الأمراض التنفسية تخنق أطفال إدلب خلال الشتاء

معاناة مئات آلاف النازحين تزيدها قلة الدعم والفقر والبرد

TT

الأمراض التنفسية تخنق أطفال إدلب خلال الشتاء

طفل مصاب بالاختناق يعاينه الطبيب في مشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)
طفل مصاب بالاختناق يعاينه الطبيب في مشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)

في مخيم مزدحم بريف إدلب الشمالي، يجلس محمود الكردي (27 عاماً) قرب المدفأة المستعملة التي اشتراها حديثاً، وهو ينظر بقلق إلى طفله البالغ من العمر ثلاثة أشهر ونصف الشهر. «أنام وأنا قلق، وأستيقظ مراراً لتفقده»، قال الأب الشاب لـ«الشرق الأوسط»: «أخشى أن يختنق من دون أن نشعر به».

انتشرت في وقت مبكر هذا العام هجمة شديدة للأمراض التنفسية، التي تؤثر بشكل خاص في الأطفال الرضع وكبار السن، بالتزامن مع نقص المساعدات الإغاثية وازدياد الاعتماد على حرق مواد ضارة للتدفئة من قبل العائلات الفقيرة.

طفلة تستخدم جهاز الرذاذ لفتح قصباتها الشعرية ضمن مستشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)

وفي حين يقيم مئات الآلاف من سكان شمال غربي سوريا ضمن مخيمات قماشية، لا تحمي من العوامل الجوية ولا تعزل الحرارة أو توفر الدفء، يواجه آلاف الأطفال خطر الاختناق مع عجز الأهالي عن وقايتهم أو تأمين علاجهم.

ازدحام يعيق التداوي

«أسعفته ثلاث مرات حتى الآن»، قال محمود عن ابنه المصاب بالربو، متحدثاً عن مصاعب نقله خلال الليل والبرودة القارسة بين عيادات الأطباء والمستشفيات في المنطقة، التي تفتقر لوسائل النقل العام الكافية.

رحلة الوصول إلى المستشفى ليست سوى «الصدمة الأولى»، حسب وصف محمود، و«الصدمة الثانية هي ازدحام المستشفيات بعشرات الأطفال الذين يعانون من حالات مرض مشابهة أو أكثر شدة».

طبيب الأطفال، ناصر الدين خطبا، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار «جائحة» القصبات الشعرية والالتهابات التنفسية، بأعداد كبيرة فاق قدرة المستشفيات الموجودة في المنطقة على استيعاب المرضى.

تعجز المستشفيات والمراكز الصحية المتوفرة في المنطقة عن استيعاب أعداد المرضى المصابين بالأمراض التنفسية في إدلب (الشرق الأوسط)

«يومياً ينتظر ما بين 30 و40 مريضاً دور المعاينة»، حسب قول الطبيب عن مستشفى «ابن سينا»، الذي تديره «الجمعية الطبية السورية الأميركية» (سامز)، الذي يعد المستشفى المركزي في مدينة إدلب.

يضم المستشفى مائة سرير بالمجمل، والأسِرَّة جميعها مشغولة، ولا يملك كادر المستشفى سوى تحويل المرضى لمشافٍ أخرى ولمراكز صحية أو عيادات خاصة، ما يمثل عبئاً مادياً وصعوبة بالتنقل على الأهالي الذين يعجزون عن تأمين مواد التدفئة الآمنة لوقاية أبنائهم من المرض.

«هناك أسر لا تملك المدافئ»، قال الطبيب ناصر الدين، مكملاً أن «الأجواء الباردة وازدحام المخيمات والاعتماد على حرق مواد تدفئة ضارة، مثل النفايات وأكياس النايلون التي تطلق دخاناً كثيفاً، كلها عوامل تؤدي لانتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 يوماً وسنتين ونصف السنة».

الطبيب ناصر الدين خطبا يعاين طفلاً مصاباً بالاختناق (الشرق الأوسط)

ضعف ثقافة الأهل وإدراكهم للمخاطر التي يواجهها أطفالهم من الأسباب التي تؤدي لانتشار الأمراض، حسب تقدير الطبيب ناصر الدين، ذلك أن «الأطفال الصغار لا يستطيعون الابتعاد عن الدخان والأهل لا يبعدونهم، لذا يصل لنا الطفل وقد ازرق لونه من الاختناق، وهناك من يصل بعد فوات الأوان».

