غزة... 100 يوم وبحر من الدماء

«نكبة» فلسطينية جديدة... إسرائيل تتوحد وراء الحرب... وحلفاء إيران يحركون جبهات الإقليم

أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

غزة... 100 يوم وبحر من الدماء

أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)

بعد 100 يوم من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يبدو واضحاً اليوم أن لا مؤشر إلى نهاية قريبة للمأساة، في ظل تمسك إسرائيل بهدف «تدمير حماس» وإسقاط حكمها، في إطار الرد على «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورغم أن الحرب لم تنتهِ بعد، وبالتالي سيكون من المبكر الحكم على نتائجها واستخلاص دروس منها، فإن الواضح أن تداعياتها أعادت رسم المشهد الفلسطيني الداخلي، وكذلك الإسرائيلي، وحرّكت جبهات، من جنوب لبنان (حزب الله وإسرائيل)، إلى سوريا والعراق (هجمات جماعات مسلحة ضد الأميركيين)، وصولاً إلى البحر الأحمر (هجمات الحوثيين على السفن التجارية).

وفي انتظار انتهاء الحرب وجلاء نتائجها، هذه جولة على بعض أبرز تداعياتها، محلياً وإقليمياً:

الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تدخل يومها الـ100 (الشرق الأوسط)

إسرائيل... مفاجأة فانتقام

اكتشفت إسرائيل، يوم 7 أكتوبر، أن استخباراتها وأجهزتها الأمنية، وقيادتها السياسية أيضاً، كانت «نائمة» عشية «الطوفان». صدم هجوم «حماس» الإسرائيليين، وأظهر مدى هشاشة جيشهم الذي انهارت قواعده في غفلة عين. فقد سيطر مقاتلو «حماس» عليها، وعلى المستوطنات والكيبوتزات القريبة منها في غلاف غزة، بعدما اخترقوا بسهولة السياج الحدودي المحصن، قبل أن يعودوا إلى داخل غزة ومعهم ما يصل إلى 250 رهينة.

قارن الإسرائيليون «الطوفان» بمفاجأة حرب أكتوبر 1973. فقد شنت «حماس» هجومها مستغلة عطلة عيد الغفران (يوم كيبور)، تماماً كما فعل الجيشان المصري والسوري في حرب 1973. خسر الإسرائيليون في هجوم «حماس» ما لا يقل عن 1200 قتيل في يوم واحد، فيما وصلت خسائرهم في حرب أكتوبر إلى 2656 جندياً.

ولكن بعد الصدمة، جاء الرد. فقد أعلنت إسرائيل، مباشرة عقب «الطوفان»، أنها في «حال حرب». استدعت مئات الآلاف من جنود الاحتياط، ودفعت بجزء كبير منهم لاجتياح قطاع غزة، فيما حشدت جزءاً آخر على الجبهة الشمالية، خشية هجوم يشنه «حزب الله» من جنوب لبنان أو عبر جبهة الجولان من سوريا.

وبعد أسابيع من القتال الضاري، تمكن الجيش الإسرائيلي من انتزاع السيطرة على أجزاء واسعة من غزة، لا سيما في قطاعها الشمالي. لكن ذلك جاء على بحر من الدماء (23 ألف قتيل فلسطيني) ودمار لا يوصف في البنية التحتية لغزة (70 في المائة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع دُمّرت). ورغم ذلك، يصر جيش إسرائيل على مواصلة الحرب، وعينه كما يبدو على «رد هيبته» بوصفه قوة لا تُقهر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شكّل حكومة حرب لقيادة الهجوم على قطاع غزة (د.ب.أ)

سياسياً، وحّد هجوم «حماس» إلى حد كبير الطبقة السياسية المنقسمة على نفسها. إذ تمكن زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو من تشكيل «حكومة حرب» ضم إليها خصمه الأساسي في المعارضة بيني غانتس، فيما بقي خارجها خصمه الآخر يائير لبيد. ورغم انضمام غانتس، فإن هيمنة اليمين المتطرف على الحكومة ظلت طاغية، لا سيما في ضوء سلسلة تصريحات عنصرية أطلقها وزراء هذا التيار، على غرار إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وتضمنت دعوات إلى تهجير سكان غزة وعودة الاستيطان. ووصل الأمر ببعض قادة اليمين المتطرف إلى حد التلويح بضرب غزة نووياً.

