هل تمهد عودة شركات «المساهمة المغفلة» لشرعنة الوجود الإيراني في سوريا؟

آخرها قانون رقم «40» الذي أجازها في مجال القطاع الزراعي

اجتماع الغرفة التجارية السورية - الإيرانية المشتركة السنوي في فندق «شيراتون» بدمشق السبت (سانا)
اجتماع الغرفة التجارية السورية - الإيرانية المشتركة السنوي في فندق «شيراتون» بدمشق السبت (سانا)
TT

هل تمهد عودة شركات «المساهمة المغفلة» لشرعنة الوجود الإيراني في سوريا؟

اجتماع الغرفة التجارية السورية - الإيرانية المشتركة السنوي في فندق «شيراتون» بدمشق السبت (سانا)
اجتماع الغرفة التجارية السورية - الإيرانية المشتركة السنوي في فندق «شيراتون» بدمشق السبت (سانا)

عبرت مصادر سورية متابعة في دمشق، عن خشيتها من أن يكون القانون رقم «40» الذي يجيز تأسيس شركات مساهمة مغفلة مشتركة تعمل في مجال القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، إحدى الوسائل التي «ستتيح لإيران الاستيلاء على المزيد من الأراضي الزراعية في سوريا».

وكانت الهيئة العامة للغرفة التجارية السورية - الإيرانية المشتركة، قد أعلنت في اجتماعها السنوي بفندق «شيراتون دمشق»، السبت، عن خطتها للعام الحالي التي تتضمن إقامة شركات استثمارية مشتركة مساهمة قابضة مغفلة، في كل مجالات التعاون التجاري والصناعي والصحي والدوائي والزراعي.

وأصدر الرئيس السوري القانون رقم «40» لعام 2023، الذي يجيز تأسيس شركات مساهمة مغفلة مشتركة تعمل في مجال القطاع الزراعي، بهدف مواكبة الخطط الزراعية والأهداف الإنتاجية وتشجيع الشركات العاملة في القطاع ومنحها مرونة أكثر لتنفيذ نشاطاتها، وفق إعلان القانون.

وقالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن إيران لا تزال غير راضية عن مستوى التعاون الاقتصادي مع الجانب السوري وتعده دون المستوى السياسي بكثير. ومن الملاحظ أن إيران ضاعفت جهودها خلال العام الماضي لتفعيل الاتفاقيات وتذليل ما يعترضها من عقبات تشريعية وقانونية تنظم بيئة العمل الرسمي.

أرشيفية لمنشأة «مزرعة زاهد» في طرطوس (سانا)

ويلبي عدد من القوانين التي صدرت العام الماضي، مطالب إيرانية، منها على سبيل المثال «القانون رقم (8) الخاص بإعفاء استيراد الأبقار بهدف تربيتها، من الرسوم لخمس سنوات»، وقد صدر خصيصاً لتسهيل استيراد أبقار لصالح مشروع «مبقرة زاهد» في طرطوس الذي تستثمره إيران.

المصادر لم تستبعد أن يكون القانون رقم «40» قد صدر بهدف إيجاد حل قانوني للمشكلات التي تعوق الاستثمارات الزراعية الإيرانية، بعد استحواذ إيران على نحو 5000 هكتار من الأراضي الزراعية من أملاك الدولة في محافظة طرطوس على الساحل السوري ومحافظة دير الزور قرب الحدود مع العراق، واصطدامها بالأهالي المنتفعين من تلك الأراضي وفق قوانين وتشريعات ناظمة قديمة، علماً أن القانون «40» اشترط مراعاة حقوق المنتفعين قبل سريان القانون «دون تحديد ماهية المراعاة».

