اتهامات لمراقب الدولة في إسرائيل بأنه يتجند لإنقاذ نتنياهو

يطلب من رئيس أركان الجيش الوصول إلى مواد استخباراتية سرية

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة أثناء إطلاق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة أثناء إطلاق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)
TT

اتهامات لمراقب الدولة في إسرائيل بأنه يتجند لإنقاذ نتنياهو

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة أثناء إطلاق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة أثناء إطلاق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة (أ.ب)

اتهم سياسيون في المعارضة الإسرائيلية، مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو أنغلمان، ببدء حملة لإنقاذ صديقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تهمة المسؤولية عن الإخفاقات التي أتاحت هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإلقاء التهمة على الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى.

وقالت هذه المصادر إن أنغلمان أخذ على عاتقه تبرئة نتنياهو الذي عيّنه بمنصب المراقب، وسط معارضة شديدة من القوى التي قالت إن أنغلمان لا يصلح للمنصب، وكل مؤهلاته أنه صديق مقرب لنتنياهو. كما ترى المصادر أن قراره بدء تحقيق في الإخفاق حتى قبل انتهاء الحرب يعد خطوة استباقية للتأثير في التحقيقات المتوقعة من لجنة التحقيق الرسمية المزمع إقامتها بعد الحرب. وتعتقد المصادر ذاتها أن قرار المراقب يندرج في الجهود التي يقوم بها سياسيو اليمين للطعن بأداء الجيش والمخابرات قبل الحرب وخلالها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرأس الاجتماع الحكومي في 31 ديسمبر 2023 (أ.ب)

نتنياهو غير منزعج

وبحسب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن إعلان أنغلمان أنه سيجري تحقيقاً في أداء الجيش وجهاز الأمن قبل هجوم 7 أكتوبر «لا يزعج نتنياهو كثيراً، بل بالعكس فإنه يرى فيه أفضل رد على قرار رئيس الأركان، هيرتسي هليفي، إقامة فريق من الجنرالات للتحقيق في الإخفاقات».

وأضاف: «من جهة، يرعبون رئيس هيئة الأركان العامة ويؤخرون بدء التحقيق غير المريح لرئيس الحكومة. ومن الجهة الأخرى، يرسلون المراقب كي يتوغل إلى حياة كبار الضباط خلال الحرب. وإذا لم يكن هذا كافياً، فإن دخول المراقب إلى الصورة بإمكانه أن يقتحم مجال لجنة تحقيق مستقبلية وتقييد إجراءاتها».

ورأى هرئيل أنه «يحظر بأي حال الاستخفاف بمسؤولية الجيش الإسرائيلي والشاباك عن الإخفاق الرهيب في 7 أكتوبر. لكن إذا كانت لدى أحد ما أوهام بأن شيئاً ما في المجزرة أثّر في نتنياهو أو غيّره، فمن الأفضل أن يتنازل عنها. نتنياهو يعتزم البقاء في كرسيّه إلى الأبد، والوسائل كافة شرعية بالنسبة له كي يحقق هدفه. واهتم رئيس الحكومة ورجاله، أمس أيضاً، بالتأكد من أن وزراء (الليكود) الذين ظهروا في وسائل الإعلام يهاجمون رئيس هيئة الأركان العامة».

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على غزة يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

الوصول للبيانات

وكان المراقب أنغلمان قد توجّه الى رئيس أركان الجيش، هليفي، برسالة يبلغه فيها بأنه باشر التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، وأنه يطلب منه الوصول الفوري إلى المواد العسكرية وقواعد البيانات المتعلقة بعشرات الموضوعات، بما في ذلك تلك التي تم تناقلها بين الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي. وطلب أنغلمان من هليفي، إصدار تعليمات فورية لجميع العناصر في الجيش الإسرائيلي للتعاون الكامل مع فرق الفحص حول أحداث 7 أكتوبر الماضي، وسير الحرب على غزة، بما في ذلك نقل المواد والاجتماعات والوصول إلى قواعد البيانات المختلفة.

وأفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن مراقب الدولة طالب هليفي بالبدء في أعمال جمع المواد بشكل فوري. وأوضح أنه ينوي إجراء فحص ضمن جدول زمني قصير مدته بضعة أشهر. وشدد أنغلمان على أن الرقابة ستتناول «طبقات الإخفاقات والخلل كافة قبل 7 أكتوبر وخلال يوم المجزرة وبعدها».

وأبلغ أنغلمان، هليفي، بأنه سيبدأ إجراءات الرقابة فوراً «من خلال دعم القتال ومن دون عرقلة الجيش الإسرائيلي في مواصلة المهمات التي كلفته الحكومة بها بشأن طرق القتال» في الحرب على غزة.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

رد على الاتهام

وقد عدّت المعارضة الإسرائيلية هذا التوجه محاولة من مراقب الدولة لإنقاذ نتنياهو. ولكن المراقب ردّ على الاتهام قائلاً إن طواقمه ستحقق مع كل ذوي العلاقة وليس فقط الجيش، وإنه بعث برسائل مماثلة إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع وسائر المسؤولين عن الأمن وعن الجبهة الداخلية.

يذكر أن وزراء ونواب اليمين يديرون حملة تحريض على قادة الجيش الإسرائيلي بشكل عام ورئيس الأركان بشكل خاص؛ لأجل خلق أجواء معادية لهم خلال التحقيق في إخفاقات الحرب. وقال سياسيون وصحافيون إسرائيليون إن السجال الساخن الذي دار خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، في الأسبوع الماضي، وتهجمات وزراء على هليفي، كانت بإيعاز من نتنياهو؛ بهدف منع إجراء مداولات حول «اليوم التالي» للحرب على غزة.

وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، لإذاعة الجيش الإسرائيلي في حينه، إن نتنياهو تعمّد تفجير اجتماع «الكابينيت». وشدد عضو «كابينيت الحرب»، بيني غانتس، على أن الهجوم على هليفي «كان هجوماً بدوافع سياسية في أوج الحرب، كما لم يحدث قط أمر مثل هذا على مدار مشاركتي في جلسات كثيرة بالكابينيت، ولا يمكن أن يحدث أبداً».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.