نتنياهو يدرس فرص التعاون مع عشائر في غزة بعد الحرب

«الخارجية» الفلسطينية: إسرائيل تريد تفريغ الأرض من مواطنيها الأصليين

أسرة فلسطينية وسط دمار في دير البلح يوم 29 ديسمبر (أ.ب)
أسرة فلسطينية وسط دمار في دير البلح يوم 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو يدرس فرص التعاون مع عشائر في غزة بعد الحرب

أسرة فلسطينية وسط دمار في دير البلح يوم 29 ديسمبر (أ.ب)
أسرة فلسطينية وسط دمار في دير البلح يوم 29 ديسمبر (أ.ب)

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المسؤولين الأمنيين فحص ما إذا كانت هناك قوى محلية في قطاع غزة يمكن التعاون معها واستخدامها في إدارة شؤون القطاع بعد الحرب. وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، الجمعة، إن نتنياهو الذي يرفض إجراء مناقشات بشأن «اليوم التالي» للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، سأل عما إذا كان بالإمكان تعزيز مكانة عشائر مسلحة وجهات محلية ودعمها، بحيث يمكنها السيطرة على أجزاء من قطاع غزة.

وجاء توجه نتنياهو في الوقت الذي أعلن فيه أنه يرفض تسلم السلطة الفلسطينية قطاع غزة بعد الحرب، رافعاً شعاره الشهير «لا حماسستان ولا فتحستان». ويسعى نتنياهو إلى إيجاد جهة تتولى إدارة الشؤون المدنية، بحيث يحتفظ الجيش بالسيطرة الأمنية، وهو تصور يثير خلافاً مع الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل في الحرب، والتي ترفض إعادة احتلال أي جزء من قطاع غزة أو تقليص مساحته، وتدعم تولي سلطة فلسطينية واحدة «مؤهلة»، الضفة الغربية وقطاع غزة.

المرحلة الثالثة والأخيرة

وتدفع الولايات المتحدة إسرائيل للبدء في المرحلة الثالثة والأخيرة من الحرب القائمة على عمليات دقيقة أكثر، وصولاً إلى اليوم التالي للحرب، لكن نتنياهو يؤجل ذلك. ومساء الجمعة، ألغى نتنياهو مناقشة المجلس الوزاري الحربي لتفاصيل «اليوم التالي من الحرب» على قطاع غزة، بفعل «ضغوطات مارسها شركاء في الائتلاف الحكومي».

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أنه لم يُعرض على المستوى الإسرائيلي أي طرح بديل حتى الآن، لأن نتنياهو يصد كل شيء. وطلب نتنياهو المتعلق بكيفية معالجة الوضع في قطاع غزة بعد اليوم التالي للحرب جاء في وقت عمقت فيه إسرائيل توغلها البري في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الجمعة، وهي المنطقة التي تعتقد إسرائيل أنها قد تصل فيها إلى زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه «لأول مرة منذ نشوب الحرب، بدأت قوات الجيش بالعمل في منطقة خربة خزاعة التي انطلق منها المهاجمون في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) باتجاه كيبوتس نير عوز». وأضاف الناطق: «قوات فرقة غزة وإلى جانب قوات المدرعات والهندسة، بدأت نشاطها في منطقة خربة خزاعة في جنوب قطاع غزة، التي انطلق منها مخربو منظمة (حماس) الإرهابية للاعتداء على نير عوز في السابع من أكتوبر».

وأضاف: «القوات تعمل على تحقيق السيطرة العملياتية على المنطقة. حتى الآن قضت القوات على مخربين، وهاجمت أهدافاً إرهابية عدة بالغة الأهمية، منها فتحات أنفاق، ومسارات أنفاق ومواقع إطلاق صواريخ مضادة للدروع بالإضافة إلى ذلك، عثرت القوات على وسائل قتالية كثيرة تشمل قطع الأسلحة من طراز (كلاشنكوف)، ومسدسات، وقنابل يدوية، وألغام، وقاذفات صواريخ وقذائف (هاون)»، وتابع: «تشكل هذه العملية بؤرة قتال أخرى ومكثفة تتصرف فيها قوات الجيش».

