«صحة غزة»: 250 قتيلاً جراء الضربات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

ارتفاع الإجمالي إلى 20674

TT

«صحة غزة»: 250 قتيلاً جراء الضربات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

دمار واسع في مخيم المغازي جراء القصف الإسرائيلي أمس (رويترز)
دمار واسع في مخيم المغازي جراء القصف الإسرائيلي أمس (رويترز)

أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم الاثنين، بأن 250 شخصاً قتلوا وأصيب 500 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 20674 قتيلاً و54536 جريحا.

وواصلت إسرائيل قصفها لقطاع غزة حيث تهدد مجاعة المدنيين بعد ليلة عيد ميلاد حزينة للفلسطينيين في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة تحت وطأة الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، في الوقت الذي لم يتوقف القصف في القطاع الفلسطيني للحظة.

وقتلت ضربات جوية إسرائيلية ما لا يقل عن 78 شخصاً عشية عيد الميلاد في أحد أكثر الليالي دموية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. بدأت الضربات الإسرائيلية قبل منتصف الليل بساعات واستمرت حتى يوم عيد الميلاد اليوم (الاثنين). وقال سكان محليون ووسائل إعلام فلسطينية إن إسرائيل كثفت القصف الجوي والبري على البريج في وسط قطاع غزة.

دعوات لغزة في الضفة الغربية في ليلة عيد الميلاد أمس في بيت لحم (رويترز)

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة إن ما لا يقل عن 78 فلسطينياً قتلوا في أحدث غارة جوية إسرائيلية، التي أصابت عدة منازل في مخيم المغازي للاجئين بوسط غزة. وأضاف أن كثيرين منهم نساء وأطفال، حسبما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت مبكر من الاثنين، أسفر قصف عن مقتل 12 شخصاً بالقرب من قرية الزوايدة الصغيرة (وسط)، حسب وزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة في بيان إن قصفاً في خان يونس (جنوب) أودى بحياة 18 شخصاً على الأقل. ووجهت إسرائيل نحو خمسين ضربة متتالية لوسط القطاع.

مواطنون ينظرون إلى جثامين في مستشفى الأقصى في دير البلح بعد قصف إسرائيلي عنيف على وسط غزة (أ.ب)

وفي وقت لاحق اليوم، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الهجمات التي نفذتها إسرائيل على مدى الأربع والعشرين ساعة الماضية ضد المدنيين في مخيمي المغازي والبريج وخان يونس. وقالت الوزارة في بيان إن القصف الإسرائيلي الذي دمر مربعات سكنية كاملة فوق رؤوس ساكنيها هو إعلان إسرائيلي صريح وواضح بتوسيع «حرب الإبادة والتدمير الشامل من شمال قطاع غزة إلى وسطه وجنوبه»، مؤكدة أنها جريمة تطهير عرقي تؤدي إلى تحويل قطاع غزة إلى أرض غير صالحة للسكن.وقالت الوزارة إن إسرائيل تستخف بالإجماع الدولي على وقف «حرب الإبادة الجماعية» ضد المدنيين الفلسطينيين وتتعمد تصعيد «مجازرها» ضد الشعب الفلسطيني لإفشال المقاصد الأممية والأميركية التي تقف وراء اعتماد القرار 2720. وأضافت أن التصعيد الإسرائيلي يعرقل أية آلية دولية لإيصال المساعدات والاحتياجات الأساسية الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة.

 

جنود إسرائيليون يحملون نعش الرقيب بيرهانو كاسي خلال جنازته في القدس أمس (أ.ب)

وشهدت نهاية الأسبوع سقوط عدد كبير من القتلى في القطاع المكتظ بالسكان وتسيطر عليه منذ 2007 حركة «حماس»، التي تعدُّها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية».

