نتنياهو يتعهد بحرب مستمرة وصفقة الأدوية تدخل حيز التنفيذ

الجيش يحاول التقدم في الشمال مجدداً ويصطدم بمتاهة أنفاق في خان يونس... ويخشى تآكل «الإنجازات»

قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتعهد بحرب مستمرة وصفقة الأدوية تدخل حيز التنفيذ

قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)
قوافل المساعدات الإنسانية تدخل غزة من معبر رفح (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب في قطاع غزة «مستمرة وستستمر حتى النهاية».

وأضاف نتنياهو خلال زيارة قاعدة سلاح الجو «نباطيم» في الجنوب «لا يخطئن أحد. الحرب ستسمر حتى تحقيق جميع أهدافها، وهي عودة المختطفين، والقضاء على (حماس)، والتأكد من أن غزة لن تشكل بعد الآن أي تهديد».

وجاءت تصريحات نتنياهو في اليوم الـ103 للحرب، الذي شهد دخول أدوية للقطاع في صفقة توسطت فيها قطر، وهي صفقة حرّكت الجمود بين إسرائيل و«حماس»، وعزّزت آمال التوصل إلى اتفاق صفقة تبادل أسرى، قد تنهي الحرب التي قال نتنياهو إنها قد تستمر لعام 2025.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو قال خلال اجتماع مع رؤساء المجالس المحلية في مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي في بئر السبع، إنه يتوقع أن تمتد الحرب ضد «حماس» إلى عام 2025.

والقتال الطويل الذي يتحدث عنه نتنياهو، من دون وجود خطة لليوم التالي للحرب، عزز خلافاً مع الجيش الذي يخشى من تآكل الإنجازات.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، حذر من «تآكل الإنجازات» في غزة بسبب «غياب استراتيجية سياسية» متعلقة باليوم التالي للحرب.

ويقاتل الجيش الإسرائيلي برا في غزة منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن لا يبدو أنه يملك خطة واضحة للتعامل مع القطاع.

والأسبوع الماضي انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق واسعة في شمال قطاع غزة، وعمق عمليته في الجنوب، لكنه عاد هذا الأسبوع وقال إنه قد يضطر للعودة إلى الشمال في ظل إشارات حول تنظيم «حركة حماس» لصفوفها هناك.

وحاول الجيش الإسرائيلي فعلاً التقدم، الأربعاء، في مناطق كان انسحب منها في شمال القطاع ومدينة غزة، في وقت احتدمت فيه الاشتباكات في خان يونس جنوب القطاع.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الاحتلال حاولت التقدم مجدداً شرق جباليا، وفي محيط تل الهوى، وشمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع اشتباكات.

وأكد المصدر أن محاولات التقدم أعقبت قصفاً لم تشهده مدينة غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منها الأسبوع الماضي.

ومحاولة تقدم الجيش الإسرائيلي في مناطق في الشمال جاءت في وقت تواصلت فيه اشتباكات ضارية في خان يونس جنوباً.

وقالت المصادر إن الاشتباكات في خان يونس معقدة، وأصعب من الاشتباكات التي جرت في الشمال، وإن تقدم الجيش هناك أبطأ بكثير.

وقالت «وول ستريت جورنال» إنه تم تكليف العميد دان غولدفوس، قائد لواء المظليين 98، باحتلال خان يونس أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة وهو التحدي الأكثر تعقيداً للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأكدت الصحيفة أن الجنود هناك ما زالوا يحققون في متاهة الأنفاق، ويطمحون إلى تطويق مسلحي «حماس»، بينما يقومون بالمناورات البرية فوق وتحت الأرض لإخراجهم من المنطقة.

وصرح غولدفوس للصحيفة أن «هذا عمل قذر. المتاهات هنا أوسع بكثير من غزة نفسها». وذكرت «وول ستريت جورنال» أن تقدم إسرائيل في الجنوب وصل إلى طريق مسدودة.