وليس واضحاً تماماً اليوم إلى أي حد ستبقى حكومة الحرب الإسرائيلية متماسكة. إذ ثمة تكهنات واسعة بأن غانتس سيخرج منها، علماً بأن استطلاعات رأي تضعه من بين أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في أي انتخابات قريبة.

الفلسطينيون... «نصر» فمأساة

احتفلت «حماس» في البداية بـ«الطوفان» باعتباره انتصاراً مبيناً ضد إسرائيل. لكن مشاعر الاحتفال سرعان ما خفتت بعدما تبيّن حجم الانتقام الإسرائيلي والثمن الباهظ الذي يدفعه الغزيون من لحمهم ودمهم.

ورغم مرور 100 يوم على الحرب، يبدو واضحاً اليوم أن «حماس» ما زالت قادرة على مواجهة الإسرائيليين وتكبيدهم خسائر كبيرة. لكن الحقيقة أنها تتكبد في الوقت ذاته خسائر ضخمة في صفوف مقاتليها (تفيد تقديرات بأنها فقدت آلاف المقاتلين)، كما أنها خسرت أنفاقها الضخمة تحت مدينة غزة وفي شمال القطاع، علماً بأن ما يُعرف بـ«ميترو غزة» شكل لسنوات طويلة قاعدة لنشاطها بعيداً عن أنظار الإسرائيليين. لكن مهما كانت خسائر «حماس» فإنها تبقى لا تُقارن بخسائر المدنيين من سكان القطاع، الذين يواجهون فوق ذلك كله احتمال تهجيرهم من أرضهم، ما يمثّل نكبة جديدة على غرار نكبة تهجيرهم عند قيام دولة إسرائيل عام 1948.

غزة... المساجد لم تسلم من التدمير (أ.ف.ب)

ومع تفكيك بنية «حماس» في شمال غزة، تتجه الأنظار إلى أنفاقها في خان يونس بجنوب القطاع، حيث يقول الإسرائيليون إن قادة الحركة يختبئون فيها ومعهم عدد كبير من الرهائن. ولا ترفض «حماس» مبدئياً الإفراج عن هؤلاء، لكن الثمن الذي تطلبه يتضمن وقف الحرب، وهو أمر ترفضه إسرائيل، التي تكرر إصرارها على تحقيق هدفها المتمثل بالقضاء على حكم «حماس» وتدمير قدراتها والقضاء على قادتها المتورطين في هجوم 7 أكتوبر. ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من الوصول إلى «المهندس» المفترض للهجوم، يحيى السنوار، زعيم «حماس» في غزة، لكنها بدأت اغتيالات تطال قادة الحركة في المنفى، على غرار صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، الذي اغتيل في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع السنة. وتوحي التصريحات الإسرائيلية بأن الاغتيالات ستتواصل، رغم أن أحد المقترحات التي يتم تداولها حالياً لوقف الحرب يتمثل في خروج قادة «حماس» من غزة إلى المنفى. وما ينطبق على «حماس» ينطبق بالطبع على حلفائها في «الجهاد الإسلامي».

إسرائيليتان خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عن الرهائن في غزة (رويترز)

في أي حال، أعادت الحرب فتح ملف السلطة الفلسطينية التي أخرجتها «حماس» بالقوة من غزة عام 2007، لكنها باتت اليوم أحد الخيارات الأساسية المطروحة لملء فراغ «اليوم التالي» للحرب. وترفض السلطة ما يتم عرضه عليها في غزة، قائلة إن الأولوية هي لوقف الحرب، مشيرة إلى أنها لا تعود على ظهر دبابة الاحتلال كونها لم تخرج أصلاً من القطاع، إذ ما زالت تدفع رواتب آلاف الموظفين الذين يعملون تحت حكم «حماس».

و«عودة السلطة» في الواقع لا تبدو بالأمر السهل. فالإسرائيليون يرفضونها ويتهمونها بالتواطؤ مع «حماس». أما الأميركيون فإنهم يشترطون أن يتم «تنشيطها» وإدخال تغييرات فيها، وهو أمر ليس من الواضح كيف سيتم، وهل سيتضمن مثلاً تعيين نائب للرئيس محمود عباس، أو تقوية صلاحيات رئيس الوزراء على حساب الرئيس، أو حتى إجراء انتخابات فلسطينية جديدة. وكل هذه الأمور ستتطلب بالطبع وقتاً، وهو أمر غير متاح حالياً في ظل استمرار الحرب.

