ما الأبعاد الجيوسياسية للصراع في البحر الأحمر؟

وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات مع الحوثيين

لم تكن الضربات الأميركية البريطانية على مواقع الجماعة الحوثية مفاجأة وسبقتها تهديدات علنية (إكس)
لم تكن الضربات الأميركية البريطانية على مواقع الجماعة الحوثية مفاجأة وسبقتها تهديدات علنية (إكس)
TT

ما الأبعاد الجيوسياسية للصراع في البحر الأحمر؟

لم تكن الضربات الأميركية البريطانية على مواقع الجماعة الحوثية مفاجأة وسبقتها تهديدات علنية (إكس)
لم تكن الضربات الأميركية البريطانية على مواقع الجماعة الحوثية مفاجأة وسبقتها تهديدات علنية (إكس)

على مدى يومين متتاليين، وجّهت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات محددة على مراكز تابعة للحوثيين في اليمن، تقول إنها تستخدم لإطلاق الصواريخ والمسيرات لاستهداف سفن في البحر الأحمر، الأمر الذي أثار كثيراً من المخاوف، بحسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من تداعيات جيوسياسية واسعة في المنطقة التي تحظى بأهمية استراتيجية، فضلاً عن إمكانية توسع نطاق المواجهة، في ظل تنافس إقليمي ودولي للهيمنة على الممرات الملاحية والتجارة الدولية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية توجيه ضربة جديدة في الساعات الأولى من صباح السبت إلى منشأة رادار تابعة للحوثيين باستخدام صواريخ من طراز «توماهوك» أطلقت من السفينة الحربية «يو إس إس كارني». ونقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» عن مسؤول أميركي قوله إن ضربات السبت «أصغر بكثير» من حيث الحجم بالمقارنة بالهجمات الأميركية البريطانية على عدة محافظات في اليمن ليل الخميس الماضي.

طائرة تابعة لسلاح الجو البريطاني من طراز «تايفون» تقلع لتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف عسكرية في اليمن (رويترز)

في المقابل، أعلن المجلس السياسي الأعلى للحوثيين أن كل المصالح الأميركية والبريطانية «أصبحت أهدافاً مشروعة» رداً على الضربات التي تعرضت لها مواقع الجماعة، حسبما أفاد تلفزيون «المسيرة» التابع للحوثيين. وتحدى الحوثيون إنذارات دولية لوقف هجماتهم على السفن التي تعبر البحر الأحمر، ما أدى إلى تشكيل تحالف تقوده الولايات المتحدة، تحت اسم «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

نقطة تحول

رأى ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون بالولايات المتحدة، أن الضربات الأخيرة للحوثيين «نقطة تحول» في الاستراتيجية الأميركية للتعامل مع الحوثيين، ويمكن اعتبارها «تصحيحاً لأخطاء سابقة»، لافتاً إلى أن تعاظم القدرات العسكرية للحوثيين في منطقة تمثل مسرحاً لمصالح استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وحول العالم، فضلاً عن وضع الجماعة اليمنية «تعريفات فضفاضة لمعايير استهداف السفن»، دفع إدارة بايدن التي كانت قد رفعت الحوثيين من قائمة الإرهاب، وحاولت تجنب الصدام مع الجماعة، ومن ورائها إيران، إلى تغيير نهجها، واتباع استراتيجية ضرب مصادر الخطر كجزء من منظومة يرى أنها «لا تزال دفاعية» رغم الضربات الأخيرة.

وأوضح وايتز، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة سعت عبر الضربات الأخيرة إلى إطلاق عدة رسائل، منها الفصل بين ما يجري في غزة وبين أي تطورات على جبهات أخرى، وأنها ستتعامل مع أي استهداف لمصالحها في المنطقة بغضّ النظر عما يجري من صراع على جبهة غزة.

ثانياً أنها لن تتردد في «تحييد أذرع إيران» إذا ما تمادت في استهداف المصالح الأميركية، وثالثاً أن واشنطن تدرك حساسية مواقف بعض حلفائها الإقليميين من الانخراط المباشر في صراع ضد الحوثيين، لذا بادرت للتعامل المباشر مع مصادر التهديدات. واعتبر وايتز ذلك رسالة لأطراف عدة، منها «حزب الله» اللبناني، مفادها أن الولايات المتحدة لا تريد توسيع نطاق المواجهة في المنطقة، وخاصة مع إيران، لكنها في الوقت ذاته لن تتخذ موقفاً دفاعياً سلبياً إذا تغيرت قواعد الاشتباك أو استمر تهديد مصالحها.

