مَن حضر اجتماع «المزة» خلال الضربة الإسرائيلية؟

«الحرس الثوري» يكشف هوية اثنين من القتلى... وممثل فصيل عراقي «كان هناك»

سيارات الإسعاف متوقفة بالقرب من موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة بدمشق (رويترز)
سيارات الإسعاف متوقفة بالقرب من موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة بدمشق (رويترز)
TT

مَن حضر اجتماع «المزة» خلال الضربة الإسرائيلية؟

سيارات الإسعاف متوقفة بالقرب من موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة بدمشق (رويترز)
سيارات الإسعاف متوقفة بالقرب من موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة بدمشق (رويترز)

قال «الحرس الثوري الإيراني» إن 4 من مستشاريه العسكريين قتلوا، اليوم (السبت)، في هجوم إسرائيلي استهدف أحد المباني في العاصمة السورية دمشق.

جاء الهجوم بعد نحو شهر من مقتل رضي موسوي، «مسؤول الصواريخ» في «الحرس الثوري»، إثر استهداف منزله في حي «السيدة زينب» جنوب دمشق.

ويعتقد أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة استهدفت اجتماعاً كان يعقد في المبنى بحي المزة، حضره المستشارون الأربعة، وفقاً لـ«المرصد السوري»، في حين ذكرت «رويترز» أن قادة ميليشيات عراقية وسورية كانت في الاجتماع أيضاً.

ووفقاً للوكالة، فإن «من بين القتلى شخصاً عراقياً يدعى أبو منتظر، وهو قائد في فصيل عراقي، وآخر يدعى الحاج صادق وهو مسؤول استخبارات (فيلق القدس) في سوريا».

وكشف «الحرس الثوري»، خلال بيان صحافي، هوية اثنين من القتلى، وقال إن «الضربة أودت بكل من رئيس وحدة العمليات الاستخباراتية في (فيلق القدس) العميد يوسف أوميد زاده المشهور بالحاج صادق ونائبه».

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن المبنى المستهدف كان مقر إقامة مستشارين إيرانيين في دمشق.

وفي بغداد، أفادت مصادر مطلعة بأن «شخصيات من فصيل (النجباء) كانوا داخل المبنى خلال الضربة»، مشيرة إلى أن «الاجتماع كان يبحث تغييرات ميدانية على صلة بالتصعيد ضد القوات الأميركية، ومراجعة خطط الانتشار في المنطقة».

وفي وقت لاحق، قال «المرصد السوري» إن «10 شخصيات من الميليشيات الإيرانية قتلوا في الاستهداف الإسرائيلي؛ 5 إيرانيين بينهم 3 قيادات في الحرس الثوري الإيراني، و3 سوريين متعاقدين مع الميليشيات الإيرانية، و2 أحدهما عراقي والآخر لبناني الجنسية، وسط معلومات مؤكدة عن وجود مفقودين بينهم سوريون وإيرانيون».

مبنى «المزة»

ويقع المبنى المؤلف من أربعة طوابق في أكبر الأحياء الدمشقية التي يسكنها كبار قادة الأمن، وشخصيات سياسية سورية وعراقية وفلسطينية، كما يضم عدداً من السفارات العربية والأجنبية، فيما تحتل السفارة الإيرانية ومكاتب تتبع جهات إيرانية الجزء الشرقي من الحي.

وقالت مصادر محلية من الحي لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لم تسمع قبل الهجوم صوت طيران أو مضادات جوية كما في ضربات سابقة».

لكن وسائل إعلام إيرانية تابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن الهجوم «نفذته طائرات مقاتلة».

وبعد الهجوم، تلقى مستشفى «المواساة» ثلاثة مصابين نقلهم فريق من الدفاع المدني بعد رفع أنقاض المبنى، وفقاً لما ذكره مدير المشفى عصام الأمين.

أشخاص وعمال إنقاذ يتجمعون أمام مبنى دمر بغارة إسرائيلية في دمشق (أ.ف.ب)

«دمشق مخترقة بالكامل»

ورجح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، في تصريح صحافي، أن «يكون الهجوم الإسرائيلي تم بمساعدة عملاء وأجهزة استخبارات»، مشيراً إلى أن «إسرائيل اخترقت كل شيء في العاصمة دمشق».

وقال عبد الرحمن: «إسرائيل تمتلك صواريخ دقيقة تستهدف المباني داخل الأراضي السورية (...) وقبل يومين كانت هناك محاولة اغتيال لضابط يعمل مع (حزب الله) اللبناني، بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل».

وجاء توقيت الهجوم في ذروة انشغال دمشق بأنباء عن تغييرات أمنية مفاجئة طالت مواقع حساسة، وتداولت وسائل إعلام محلية غير رسمية معلومات غير مؤكدة عن تعيين اللواء علي مملوك مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، وتعيين اللواء كفاح الملحم خلفاً له في رئاسة مكتب الأمن الوطني، فيما نقل اللواء كمال حسن من رئاسة فرع فلسطين، ليصبح رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء كفاح الملحم.

تبديلات مملوك وملحم

وتضاربت الأنباء حول ظروف نقل اللواء علي مملوك، وفيما إذا كان القرار ترقيةً أم إطاحةً، في حين ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن مصدر أمني سوري، أن تعيين ملحم رئيساً لمكتب الأمن الوطني خلفاً لعلي مملوك جاء بعد «توعك الأخير وإدخاله المستشفى».

ولم يصدر في دمشق أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي التغييرات والتنقلات الأمنية التي تم تداولها على نطاق واسع على حسابات شخصية لمقربين من السلطة في دمشق.

وأفادت تقارير إعلامية سابقة بوجود خطة روسية لإعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات السورية، تتضمن حلّ بعض الأفرع الأمنية ودمجها ببعضها البعض، بالتزامن مع صدور تعيينات جديدة في الأجهزة الأمنية وفروعها المختلفة.

وطرحت موسكو عام 2019 خطةً لهيكلة الأجهزة الأمنية السورية مع استحداث الفرع 108 لحماية المنشآت الحكومية والمواقع الدبلوماسية الأجنبية، لكن الخطة تعثرت قبل أن تعود إلى الوجهة نهاية العام الماضي.

وقال موقع «صوت العاصمة» المحلي المعارض، منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن شعبة المخابرات العسكرية بدأت باتخاذ إجراءات لحل وإنهاء بعض الفروع التابعة لها ودمجها مع فروع أخرى أو ضمها للإدارة الرئيسية.

وقال الموقع إن تلك الإجراءات جزءٌ من خطة روسية بدأ العمل فيها عام 2019 لتغيير بنية الأفرع الأمنية السورية وتنظيم عملها الاستخباراتي، بعد أن أصبحت منذ عام 2011 تشكيلات منفصلة ومفككة، وموالية لتيارات وجهات داخلية أو خارجية.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

خاص مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.