وبغض النظر عن الموقفين الإسرائيلي والأميركي، فإن الفلسطينيين يقولون، من جانبهم، إنهم مستعدون للعب دور في مستقبل غزة بعد الحرب، ولكن في إطار حل شامل يتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة والقدس الشرقية، في إطار ما يعرف بحل الدولتين. ومن ضمن هذا التصور، يمكن أن تتم تسوية إشكالية رفض «حماس» الاعتراف بإسرائيل، وذلك من خلال ضمها إلى منظمة التحرير واعترافها بما تعترف به المنظمة بوصفها ممثلاً للشعب الفلسطيني.

عمليات التوغل الإسرائيلية في الضفة الغربية باتت يومية (أ.ف.ب)

الضفة الغربية... صفيح ساخن

وبموازاة حرب غزة، تواجه الضفة الغربية تصعيداً كبيراً في حملات الدهم والاغتيالات التي تقوم بها إسرائيل والتي أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 347 فلسطينياً. وتهدف العمليات الإسرائيلية، كما يبدو، إلى تفكيك شبكات يُشتبه في أن فصائل فلسطينية بنتها داخل الضفة، لا سيما في مخيماتها المكتظة.

وبالإضافة إلى عمليات الجيش، يشن المستوطنون اعتداءات يومية على الفلسطينيين ويدمرون محاصيلهم الزراعية، ويقتلون مواطنين تحت أعين الجنود أحياناً. كما يستغل المستوطنون حرب غزة لتوسيع سيطرتهم على الضفة الغربية، من خلال توسيع المستوطنات أو إقامة بؤر استيطانية جديدة.

وتفيد تقارير مختلفة بأن الضفة اليوم باتت على شفير انفجار يُنذر بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

غارات إسرائيلية على عيتا الشعب بجنوب لبنان... المواجهة مع «حزب الله» ما زالت مضبوطة (أ.ب)

«حزب الله» وإسرائيل: مواجهة «مضبوطة»... حتى الآن

سارع «حزب الله»، فور وقوع هجوم 7 أكتوبر، إلى تسخين الوضع في جنوب لبنان، وهي جبهة هادئة إلى حد كبير منذ حرب عام 2006. شن الحزب هجمات واسعة على مواقع إسرائيلية قرب الحدود، موقعاً قتلى وجرحى ومتسبباً في نزوح عشرات الآلاف من سكان شمال إسرائيل، التي ردت بعنف أكبر، موقعة عشرات القتلى من الحزب، بينهم قادة كبار.

لكن لا يبدو، حتى الآن، أن «حزب الله» يريد الانخراط في حرب شاملة دفاعاً عن حليفته «حماس»، علماً بأنه أكد أكثر من مرة، أنه لم يكن يعرف بعملية «الطوفان» قبل وقوعها. ورغم ذلك، تقول إسرائيل إنها تستعد لحرب ضد الحزب في حال فشلت الدبلوماسية في دفعه إلى الانسحاب بعيداً عن حدودها.

وفي حين أن الضربات المتبادلة تبدو مضبوطة حتى الآن، فإنها كادت تخرج عن السيطرة مرتين على الأقل. الأولى بعد أيام فقط من هجوم 7 أكتوبر في غزة، عندما انطلقت الطائرات الإسرائيلية لقصف لبنان بناء على معلومات استخباراتية بأن «حزب الله» على وشك شن هجوم عبر الحدود مماثل لهجوم «حماس» في غزة. تدخل الأميركيون آنذاك لوقف الضربة. أما الانفجار الثاني المحتمل فكان يمكن أن يحصل عندما اغتالت إسرائيل بضربة جوية قادة «حماس» في معقل «حزب الله» قرب بيروت. لكن رد الحزب اقتصر على التلويح بالانتقام. ولا شك أن «حزب الله» يأخذ في الاعتبار هنا احتمال أن تكون إسرائيل جادة في تهديدها بتحويل بيروت إلى غزة ثانية.

وبالتزامن مع المواجهات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، شهدت جبهة الجولان السوري تسخيناً مماثلاً، لكنه أقل حدة بكثير. إذ سُجلت محاولات لإطلاق صواريخ على إسرائيل التي صعّدت هجماتها داخل سوريا مستهدفة على وجه الخصوص قادة «حزب الله» و«الحرس الثوري»، على غرار العميد سيد رضي موسوي الذي قتل بالسيدة زينب في ديسمبر (كانون الأول).