جنّدت الجماعة الحوثية آلاف المسلحين مستغلة الحرب الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)

وكانت المندوبة الأميركية لدى مجلس الأمن، ليندا توماس غرينفيلد، قد دافعت عن الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة بالاشتراك مع بريطانيا على جماعة الحوثي في اليمن، وقالت في جلسة مجلس الأمن، يوم الجمعة، إن الهجمات «كانت ضرورية ومتناسبة وتتسق مع القانون الدولي... وجزءاً من ممارسة الولايات المتحدة لحقّها في الدفاع عن النفس».

وشدّدت المندوبة الأميركية على أن الولايات المتحدة حاولت مواجهة خطر الهجمات على السفن في البحر الأحمر، دون اللجوء للقوة العسكرية، لكنها لم تتمكن، وأن بلادها لا ترغب في توسيع النزاع في المنطقة، وإنما «تريد نزع فتيل التوتر واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر».

قواعد الاشتباك

ورأى اللواء محمد الحربي، الخبير الاستراتيجي السعودي، أن التصعيد الأميركي الأخير بتوجيه ضربات مركزة للقدرات الحوثية في المناطق الساحلية وبعض مواقع إطلاق الصواريخ ومنشآت الرادار «لا يزال ضمن قواعد الاشتباك المعمول بها في المنطقة، ولا يوحي بتوسع كبير في أمد وأفق الصراع».

ودلّل الحربي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على رأيه بعدم سقوط عدد كبير من الخسائر البشرية، وانسحاب سفن إيرانية من المنطقة قبيل تنفيذ الضربة بساعات معدودة، ما يبدو مؤشراً على وجود «ترتيبات تحت الطاولة» قبل توجيه الضربات، فضلاً عن قصف مواقع مرصودة سلفاً ومعروفة بنشاطها في توجيه الضربات الصاروخية وإطلاق المسيرات، كما أنها منتخبة بعناية لتكون بعيدة عن المواقع المدنية، إلا أنه ذهب كذلك إلى اعتبار الضربات بمثابة «رسالة شديدة اللهجة» لإيران وأذرعها في المنطقة.

وأعرب الخبير الاستراتيجي السعودي عن اعتقاده بأن قواعد الاشتباك في منطقة البحر الأحمر «لا تزال منضبطة»، لكنها قد تتغير إذا تمادى الحوثيون في استهدافهم للملاحة بالمنطقة التي عدّها ذات أهمية استراتيجية بالغة، سواء للولايات المتحدة أو لخصومها من الصينيين والروس، معتبراً الضربات الأولى بمثابة «خطوة مبدئية»، يُفهم منها أن الضربة التالية ستكون «قاصمة وأكثر اتساعاً وعمقاً، وربما لن تقتصر على الحوثيين».

وقبل أسبوع، أصدرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و10 دول أخرى، منها ألمانيا وإيطاليا وأستراليا والبحرين واليابان، تحذيراً في بيان مشترك، تم تفسيره على نطاق واسع على أنه تهديد بالقيام بعمل عسكري ضد أهداف حوثية في اليمن، كأماكن تخزين الصواريخ وإطلاقها، وقالوا إن الهجمات تشكل «تهديداً مباشراً لحرية الملاحة التي تشكل حجر الأساس للتجارة العالمية في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

تستغل الجماعة الحوثية الموانئ اليمنية في الساحل المطل على البحر منطلقاً لهجماتها في البحر الأحمر (رويترز)

تنافس دولي

من جانبه، أبدى اللواء أركان حرب ياسر سعد هاشم، رئيس القسم السياسي والعسكري في معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع (IGSDA)، اتفاقاً مع الرأي السابق، معتبراً الضربات الأميركية والبريطانية للقدرات الحوثية كانت «متوقعة»، بل إن توقيت الضربات «كاد يكون معروفاً» لتجنب سقوط خسائر بشرية بأعداد كبيرة، وهو ما عده «مؤشراً على عدم رغبة في إشعال صراع مفتوح».

