قصف عنيف على جنوب غزة بعد إعلان إسرائيل قرب انتهاء العمليات «المكثفة»

ارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع إلى 24 ألفاً و285 منذ بدء الحرب

دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

قصف عنيف على جنوب غزة بعد إعلان إسرائيل قرب انتهاء العمليات «المكثفة»

دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تعرّضت مناطق في جنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف بعد إعلان إسرائيل أن مرحلة العمليات «المكثفة» في الجنوب «ستنتهي قريباً»، وسط تواصل التصعيد في المنطقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقصف الطيران الإسرائيلي خلال الليل منطقة خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع، وحيث تتركز العمليات البرية والغارات الجوية منذ أسابيع.

من جهته، أعلن أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، أن عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 24 ألفاً و285 منذ بدء الحرب. وزاد عدد المصابين جراء الحملة العسكرية على قطاع غزة إلى 61 ألفاً و154 منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتابع القدرة أن 185 فلسطينياً قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على القطاع، وأصيب 320 خلال الـ24 ساعة الماضية، أي في اليوم الثاني بعد المائة للحرب.

لقطة عامة تُظهر الدمار في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بعد مائة يوم على الحرب (د.ب.أ)

وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بأنه عند اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، قبل أكثر من مائة يوم، «أوضحنا أن مرحلة العمليات المكثّفة ستستمر لنحو 3 أشهر».

وأضاف: «هذه المرحلة تشارف على نهايتها في شمال قطاع غزة. في الجنوب، سنتوصل إلى ذلك، وسينتهي الأمر قريباً»، مضيفاً: «يقترب الوقت الذي سننتقل فيه إلى المرحلة التالية»، من دون تحديد إطار زمني.

ونزح مئات آلاف الفلسطينيين من شمال القطاع المحاصر إلى الجنوب بعد إنذارات إسرائيلية متتالية في الأسابيع الأولى من الحرب للإخلاء، وهرباً من القصف والهجوم البري الإسرائيلي الذي بدأ في 27 أكتوبر (تشرين الأول). وأعلن الجيش الإسرائيلي في 6 يناير (كانون الثاني)، «تفكيك الهيكلية العسكرية» لحركة «حماس» في الشمال.

وقال غالانت إن «لواء خان يونس» في حركة «حماس» يتفكّك «كقوة مقاتلة». وتابع: «أعداؤنا كما أصدقاؤنا يتابعون الحرب في غزة وينظرون إلينا. مستقبل دولة إسرائيل... يتوقف على نتيجة هذه الحرب»، بعدما صادقت الحكومة على ميزانية معدّلة لعام 2024، تتضمّن نفقات إضافية بقيمة 15 مليار دولار لتغطية كلفة الحرب.

جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)

واندلعت الحرب بعد هجوم لـ«حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل أدّى إلى مقتل نحو 1140 شخصاً، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى مصادر إسرائيلية رسمية.

وخطف نحو 250 شخصاً رهائن، لا يزال 132 منهم محتجزين في القطاع، وفقاً للسلطات الإسرائيلية، بعدما أُطلق سراح أكثر من مائة بموجب هدنة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، لقاء الإفراج عن 240 معتقلاً فلسطينياً من سجون إسرائيلية.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الاثنين، مقتل اثنين من الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم. ونشرت شريط فيديو لا يتضمن أي مؤشر إلى تاريخ تصويره، تظهر فيه امرأة هي أيضاً رهينة تقول، وقد بدت تحت ضغط ظاهر، إن رجلين كانا محتجزين معها قتلا.

وقالت «القسام» في بيان، إن الرهينتين قتلا في قصف إسرائيلي، غير أن الجيش رفض «هذه الكذبة»، مندداً بـ«الاستغلال الوحشي للرهائن».

«خطر مجاعة»

وفي غياب أيّ إشارة إلى وقف التصعيد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجدداً، أمس لـ«وقف إطلاق نار إنساني فوري» في غزة، مشدداً على أن ذلك ضروري «لوصول المساعدات إلى المحتاجين إليها» في القطاع، وكذلك «لتيسير الإفراج عن الرهائن».

ويعاني سكان غزة من نقص في كل الخدمات والمواد الأساسية، بعد أن شددت إسرائيل منذ 8 أكتوبر، الحصار على القطاع الخاضع أصلاً لحصار منذ عام 2007، تاريخ سيطرة حركة «حماس» عليه.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك الاثنين، من «خطر مجاعة» و«تفشي أمراض فتاكة» في القطاع، لا سيما في فصل الشتاء.

فلسطيني يسير وسط الدمار في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بعد مائة يوم من الحرب بين إسرائيل و«حماس» (د.ب.أ)

العراق ولبنان واليمن

يسود التوتر في مناطق عدة بالمنطقة على خلفية حرب غزة.

