رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

رغم ارتفاع وتيرة تبادل القصف والتصعيد بين جماعة «حزب الله» اللبنانية وإسرائيل في الآونة الأخيرة، عبر استهداف مواقع لقيادات عسكرية إسرائيلية أو رصد إسرائيل قياديين في الجماعة واغتيالهم، تُظهر مؤشرات أخرى إمكانية الحديث حول النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية جنوب لبنان ومعالجتها.

ووفقا لوكالة أنباء العالم العربي، كان الحراك الدبلوماسي في لبنان في بداية المعارك في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) يُحذّر من اتساع رقعة الحرب، ويؤكد ضرورة الالتزام بالقرار الدولي 1701، ومن ثم بدء طرح إمكانية التوجه نحو إنهاء الخلافات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، في انتظار زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، خلال الفترة المقبلة وما إذا كان سيحمل الرجل معه تصوراً واقتراحات لحلها.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، في كلمة خلال حفل تأبين أحد أعضاء الحزب الأسبوع الماضي: «إننا اليوم في لبنان أمام فرصة تاريخية للتحرير الكامل لكل شبر من أرضنا المحتلة، من نقطة (ب 1) حتى بقية مزارع شبعا بعد وقف العدوان على غزة».

ويرى العميد المتقاعد منير شحادة، منسق الحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) سابقاً، أن حديث نصر الله ليس ناتجاً عن الحرب على غزة والمعارك في جنوب لبنان فقط.

وقال شحادة لوكالة أنباء العالم العربي: «المسألة تعود إلى زيارة آموس هوكشتاين في أغسطس (آب) الماضي إلى لبنان، إذ كانت زيارته بهدف معالجة الخلافات على الحدود البرية، كون الإدارة الأميركية ارتأت أنه بعد ترسيم الحدود البحرية لماذا لا نعالج مشكلة الحدود البرية».

حل النقاط الخلافية

وأضاف شحادة: «إسرائيل كانت موافقة، وبدأت ترضخ للحديث عن النقطة (ب 1) وهي أول نقطة على الشاطئ بين لبنان وفلسطين في منطقة الناقورة، التي كانت إسرائيل ترفض الحديث حولها قبل الترسيم البحري».

وتابع: «لكن بعد زيارة المبعوث الأميركي، أصبحت إسرائيل مستعدّة للحديث عن هذه النقطة والجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا؛ ويعود السبب إلى الخيمتين اللتين نصبهما (حزب الله) في منطقة بسطرة بمزارع شبعا جنوباً، إذ شكّلا حينها ضغطاً كبيراً على إسرائيل».

ورأى أن «الإسرائيليين لم يكونوا على استعداد لانتزاع الخيمتين، لأنهم أدركوا أن (حزب الله) على أتمّ الاستعداد للمواجهة العسكرية، فحاولوا بطرق دبلوماسية حل المسألة إلى أن جاء هوكشتاين حاملاً أفكاراً لمعالجة الحدود البرية».

وأردف العميد شحادة قائلاً: «ما تحدث به نصر الله لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استعداد إسرائيلي لحل مشكلة الحدود البرية المتمثلة في النقاط الـ13 المتحفَّظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا».

وأوضح شحادة الشروط التي شدد عليها نصر الله في كلمته المتعلقة بمسألة الحدود الجنوبية، قائلاً إن «الشرط الأول أنه لا وقف للعمليات في الجنوب قبل وقف العدوان على غزة؛ والشرط الثاني معالجة الخلافات على الحدود البرية واسترجاع الأراضي اللبنانية كافة؛ والثالث منع الخروقات الجوية والبحرية والبرية، فيُمنع تحليق طائرات التجسس أو استخدام الأجواء اللبنانية لقصف مواقع عسكرية في سوريا».

وأضاف: «لا نعرف إلى أين تتّجه التطورات، خصوصاً مع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في استهدافاته خلال الأيام الماضية؛ لكن لو فرضنا توقف العدوان على غزة، فإسرائيل كانت مستعدة لمعالجة مشكلة الحدود البرية مسبقاً، فكيف مع اشتداد المعارك؟!».

وحول مسألة مزارع شبعا، التي يرى البعض أنها موضع خلاف، إن كانت سورية أم لبنانية، أوضح العميد شحادة أن الموفد الأميركي طرح أنه «من ضمن معالجة الحدود البرية الحديث عن مزارع شبعا».