جنود إسرائيليون يقفون قرب حدود قطاع غزة في 29 ديسمبر (أ.ب)

اشتباكات ضارية

والهجوم على خزاعة جاء في وقت تواصلت فيه الاشتباكات الضارية في وسط وجنوب القطاع في مناطق واسعة. ومن جانبها، أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، يوم الجمعة، أن مقاتليها يخوضون اشتباكات في محاور متعددة، ونفذوا عمليات عدة، بينها «تفجير عبوة مضادة للأفراد في قوة صهيونية راجلة، واستهداف قوة أخرى متحصنة في مبنى بقذيفة (تي بي جي)، موقعين في صفوفهم عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في منطقتي الشعف وجبل الريس شرق مدينة غزة».

وأضافت الكتائب أنها فجرت «حقل ألغام مكوناً من 4 عبوات برميلية وعبوة مضادة للأفراد في قوة مشاة صهيونية وعدداً من الآليات العسكرية شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة ما أوقعهم بين قتيل وجريح، واستهداف قوة متحصنة في مبنى شمال مخيم البريج بالقذائف المضادة للتحصينات والاشتباك معها من مسافة صفر وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح».

وقالت «كتائب القسام» إنها استهدفت 20 آلية متوغلة في منطقتي الدرج والتفاح، وأسقطت طائرة استطلاع من طراز «Skylark-2» كانت في مهمة استخباراتية في بيت حانون شمال قطاع غزة.

دمار في قطاع غزة 29 ديسمبر (أ.ب)

خسائر كبيرة

وأقر الجيش الإسرائيلي بوقوع مزيد من القتلى بين صفوفه في غزة. وقال إن النقيب الاحتياط هرئيل شربيت، 33 عاماً، من كوخاف يعقوب، قد قُتل في معركة شمال قطاع غزة، وكان يخدم بصفته ضابطاً قتالياً في الكتيبة 551، ليصل بذلك إجمالي قتلاه منذ بدء الحرب إلى 502، بينهم 169 ضابطاً وجندياً قُتلوا منذ بدء التوغل البري يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول).

كما أعلن الجيش إصابة 21 عسكرياً في المعارك في قطاع غزة، بينهم اثنان في حالة خطرة خلال الـ24 ساعة الماضية. ومع مواصلة المعارك البرية، واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع إن عدد الضحايا ارتفع إلى أكثر من 21500 ونحو 55 ألف جريح.

ودخلت الحرب يومها الـ84 ما فاقم المعاناة الإنسانية للسكان. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إنه «بعد 84 يوماً على حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا، تتكشف لمن يريد أن يفهم من قادة العالم والدول، حقيقة أهداف الاحتلال الإسرائيلي، التي تتلخص في استهداف المدنيين الفلسطينيين وكامل أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية».

وأضافت الخارجية في بيان: «الاحتلال يستهدف شعبنا سواء بالقتل بآلة الحرب أم ضرب جميع مقومات وجوده في أرض وطنه، وصموده وبقائه ودفعه إلى الهجرة والرحيل بحثاً عن مكان آمن أو حياة مستقرة لأبنائه وأجياله المتعاقبة».

سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس في 29 ديسمبر (أ.ب)

تفريغ الأرض

وأشارت إلى أنه يتضح من تقارير الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة، والمؤسسات الدولية على اختلاف أنواعها الحقوقية والإنسانية والإعلامية، خصوصاً ما توثقه وسائل الإعلام بالصوت والصورة أن الهدف الحقيقي للعدوان ولسياسة اليمين الإسرائيلي الحاكم، هو تفريغ الأرض من مواطنيها الأصليين بكل أشكال الإبادة والتطهير العرقي»

وأضافت أن «هذا ما يفسره التصعيد الحاصل في مجازر الاحتلال الجماعية، وهدم المنازل فوق رؤوس المواطنين دون إنذار مسبق، واقتحام مدارس الإيواء وتدميرها، واعتقال الرجال النازحين فيها، واقتيادهم إلى جهة مجهولة، وحرمان المدنيين الفلسطينيين من أبسط احتياجاتهم الأساسية حتى اللحظة، وإصدار مزيد من أوامر الإخلاء والنزوح للمواطنين من وسط قطاع غزة، وممارسة الإذلال وامتهان الكرامة من قبل جنود الاحتلال لمن يُعْتَقَلون، بما في ذلك إجبارهم على خلع ملابسهم، واستخدام أسلحة ذات تدمير هائل».

وأخيراً لفتت وزارة الخارجية إلى أن «قوات الاحتلال بدأت بتطبيق الإبادة أيضاً في مدن الضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.