وتعد خان يونس، ثاني أكبر مدينة في غزة، مسقط رأس عدد كبير من قيادات «حماس» بما يشمل يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، الذي يعتقد كثير من المسؤولين الإسرائيليين أنه موجود في خان يونس مع عدد من المحتجزين.

ومع تواصل القتال العنيف، وفيما ترفع إسرائيل شعار القضاء على «حماس» اضطرت للتوصل إلى اتفاق «أدوية»مع الحركة برعاية قطرية، وهو اتفاق أثار خلافات كبيرة في إسرائيل.

وبعدما أعلن المسؤول في «حركة حماس» موسى أبو مرزوق، الأربعاء، أن اتفاق نقل الأدوية للأسرى الإسرائيليين بوساطة قطرية وفرنسا ينص على أنه مقابل كل علبة دواء سيتم نقل ألف علبة دواء للفلسطينيين في قطاع غزة، وأنه لن يتم تفتيش الشحنات، ثارت عاصفة في إسرائيل، اضطرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية المطاف إلى إخضاع الأدوية للتفتيش.

وقال أبو مرزوق إن الاتفاق ينص على زيادة إدخال الغذاء والمساعدات للقطاع، وإن الصليب الأحمر سيوفر الأدوية في أربعة مستشفيات في جميع أنحاء القطاع.

كما أكد أنه تم الاتفاق على عدم قيام الجيش الإسرائيلي بتفتيش شحنات الأدوية الواردة، وفي بداية الأمر أكد مسؤولون إسرائيليون أن نتنياهو طلب عدم تفتيش الشحنة، بشكل غير عادي ولأول مرة في الحرب، لكن بعد انتقادات واسعة غير رأيه وأمر بتفتيش الأدوية.

وهبطت طائرتان تابعتان للقوات الجوية القطرية في مطار العريش شمال سيناء، تحملان أدوية ومساعدات، ثم تم نقل الشحنات إلى معبر كرم أبو سالم للتفتيش.

وقرر نتنياهو تفتيش الأدوية بعد غضب أبداه الجيش الإسرائيلي الذي حاول نتنياهو إلقاء اللوم عليه بقوله إنه لم يتدخل في التدابير الأمنية، ورد مسؤولون في الجيش بأنهم لم يكونوا على علم بتفاصيل هذه الصفقة.

كما انتقد وزراء نتنياهو بشدة، وطالبه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالتوقف عما وصفها بمحاولة التهرب من مسؤوليته، وقال له: «إذا لم يتم إدخال الشاحنات بعد، فما عليك سوى إصدار تعليمات للجيش وقوات الأمن بعدم السماح بدخولها من دون تفتيش. فهذا من صميم مسؤوليتك وسلطتك». وعد بن غفير «أن دخول الأدوية للمخطوفين أمر ضروري، أما إدخال الأكسجين لمخربي (حماس) فهو جنون».

وأكد مكتب المنسق الإسرائيلي أن 5 شحنات وصلت إلى كرم أبو سالم للتفتيش ثم إلى غزة.

وخرج الاتفاق إلى حيز النور بعد مفاوضات معقدة؛ لأن «حماس» كانت تخشى أن يؤدي نقل الأدوية للرهائن إلى اكتشاف إسرائيل مكان احتجازهم. وأعرب مسؤول إسرائيلي عن أمله في أن تصل الأدوية إلى المحتجزين، مؤكداً أن قطر تعهدت بذلك، وأن إسرائيل ستحصل على دليل حول وصولها.

وقال المسؤول إن «نجاح الصفقة سيخلق ديناميكية جيدة لتحقيق صفقة من أجل إطلاق سراح المختطفين». وكان البيت الأبيض أكد الثلاثاء وجود جهود مكثفة لإطلاق سراح الرهائن المتبقين. ويوجد في غزة 136 محتجزاً بينهم ستة مواطنين أميركيين.