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق أبريل الماضي (سانا)

وينص القانون المذكور، على أنه في حال امتلاك الشركة أو استثمارها أرضاً زراعية، «تراعى الحقوق المكتسبة بموجب القوانين النافذة قبل نفاذ هذا القانون للمزارعين والعمال الزراعيين الذين كانوا يستثمرونها». وافترضت المصادر أن يتم تعويض المنتفعين بأسهم من الشركة، ما يزيد من فرص بيعهم لهذه الأسهم؛ أي لحقوقهم بالانتفاع.

وينص القانون رقم «40» على أن الدولة ممثلة بوزارة الزراعة والإصلاح، تسهم بالشركات المساهمة المغفلة بمقدمات عينية بنسبة لا تقل عن 25 في المائة من رأسمالها، ويجب ألا يقل رأسمال الشركة عن 50 مليار ليرة سورية؛ أي ما يقارب 3 ملايين و500 ألف دولار أميركي.

وتطرح الأسهم التي تفيض عن مساهمة القطاع العام المحددة في قرار تأسيس الشركة، على الاكتتاب العام (قيام الشركة بطرح أسهمها في سوق البورصة ليتمكن بعدها المتداولون من شراء الأسهم وبيعها لأي شخص في أي وقت من خلال سوق البورصة)، ويجوز لجهات القطاع العام المتخصصة أن تغطي الأسهم التي لم يتم الاكتتاب عليها.

وحسب القانون، تعد الشركات المساهمة المغفلة محكومة بالقانون الخاص ولا تسري عليها الأحكام والقيود الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بشركات القطاع العام، مهما كانت نسبة مساهمة الدولة بها. وبحسب المصادر، فإن هذا البند سيزيل الكثير من العوائق التشريعية التي تعترض الاستثمارات الإيرانية في سوريا والخاصة بعقود «تشغيل المنشآت الحكومية المتعثرة».

كما أجاز القانون استثناء الشركات المساهمة المغفلة من أحكام وقف ومنع وتقييد الاستيراد، ومن أحكام أنظمة القطع (النقدي) والاستيراد المباشر من بلد المنشأ. وتشمل استيراد جميع احتياجات مشاريعها ومنشآتها من آلات ومعدات وسيارات العمل غير السياحية والتجهيزات، وغيرها من المواد اللازمة لإقامة مشاريعها، مع إعفاء من كافة الضرائب والرسوم المالية ورسوم الإدارة المحلية والجمركية وغيرها. كما تعفى أسهم الشركة وأرباحها وتوزيعاتها وكافة أوجه نشاطها في مجال عملها من جميع الضرائب والرسوم مهما كان نوعها وطبيعتها، وذلك في السنوات السبع الأولى من تاريخ أول ميزانية رابحة.

وتضغط إيران على الجانب السوري لتحصيل ديونها المستحقة والتي قدرتها وثائق إيرانية مسربة بنحو 50 مليار دولار، تغطي الاستثمارات منها 18 مليار دولار فقط.

">http://

وترى مصادر متابعة، أن إيران تستخدم الديون ورقة ضغط على الجانب السوري، لتذليل العقبات القانونية بما يسهل تجذرها في سوريا على المدى الطويل، بالإضافة إلى تأمين مصادر تمويل لوجودها في البلاد، لافتة إلى أن تعيين إيران حسين أكبري، سفيراً مفوضاً فوق العادة، لدى دمشق، جاء لهذا الهدف، لكونه دبلوماسياً متمرساً، ولديه قدرات كبيرة على نسج شبكة علاقات ممتدة. وهذا ما ينم عنه نشاطه منذ تسلمه مهامه في أبريل (نيسان) العام الماضي، وتركيزه على الالتقاء بشكل دائم مع رجال الأعمال وغرف التجارة والصناعة والفعاليات الاقتصادية في كافة المحافظات الخاضعة لسلطة دمشق، وحضور المعارض والأنشطة الاقتصادية والثقافية.

