«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

هاجموا 20 موقعاً بالتزامن... وأحرقوا منازل ومركبات وممتلكات الفلسطينيين

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، هاجم المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين، ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».


مقالات ذات صلة

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، يوم الاثنين، وأحرقوا منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 8 مستوطنين للاشتباه في هجومهم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد إفادات عن بدء «الكابينت» إجراءات للحد من عنفهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

دان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، بأشد العبارات سنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانون «إعدام الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».