وتخطط عائلات المحتجزين ومنظمات اجتماعية من اليمين واليسار إلى جانب جنود احتياط مسرحين للتظاهر قبالة حاجز كرم أبو سالم، الخميس، احتجاجاً على إدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة. وقال المنظمون للوقفة الاحتجاجية إن هذه المساعدات تصل مباشرة إلى «حركة حماس»، وليس للسكان.

وعلى الأرض، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من المسلحين ودمّر فتحات أنفاق، وعمّق عملية في خان يونس، أعلنت «كتائب القسام» استهداف وقتل جنود وتدمير دبابات وآليات في شمال ووسط وجنوب القطاع.

وأقر الجيش الإسرائيلي بمزيد من الخسائر، وأعلن أن ضابطاً قتل في معارك بالقطاع وأصيب 35 عسكرياً، وواصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة الأربعاء، وطال ذلك المستشفى الميداني الأردني في خان يونس بجنوب قطاع غزة الذي تعرض لأضرار بالغة، وأصيب أحد أفراد طواقمه.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن «عدد الضحايا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 24 ألفاً و448 شهيداً و61 ألفاً و504 مصابين».


مقالات ذات صلة

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
TT

إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)

شهد جنوب لبنان الأحد واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.

جنود إسرائيليون يقودون دبابة في جنوب لبنان (أ.ب)

وعن هذا التصعيد، يقول اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق لوفد لبنان المفاوض حول الحدود مع إسرائيل، لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات تشير إلى أن الضغوط ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة حتى موعد الاجتماع السياسي المقبل، بهدف دفع لبنان إلى استجداء وقف إطلاق النار والخضوع للشروط الإسرائيلية المطروحة».

مطالب إسرائيل

ويوضح أن «إسرائيل تتمسك في المرحلة الحالية بمطلبين أساسيين لوقف النار، قبل الانتقال لاحقاً إلى فرض شروط إضافية. ويتمثل المطلب الأول في تأليف لجنة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بعيداً من آلية الميكانيزم أو أي وساطة أخرى، بحيث يتولى الجيش اللبناني مهماته في الجنوب تدريجياً، بدءاً من المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني حيث تدور المعارك حالياً، ومن ثم جنوب الليطاني، على أن يتوسع هذا التنسيق لاحقاً ليشمل ملف نزع سلاح (حزب الله) بصورة عامة».

ويضيف: «أما على الصعيد السياسي، فتسعى إسرائيل إلى إقرار عفو عام عن كل من تعامل معها، وإلغاء قانون مقاطعتها، بما يفتح الباب أمام التواصل السياسي والاجتماعي معها، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاقات والترتيبات التي قد تُطرح في المستقبل».

ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 يونيو (حزيران)، بعد اجتماع عسكري عُقد في البنتاغون الجمعة.

قلعة الشقيف... رمزية تاريخية و«مكسب ميداني»

والأحد، أعلنت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف ورفع علمها فوقها، في خطوة عدتها تل أبيب ذات أبعاد عسكرية ورمزية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته «استولت على قلعة الشقيف» التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من التقدّم في منطقة النبطية.

وأضاف كاتس، عبر قناته على «تلغرام»، أنه «بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها». كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورة من الموقع، عادّاً أن «السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور (حزب الله)».

وتكتسب القلعة أهمية خاصة كونها تشرف على أجزاء واسعة من الجنوب، كما أنها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان حتى عام 2000. وكانت تتمتع منذ عام 2024 بمستوى حماية معزّز من منظمة «اليونيسكو».

وبالتوازي مع السيطرة على القلعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أنه بدأ «عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، موضحاً أن الهدف هو «تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة». وأضاف أن قواته «عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد (حزب الله) إلى شمال النهر»، فيما أكّد استعداده لتوسيع الهجوم إلى مناطق إضافية.

إنذارات إخلاء جنوب الزهراني

بالتزامن مع العمليات العسكرية، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، داعياً إياهم إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال النهر.