وكان السفير الإيراني حسين أكبري قد أعلن خلال الاجتماع السنوي للغرفة التجارية الإيرانية - السورية، السبت، أن أولوية سفارة بلاده في الوقت الحالي هي الملف الاقتصادي، وأنه «تم تجهيز البنية التحتية اللازمة لبدء العمل وتفعيل التعاون بين البلدين في هذا الملف» خلال العام الماضي.

جلسة المحادثات بين الرئيسين الإيراني والسوري في القصر الرئاسي بدمشق مايو الماضي (أ.ف.ب)

وتسعى إيران بشكل حثيث، إلى تذليل العقبات التي تعترض سعيها لفتح ممر آمن بعيد عن العقوبات الدولية نحو البحر المتوسط، وذلك عبر العراق وسوريا.

وتتضمن خطة الغرفة للعام الحالي، بحسب أمين سر غرفة التجارة السورية - الإيرانية المشتركة، مصان نحاس، «إقامة شركات استثمارية مشتركة مساهمة قابضة مغفلة في كل مجالات التعاون التجاري والصناعي والصحي والدوائي والزراعي، وتشجيع شركات البناء والعمران الإيرانية للاستثمار في إعادة إعمار سوريا، وتشكيل لجنة مواصفات ومقاييس مشتركة، والإسراع في تأسيس المنطقة الحرة السورية - الإيرانية المشتركة، وإقامة معارض سورية للبيع المباشر في المحافظات الإيرانية ترافقها ملتقيات اقتصادية وتجارية دورية للفعاليات التجارية ‏ بالتناوب في المحافظات السورية والإيرانية».


مقالات ذات صلة

بينها تخفيف التوتر والحساسية... 10 فوائد صحية للنباتات المنزلية

يوميات الشرق الغرف التي تضم نباتات تحتوي على غبار وعفن أقل من الغرف الخالية منها (بيكسلز)

بينها تخفيف التوتر والحساسية... 10 فوائد صحية للنباتات المنزلية

يحب الكثير من الناس إضفاء لمسة من الطبيعة على منازلهم حيث يلجأون إلى النباتات، والأزهار الملونة، ولهذه العادة الكثير من الفوائد الصحية التي قد نجهلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رغم اختلاف البيئات بين السعودية وبريطانيا وأستراليا تجمع المشاريع رؤية بناء زراعة مرنة وقادرة على مواجهة التغير المناخي (أدوبي)

خاص من السعودية إلى أستراليا وبريطانيا… ابتكارات طلابية ترسم مستقبل الزراعة

كشفت 3 مشاريع طلابية من السعودية وأستراليا وبريطانيا مستقبلاً زراعياً جديداً يعتمد على الري الذكي وإنعاش التربة وتحليلها لحظياً، لبناء زراعة مرنة.

نسيم رمضان (دبي)
يوميات الشرق محطة الفضاء الدولية (رويترز)

يعزز آمال الزراعة على المريخ... نبات ينجو 9 أشهر في الفضاء ويتكاثر بعد عودته

عزَّزت الطحالب التي نجت لتسعة أشهر في الفضاء الآمال في إمكانية زراعة محاصيل على المريخ لإطعام رواد الفضاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم العربي تدخلات مركز الملك سلمان للإغاثة في اليمن ساهمت في رفع مستوى الخدمات الصحية (المركز)

مشاريع سعودية واتفاقيات حيوية لتعزيز التعافي في اليمن

كثف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من تنفيذ برامجه الإنسانية والتنموية في عدد من المحافظات اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
يوميات الشرق طفل أفغاني يقف في حقل دوار الشمس بولاية قندهار (أ.ف.ب)

رطوبة الطقس تؤثر على حصاد دوار الشمس وفول الصويا في أوكرانيا

كشف المجلس الزراعي الأوكراني، أكبر اتحاد زراعي في البلاد، أن هطول الأمطار المتواصل في مناطق زراعة دوار الشمس وفول الصويا والذرة الرئيسية يخفض كمية المحاصيل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».