استهداف آليات إسرائيلية بعبوات ناسفة بمخيم نور شمس في طولكرم

دخان يتصاعد خلال غارة إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية (رويترز)
دخان يتصاعد خلال غارة إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية (رويترز)
TT

استهداف آليات إسرائيلية بعبوات ناسفة بمخيم نور شمس في طولكرم

دخان يتصاعد خلال غارة إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية (رويترز)
دخان يتصاعد خلال غارة إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية (رويترز)

نقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن وكالة «شهاب» الفلسطينية للأنباء اليوم (الخميس)، سماع دوي انفجارين قالت إنهما ناجمان عن استهداف آليات إسرائيلية بعبوات ناسفة بمخيم نور شمس في مدينة طولكرم بالضفة الغربية.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد ذكرت أن القوات الإسرائيلية اقتحمت مدناً وبلدات عدة بالضفة الغربية فجر اليوم.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الجيش اقتحم نابلس من محاور عدة وداهم منازل واعتقل شاباً من منطقة العامرية بالمدينة.

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينتي رام الله والبيرة ومخيم الأمعري الذي اشتبكت فيه مع شبان، ما أسفر عن إصابة اثنين منهم بالرصاص الحي.

جنود إسرائيليون يقومون بمداهمة في مدينة طولكرم بالضفة الغربية ومخيمها 17 يناير 2024 (إ.ب.أ)

وقال التلفزيون الفلسطيني إن الجيش شن حملة اعتقالات ومداهمات في مخيم العروب شمال الخليل. وأفاد بسماع دوي انفجار واندلاع اشتباكات خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مدينة قلقيلية.


مقالات ذات صلة

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

حث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على 8 مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة قبل نحو أسبوعين في ضهر البيدر (على الطريق بين البقاع وجبل لبنان)، والتي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها، مرحلة جديدة، مع انتقال التحقيقات من استجواب العنصرين اللذين تم توقيفهما مع الشاحنة، إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق هذين الشخصين، وهما «ساجد» و«ذو الفقار»، وكلَّف الأجهزة الأمنية بتحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستجوابات.

«ساجد» و«ذو الفقار»

يأتي هذا الإجراء في ضوء الاعترافات التي أدلى بها الموقوفان اللذان أفادا بأن شخصاً يدعى «ساجد» سلمهما المتفجرات في منطقة بعلبك (البقاع) وكلَّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وتسليمها لشخص معروف باسم «ذو الفقار»، وهما مسؤولان في «حزب الله».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق الأولي «لا يزال مستمراً، ويعمل على استكمال جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد في توضيح الوقائع وتحديد المسؤوليات»؛ مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات القضائية تُتخذ في ضوء ما تُسفر عنه الاستجوابات وفحص المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة المكلفة بمتابعة القضية».

أبرز خطوات التحقيق الراهنة تركز -وفق المصدر- على «تفريغ محتويات الهواتف العائدة إلى الشخصين الموقوفين، إضافة إلى هاتف زوجة أحدهما». وقال: «ننتظر لنتثبَّت مما إذا كانت الهواتف تحتوي على معلومات إضافية تساعد المحققين في متابعة خيوط القضية»؛ مشيراً إلى أن النتائج المرتقبة «تبقى رهن الانتهاء من الإجراءات التقنية، وتقييم مضمون البيانات المستخرجة، ومدى صلتها بالوقائع موضوع التحقيق».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

«قضية أمنية بامتياز»

وتكتسب خطوة إصدار مذكرتَي الإحضار اهتماماً كبيراً، بما يعني أن كلَّ محاولات الاحتواء ووقف الملاحقات والتوقيفات عند ناقلي الشحنة باءت بالفشل. ويشدد المصدر القضائي على أن «الأجهزة القضائية والأمنية تتعامل مع الملفِّ بوصفه قضيَّة أمنية بامتياز، بعيداً عن الاعتبارات السياسية».

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصاً برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقاً بأن المتفجرات تعود له.