وقال أدرعي عبر منصة «إكس»: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة». وأضاف: «على جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إخلاء منازلهم فوراً»، محذراً من أن «كل مبنى يُستخدم من قبل (حزب الله) لأغراض عسكرية قد يصبح عُرضة للاستهداف».

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مراكز الدفاع المدني اللبناني في البرغلية والخرايب وأنصارية وصور تلقت اتصالات إسرائيلية تطلب إبلاغ السكان بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى مناطق آمنة شمال الزهراني. كما تلقى سكان بلدات المروانية والصرفند والأنصارية اتصالات مماثلة.

ودعت البلديات وخلايا الأزمة المحلية الأهالي إلى التعامل بجدية مع التحذيرات ودعت إلى إقفال المحلات.

غارات دامية وقصف متواصل

ميدانياً، شهدت مناطق النبطية والزهراني ومحيط صور واحدة من أعنف موجات القصف خلال الأسابيع الأخيرة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات ليلاً على بلدة دير الزهراني، مشيرة إلى استهداف منازل سكنية كان قاطنوها نياماً ما أدى إلى مجزرة سقط فيها 8 قتلى و16 جريحاً.

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

كما استهدفت الغارات بلدات القصيبة والشرقية ويحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وشوكين وبرج قلاوية والغندورية ومحيط مجمع تاج الدين في قضاء صور، فيما تعرضت بلدات حبوش وجبشيت وكفررمان وكفرجوز لقصف مدفعي مكثف استمر حتى ساعات الصباح الأولى.

وأدت إحدى الغارات إلى إصابة سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الشرقية وخروجها عن الخدمة. كما أفاد رئيس مستشفى حيرام في صور الدكتور سلمان عيديبي بأن الغارة التي استهدفت محيط المستشفى أدت إلى «إصابة 12 من موظفي المستشفى بجروح طفيفة نتيجة تطاير الزجاج والحصى»، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في المبنى والسيارات المركونة في باحته.

كذلك، أصيب أحد عناصر الدفاع المدني خلال مشاركته في إجلاء جرحى من محيط الموقع المستهدف قرب المستشفى.

وفي تطور آخر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية عدداً من العمال أثناء عملهم في أحد حقول البطيخ في خراج بلدة برج الشمالي، فيما واصل الطيران المسيّر التحليق على علو منخفض فوق بعلبك ومنطقتي البقاع الأوسط والغربي.

وبعد الظهر تم تسجيل سلسلة غارات على بلدات وقرى في قضاء صيدا وإقليم التفاح، منها الغسانية والمروانية وتبنا وتفاحتا وقعقية الصنوبر، وكانت أصداؤها تُسمع بوضوح في صيدا وشرقها.


لبنان أمام معادلة تثبيت الهدنة بتلازم الانسحاب الإسرائيلي مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان أمام معادلة تثبيت الهدنة بتلازم الانسحاب الإسرائيلي مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، التي تُعقَد يومَي الثلاثاء والأربعاء، 2 و3 يونيو (حزيران) بواشنطن، في ظل تسارع التطورات العسكرية بسيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.

يتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن استعداد واشنطن للنزول بكل ثقلها للضغط على إسرائيل للتوصل لوقف النار، على أمل أن يسبق تثبيته -كما تتوقع مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»- موعد انعقادها، في ضوء النصيحة التي أسدتها للبنان بعدم تعليق حضوره المفاوضات حتى لو لم تتلازم مع وقف الأعمال العدائية، إفساحاً في المجال أمام تدخلها لتوفير الأجواء الهادئة، لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيداً عن الضغط بالنار.

تسارع التطورات

لكن تسارع التطورات في الميدان يطرح سؤالاً حول موافقة إسرائيل على تثبيت الهدنة بلا أي مقابل، وربطها وقف النار بالتلازم مع الاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب لقاء نزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

وهذا كان موضع نقاش في لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون برئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان قد أكد أن المفاوضات تبقى أقل تكلفة على لبنان من الخيارات الأخرى، ولكن حسم التلازم يتوقف على موقف الإدارة الأميركية منه، وكيف سيتصرف «حزب الله» في ظل انعدام الخيارات الأخرى التي تضع العهد والحكومة أمام خيار صعب.

