السلطة الفلسطينية تحذّر بلير من التورط في «جريمة الإخلاء الطوعي» لغزة

مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق يؤكد أن سكان غزة يجب أن يتمكنوا من «البقاء والعيش داخل القطاع»

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته شيري (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته شيري (أ.ف.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تحذّر بلير من التورط في «جريمة الإخلاء الطوعي» لغزة

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته شيري (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته شيري (أ.ف.ب)

حذّرت وزارة الخارجية الفلسطينية، الاثنين، توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، من التورط في خطة مزعومة لـ«الإخلاء الطوعي» للشعب الفلسطيني من قطاع غزة، وعدَّت الأمر «جريمة خطيرة».

لكن مكتب بلير نفى المعلومات عن دور له في هذا المجال، مؤكداً أن «التقارير التي تفيد بأن له علاقة بالتهجير الطوعي لسكان غزة غير صحيحة، ولم يكن هناك مثل هذا النقاش، ولا ينوي النظر في الموضوع أيضاً».

لكن مصادر مقربة من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أصرت على صحة النبأ، وفق ما جاء في وسائل إعلام إسرائيلية. ووفق صحيفة «معاريف»، فإن مقربين من الوزيرين المتطرفين في الحكومة، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، قالوا إنهما عبّرا عن تقديرهما الشديد لنتنياهو على اختياره بلير للعمل على خطة الإخلاء المزعومة، وعدَّا ذلك مكسباً كبيراً لسياستهما الرامية إلى ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية، في بيان، إنها «تتابع باهتمام كبير ما أورده الإعلام العبري بشأن تولي توني بلير رئاسة فريق للعمل من أجل الإخلاء الطوعي للمواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة، وإجراء لقاءات ومشاورات مع عدد من الدول لفحص موقفها بشأن استقبال لاجئين فلسطينيين، الأمر الذي لقي ترحيباً كبيراً من الوزير الإسرائيلي الفاشي إيتمار بن غفير وغيره من المتطرفين». وأضافت: «تأمل الوزارة ألا يتورط توني بلير في ارتكاب هذه الجريمة التي تندرج في إطار مخططات الحكومة الإسرائيلية لتعميق الإبادة الجماعية والتهجير القسري في صفوف الفلسطينيين». وأكدت الوزارة أن «هذا العمل، إن صحت وصدقت الأخبار، يُعد معادياً للشعب الفلسطيني وحقوقه في أرض وطنه، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومعادياً للإنسانية يحاسب من يقوم به أو يشارك فيه». وختمت الخارجية الفلسطينية بيانها مؤكدة أنها «ستواصل متابعتها لهذه القضية الخطيرة بالشراكة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة لمجابهتها على كل المستويات، الشعبية والحزبية والرسمية، وعلى مستوى المحاكم الوطنية في الدول».

قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنها «تتابع باهتمام كبير ما أورده الإعلام العبري بشأن تولي توني بلير رئاسة فريق للعمل من أجل الإخلاء الطوعي للمواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة» (رويترز)

وكانت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي قد ذكرت، الأحد، أن بلير زار تل أبيب الأسبوع الماضي، وأجرى سلسلة من الاجتماعات بشأن ما اصطلح عليه «اليوم التالي» للحرب على غزة، مشيرة إلى أن المسؤول البريطاني السابق سيعيد أيضاً دراسة إمكانية قبول اللاجئين من غزة في دول العالم. وأضافت «القناة 12» أن بلير التقى بكل من رئيس الوزراء، نتنياهو، والوزير بيني غانتس، عضو مجلس إدارة الحرب، وغيرهما، في اجتماعات لم يتم الإفصاح عن فحواها، لكنها أكدت أن «الهدف هو أن يلعب بلير دور المبعوث الذي سيتوسط فعلياً بين الرغبات الإسرائيلية في اليوم التالي، وبين الدول العربية المعتدلة».

ورغم أن قضية «اليوم التالي» لم تناقَش بعد في الحكومة الإسرائيلية، فإن تل أبيب تعمل على تسخير الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية. وأوضحت القناة أن بلير يتعامل فعلياً مع «اليوم التالي» من دون أن تقرر الحكومة نفسها، أو ترسم الخطوط السياسية حول الموضوع، وذلك على خلفية أن نتنياهو منع المناقشة في مجلس الوزراء الحربي بشأن الوضع في قطاع غزة في نهاية الحرب، وقرر تأجيل المداولات إلى الثلاثاء. وحتى هذه المداولات ينوي مناقشتها بشكل جزئي وليس بجميع المكونات.

ورداً على المعلومات الإسرائيلية، قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق في بيان أرسله إلى «الشرق الأوسط» إن التقرير حول دور لبلير في إعادة التوطين الطوعي لسكان غزة في دول عربية وغيرها من الدول هو محض «كذب». وأضاف مكتب بلير أن تقرير «القناة 12» الإسرائيلية نُشِر «دون أي اتصال بتوني بلير أو فريقه، وأن مثل هذا الموضوع لم يُطرح، كما أن بلير لم يدخل في مناقشات حول هذا الموضوع».

مكتب بلير نفى دوره في خطة إسرائيلية لـ«الإخلاء الطوعي» للشعب الفلسطيني من قطاع غزة (أ.ب)

وأكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني السابق أن الفكرة في حد ذاتها «خاطئة من حيث المبدأ، إذ يجب أن يتمكن سكان غزة من البقاء والعيش داخل القطاع».

ومعروف أن بلير (70 عاماً) يقيم، منذ نهاية دورته في رئاسة الحكومة البريطانية سنة 2007، شركة استشارات سياسية استراتيجية، ويوجد له كثير من الزبائن حول العالم. وهو رجل قانون في مهنته. وعندما تولى رئاسة حزب العمال البريطاني ورئاسة الحكومة، سنة 1997، كان أصغر شخصية تولت هذا المنصب في المملكة المتحدة. وبعد تركه منصبه اختير مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي)، من عام 2007 إلى عام 2015. وهناك جدل حاد حول دوره في الحرب على العراق عام 2003. وعندما منحته الملكة إليزابيث، وسام الفارس في سنة 2022، هوجم القرار من أطراف كثيرة في بريطانيا وحول العالم. وقام أكثر من 550 ألف شخص بالتوقيع على عريضة تطالب بسحب الوسام منه، بسبب دوره في حرب العراق.


مقالات ذات صلة

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.