الأمراض التنفسية تخنق أطفال إدلب خلال الشتاء

معاناة مئات آلاف النازحين تزيدها قلة الدعم والفقر والبرد

TT

الأمراض التنفسية تخنق أطفال إدلب خلال الشتاء

طفل مصاب بالاختناق يعاينه الطبيب في مشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)
طفل مصاب بالاختناق يعاينه الطبيب في مشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)

في مخيم مزدحم بريف إدلب الشمالي، يجلس محمود الكردي (27 عاماً) قرب المدفأة المستعملة التي اشتراها حديثاً، وهو ينظر بقلق إلى طفله البالغ من العمر ثلاثة أشهر ونصف الشهر. «أنام وأنا قلق، وأستيقظ مراراً لتفقده»، قال الأب الشاب لـ«الشرق الأوسط»: «أخشى أن يختنق من دون أن نشعر به».

انتشرت في وقت مبكر هذا العام هجمة شديدة للأمراض التنفسية، التي تؤثر بشكل خاص في الأطفال الرضع وكبار السن، بالتزامن مع نقص المساعدات الإغاثية وازدياد الاعتماد على حرق مواد ضارة للتدفئة من قبل العائلات الفقيرة.

طفلة تستخدم جهاز الرذاذ لفتح قصباتها الشعرية ضمن مستشفى «ابن سينا» في إدلب (الشرق الأوسط)

وفي حين يقيم مئات الآلاف من سكان شمال غربي سوريا ضمن مخيمات قماشية، لا تحمي من العوامل الجوية ولا تعزل الحرارة أو توفر الدفء، يواجه آلاف الأطفال خطر الاختناق مع عجز الأهالي عن وقايتهم أو تأمين علاجهم.

ازدحام يعيق التداوي

«أسعفته ثلاث مرات حتى الآن»، قال محمود عن ابنه المصاب بالربو، متحدثاً عن مصاعب نقله خلال الليل والبرودة القارسة بين عيادات الأطباء والمستشفيات في المنطقة، التي تفتقر لوسائل النقل العام الكافية.

رحلة الوصول إلى المستشفى ليست سوى «الصدمة الأولى»، حسب وصف محمود، و«الصدمة الثانية هي ازدحام المستشفيات بعشرات الأطفال الذين يعانون من حالات مرض مشابهة أو أكثر شدة».

طبيب الأطفال، ناصر الدين خطبا، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار «جائحة» القصبات الشعرية والالتهابات التنفسية، بأعداد كبيرة فاق قدرة المستشفيات الموجودة في المنطقة على استيعاب المرضى.

تعجز المستشفيات والمراكز الصحية المتوفرة في المنطقة عن استيعاب أعداد المرضى المصابين بالأمراض التنفسية في إدلب (الشرق الأوسط)

«يومياً ينتظر ما بين 30 و40 مريضاً دور المعاينة»، حسب قول الطبيب عن مستشفى «ابن سينا»، الذي تديره «الجمعية الطبية السورية الأميركية» (سامز)، الذي يعد المستشفى المركزي في مدينة إدلب.

يضم المستشفى مائة سرير بالمجمل، والأسِرَّة جميعها مشغولة، ولا يملك كادر المستشفى سوى تحويل المرضى لمشافٍ أخرى ولمراكز صحية أو عيادات خاصة، ما يمثل عبئاً مادياً وصعوبة بالتنقل على الأهالي الذين يعجزون عن تأمين مواد التدفئة الآمنة لوقاية أبنائهم من المرض.

«هناك أسر لا تملك المدافئ»، قال الطبيب ناصر الدين، مكملاً أن «الأجواء الباردة وازدحام المخيمات والاعتماد على حرق مواد تدفئة ضارة، مثل النفايات وأكياس النايلون التي تطلق دخاناً كثيفاً، كلها عوامل تؤدي لانتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 يوماً وسنتين ونصف السنة».

الطبيب ناصر الدين خطبا يعاين طفلاً مصاباً بالاختناق (الشرق الأوسط)

ضعف ثقافة الأهل وإدراكهم للمخاطر التي يواجهها أطفالهم من الأسباب التي تؤدي لانتشار الأمراض، حسب تقدير الطبيب ناصر الدين، ذلك أن «الأطفال الصغار لا يستطيعون الابتعاد عن الدخان والأهل لا يبعدونهم، لذا يصل لنا الطفل وقد ازرق لونه من الاختناق، وهناك من يصل بعد فوات الأوان».