علاج ليس بمتناول اليد

معظم المرضى الذين يصلون إلى المستشفى يحتاجون للبقاء فيه لاستكمال علاجهم، ومع عدم توفر الشواغر اللازمة، وتأخر إجراءات توسيع الأجنحة المخصصة للأطفال في المستشفيات، يواجه الأهل ورطة في محاولة إسعاف أطفالهم بين المراكز الطبية المتباعدة.

محمود الكردي يدرك أن طفلتيه (5 و3 سنوات)، وطفله الرضيع، مصابون بمرض الربو المتوارث في عائلته، ومع عجزه عن تأمين المبلغ اللازم لاستئجار منزل، يقيهم من البرد والرياح والغبار، يبقى قلقاً على ما قد يصيبهم من نوبات تحسسية.

يعتمد معظم سكان المخيمات على حرق البلاستيك والنايلون للحصول على الدفء (الشرق الأوسط)

تقدّر الأمم المتحدة إقامة 800 ألف من النازحين في شمال غربي سوريا في الخيام القماشية، التي لم تستبدل معظمها منذ سنوات، على الرغم من أنها غير معدة للاستخدام لأكثر من بضعة أشهر.

ومع تراجع تلبية المتطلبات الإنسانية لعام 2023، وعجز بنحو ثلثي التمويل اللازم لمساعدة المحتاجين في المنطقة، لم توزع مساعدات التدفئة على 62 في المائة من المستهدفين.

حينما وصل محمود إلى العيادة الطبية للكشف عن ابنه، الذي تحوّل وجهه للون الأحمر خلال ساعات متقدمة من الليل في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول)، كان السؤال الأول الذي طرحه الطبيب: «ما نوع المدفأة التي تستخدمون؟».

«قلت له إنني استخدم مدفأة لحرق الحطب»، قال محمود، متابعاً: «قال لي عليك التخلي عنها إن أردت اختيار صحة أطفالك»، إذ إن الحطب ليس مادة التدفئة الوحيدة التي تدخل لتلك المدافئ، بل أيضاً البلاستيك والفيول والمازوت ليساعد على حرق الأغصان الجافة وتأمين الدفء.

استدان محمود مبلغ 75 دولاراً لشراء مدفأة مستعملة تعتمد على حرق قشر الفستق، لكن الحال لم تتحسن، إذ إن تكلفة أكياس قشور الفستق تفوق قدرته المادية، وبالتالي عاد لحرق النايلون والبلاستيك فيها من جديد.

علاج الأطفال المصابين بالتهاب القصبات أو الربو وضيق التنفس يعتمد على استخدام أجهزة الرذاذ والمباخر، وتلك أيضاً تفرض تحدياً على الأهالي ممن يعيشون بعيداً عن المراكز الصحية المجانية والصيدليات، كحال معظم المخيمات العشوائية.

يقيم محمود الكردي مع عائلته ضمن خيمة في مخيم التح ولا يستطيعون تأمين احتياجاتهم للشتاء أو الاستطباب (الشرق الأوسط)

في مخيم «التح»، حيث يقيم محمود وعائلته مع 320 عائلة أخرى، لا يتوفر سوى جهازَي رذاذ يتشارك بهما السكان، ويتعرضان للتلف سريعاً جراء نقص الكهرباء والحاجة للشحن المتكرر.

ضعف الحالة المادية تقود الأهالي لإهمال علاج أطفالهم بالحد الكافي، أو إسعافهم إلا عند وصولهم لحالة حرجة من الاختناق.

منظمة «أطباء بلا حدود» حذّرت، في تقرير صدر بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، من أن حالة الفقر في الشمال السوري، التي تدفع الناس لاستخدام وسائل التدفئة مثل بقايا البلاستيك والأحذية تُعرّض الأطفال وكبار السن لمخاطر الأمراض المرتبطة بالبرد وأمراض الجهاز التنفسي والعدوى، ولسعة الصقيع.

وبيّن التقرير أن نقص الوقود يهدد بإشعال الحرائق؛ لأن الناس يلجأون لإشعال النيران المكشوفة داخل خيامهم سعياً للتدفئة، ما يجعلها عرضة للحرق؛ لأنها مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال، وازدحامها قرب بعضها بعضاً يهدد بانتشار الحرائق لخيام عدة بشكل سريع قبل إخمادها.

توفير الدعم المتعلق بفصل الشتاء لسكان المخيمات، هو الوسيلة التي دعت لها المنظمة الطبية؛ للمساعدة على الحد من الأمراض المرتبطة بالشتاء والمساهمة بتحسين الظروف المعيشة للعائلات المحتاجة.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.