«صحة غزة»: 250 قتيلاً جراء الضربات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

ارتفاع الإجمالي إلى 20674

TT

«صحة غزة»: 250 قتيلاً جراء الضربات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

دمار واسع في مخيم المغازي جراء القصف الإسرائيلي أمس (رويترز)
دمار واسع في مخيم المغازي جراء القصف الإسرائيلي أمس (رويترز)

أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم الاثنين، بأن 250 شخصاً قتلوا وأصيب 500 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 20674 قتيلاً و54536 جريحا.

وواصلت إسرائيل قصفها لقطاع غزة حيث تهدد مجاعة المدنيين بعد ليلة عيد ميلاد حزينة للفلسطينيين في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة تحت وطأة الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، في الوقت الذي لم يتوقف القصف في القطاع الفلسطيني للحظة.

وقتلت ضربات جوية إسرائيلية ما لا يقل عن 78 شخصاً عشية عيد الميلاد في أحد أكثر الليالي دموية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. بدأت الضربات الإسرائيلية قبل منتصف الليل بساعات واستمرت حتى يوم عيد الميلاد اليوم (الاثنين). وقال سكان محليون ووسائل إعلام فلسطينية إن إسرائيل كثفت القصف الجوي والبري على البريج في وسط قطاع غزة.

دعوات لغزة في الضفة الغربية في ليلة عيد الميلاد أمس في بيت لحم (رويترز)

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة إن ما لا يقل عن 78 فلسطينياً قتلوا في أحدث غارة جوية إسرائيلية، التي أصابت عدة منازل في مخيم المغازي للاجئين بوسط غزة. وأضاف أن كثيرين منهم نساء وأطفال، حسبما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت مبكر من الاثنين، أسفر قصف عن مقتل 12 شخصاً بالقرب من قرية الزوايدة الصغيرة (وسط)، حسب وزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة في بيان إن قصفاً في خان يونس (جنوب) أودى بحياة 18 شخصاً على الأقل. ووجهت إسرائيل نحو خمسين ضربة متتالية لوسط القطاع.

مواطنون ينظرون إلى جثامين في مستشفى الأقصى في دير البلح بعد قصف إسرائيلي عنيف على وسط غزة (أ.ب)

وفي وقت لاحق اليوم، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الهجمات التي نفذتها إسرائيل على مدى الأربع والعشرين ساعة الماضية ضد المدنيين في مخيمي المغازي والبريج وخان يونس. وقالت الوزارة في بيان إن القصف الإسرائيلي الذي دمر مربعات سكنية كاملة فوق رؤوس ساكنيها هو إعلان إسرائيلي صريح وواضح بتوسيع «حرب الإبادة والتدمير الشامل من شمال قطاع غزة إلى وسطه وجنوبه»، مؤكدة أنها جريمة تطهير عرقي تؤدي إلى تحويل قطاع غزة إلى أرض غير صالحة للسكن.وقالت الوزارة إن إسرائيل تستخف بالإجماع الدولي على وقف «حرب الإبادة الجماعية» ضد المدنيين الفلسطينيين وتتعمد تصعيد «مجازرها» ضد الشعب الفلسطيني لإفشال المقاصد الأممية والأميركية التي تقف وراء اعتماد القرار 2720. وأضافت أن التصعيد الإسرائيلي يعرقل أية آلية دولية لإيصال المساعدات والاحتياجات الأساسية الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة.

 

جنود إسرائيليون يحملون نعش الرقيب بيرهانو كاسي خلال جنازته في القدس أمس (أ.ب)

وشهدت نهاية الأسبوع سقوط عدد كبير من القتلى في القطاع المكتظ بالسكان وتسيطر عليه منذ 2007 حركة «حماس»، التي تعدُّها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية».

 

في الجانب الإسرائيلي، قتل أكثر من 15 عسكرياً خلال الأيام الثلاثة الماضية. وصباح الاثنين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين آخرين مما يرفع إلى 156 حصيلة خسائر القوات العاملة على الأرض في غزة.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد: «ندفع ثمناً باهظاً جداً للحرب، لكن ليس أمامنا خيار سوى مواصلة القتال». وأكد في رسالته بمناسبة عيد الميلاد: «نحن نواجه وحوشاً»، معتبراً أن «هذه معركة ليست فقط لإسرائيل ضد هؤلاء الهمج بل معركة الحضارة ضد الهمجية أيضاً».

 

لا شجرة ميلاد، لا زينة

 

قال الفلسطيني المسيحي فادي الصايغ، الذي أمضى ليلة الميلاد في قسم غسيل الكلى في أحد مستشفيات خان يونس، حيث كثفت إسرائيل عملياتها في الأيام الأخيرة «في الحرب لا أحد يشعر بروح الأعياد».