علاج ليس بمتناول اليد

معظم المرضى الذين يصلون إلى المستشفى يحتاجون للبقاء فيه لاستكمال علاجهم، ومع عدم توفر الشواغر اللازمة، وتأخر إجراءات توسيع الأجنحة المخصصة للأطفال في المستشفيات، يواجه الأهل ورطة في محاولة إسعاف أطفالهم بين المراكز الطبية المتباعدة.

محمود الكردي يدرك أن طفلتيه (5 و3 سنوات)، وطفله الرضيع، مصابون بمرض الربو المتوارث في عائلته، ومع عجزه عن تأمين المبلغ اللازم لاستئجار منزل، يقيهم من البرد والرياح والغبار، يبقى قلقاً على ما قد يصيبهم من نوبات تحسسية.

يعتمد معظم سكان المخيمات على حرق البلاستيك والنايلون للحصول على الدفء (الشرق الأوسط)

تقدّر الأمم المتحدة إقامة 800 ألف من النازحين في شمال غربي سوريا في الخيام القماشية، التي لم تستبدل معظمها منذ سنوات، على الرغم من أنها غير معدة للاستخدام لأكثر من بضعة أشهر.

ومع تراجع تلبية المتطلبات الإنسانية لعام 2023، وعجز بنحو ثلثي التمويل اللازم لمساعدة المحتاجين في المنطقة، لم توزع مساعدات التدفئة على 62 في المائة من المستهدفين.

حينما وصل محمود إلى العيادة الطبية للكشف عن ابنه، الذي تحوّل وجهه للون الأحمر خلال ساعات متقدمة من الليل في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول)، كان السؤال الأول الذي طرحه الطبيب: «ما نوع المدفأة التي تستخدمون؟».

«قلت له إنني استخدم مدفأة لحرق الحطب»، قال محمود، متابعاً: «قال لي عليك التخلي عنها إن أردت اختيار صحة أطفالك»، إذ إن الحطب ليس مادة التدفئة الوحيدة التي تدخل لتلك المدافئ، بل أيضاً البلاستيك والفيول والمازوت ليساعد على حرق الأغصان الجافة وتأمين الدفء.

استدان محمود مبلغ 75 دولاراً لشراء مدفأة مستعملة تعتمد على حرق قشر الفستق، لكن الحال لم تتحسن، إذ إن تكلفة أكياس قشور الفستق تفوق قدرته المادية، وبالتالي عاد لحرق النايلون والبلاستيك فيها من جديد.

علاج الأطفال المصابين بالتهاب القصبات أو الربو وضيق التنفس يعتمد على استخدام أجهزة الرذاذ والمباخر، وتلك أيضاً تفرض تحدياً على الأهالي ممن يعيشون بعيداً عن المراكز الصحية المجانية والصيدليات، كحال معظم المخيمات العشوائية.

يقيم محمود الكردي مع عائلته ضمن خيمة في مخيم التح ولا يستطيعون تأمين احتياجاتهم للشتاء أو الاستطباب (الشرق الأوسط)

في مخيم «التح»، حيث يقيم محمود وعائلته مع 320 عائلة أخرى، لا يتوفر سوى جهازَي رذاذ يتشارك بهما السكان، ويتعرضان للتلف سريعاً جراء نقص الكهرباء والحاجة للشحن المتكرر.

ضعف الحالة المادية تقود الأهالي لإهمال علاج أطفالهم بالحد الكافي، أو إسعافهم إلا عند وصولهم لحالة حرجة من الاختناق.

منظمة «أطباء بلا حدود» حذّرت، في تقرير صدر بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، من أن حالة الفقر في الشمال السوري، التي تدفع الناس لاستخدام وسائل التدفئة مثل بقايا البلاستيك والأحذية تُعرّض الأطفال وكبار السن لمخاطر الأمراض المرتبطة بالبرد وأمراض الجهاز التنفسي والعدوى، ولسعة الصقيع.

وبيّن التقرير أن نقص الوقود يهدد بإشعال الحرائق؛ لأن الناس يلجأون لإشعال النيران المكشوفة داخل خيامهم سعياً للتدفئة، ما يجعلها عرضة للحرق؛ لأنها مصنوعة من مواد قابلة للاشتعال، وازدحامها قرب بعضها بعضاً يهدد بانتشار الحرائق لخيام عدة بشكل سريع قبل إخمادها.

