هل تدعم تركيا تمدد «هيئة تحرير الشام» بالشمال السوري؟

يسود الانطباع لدى فصائل موالية أن غض النظر مقصود... ومعلق تركي ينفي

مقاتلان من «هيئة تحرير الشام» خلال احتفال بتخريج دورة عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «هيئة تحرير الشام» خلال احتفال بتخريج دورة عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل تدعم تركيا تمدد «هيئة تحرير الشام» بالشمال السوري؟

مقاتلان من «هيئة تحرير الشام» خلال احتفال بتخريج دورة عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «هيئة تحرير الشام» خلال احتفال بتخريج دورة عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

على وقع حشودات جديدة لفصائل المعارضة العسكرية السورية، المتحالفة مع تركيا، ولقاءات مكوكية بين العديد من قادة هذه الفصائل، في إدلب وشمال حلب، كانت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، تابعة لجهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور)، القيادي السابق في «هيئة تحرير الشام»، الذي نجا من محاولة اختطاف نفذتها «الهيئة» في شمال حلب قبل حوالي أسبوع، تنشط في الحديث عن اعتقالات وتهديدات جديدة يقوم بها التنظيم.

إلى جانب الحديث عن نية «تحرير الشام»، المعروفة بمختصر «هتش»، بشن هجوم جديد على معاقل «الجيش الوطني» المعارض والمرتبط بعلاقات جيدة مع تركيا، فإن هذه الحسابات كثفت نشر أخبار عن حملة اعتقالات داخلية جديدة في منطقة إدلب، ينفذها «جهاز الأمن العام» التابع لـ«الهيئة»، تستهدف كوادر من كتلة «حلب» وكتلة «الشرقية» اللتين فقدتا خلال الأسابيع الأخيرة اثنين من أبرز قادتهما، في تتويج لصراع جديد يعيشه التنظيم الذي يسيطر على أجزاء واسعة من محافظة إدلب ومحيطها، في الشمال الغربي لسوريا.

لا يمكن التأكد من دقة الأخبار التي تنشرها هذه الحسابات، لكن من غير المستبعد أن تكون قيادة «الهيئة» مستمرة في تطهير صفوفها ممن تعتقد بولائهم لكل من القيادي العراقي ميسرة الجبوري (أبو ماريا القحطاني) المحسوب على «كتلة الشرقية»، و«أبو أحمد زكور» القيادي في «كتلة حلب»، المتهمين بتواصلات خارجية مشبوهة، والإعداد لتنفيذ محاولة انقلاب داخلية.

في أكتوبر (تشرين أول) الماضي، أعلنت «تحرير الشام» اكتشاف خلايا استخباراتية ضمن صفوفها، بعضها مرتبط بقوات التحالف الدولي، والأخرى على تواصل مع روسيا، لكن اللافت كان اعتقال القحطاني بسبب هذا الملف، قبل أن يفر «زكور» إلى مناطق سيطرة «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، شمال حلب، في الثاني عشر من الشهر الحالي، بسبب خشيته من الاعتقال.

لماذا «أعزاز»؟

لم يكن اختيار «أبو أحمد زكور»، مدينة أعزاز، الواقعة على الحدود مع تركيا، شمال حلب، من فراغ، بل اعتماداً على العلاقات الواسعة التي تربطه مع عدد من قادة «الفيلق الثالث» وهو أحد تشكيلات «الجيش الوطني»، مثل «أبو العز سراقب»، و«أبو علي سجو»، و«أبو محمد العزيزي»، وغيرهم.

علاقات كوّنها «زكور» على مدار أكثر من عامين، كان خلالها المسؤول في «هيئة تحرير الشام» عن التواصل والعلاقات مع فصائل الشمال، حيث نجح في استقطاب الكثير من المجموعات المحلية والتشكيلات لكي تكون تابعة أو حليفة لـ«الهيئة».

صورة أرشيفية متداولة لجهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور) خلال مرحلة انخراطه المبكر في التنظيمات «الجهادية»

لكن «زكور»، وهو «جهادي» قديم، قاتل مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق»، وأسس مع «أبو محمد الجولاني» و«أبو ماريا القحطاني» وغيرهما، تنظيم «جبهة النصرة» في سوريا بعد إطلاق النظام السوري سراحه من سجن صيدنايا عام 2011، الذي ينحدر من عشيرة البكارة في حلب، أصيب بخيبة أمل كبيرة كاد أن يدفع ثمنها غالياً الأسبوع الماضي.