وأضاف هذا اللاجئ الذي بات بعيداً عن عائلته المتبقية في مدينة غزة: «كان يجب أن نكون نصلي الآن ونزور الأماكن المقدسة لكننا تحت القصف والحرب، لا توجد فرحة للعيد، لا شجرة ميلاد، لا زينة، لا يوجد عشاء عائلي ولا احتفالات»، مؤكداً: «أصلي أن تنتهي الحرب بأسرع وقت».

وأدى النزاع إلى مقتل 20424 شخصاً في قطاع غزة، معظمهم من النساء والمراهقين والأطفال، حسب آخر تقرير صدر عن وزارة الصحة في غزة. كما أجبر 1.9 مليون شخص أو 85 في المائة من سكان القطاع، على الفرار من منازلهم، حسب الأمم المتحدة.

وقال بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا، الذي حضر للاحتفال بعيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية، وهو يضع كوفية سوداء وبيضاء حول عنقه، الأحد: «يجب أن نوقف هذه الأعمال العدائية ونطوي الصفحة».

في هذه المدينة مهد يسوع المسيح وفقاً للتقاليد المسيحية، ألغت البلدية الفلسطينية جزءاً كبيراً من احتفالات عيد الميلاد وتسود أجواء من الحزن.

مجسم يظهر طفلاً متوفى داخل حاضنة أمام كنيسة المهد دعماً لغزة، في بيت لحم، بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

أمام كنيسة المهد غابت مغارة عيد الميلاد هذا العام، وحل محلها رمز إلى المذبحة التي يتعرض لها مواطنو غزة، بتمثالين رماديين للسيدة العذراء ويوسف وسط أنقاض وخلف أسلاك شائكة.

وقالت الطالبة نيكول نجار (18 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية «من الصعب جدا أن نحتفل بأي مناسبة وشعبنا يموت».

 

«منطق الحرب الخاسر»

 

قال البابا فرنسيس خلال قداس عيد الميلاد في روما: «قلبنا هذا المساء في بيت لحم»، مندداً بـ«منطق الحرب الخاسر».

في رفح بجنوب قطاع غزة، تنهار إسراء أبو العوف (27 عاماً) بعد قصف الأحد على حي سكني لجأت إليه. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كفى معاناة! لنتوقف عن جعل هؤلاء الأطفال يعانون، دعونا نتوقف عن فرض هذا المستقبل المؤلم عليهم». وأضافت: «أقول لك يا نتنياهو، كل طفل (...) سيكبر وهو يريد الانتقام لأبيه وأمه وعمه (...) جيش كامل سينهض للانتقام من إسرائيل مرة أخرى، لنوقف هذا».

النيران في سماء غزة بفعل ضربات إسرائيلية (رويترز)

وما زال الوضع الإنساني في غزة كارثياً. فمعظم المستشفيات هناك خارج الخدمة، وفي الأسابيع الستة المقبلة، يواجه جميع السكان خطر مستوى عال من انعدام الأمن الغذائي، مما قد يؤدي إلى مجاعة، كما تقول الأمم المتحدة.

وصرح رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أمس (الأحد) أن «تدمير النظام الصحي في غزة هو مأساة».

وعلى الرغم من تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة قراراً يدعو إلى تسليم المساعدات الإنسانية «الفورية» و«على نطاق واسع»، لم تسجل زيادة كبيرة في هذا المجال.

وأعلن الجيش الأردني مساء الأحد أن طائراته أسقطت مساعدات لنحو 800 شخص لجأوا إلى كنيسة القديس فرفوري في شمال قطاع غزة.

أما الوسطاء المصريون والقطريون فما زالوا يحاولون التفاوض على هدنة جديدة بعد توقف للقتال لمدة سبعة أيام في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) سمح بالإفراج عن 105 رهائن و240 أسيراً فلسطينياً، بالإضافة إلى دخول قوافل مساعدات إنسانية كبيرة إلى غزة.

وذكر مصدر في حركة «الجهاد الإسلامي»، أن الأمين العام للحركة زياد النخالة وصل على رأس وفد إلى القاهرة.

 

أعمال تعذيب

 

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس (الأحد) أنه اكتشف «مخزن أسلحة مجاور لمدارس ومسجد ومركز طبي» يحتوي على «أحزمة ناسفة مناسبة للأطفال وعشرات من قذائف الهاون ومئات القنابل اليدوية ومعدات استخباراتية».

وقال إنه يقوم في إطار عملياته باعتقال «أشخاص يشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية»، مؤكداً أن الذين «يثبت عدم مشاركتهم في أنشطة إرهابية يتم إطلاق سراحهم».

لكن فلسطينيين أفرج عنهم بعد اعتقالهم في قطاع غزة قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إنهم خضعوا لتعذيب وهو ما ينفيه الجيش.

وأكد نايف علي (22 عاماً): «أوثقوا يدي وراء ظهري لمدة يومين. لم يكن لدينا ما نشربه أو نأكله ولم يسمحوا لنا باستخدام المراحيض... ضرب وفقط ضرب».

ودعت «حماس» أمس (الأحد) اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحقيق في هذه الاعتقالات.


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.


العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.