ويعكس استمرار الملاحقات تمسكاً لبنانياً رسمياً باستكمال المسار القضائي، بينما يبقى تحديد أي مسؤولية مرتبطاً بما يثبته التحقيق. وبرأي المصدر فإن إصدار مذكرتَي الإحضار «لا يعني حسم الاتهامات أو ثبوتها؛ بل هي إجراء طبيعي في قضية مفتوحة». ولكنه أكد أن الأجهزة الأمنية «مكلَّفة بتحديد مكان إقامة (ساجد) و(ذو الفقار) ما دامت هويتهما الحقيقية باتت معروفة، وتنفيذ المذكرة القضائية».

ويُنتظر أن يثير هذا الإجراء استياء «حزب الله» الذي لم تنجح محاولاته لإيجاد تسوية للملف تفضي إلى إطلاق الموقوفين مع الشاحنة وحمولتها، بينما تتجه الأنظار إلى موقفه وكيفية تعامله مع الإجراءات القضائية الجديدة.


إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية، خصوصاً في محافظة القنيطرة حيث سجل تصعيد خطير تمثل بقيام دبابة بقطع الطريق العام في مدينة القنيطرة أمام مبنى المحافظة القديم.

ونقلت «قناة الإخبارية» السورية الرسمية عن أحد الأهالي قوله إن أكثر من 20 جندياً إسرائيلياً مدججين بالسلاح اعترضوا طريقه ومنعوه من الوصول إلى بيته.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وكانت دباباتان توغلتا في منطقة تل الهوى القريبة من بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي. وأفادت وسائل إعلام محلية بقيام قوات الاحتلال بجرف 13 دونما من الأراضي الزراعية ونحو 300 شجرة زيتون في قرية صيدا الحانوت جنوب القنيطرة.

دعوات للاحتجاج

وفي رد فعل شعبي سوري على التصعيد الإسرائيلي، دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني إلى «يوم وطني للتضامن والاحتجاج السلمي» يوم الجمعة في كل المحافظات السورية. وقالوا، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن ما يجري في القنيطرة والجنوب السوري «لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة»، بل بات يشير إلى «نهج ممنهج تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض السيادة السورية، وتهديد أمن السكان واستقرارهم وحقوقهم الأساسية».

وحذر البيان من «تكريس واقع ستكون له تداعيات خطيرة على جميع السوريين، وعلى حاضر سوريا ومستقبلها في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية دون موقف وطني جامع وتحرك جاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

كما دعا البيان إلى «تصعيد الحراك الشعبي والمدني السلمي والتحرك على المستويات العربية والإقليمية والدولية، وحمَّل وسائل الإعلام السورية مسؤولياتها الوطنية والمهنية في تسليط الضوء على معاناة السكان، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني السوري، وتعزيز التضامن الوطني ورفض توظيف قضية الجنوب في الانقسامات السياسية».

ودعا البيان الجهات الدولية والأممية إلى «الكشف الفوري عن مصير السوريين الـ49 من أبناء الجنوب السوري المختطفين أو المفقودين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إطلاق سراحهم».

وأفرجت القوات الإسرائيلية عن شاب من أبناء قرية رسم الرواضي في ريف القنيطرة الأوسط، بعد ساعات من احتجازه، مساء الاثنين، عند حاجز مؤقت أقامته دورية إسرائيلية عند دوار العلم في المناطقة.

وكانت قوات الاحتلال توغلت في وقت سابق من ليل الاثنين في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة قرب محمية جباتا الخشب.

بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتتسبب الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف الأراضي الزراعية بخسائر فادحة للمزارعين جنوب سوريا، الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق، خاصة أن تجريف الأراضي المزروعة بالزيتون تزامن مع موسم القطاف الذي ينتظره المزارعون هذا العام لتحسين وضعهم المعيشي، مع توقع إنتاج يتجاوز 12.9 ألف طن من الزيتون، يمكن أن تنتج نحو 2068 طناً من زيت الزيتون.

ويقدر عدد الأشجار في محافظة القنيطرة بأكثر من مليون شجرة زيتون ضمن مساحة 6815 هكتاراً.

يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وتعد الاعتداءات الإسرائيلية أحد أخطر التحديات التي تهدد مصدر رزق المزارعين، خاصة الأراضي القريبة من خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، التي يصعب الوصول إليها بسبب الممارسات الإسرائيلية، عدا عن تعرضها للتلوث بمخلفات الأسلحة، والتجريف والتخريب ما يجعل استثمارها عصياً.

المخاطر البيئية

وزادت الممارسات الإسرائيلية حدة المخاطر البيئية التي يواجهها قطاع الزراعة عموماً كالجفاف وقلة الأمطار، حيث أدى إنشاء السواتر وحفر الخنادق إلى تعطيل مجاري المياه الطبيعية للأمطار والسيول، ما حرم الأراضي من الري الطبيعي ورفع نسبة ملوحتها، إضافة إلى التلوث الكيميائي جراء استخدام قوات الاحتلال مبيدات لتدمير الغطاء النباتي كلياً بهدف تسهيل المراقبة والتحركات العسكرية، وفق تقارير مديرية زراعة القنيطرة.

وقدرت أضرار الاعتداءات المرافقة لإنشاء مشروع خط «سوفا 53» بتدمير نحو 12.000 دونم (ما يعادل 1.200 هكتار) من الأراضي الزراعية والمراعي الحيوية في محافظة القنيطرة في الريفين الشمالي والأوسط وحدهما، منها نحو 7000 دونم من الأراضي الزراعية في بلدة جباثا الخشب. وتضرر ممتلكات نحو 297 مزارعاً في المنطقة الممتدة بين طرنجة وجباثا الخشب. بينما بلغت المساحات المستولى عليها والمتضررة في بلدت الحميدية والحرية نحو 6.000 دونم. وفقاً لمديرية زراعة القنيطرة.

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمتد مشروع «خط سوفا 53» داخل المنطقة العازلة التي حددتها اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 والمحاذية لمرتفعات الجولان المحتل.

ومع امتداد الأشغال إلى مناطق (الرفيد، العشة، وبير عجم) جنوب القنيطرة، من المتوقع أن تستولي إسرائيل على أكثر من 1.000 دونم لفرض واقع عسكري جديد.

وبالنظر إلى حجم ونوع الأضرار التي تتسبب بها الاعتداءات الإسرائيلية، تثار الاتهامات بالعمل على تفريغ المنطقة القريبة من خط فض الاشتباك من السكان، بالتزامن مع المضي بتنفيذ المشروع خط «سوفا 53».

وبدأت إسرائيل بتنفيذ المشروع منتصف عام 2022 من أطراف بلدة حضر، ثم استأنفت إسرائيل وتيرته بشكل متسارع عقب سقوط نظام الأسد.


انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة - يونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب، حيث يشكّل وجود القوات الدولية منذ عقود مصدراً للدخل لمئات العائلات اللبنانية، سواء من خلال الوظائف المباشرة في البعثة، وعبر الشركات المحلية التي تتولى تزويدها بالخدمات والمواد الأساسية. ومع بدء تقليص الوظائف في إطار عملية الانسحاب التي تبدأ فعلياً نهاية العام الحالي، تزداد المخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية تطول الموظفين وأسرهم، وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنفاق المرتبط بوجود القوات الدولية.

وتكتسب هذه التداعيات أهمية إضافية في مناطق حدودية لا تزال تعاني من آثار الحرب والأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي وفرص العمل؛ مما يجعل فقدان مصدر دخل ثابت ضربة جديدة للأسر التي تعتمد على الرواتب الشهرية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 2 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

400 موظف محلي يعملون مع «يونيفيل»

ووفق الناطقة باسم «يونيفيل»، كانديس آرديل، فإن نحو 400 موظف محلي يعملون لديها راهناً، يتمركز معظمهم في الجنوب، في حين هناك بعض الوظائف في بيروت.

وتشير آرديل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموظفين المحليين يؤدون مختلف أنواع المهام؛ بدءاً من الأعمال التقنية اللازمة لدعم البعثة، مروراً بالأمن والترجمة والإعلام، ووصولاً إلى الشؤون السياسية والمدنية وغيرها»، لافتة إلى أن «معظم الوظائف يقع في الجنوب. عدد كبير من الموظفين يقيمون هناك، في حين أن بعضهم يتنقّل إلى عمله من مناطق أخرى».