النصيحة الأميركية

وفي هذا السياق، تأكَّد أن التواصل بين عون وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لم ينقطع، واستمر حتى ساعة متأخرة من ليل السبت، وإنما قبل أن تطبق إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف وتفرض طوقاً أمنياً بالنار على مدينتَي صور والنبطية وجوارهما، وقرى إقليم التفاح، ومرتفعات جبل الريحان المطلة على جنوب نهر الليطاني، وجزين والبلدات المحيطة بها.

وتردد حسب المصادر الوزارية أن المسؤولين الأميركيين الذين تواصل معهم عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات، حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة. وقالت إنهم يأملون -كما نُقل عنهم- حصول تطور إيجابي يمكن أن يسبق انعقادها ويؤدي إلى تثبيتها.

مقترحات الوفدين

وأكدت المصادر أن المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين للبلدين ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات؛ لأن الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الإسرائيلي من دون أن يحسم موقفه منها، إصراراً منه على أنها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.

ولفتت إلى أن مجرد إصرار لبنان على تعليق الجولة الرابعة، يعني -من وجهة نظر أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي- أنهم يخشون توفير ذريعة لإسرائيل للتمادي في توسعة أعمالها العسكرية، وبالتالي يُقحم نفسه في إشكال مع الإدارة الأميركية بوصفها الراعية للمفاوضات، بينما هو لا يزال يراهن على تدخلها للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف النار.

تقييم الاجتماع العسكري

وقالت المصادر إن لقاء عون- سلام تمحور حول تقييم ما انتهى إليه الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، وصولاً لرسم خريطة طريق للموقف اللبناني في مفاوضات الجولة الرابعة.

وأكدت المصادر أن الوفد العسكري العائد في الساعات الماضية إلى بيروت، كان على تواصل مع كرم وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض اللذين بقيا على اتصال مفتوح مع عون وأعضاء فريق الدعم الذي يوجد باستمرار إلى جانبه.

وأضافت أن الوفد العسكري تبادل المقترحات مع الوفد الإسرائيلي تحت سقف تمسكه بتثبيت الهدنة، قبل الانتقال للبحث في النقاط المدرجة على جدول أعمال اللقاء تحت سقف البحث في المسار الأمني.

جنود إسرائيليون ينفِّذون عمليات في جنوب لبنان (رويترز)

وتابعت بأن لبنان -بلسان الوفد العسكري- لم يوافق على مجموعة من المقترحات التي تقدم بها الوفد الإسرائيلي باعتبار أنها منوطة بالوفد السياسي، رافضاً تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين البلدين، أو إقامة منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني لغياب الأسباب الموجبة لها، محملاً إسرائيل مسؤولية تجريفها وتدميرها للبلدات بذريعة التخلص من سلاح «حزب الله» الذي تقول إنه يختزنه بداخل المنازل.

الاستعداد اللبناني

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد العسكري حمَّل إسرائيل مسؤولية تدميرها الممنهج للمنازل وتجريفها للبلدات؛ لأنها لا تميز بين المنازل التي يخزِّن فيها الحزب سلاحه -كما تدعي إسرائيل- والأخرى التي تخلو منه، ما دام جيشها لديه خرائط في هذا الخصوص.

كما تأكد أن الوفد العسكري طرح أسئلة حول ما تقصده إسرائيل بإقامة منطقة عازلة، وطبيعة المرحلة في الجنوب فور انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) نهاية العام الحالي.