وتابع: «الحدود البرية مرسَّمة منذ سنة 1923، حينها حددت 38 نقطة بين الناقورة ونهر الوزاني، ثم كانت اتفاقية الهدنة سنة 1949 بين لبنان وإسرائيل التي أكدت الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وزرعوا بين النقاط السابقة 105 نقاط جديدة تُلزم إسرائيل بالتراجع خلفها؛ لكنّ الخط الأزرق (خط انسحاب إسرائيل سنة 2000) لا يتطابق معها في 13 نقطة، وهي النقاط الخلافية».

تطبيق القرار 1701

من جانبه، قال النائب أشرف بيضون، عضو كتلة التنمية والتحرير: «لبنان يحترم القرارات الدولية؛ والمشكلة في الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، وخرقه سيادتنا بمختلف الأشكال، وانتهاكه القرارات الدولية كافة».

وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي: «كل من يدعو إلى تطبيق القرار 1701 يدرك أن إسرائيل هي التي يجب أن تبدأ في تطبيقه، لأنه يضم 19 بنداً، منها أكثر من 10 بنود تُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية وتسليم مزراع شبعا لقوات الطوارئ الدولية، والسماح للأهالي بالعودة إليها والانتفاع بحقوقهم فيها، وتسليح الجيش اللبناني ليكون باستطاعته القيام بمهامه إلى جانب القوات الدولية، إضافةً إلى الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية».

وتابع: «من الواضح أن مساراً يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو يحاول فيه إغراق الجميع في مستنقع الحرب؛ والأميركيون يسعون في خطٍّ موازٍ ضمن خيار دبلوماسي لمنع تصعيد الأحداث، لأن تبعاته ستكون سلبية على الجميع ولا أحد يريد التطور السلبي، والذي سيدفع ثمنه هو الجانب الإسرائيلي لأنه سيكون من دون حدود».

ويقول بيضون: «إننا أمام هذين الخطين نأمل في انتصار خيار وقف العدوان على غزة والضفة الغربية ولبنان حتى يبدأ مسار حل النقاط الخلافية جنوباً؛ في البداية من النقاط الـ13 المتحفظ عليها في الخط الأزرق وصولاً إلى قرية شمال الغجر اللبنانية المعترَف بها بالقرار 1701 ونقطة B1 (ب 1) في الناقورة حتى مزارع شبعا، التي يجب على الاحتلال تسليمها لقوات الطوارئ الدولية بموجب القرار الدولي».

المعطيات للميدان

أما رولا برو، الباحثة في القانون الدولي الإنساني، فتشير إلى أن معطيات الميدان تفرض نفسها على إمكانية التوجه نحو معالجة النقاط المتحفَّظ عليها جنوباً.

وقالت برو لوكالة أنباء العالم العربي: «الجانب الإسرائيلي يريد انسحاب مقاتلي الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني، وهو ما يرفضه الحزب، ونتنياهو، تحت ضغط من سكان مستوطنات الشمال، الذين نزحوا نتيجة ضربات «حزب الله». هذه الأجواء الصعبة قد تؤدي إلى فتح حرب أوسع أو إيجاد حل نهائي؛ لكن بالتأكيد من المستبعد العودة إلى المرحلة السابقة».

وأضافت: «كلّنا ندرك أن ما يحدث خلف الكواليس ليس بالضرورة ينعكس على الإعلام؛ فالتجارب التاريخية واضحة في حرب يوليو (تموز) 2006، إذ كان الهدف الإسرائيلي إنهاء (حزب الله)، ولكنّ هذا لم يحدث».

وتشير الباحثة القانونية إلى أن «تثبيت الحدود البريّة وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قد يكون الحديث عنه مبكراً، ما دام (حزب الله) ربط الحديث عنه بوقف العدوان على غزة؛ ولكن إنْ فُتح النقاش حوله، فقد لا يكون مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل يتطلب تغييراً في الطرف المقابل، وهو ما بدأ يظهر من خلافات داخل الحكومة (الإسرائيلية) وإمكانية حلها بقرار داخلي أو ضغط أميركي».

وقالت: «لو وضعنا احتمال إتمام المعالجة الحدودية، فما الضمانات التي ستقدَّم لعدم خرقه (أي اتفاق لترسيم الحدود) مستقبلاً من إسرائيل؟ هذا السؤال المركزي يتطلب جواباً من الجانب الأميركي، ثم يبدأ النقاش اللبناني حول تسليح الجيش اللبناني ووضع سياسة دفاعية، لأن كثيراً من الفرقاء سيقولون إنه لا ضرورة لبقاء السلاح بيد (حزب الله) ما دام انتهى سبب وجوده. وبالتالي، نحن أمام مرحلة مختلفة على الصعيدين المحلي والإقليمي لسنوات مقبلة».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».