فقد هاجمت مجموعة تابعة لـ«هيئة تحرير الشام»، مساء الثلاثاء، 19 ديسمبر (كانون الثاني) الحالي، مقر «أبو أحمد زكور»، شرق مدينة إعزاز، واشتبكت معه هو وأشقائه ومرافقيه لمدة نصف ساعة، دون أن تصله أي مؤازرات كان يعول عليها من قادة «الفيلق الثالث» الذين وعدوه بالحماية، ما اضطره للاستسلام.

نجاة بمحض الصدفة؟

غير أن زكور، ومن معه، «نجوا عن طريق الصدفة»، كما يؤكد مصدر في «الجيش الوطني» لـ«الشرق الأوسط»، حيث اشتبك عناصر «الهيئة» الذين كانوا يقلون المعتقلين، مع عناصر حاجز عسكري تابع لـ«فرقة الحمزة»، أحد مكونات «الفيلق الثاني» في «الجيش الوطني»، خلال طريقهم إلى إدلب عبر ريف مدينة عفرين.

وترتبط قيادة «الفرقة» بعلاقات وثيقة مع قيادة «الهيئة»، لكن وحسب المصدر، فإن عناصر الحاجز لم يكونوا يعرفون الجهة الأخرى التي رفضت أوامرهم بالتوقف فاشتبكوا معها، بينما ظن عناصر «الهيئة» أن أوامر تركية وجهت لـ«الجيش الوطني» بالتدخل وإنقاذ «أبو أحمد زكور» ومن معه، فتركوهم واضطروا للفرار.

تضيف المصادر أن «(زكور) ومن معه احتجزوا لدى عناصر الحاجز لمدة تجاوزت الساعة، قبل أن تأتي قوة من المخابرات التركية لاصطحابهم إلى المربع الأمني التابع لفصائل المعارضة السورية، في بلدة حوار كليس، قرب إعزاز».

كانت وسائل الإعلام قد تحدثت عن تدخل قوة مشتركة من الشرطة العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» ومن المخابرات التركية في تلك الليلة «لإنقاذ زكور».

لكن مصادر «الشرق الأوسط» تؤكد أن الطرفين لم يكونا معنيين إطلاقاً بإنقاذه، لولا إلحاح مسؤولي الحاجز على تسلمه، ولولا تردد عناصر «الهيئة» في المواجهة، خشية أن تكون تطورات قد حدثت فجأة دون علمهم في تلك اللحظة وجعلت «الجيش الوطني» يتحرك، لما نجا هو وكل من اعتقل معه، ما يطرح تساؤلات جديدة حول طبيعة الموقف التركي من هذه التطورات بشكل خاص، وتوجهات أنقرة بخصوص مناطق نفوذها شمال سوريا، بشكل عام.

تدريبات لمقاتلين في «هيئة تحرير الشام» بمحافظة إدلب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مواقف تركية متضاربة

هذه الحادثة كانت بمثابة «قطع الشك باليقين» لدى الكثير من قادة تشكيلات «الجيش الوطني»، الذين يرفضون حتى الآن التعامل أو التحالف مع «هيئة تحرير الشام»، بخصوص جدية تركيا في مساعدتهم على مواجهة تمدد «الهيئة» شمالاً.

هذا ما يؤكده أحد قادة «الجيش» المتحالف مع أنقرة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه طيلة العامين الماضيين كانت هناك مواقف متضاربة داخل جهاز المخابرات التركي المسؤول عن شمال سوريا، مضيفاً: «فبينما كان معاون رئيس الجهاز يصر علينا باستمرار للتصدي للهيئة، ويقدم وعوداً بالدعم والمؤازرة، كنا نجد أنفسنا وحيدين في كل مواجهة».

ويشير القيادي، الذي سبق وأصيب في إحدى المواجهات مع «هيئة تحرير الشام» بالشمال السوري، إلى أن «التدخل العسكري التركي كان يحصل بعد انتهاء المعارك، ما يسهم في تثبيت الأمر الواقع الذي تفرضه (الهيئة) على الأرض، بسبب فارق القوة وامتناع غالبية الفصائل عن المشاركة في القتال ضدها، الأمر الذي ولّد قناعة لدى الكثيرين، أن أنقرة غير معنية بكبح جموح (الجولاني) أو التصدي لطموحاته في الشمال، وأن ما حدث مع القيادي المنشق عنه (أبو أحمد زكور) يؤكد ذلك»، حسب المصدر.

ولا يمكن لهذا القيادي الذي تحدث إلينا، أن يجزم، ما إذا كانت تركيا تريد سيطرة كاملة لـ«هيئة تحرير الشام» على مناطق نفوذها بالشمال، أم أنها «لا تعارض ذلك وحسب»، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد أن «الهيئة» باتت تتمتع بنفوذ كبير وواسع هناك، مستفيدة من انقسامات وصراعات قادة وفصائل «الجيش الوطني»، وتراخي أنقرة حيالها.

