نتنياهو يريد إخضاع وزرائه لاختبارات كشف الكذب... للحد من «وباء التسريبات»

اليمين الإسرائيلي يريد فرض أجندته على السياسيين والعسكريين... والمظاهرات تتواصل من أجل انتخابات جديدة

جانب من الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الأحد (أ.ب)
جانب من الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الأحد (أ.ب)
TT

نتنياهو يريد إخضاع وزرائه لاختبارات كشف الكذب... للحد من «وباء التسريبات»

جانب من الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الأحد (أ.ب)
جانب من الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الأحد (أ.ب)

يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سن قانون يخضع بموجبه الوزراء الذين يشاركون في اجتماعات أمنية حساسة لاختبارات كشف الكذب.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو أكد للوزراء أنه ليس مستعداً للاستمرار في تقبّل وجود تسريبات، وقال لهم: «لدينا وباء التسريبات، وأنا لست على استعداد للاستمرار على هذا النحو، ولهذا السبب وجهت لقانون يقضي بأن كل من يحضر المناقشات الأمنية، سيخضع لاختبار كشف الكذب».

يأتي توجّه نتنياهو بعد ضجة واسعة النطاق رافقت تسريبات لكيفية انتهاء اجتماع تم عقده الخميس الماضي حول الحرب في غزة، وشهد هجوماً مكثفاً على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي، وهو الهجوم الذي عمّق التصدعات في حكومة الطوارئ، وجعلها على وشك الانهيار.

كان وزراء كبار في إسرائيل قالوا إنهم يعتقدون أن حكومة الطوارئ لن تصمد طويلاً، وستنهار في وقت قريب، على خلفية المشادات الحادة في هذا الاجتماع، التي فاقمت بعد ذلك الخلاف بين نتنياهو وقيادة الجيش من جهة، وبين نتنياهو وعضو مجلس الحرب بيني غانتس من جهة أخرى، وسط توقعات بأن الأخير يستعد للاستقالة.

ناشطة معارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة معارضة للحرب في تل أبيب يوم 23 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال وزراء كبار لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن نتنياهو وأعضاء في الحكومة يحاولون بالفعل بناء رواية تلقي بالمسؤولية على رئيس الأركان وعلى جهاز «الشاباك» وكبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية بالإخفاق في منع هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأصبحوا يتصرفون في مجلس الوزراء وفق ذلك.

وكان الاجتماع شهد شجاراً وجّه فيه الوزراء اليمينيون، بما في ذلك البعض من حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، انتقادات حادة إلى هليفي، وهو الوضع الذي أبرز التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين الجيش وبعض أعضاء ائتلاف اليمين المتشدد بشأن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وكشف عن تصدعات في «الجبهة الموحدة» التي تسعى الحكومة إلى تقديمها منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر، بما في ذلك امتناع عضو مجلس الحرب رئيس حزب «المعسكر الوطني» بيني غانتس (بالإضافة إلى وزرائه) عن حضور اجتماع الحكومة يوم الأحد احتجاجاً على المعاملة التي لقيها رئيس الأركان.

بيني غانتس غاب عن اجتماع الحكومة يوم الأحد (د.ب.أ)

وحمّل غانتس، نتنياهو، المسؤولية إزاء الهجوم على هليفي، وعدَّ أن ما حدث «كان بدوافع سياسية» و«لا يمكن أن يحدث أبداً في خضم حرب تعدُّ الأصعب منذ قيام الدولة (الإسرائيلية) وتدور على جبهات عدة». وقال غانتس إن على نتنياهو أن يقوم بتصحيح الوضع والاختيار بين الوحدة والأمن وبين السياسة.

واستمرت الحادثة تكبر مثل كرة ثلج، واحتج متظاهرون خارج مبنى الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، وجلسوا على الأرض بينما أغلقوا المدخل ورددوا هتافات تطالب بحل الحكومة بإجراء انتخابات فورية. واتهم المنظمون، الحكومة، بالإضرار بإسرائيل على كل الصعد.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن مواجهات اندلعت في المكان، وإن الشرطة فرّقت المحتجين واعتقلت أحدهم. وقال روني، وهو أحد المحتجين، إنه فقد شقيقه بسبب «رجل واحد قام بشن حربه الخاصة ليبقى على قيد الحياة، يتجنب العدالة، ويستمر في نهب أموالنا»، في إشارة إلى نتنياهو.

ومظاهرة الاثنين جاءت بعد يومين من مظاهرة أخرى يوم السبت تجمّع فيها آلاف المحتجين خارج منزل نتنياهو في قيساريا، مطالبين بإجراء انتخابات جديدة فورية.

ويحاول اليمين الإسرائيلي التنصل من الإخفاق الذي رافق هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي، كما أنه يريد فرض أجندته السياسية على الحكومة والجيش فيما يخص التعامل مع الفلسطينيين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع الحكومة بمقر وزارة الدفاع في تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وخرج وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الاثنين، ليقول إن مجلس الحرب غير مفوّض للإعلان عن الانتقال إلى مرحلة عمليات محدودة في قطاع غزة. أما وزير التراث الإسرائيلي، عميحاي إلياهو، فقال إن دفع سكان غزة إلى الخارج لا يُعدُّ بمثابة «ترانسفير» (نقل السكان أو تهجيرهم)، إنما هدفه تحسين حياتهم، جاء ذلك بعد تصريحات لوزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى ضرورة السيطرة على غزة «طوال الوقت»، من خلال «الاستيطان اليهودي» داخل القطاع. وقال سموتريتش: «إسرائيل لن تستطيع السيطرة الدائمة على غزة دون وجودٍ مدني، انظروا لماذا تحوّلت جنين وطولكرم إلى عواصم للإرهاب؟ لأنه لا يوجد هناك استيطان يهودي».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استهدف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعدد من الغارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

لم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.