وأبدى الوفد استعداد الجيش اللبناني -بلا أي تردد- للانتشار في الجنوب فور انسحاب إسرائيل، طالباً توفير الدعم له لرفع جهوزيته عتاداً وعدداً، ترجمة لما تعهد به أصدقاء لبنان في هذا الخصوص.

إحياء الـ«ميكانيزم»

من ناحيته، طرح الجانب الأميركي إعادة إحياء لجنة الـ«ميكانيزم» وتفعيل دورها على نحو يسمح لها بمراقبة تنفيذ أي اتفاق أمني يمكن التوصل إليه بين البلدين برعاية أميركية، ركيزته انسحاب إسرائيل، على أن يبدأ في تثبيت الهدنة، بما يمكِّنها من الإشراف على تطبيق الاتفاق لإنهاء حال العداء بين البلدين، وذلك في إشارة إلى استبعاد الولايات المتحدة لفرنسا من عضويتها، ولاحقاً «يونيفيل»، في مقابل زيادة عدد المراقبين الدوليين المولجين الإشراف على تطبيق اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949.

خصوم «حزب الله»

لكن الرهان على حصول تطور إيجابي يدفع باتجاه تثبيت الهدنة، كما تتمنى واشنطن، بالتزامن مع انعقاد الجولة الرابعة، يبقى معلقاً على ما تعهدت به، من دون أن يقطع الطريق على تساؤلات مصدرها أوساط سياسية لبنانية فاعلة، تصنَّف على خانة الخصوم السياسيين لـ«حزب الله»، وتدور حول الأسباب الكامنة وراء المراوحة التي تطغى على الجهود الباكستانية للتوصل إلى اتفاق إيراني- أميركي، وما إذا كان تأخيره يأتي عن قصدٍ أميركي لتمرير رسالة تتجاوز إصرارها على فصل المسارين اللبناني- الإيراني إلى تمكين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من شراء الوقت للتوسع جنوباً في حربه على «حزب الله»، لفرض أمر واقع على الأرض يؤدي إلى حشره من جهة، وتأليب حاضنته عليه بعد أن أطبق نتنياهو سيطرته على قلعة الشقيف، وتمكن من فرض حزام أمني بالنار يحاصر صور والنبطية وعبرهما البلدات الواقعة على امتداد الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المطل على جنوبه، من دون دخول الجيش الإسرائيلي إليهما بضمانة أميركية تضاف إلى ضمانتها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية رغم تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية باستهدافهما.

ويبقى السؤال: هل يستمر «الثنائي الشيعي» في رهانه على توصل إيران لاتفاق مع الولايات المتحدة يشمل لبنان؟ أم أن التوسع الإسرائيلي سيضعه أمام مراجعة حساباته؟ وإلا كيف سيرد «حزب الله»؟ وماذا سيقول لبيئته بعد أن فاجأته إسرائيل بسيطرتها على قلعة الشقيف، وبعض القرى الواقعة في محيطها، بخلاف تلك البيانات التي صدرت عن إعلامه الحربي، وتحدثت عن تصاعد المواجهة في البلدات المحيطة بها؟

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

فهل يبادر «حزب الله» لمراجعة حساباته، ويقف خلف الخيار الدبلوماسي للدولة، أم أنه سيستمر في مواجهته لإسرائيل، رهاناً منه على توصل إيران والولايات المتحدة لاتفاق يشمل لبنان؟ وماذا سيقول للِّبنانيين في حال طال أمد التوصل لاتفاق برعاية باكستانية؟ وهل يتحمل عبء التكلفة المترتبة عن مواصلته الحرب مع دخول الجنوب في مرحلة جديدة تضيِّق عليه حركته في تصدِّيه لإسرائيل، بعد أن سيطرت على جنوب النهر وضفته الشمالية؛ لأن المواجهة بعد إطباقها على قلعة الشقيف غير ما كانت عليه قبلها، كونها اقتربت من احتلالها لقسم من الجنوب على غرار اجتياحها للبنان في يونيو عام 1982؛ لأن الكلمة أولاً وأخيراً هي للميدان في ظل الاختلال في ميزان القوى، مع فارق أن الجنوب في حينها لم يخلُ من سكانه، وهذا ما أتاح للجنوبيين التصدي للاحتلال؟


الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

في حين تطلع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى أن تكون زيارته مدينةَ النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده متدافعاً بين الزوار، وسط تضارب أنباء حيال تلك الزيارة وما إذا كان الهدف منها هو لقاء مسؤولين بارزين في المدينة التي هي معقل المرجعية الشيعية العليا.