جانب من تشييع القيادي في الحرس الثوري الإيراني سيد رضي موسوي الذي قُتل بضربة إسرائيلية على دمشق وتم دفنه في طهران (أ.ب)

جماعات عراقية... الضغط على الأميركيين

حرّكت حرب غزة أيضاً ملف الأميركيين في العراق وسوريا، حيث لجأت فصائل شيعية مرتبطة بإيران إلى استهداف قواعدهم في هذين البلدين، انطلاقاً من الاعتقاد بأنه يمكن الضغط على إسرائيل لوقف حربها من خلال الضغط على حليفها الأميركي. طال القصف بالصواريخ والطائرات الانتحارية قواعد الأميركيين الأساسية في العراق؛ مثل عين الأسد والحرير، وفي سوريا مثل حقل العمر والتنف والشدادي.

ردت الولايات المتحدة على ذلك بغارات على قواعد لـ«الحشد الشعبي»، ونجحت في قتل قادة بارزين بجماعات تقف وراء شن الهجمات على جنودها.

مقاتلون من فصائل «الحشد الشعبي» يحملون صورة القيادي «أبو تقوى» الذي قُتل بضربة أميركية على بغداد (إ.ب.أ)

دفع هذا التصعيد المتبادل بين الطرفين بالحكومة العراقية إلى فتح ملف وجود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، معلنة رغبتها في مفاوضات لجدولة انسحابه من العراق. لكن ذلك ليس بالأمر السهل، علماً بأنه يمثل رغبة إيران وحلفائها وتم طرحه مباشرة عقب اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يثير مطلب سحب الأميركيين أزمة جديدة مع إقليم كردستان الذي يتمسك ببقائهم.

اليمن... دخول حوثي على خط غزة

صورتان من الأقمار الاصطناعية لشركة «ماكسار» تُظهران قاعدة للحوثيين في الحديدة باليمن قبل الغارات الأميركية والبريطانية وبعدها (أ.ف.ب)

أعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات في اتجاه إسرائيل (إيلات) دعماً لغزة، كما قالوا. لكن البحرية الأميركية والبريطانية والدفاعات الإسرائيلية أسقطت معظمها قبل أن تصل إلى هدفها. رد الحوثيون بتوسيع نطاق الهجمات لتشمل سفناً تجارية في البحر الأحمر، بحجة أنها إسرائيلية أو مرتبطة بإسرائيل. لكن كثيراً من هجماتهم طال في الواقع سفناً لا علاقة لها بإسرائيل. استدعى تهديد الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر إنذاراً من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، وعندما رفضوا الانصياع، شن الأميركيون والبريطانيون هجمات واسعة جواً وبحراً على مواقع داخل اليمن. لكن الحوثيين ردوا بالقول إن ذلك لن يردهم عن شن هجمات جديدة «دعماً لغزة».


مقالات ذات صلة

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، هاجم المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين، ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».


اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
TT

اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)

تجمّع مئات السوريين، اليوم الأحد، في دمشق، في اعتصام صامت، احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، حسبما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوافد المحتجون إلى ساحة حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، وسط إجراءات أمنية مشددة، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، في تحرك يعكس مخاوف متزايدة من المساس بالحريات الشخصية من قبل السلطات الجديدة التي تولت الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024.

ورفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية كُتب على إحداها: «الحرية الشخصية خط أحمر».

وقالت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاماً)، التي حملت لافتة كُتب عليها «بنود الدستور حق وليس مطلب»، للوكالة، لدى السوريين «آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين»، مضيفة: «نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق».

ويأتي الجدل عقب سلسلة قرارات صدرت في الأشهر الماضية وإجراءات أثارت مخاوف على الحريات، من ضوابط «أكثر احتشاماً» للباس على الشواطئ والمسابح، إلى الجدل بشأن منع تبرّج الموظفات في اللاذقية.

وحضر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاماً) من فريق «ستيريا» الكوميدي، بعدما تناول القرار بسخرية في شريط فيديو بثه على صفحته على «إنستغرام»، وقال: «الكوميديا بيدنا سلاح خفيف بوجه السلطات، والقرارات التي تصدرها تضحك الناس أكثر من الكوميديا التي نصنعها»، مؤكداً أن «قرارات السلطات هي من تجمع الناس في الساحات».

وأكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاماً) أنه «إذا كان الهدف من هذه القرارات هو جسّ النبض لتمرير قرارات مشابهة من أجل التضييق على الحريات العامة لتغيير هوية المدينة، يجب أن تكون وصلت الرسالة»، مشدداً على أن «هذا النوع من القرارات لن يمر».

ويأتي الاعتصام في وقت يتنامى فيه القلق، خصوصاً لدى الأقليات في سوريا، وتفاقمت مخاوف المسيحيين بعد تفجير كنيسة في حي الدويلعة بدمشق في يونيو (حزيران)، إلى السويداء، معقل الدروز، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو (تموز)، وصولاً إلى الأكراد في شمال شرقي البلاد، حيث يسود التوتر بين الحين والآخر بإشكالات مختلفة مع السلطات.

وأصدرت محافظة دمشق في 17 مارس (آذار) قراراً يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها غالبية مسيحية هي القصاع وباب توما وباب شرقي، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي، عازية القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي، فيما تسعى إلى الحد من «الظواهر المخلة بالآداب العامة».

وانتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر المشروب في مناطق المسيحيين، وقالت إن هذه المناطق «ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك».

وأوضحت المحافظة في بيان، أمس، أن الإجراءات الجديدة «تتماشى» مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم «الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية».

وأشارت إلى أنها «ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات».


تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر الأحد، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

عون: تصعيد خطير ومقدمة لغزو بري

دان رئيس الجمهورية جوزيف عون استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، معتبراً أن «هذه الاعتداءات تشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه».

وقال إن «هذه التوجهات تعكس جنوحاً خطيراً نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحةً قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية».

واعتبر الرئيس عون أنّ «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».

وأضاف: «وإزاء هذا التصعيد، يدعو لبنان المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يُشجّع على التمادي في الانتهاكات ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي».

إنذارات إسرائيلية وتحذيرات رسمية

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن أن الجيش الإسرائيلي ينوي «مهاجمة جسر القاسمية – جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

وسادت أجواء من الحذر في محيط الجسر، حيث مُنع المرور، وتجمع إعلاميون في المكان، فيما أعاد الجيش اللبناني تموضعه وأخلت قوات «اليونيفيل» نقطة التفتيش.

في المقابل، حذّر المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش الإعلاميين من الوجود في محيط الجسر بعد تلقي تهديدات متكررة بقصفه.

ضغط على المدنيين لا حسم ميداني

في السياق، اعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استهداف الجسور في جنوب لبنان «لا يحقق هدفاً عسكرياً حاسماً»، موضحاً أن «(حزب الله) لا يعتمد على نقل الذخيرة عبر الطرقات أو الجسور، بل يقوم بتخزينها داخل مناطق انتشاره، في مستودعات تحت الأرض، إدراكاً منه لخطورة الحركة المكشوفة في ظل السيطرة الجوية الإسرائيلية». وأكد أن «القول إن تدمير الجسور يقطع الإمداد العسكري ليس دقيقاً، لأن الحزب لا يعمل وفق نموذج خطوط إمداد تقليدية يمكن تعطيلها بسهولة».

مواطنون يعاينون موقع استهداف جسر القاسمية في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار إلى أن «الأثر الفعلي لهذه الضربات يطول المدنيين أولاً، إذ يقيّد تنقلهم بين المناطق وينعكس مباشرة على حياتهم اليومية»، لافتاً إلى أن «تدمير الجسور، خصوصاً تلك المؤدية إلى مدينة صور، يؤدي إلى عزل تجمعات سكنية واسعة وقطع التواصل بينها».

وأوضح الحلو أن «مقاتلي الحزب في الجنوب يستندون في معيشتهم إلى بيئتهم المحلية، وليس إلى قواعد خلفية أو خطوط تموين مركزية كما في الجيوش النظامية»، مضيفاً أن «هذا النمط يجعل من الصعب استهداف ما يُعرف باللوجيستيات العسكرية بالوسائل التقليدية، لأن جزءاً كبيراً من الموارد مرتبط مباشرة بالبيئة الحاضنة».