نفي تركي

ينفي الكاتب والإعلامي التركي المقرب من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، د. يوسف كاتب أوغلو، أن تكون لبلاده أي تحيزات في هذا الصراع، مؤكداً أن هدفها الوحيد في شمال سوريا هو محاربة «التنظيمات الإرهابية»، في مقدمتها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ويشير كاتب أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه الخلافات بين الفصائل التابعة لتركيا أو المتحالفة معها تؤثر على هذا الهدف، ولذلك فإنها تعمل باستمرار على معالجتها، دون الوقوف بجانب طرف على حساب طرف آخر».

صور تداولها ناشطون لحشود عسكرية خلال مواجهات صيف 2022 بين فصائل المعارضة في شمال سوريا

ويحدد كاتب أوغلو سببين أساسيين يسهمان في هذه الخلافات داخل «الجيش الوطني»، ويصعبان من مهمة معالجتها بشكل ناجز حتى الآن، كما يقول. «الأول هو الطموحات والمصالح الشخصية لبعض القادة المتصارعين، والثاني الانتماءات المناطقية والعشائرية التي تدفع بعضهم البعض للتناحر باستمرار، على عكس (هيئة تحرير الشام)، التي تمكنت قيادتها من إرساء قواعد حكم وإدارة داخل التنظيم، وفي مناطق سيطرتها، ما جعلها تتجاوز باستمرار أي مشكلات داخلية، وتفكر بتوسيع نفوذها كما يحدث مؤخراً».

وبينما يعتقد البعض أن أنقرة يئست من إمكانية إصلاح مؤسسة «الجيش الوطني»، لذلك هي تريد بالفعل أن تمد «هيئة تحرير الشام» نفوذها إلى مناطق سيطرة «الجيش» في الشمال، يرى آخرون أنه كان بإمكان تركيا وضع حد لكل هذه المشكلات لو أرادت. لكن، وحسب أصحاب هذا الرأي، فإن أنقرة، «وكما تصرفت حيال مؤسسات المعارضة السياسية، تسعى لإضعاف فصائل المعارضة العسكرية، كي تضمن استمرار هيمنتها عليها وتحكمها بها».

لكن د. يوسف كاتب أوغلو يسجل استغرابه من هذه المقاربة، متسائلاً: «ما هي مصلحة أنقرة في إضعاف حلفائها العسكريين والفصائل التي تعتمد عليها في قتال المجموعات الانفصالية الكردية التي تهدد أمنها القومي؟ في وقت لا يزال تنفيذ عملية خامسة واسعة ضد هذه المجموعات، في شمال شرق سوريا أمراً قائماً وقد يكون قريباً جداً»، حسب تعبيره.


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)
وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)
TT

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)
وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، بحسب ما أفادت مصادر عدة.

وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن الهدف من الزيارة هو «تجنب حدوث فراغ أمني نراه بالغ الخطورة» بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، إضافة إلى دعم تنفيذ الاتفاق الإطاري المُبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص الاتفاق على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين».

وقالت الخارجية الفرنسية: «من الضروري دعم هذه العملية. وهذا يستدعي الإبقاء على وجود دولي لمواكبة القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ودعمها. ويكمن التحدي تالياً في تحديد آليات هذا الوجود الدولي اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027».

وقالت أوساط وزيرة الجيوش إن هذه الزيارة تهدف أيضاً إلى «تجديد دعم فرنسا لاستقرار لبنان وسيادته الكاملة».

وسيلتقي الوزيران كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بحسب المصدر نفسه.

وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في يونيو، عزمهما إنشاء قوة متعددة الجنسيات مع انتهاء ولاية «اليونيفيل» بهدف تعزيز «السيادة في لبنان». كما أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إنشاء بعثة لتدريب الجيش اللبناني.

تأتي الزيارة بعد شهر من مؤتمر عُقد في باريس حول هذا الموضوع، بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله، وقادة جيوش فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والأردن ولبنان، إلى جانب مسؤولين أميركيين وسعوديين كبار.

وخلال الزيارة، يعتزم وزير الخارجية الفرنسي تأكيد دعم باريس لـ«إقرار الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للغاية» التي «بدأ العمل بها ويجب أن تُستكمل»، بحسب الوزارة.

كما ينوي التطرق إلى «الاستجابة لحالة الطوارئ الإنسانية، في ظل اضطرار أكثر من 1.2 مليون لبناني إلى مغادرة منازلهم» جراء القصف الإسرائيلي خلال الربيع الفائت. وتم تقديم ما يعادل 139 مليون يورو، تشمل نحو 100 طن من المساعدات الطبية والمواد الإغاثية العاجلة، منذ عام 2024.


مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.