فقد قُتلت الاثنين، امرأة وأصيب 17 شخصاً آخرون بجروح في عملية دهس بمدينة رعنانا وسط إسرائيل، نفذها فلسطينيان ألقي القبض عليهما، وفق السلطات الإسرائيلية. وبين الجرحى فرنسيان، بحسب باريس.

وعلى الحدود مع لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الليل، تنفيذ غارات جديدة على «مواقع» لـ«حزب الله» في بلدة مارون الراس.

من جهة أخرى، أصيبت سفينة حاويات أميركية الاثنين، قبالة سواحل اليمن بصاروخ أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران. كما أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية فجر اليوم، عن «حادث» جديد في البحر الأحمر، موضحة أن طائرة صغيرة حلقت فوق سفينة من دون التسبب بأضرار.

ويشنّ الحوثيون اليمنيون منذ أسابيع، هجمات قرب مضيق باب المندب وفي البحر الأحمر، تستهدف سفناً مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، وفق ما يقولون، دعماً للفلسطينيين.

ونفذت القوات الأميركية والبريطانية في نهاية الأسبوع الماضي، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة، رداً على استهداف سفن في الممرات البحرية قبالة اليمن.

وفي تطور جديد، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه قصف بصواريخ باليستية ليل الاثنين - الثلاثاء، أهدافاً في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق، مؤكداً أنه «دمّر مقرّ تجسّس» و«تجمّعاً لمجموعات معادية لإيران» في أربيل، عاصمة الإقليم.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)

العراق يلاحق ضالعين في «تهريب النفط»

أنصار رجل الدين مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، في النجف، أمس الجمعة. (أ.ب)
أنصار رجل الدين مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، في النجف، أمس الجمعة. (أ.ب)
TT

العراق يلاحق ضالعين في «تهريب النفط»

أنصار رجل الدين مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، في النجف، أمس الجمعة. (أ.ب)
أنصار رجل الدين مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، في النجف، أمس الجمعة. (أ.ب)

قالت مصادر أمنية عراقية إن جهاز «مكافحة الإرهاب» اعتقل ليلة الخميس-الجمعة، ضالعين بتهريب النفط في مناطق متفرقة من البلاد، واشتبك مع فصيل في جنوب بغداد.

وأكدت المصادر أن «عدداً من المعتقلين يرتبطون بصلةِ قرابة مع موقوفين يخضعون للتحقيق على خلفية شبهات فساد جرّاء تهريب النفط». واشتبكت قوة «الجهاز» مع مسلّحين تابعين لفصيل مسلّح كان يستولي على مزرعة، جنوب العاصمة بغداد، في حين أفاد مصدر أمني باعتقال 5 أشخاص، خلال عملية خاصة جرت في المنطقة نفسها.

إلى ذلك، احتشد الآلاف من أتباع التيار الصدري في مظاهرات لـ«دعم مسيرة الحكومة في ملاحقة الفاسدين».

وقال الصدر، في كلمة تُليت عقب صلاة الجمعة بعدد من المحافظات: «هبّوا لوقفة سلمية تدعم الإصلاح وجندي الإصلاح الأخ علي الزيدي، رئيس الحكومة العراقية؛ لنقوّي من عزيمته».

من جهته، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، علي الزيدي، إن الأخير ترأّس اجتماعاً أمنياً واقتصادياً ضم قيادات من الأجهزة الأمنية والرقابية، ووجّه خلاله بتوسيع إجراءات مكافحة الفساد، لتشمل جميع مؤسسات الدولة دون استثناء.


إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني
TT

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

استأنف الجيش الإسرائيلي تدمير الشريط الحدودي جنوب لبنان، عبر عمليات نسف وتفجيرات تكثفت أخيراً، وطالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف القرى المدرجة ضمن الحزام الأمني في الجنوب.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن ما يجري يتجاوز استهداف مواقع أو أنفاق لـ«حزب الله» إلى إعادة هندسة المنطقة الحدودية، عبر إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً وتحويل القرى الحدودية إلى مناطق مدمرة تصعب إعادة الحياة إليها.

في غضون ذلك، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن اتفاق الإطار مع إسرائيل، في ظل حملات «حزب الله» عليه، وقال إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وأكد «أننا انتهينا من أن نكون تحت الوصاية التي تقرر وتفاوض علينا».


1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

حرب غزة، التي بدأتها إسرائيل عقب «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أنتجت بعد ألف يوم ما لا يجوز وصفه إلا بـ«المأساة القصوى».

الأرقام مخيفة بكل المعايير الإنسانية والاقتصادية والقانونية: 73078 قتيلاً، منهم 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون العام من العمر، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً. وما زال 9500 فلسطيني مفقودين تحت ركام المنازل المُدمَّرة. والخسائر المادية بالتقديرات الأولية أكثر من 80 مليار دولار.

وتستمر الحرب رغم اتفاق وقف النار في العاشر من أكتوبر 2025، وتواصل إسرائيل القصف والتدمير لإحكام سيطرتها على 70 في المائة من أراضي القطاع.