وربط بين هذا الواقع وسياسة النزوح، معتبراً أن «إفراغ القرى من سكانها يضرب هذا النمط عبر قطع الموارد المعيشية المرتبطة بالبيئة المحلية»، ومحذراً من أن «استهداف الجسر الأساسي المؤدي إلى صور، وهو المدخل الشمالي للمدينة، يطرح إشكالية كبيرة، كونه شرياناً حيوياً للسكان، إذ تصبح هذه التجمعات معزولة عملياً ويؤدي تعطيل الجسر إلى شلل فعلي في الحركة المدنية».

ورأى أن «استهداف الجسور يندرج في سياق الضغط على السكان ودفعهم إلى النزوح، واستكمال تهجير الجنوب، أكثر مما يحقق هدفاً عسكرياً مباشراً»، معتبراً أن هذه السياسة «تدفع ما بين 300 و400 ألف شخص نحو مناطق مكتظة، ما يولّد ضغطاً اجتماعياً كبيراً لا يطول البيئة المحلية فقط، بل يمتد إلى الدولة اللبنانية نفسها، التي تواجه أعباء متزايدة على المستويات الخدماتية والأمنية والمعيشية».

النيران تتصاعد من جسر القاسمية إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

واعتبر أن «هذه المقاربة تشكل أداة ضغط سياسي غير مباشر، تُستخدم لدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات معينة في الملف الأمني، في ظل رسائل إسرائيلية متكررة تربط بين الواقع الميداني ومسألة سلاح الحزب»، مؤكداً أن «استهداف الجسور يندرج ضمن إدارة نزاع قائمة على الضغط المركّب، هدفها تفريغ الجنوب من سكانه ورفع تكلفة الواقع القائم على الدولة اللبنانية والبيئة الحاضنة للحزب في آن معاً».

دلالات الاستهداف

أوضحت أوساط محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «استهداف الطريق الساحلي يشكل سابقة منذ حرب 2006، كونه شرياناً رئيسياً يربط الجنوب»، مشيرة إلى أن «موقع الجسر الذي يبعد قرابة الستة كلم من صور وثلاثين كلم من صيدا يعطي الاستهداف دلالات تتجاوز البعد التكتيكي». ولفتت إلى «أن ذلك يأتي ضمن تصعيد متدرج شمل جسور طير فلسيه وقعقعية الجسر ومعابر القاسمية سابقاً، بهدف شل حركة التنقل».

تصعيد ميداني وعمليات متبادلة

ميدانياً، استمر القصف الإسرائيلي على بلدات في جنوب لبنان عدة، بينها أرنون وزوطر ويحمر الشقيف وبنت جبيل، مع غارات أوقعت قتلى، واستهدافات في مرجعيون والخيام وصور والنبطية والقطاع الغربي، وصولاً إلى جزين والبقاع الغربي.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، بأن الغارة على بلدة السلطانية في قضاء بنت جبيل أدت إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة بجروح، والغارة على الصوانة في قضاء مرجعيون أدت إلى مقتل مواطن وإصابة أربعة بجروح.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدد من المواقع الحدودية، بينها تلة الخزان في العديسة، جبل وردة في مركبا، مشروع الطيبة، موقع الحمامص، وادي العصافير جنوب الخيام، إضافة إلى مدينة الخيام وجل الحمار وموقع المرج مقابل مركبا، وذلك عبر صليات صاروخية متتالية.

كما أفاد الحزب باستهداف مواقع أخرى، بينها خربة الكسيف بقذائف مدفعية، وبلدة الطيبة بصاروخ نوعي، ومحيط معتقل الخيام بصاروخ ثقيل، إضافة إلى تلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن كذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت موقع مسكاف عام وتلة العويضة في العديسة.

وفي السياق نفسه، أشار إلى استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في خربة المنارة قبالة حولا، وثكنتي أفيفيم وراموت نفتالي بسرب من المسيّرات، إضافة إلى موقع رأس الناقورة ومستوطنة مسكاف عام ومشروع الطيبة وموقع المرج بصليات صاروخية.

في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» بتسلل عناصر من الحزب إلى مستوطنة مسكاف عام فجراً، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر ووقوع أضرار مادية.

اغتيال قيادي في «حزب الله»

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه «قضي على قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) وعلى عناصر إضافية»، موضحاً أن الغارة في مجدل سلم «استهدفت أبو خليل برجي مع عنصرين آخرين».