وتنفي آرديل أن تكون قد انطلقت عملية خفض عدد الوظائف في إطار عملية تقليص عديد «يونيفيل» وانسحابها، موضحة أنه «من المتوقع أن تبدأ هذه العملية بعد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026».

عائلات تعيش على راتب «يونيفيل»

في بلدة رميش الحدودية، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «يونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية يتعيّشون وأسرهم بها. وقال الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (يونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية».

ووفق الباحث محمد شمس الدين، فقد تقلص عدد العاملين والمتعاقدين مع «يونيفيل» بشكل كبير، لافتاً إلى أن العدد الحالي «تراجع كثيراً بعدما كان في السابق في حدود 1200موظف».

جندي في «يونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

خسارة ما بين 45 و55 مليون دولار سنوياً

ويقدم الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قراءة دقيقة لحجم الخسائر المتوقعة، محذراً بأن التداعيات الاقتصادية والمالية لانسحاب قوات «يونيفيل» من جنوب لبنان لن تقتصر على المناطق الجنوبية، بل ستمتد إلى الاقتصاد اللبناني عموماً، سواء على مستوى تدفقات العملات الأجنبية والعمالة وحركة التجارة والاستثمار، فضلاً عن الأعباء الإضافية التي ستترتب على الخزينة اللبنانية.

ويوضح عجاقة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموازنة السنوية لـ(يونيفيل) تبلغ نحو 553 مليون دولار، وفق الموازنة الممتدة من 1 يوليو (تموز) 2025 حتى 30 يونيو (حزيران) 2026»، مشيراً إلى أن «التقديرات ترجّح أن انسحابها سيؤدي إلى خسارة مباشرة في تدفقات العملات الأجنبية تتراوح بين 45 و55 مليون دولار سنوياً، نتيجة توقف الإنفاق المحلي للقوات الدولية، بما يشمل عقود الموردين المحليين والمطاعم والمتاجر وسلاسل التوريد».

وعلى صعيد العمالة، يقدّر عجاقة الخسائر المباشرة الناتجة عن فقدان أجور الموظفين اللبنانيين العاملين لدى «يونيفيل» بما يتراوح بين 15 و22 مليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن متوسط التعويض السنوي الصافي للموظف اللبناني يتراوح بين 15 و25 ألف دولار، متوقعاً أن يؤدي الانسحاب إلى خسارة مئات الوظائف المباشرة، فضلاً عن أكثر من 1200 فرصة عمل غير مباشرة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي تولّده القوات الدولية.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن المؤسسة العسكرية، ينبّه عجاقة إلى أن انسحاب «يونيفيل» سيحمّل الخزينة اللبنانية أعباء تشغيلية إضافية تتراوح بين 25 و40 مليون دولار سنوياً؛ نتيجة اضطرار الجيش اللبناني إلى تحمّل نفقات كانت تُغطّى سابقاً من خلال التعاون مع القوات الدولية، بما فيها الوقود والحصص التموينية وصيانة الآليات والخدمات اللوجستية المرتبطة بالدوريات المشتركة، عادّاً أن هذه الأعباء «ستزيد الضغوط على المالية العامة، وقد تؤدي إلى تفاقم العجز الأولي».

أما القطاع العقاري، فيرى عجاقة أنه سيكون من بين القطاعات الأكبر تأثراً، «لا سيما في مناطق الناقورة وصور ومرجعيون وبنت جبيل، حيث يُتوقع أن يؤدي إنهاء مئات عقود الإيجار؛ التي يشغلها موظفون مدنيون وعسكريون تابعون للقوات الدولية، إلى خسائر سنوية تتراوح بين 10 ملايين و18 مليون دولار». كما يحذّر من «احتمال تراجع قيمة الأصول العقارية التجارية والسكنية في المناطق المتأثرة بنسبة تتراوح بين 25 و45 في المائة».