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها، بالإضافة إلى إعادة الأسرى اللبنانيين. أنتم أبناؤنا والدولة ملزمة بكم، فأنا ابن الجنوب وأعرف جيداً معاناة ابن هذه الأرض، وأنا ابن البيئة نفسها، فلا توصّوا حريصاً، وليس لدينا خيار آخر». وأضاف: «الحرب ليست خياراً لنا، وكذلك هي ليست خيار أهل الجنوب الذين عانوا وخسروا كثيراً منذ عام 1969. ولبنان لا يمكن أن يتحمل وحده تبِعات الدفاع عن القضية الفلسطينية مع أنها قضية مُحقة».

وختم الرئيس عون قائلاً: «لا يمكن للبنان أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحاً وأبناؤه يعانون. فجرح الجنوب مفتوح، ويجب إغلاقه، ونريد مساعدتكم أنتم لتحقيق ذلك. نحن في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، لكن البعض للأسف يَعدّ هذا الأسلوب ضعفاً، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة».

تصعيد «الإفتاء الجعفري»

وفي مقابل هذا الالتزام، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «الدولة اللبنانية تعيد ممارسة دورها التاريخي بالتخلّي عن البقاع والجنوب والضاحية، وعن عمد وقصد وفوق السطح»، مُعرباً عن أسفه بأن «هناك من يريد تصفية الطائفة الشيعية أو تحييدها، والدولة في هذا المجال متهمة بشدة، وشعبنا اللبناني مَعنيّ بالتضامن مع الطائفة الشيعية الوطنية والمُضحية، لا من موقع الضعف، بل من باب ما يلزم للعائلة اللبنانية على بعضها البعض».

وتابع: «من يطالب بالشرعية فليتفضل وليبسط الشرعية والسيادة على الحافة الأمامية وجنوب نهر الليطاني، والمرجلة هناك وعلى الحافة الأمامية وليس بشمال النهر».