وربط هاشم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين مجريات الأحداث في البحر الأحمر وبين التنافس الدولي على الممرات الملاحية في العالم، خاصة بين الصين وروسيا من جانب، وبين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جانب آخر، مشيراً إلى أن الضربة الأخيرة إعلان واضح من جانب الولايات المتحدة على أنها حاضرة على مسرح العمليات في المنطقة التي تحظى بأهمية استراتيجية بالغة لمختلف الأطراف، لافتاً إلى الرفض الروسي والصيني للتصويت على القرار الصادر من مجلس الأمن بشأن التهديدات في البحر الأحمر، لإدراكهما أن واشنطن كانت ستتحرك، سواء بغطاء أممي أو من دونه، وربما أرادت موسكو وبكين «توريط الأميركيين في الصراع».

مقاتلة «تايفون» بريطانية تعود إلى قاعدة عسكرية في قبرص بعد تنفيذها عملية عسكرية في اليمن (أ.ف.ب)

وأضاف أن الصراع الواسع بين الولايات المتحدة من جانب، وروسيا والصين من جانب آخر، ومحاولة الأخيرتين توسيع مناطق نفوذهما (روسيا باتجاه أوكرانيا، والصين تجاه تايوان وبحر الصين الجنوبي)، قد يكون هو الحافز لهما في تحدي واشنطن، من خلال الإيحاء لأنظمة حاكمة في إيران وكوريا الشمالية وغيرهما لتهديد مناطق تعتبرها أميركا ضمن أولوياتها الاستراتيجية، في إطار خلق «عملية مقايضة سياسية واسعة». وشدّد على أنه من واجب حكومات وشعوب المنطقة أن «تنأى بنفسها عن هذا الصراع الخطير الذى يعتبر المنطقة ساحة مواجهة خلفية لا أكثر».

ورأى رئيس القسم السياسي والعسكري بمعهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، وهو مؤسسة فكرية غير ربحية متخصصة في أبحاث الأمن، ومقره الإمارات، أن التطور الجديد وانخراط الولايات المتحدة في مواجهة مع الحوثيين يفتح الأفق أمام تطورين مهمين، يتعلق أولهما بتصاعد احتمالات المواجهة مع إيران التي ترتبط بها جماعة الحوثي عقائدياً وتسليحياً، وإن زعمت استقلالية قرارها السياسي. أما الثاني فيشير إلى تحدي تعامل واشنطن مع الميليشيات التي تسيطر على إقليم من الأرض، وهي حالة متكررة في المنطقة العربية في اليمن وسوريا وغزة، وهو تحدٍ أصعب من مواجهة دولة أو تنظيم إرهابي، لأن التدخل يكون محفوفاً باحتمالات تعرض مدنيين ومدن ومناطق آهلة بالسكان للخطر، وهو وضع تراه الولايات المتحدة «خطراً ينبغي تفكيكه لأنه يمثل تحدياً»، خصوصاً إذا كانت تلك الميليشيات تسيطر على مناطق ذات أهمية استراتيجية.

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر في قناة السويس (أرشيفية - رويترز)

ويمر عبر البحر الأحمر ما يقرب من 15 في المائة من التجارة العالمية المنقولة بحراً، وتربط قناة السويس المصرية بينه وبين البحر الأبيض المتوسط، وهو أقصر طريق شحن بين أوروبا وآسيا، كما يكمن الخوف في ارتفاع أسعار الوقود التي سجلت ارتفاعاً خلال الأسابيع الأخيرة، وتضرر سلاسل التوريد.

وتقول غرفة الشحن الدولية إن 20 في المائة من سفن الحاويات في العالم باتت تتحاشى حالياً طريق البحر الأحمر، وتستخدم بدلاً من ذلك الطريق الأطول بكثير حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، أو ما يعرف بطريق «رأس الرجاء الصالح»، واعترفت قناة السويس قبل يومين، في بيان، بتراجع عدد السفن العابرة بنحو 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)

تايوان تعيد توجيه المسار لجلب شحنات النفط من موانئ البحر الأحمر السعودية

أعلنت الحكومة التايوانية، الاثنين، عن إعادة توجيه سفنها لجلب النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية، ضمن جهودها لتفادي اضطرابات مضيق هرمز الحالية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.