توفير الدعم المتعلق بفصل الشتاء لسكان المخيمات، هو الوسيلة التي دعت لها المنظمة الطبية؛ للمساعدة على الحد من الأمراض المرتبطة بالشتاء والمساهمة بتحسين الظروف المعيشة للعائلات المحتاجة.


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

أفادت مصادر بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم الأسد، غادر النمسا وعاد إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

حجم الفساد المورث من النظام السابق، كبير جداً، وتكوّن بشكل تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.


«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل تبدأ الاثنين المقبل، مستثنية المستشفيات الحكومية، في خطوة قالت إنها تأتي لمواجهة ضغوط مالية متزايدة تهدد استمرارية التغذية الكهربائية في البلاد.

وأعلن مجلس إدارة المؤسسة، بعد جلسة خاصة وطارئة عقدها، الجمعة، سلسلة إجراءات تشمل تشديد تحصيل المتأخرات، وإعادة إطلاق حملات إزالة التعديات على الشبكة، والبدء بالعمل على تحصيل فواتير الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب خفض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر وتنخفض فيها الجباية.

وعزت المؤسسة إجراءاتها إلى «حالة الطوارئ والقوة القاهرة» الناتجة عن الظروف الاستثنائية في لبنان والمنطقة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن السعر العالمي للغاز أويل قارب 1500 دولار للطن المتري، في حين أعدّت موازنتها لعام 2026 على أساس سعر يقارب 680 دولاراً، أي بفارق قالت إنه يفوق قدرتها المالية على التحمل.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية اضطراباً بفعل النزاعات في المنطقة، وتأثر طرق الإمداد ومصافي التكرير، فيما سجلت أسعار الديزل ارتفاعات حادة خلال الفترة الأخيرة نتيجة تقلص المعروض العالمي.

مهلة للقطاع العام

ومنحت «كهرباء لبنان» جميع الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وسائر أشخاص القطاع العام، مهلة خمسة أيام عمل بدءاً من الاثنين 17 أغسطس (آب)، لتسديد المتأخرات والفواتير المستحقة عليها.

وأكدت أنها ستقطع التيار بعد انقضاء المهلة عن الجهات التي لا تسدد مستحقاتها، مع استثناء المستشفيات الحكومية «لأسباب إنسانية».

وقالت المؤسسة إن تراكم المستحقات على الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب انخفاض نسب الجباية وارتفاع الهدر غير الفني في عدد من المناطق، انعكس «بشكل حاد» على وضعها المالي، وبات يهدد استمرارية المرفق العام والقدرة على توفير الكهرباء للمواطنين والمرافق الحيوية.

مؤسسة كهرباء لبنان (متداول)

خفض التغذية وإزالة التعديات

وقرر مجلس الإدارة إعادة تفعيل حملات إزالة التعديات على شبكة الكهرباء بمؤازرة القوى الأمنية وبالتنسيق مع السلطات القضائية، إلى جانب تسريع تحصيل الفواتير المتأخرة ووضع آلية خاصة لهذه الغاية بالتعاون مع مقدمي خدمات التوزيع.

كما قررت المؤسسة ربط مستوى التغذية بمعدلات الجباية والهدر، عبر خفض ساعات الكهرباء في المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة من الهدر غير الفني وتدني تحصيل الفواتير، في مقابل تركيز ساعات التغذية المتاحة حالياً في المناطق التي تسجل نسب هدر أقل.

وفي خطوة تتصل بأحد الملفات العالقة منذ سنوات، قررت المؤسسة تفعيل التواصل مع الجهات المعنية تمهيداً لبدء تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وحددت مهلة شهر للشروع في هذا المسار.

وشدد مجلس الإدارة على أن عدم تسديد القطاع العام للفواتير والمتأخرات سيضع المؤسسة أمام خيار قطع التغذية عن الجهات المتخلفة، معتبراً البيان «إنذاراً عاماً» لجميع المشتركين والمخالفين، بما في ذلك الإدارات والمؤسسات العامة ومصالح المياه والبلديات، ومؤكداً احتفاظ المؤسسة بحق اتخاذ الإجراءات التي تتيحها القوانين والأنظمة النافذة.