لكن الزيدي، وعقب الدعم الذي تلقاه من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بدا واثقاً بالخطوات التي ينوي القيام بها على صعيد محاصرة الفصائل المسلحة ورفع سقف المواجهة معها، مستفيداً من دعم الصدر، ومستعيداً موقف المرجعية الدينية العليا في النجف التي سبق أن دعت رؤساء الوزراء السابقين إلى ضرب الفاسدين بيد من حديد، كما وضعت خريطة طريق لحصر السلاح ونزعه وتسليمه للدولة، من خلال اللقاء الذي أجراه الممثل السابق للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، مع المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، الذي وُضعت خلاله خريطة طريق لنزع السلاح، لكن الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني لم تتمكن من تحقيقها، لا سيما بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإيران منذ عام 2025 وانخراط الفصائل المسلحة فيها إلى جانب إيران.

الدولة أو اللادولة

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن «العراق بات اليوم أمام معادلة صفرية؛ هي الدولة أو اللادولة». وقال خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والمحللين في القصر الحكومي، السبت، حضرته «الشرق الأوسط»، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس عليه من قبل جهات سياسية عليا»، مشيراً إلى أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل؛ بدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة مع قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف» كاشفاً عن أن «سلاح العشائر المنفلت سيكون هو الآخر مشمولاً بعملية نزع السلاح من الجميع».

وبشأن ما إذا كانت العملية ستكون سهلة أم معقدة، قال الزيدي إن «هناك، دون شك، ضغوطاً كثيرة من قبل أطراف مختلفة، لكننا أخذنا على عاتقنا العمل بجد من أجل أن نكون دولة، وذلك يتطلب عدم وجود أي سلاح موازٍ لها تحت أي عنوان». وأوضح أنه «سيتم هذا الأسبوع نزع سلاح (عصائب أهل الحق)، وسوف تبدأ 5 فصائل تسليم سلاحها الثقيل إلى الحكومة، حيث هيأنا كل المستلزمات الخاصة بذلك».

القلق من الصدر

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر حكومي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت استضافة رئيس الوزراء، علي الزيدي؛ لمناقشته في ملف حصر سلاح الفصائل، وقرار زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، بشأن «سرايا السلام»، وذلك في اجتماع خلال الأيام المقبلة. وطبقاً للمصدر ذاته، فإن رئيس الحكومة، علي الزيدي، سيعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة؛ بهدف وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة «الضمانات» التي ستُمنح للفصائل.

إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن «أطرافاً داخل (الإطار التنسيقي) باتت تشعر بالقلق من النتائج التي يمكن أن تترتب على ما ينوي الزيدي القيام به، لا سيما أنه، خصوصاً بعد دعم الصدر له، بدأ يتصرف من منطلق الثقة الكاملة بالنفس»، مبيناً أن «بعض قوى (الإطار التنسيقي)، ومع أن من بينها من أعلنت أنها سوف تتعامل بإيجابية مع قرار رئيس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة، وهي (عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي، فيها أطراف مسلحة وإن أيدت خطوات الزيدي، ومنها (تحالف خدمات) بزعامة شبل الزيدي الذي يملك فصيلاً مسلحاً وهو قيادي في (الإطار)، ترى أن إمكانية التوسع في الإجراءات يمكن أن تشجع على فتح ملف المساءلة وكيل الاتهامات، وهو ما تخشاه هذه القوى».