 

في الجانب الإسرائيلي، قتل أكثر من 15 عسكرياً خلال الأيام الثلاثة الماضية. وصباح الاثنين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين آخرين مما يرفع إلى 156 حصيلة خسائر القوات العاملة على الأرض في غزة.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد: «ندفع ثمناً باهظاً جداً للحرب، لكن ليس أمامنا خيار سوى مواصلة القتال». وأكد في رسالته بمناسبة عيد الميلاد: «نحن نواجه وحوشاً»، معتبراً أن «هذه معركة ليست فقط لإسرائيل ضد هؤلاء الهمج بل معركة الحضارة ضد الهمجية أيضاً».

 

لا شجرة ميلاد، لا زينة

 

قال الفلسطيني المسيحي فادي الصايغ، الذي أمضى ليلة الميلاد في قسم غسيل الكلى في أحد مستشفيات خان يونس، حيث كثفت إسرائيل عملياتها في الأيام الأخيرة «في الحرب لا أحد يشعر بروح الأعياد».

وأضاف هذا اللاجئ الذي بات بعيداً عن عائلته المتبقية في مدينة غزة: «كان يجب أن نكون نصلي الآن ونزور الأماكن المقدسة لكننا تحت القصف والحرب، لا توجد فرحة للعيد، لا شجرة ميلاد، لا زينة، لا يوجد عشاء عائلي ولا احتفالات»، مؤكداً: «أصلي أن تنتهي الحرب بأسرع وقت».

وأدى النزاع إلى مقتل 20424 شخصاً في قطاع غزة، معظمهم من النساء والمراهقين والأطفال، حسب آخر تقرير صدر عن وزارة الصحة في غزة. كما أجبر 1.9 مليون شخص أو 85 في المائة من سكان القطاع، على الفرار من منازلهم، حسب الأمم المتحدة.

وقال بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا، الذي حضر للاحتفال بعيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية، وهو يضع كوفية سوداء وبيضاء حول عنقه، الأحد: «يجب أن نوقف هذه الأعمال العدائية ونطوي الصفحة».

في هذه المدينة مهد يسوع المسيح وفقاً للتقاليد المسيحية، ألغت البلدية الفلسطينية جزءاً كبيراً من احتفالات عيد الميلاد وتسود أجواء من الحزن.

مجسم يظهر طفلاً متوفى داخل حاضنة أمام كنيسة المهد دعماً لغزة، في بيت لحم، بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

أمام كنيسة المهد غابت مغارة عيد الميلاد هذا العام، وحل محلها رمز إلى المذبحة التي يتعرض لها مواطنو غزة، بتمثالين رماديين للسيدة العذراء ويوسف وسط أنقاض وخلف أسلاك شائكة.

وقالت الطالبة نيكول نجار (18 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية «من الصعب جدا أن نحتفل بأي مناسبة وشعبنا يموت».

 

«منطق الحرب الخاسر»

 

قال البابا فرنسيس خلال قداس عيد الميلاد في روما: «قلبنا هذا المساء في بيت لحم»، مندداً بـ«منطق الحرب الخاسر».

في رفح بجنوب قطاع غزة، تنهار إسراء أبو العوف (27 عاماً) بعد قصف الأحد على حي سكني لجأت إليه. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كفى معاناة! لنتوقف عن جعل هؤلاء الأطفال يعانون، دعونا نتوقف عن فرض هذا المستقبل المؤلم عليهم». وأضافت: «أقول لك يا نتنياهو، كل طفل (...) سيكبر وهو يريد الانتقام لأبيه وأمه وعمه (...) جيش كامل سينهض للانتقام من إسرائيل مرة أخرى، لنوقف هذا».

النيران في سماء غزة بفعل ضربات إسرائيلية (رويترز)

وما زال الوضع الإنساني في غزة كارثياً. فمعظم المستشفيات هناك خارج الخدمة، وفي الأسابيع الستة المقبلة، يواجه جميع السكان خطر مستوى عال من انعدام الأمن الغذائي، مما قد يؤدي إلى مجاعة، كما تقول الأمم المتحدة.

وصرح رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أمس (الأحد) أن «تدمير النظام الصحي في غزة هو مأساة».

وعلى الرغم من تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة قراراً يدعو إلى تسليم المساعدات الإنسانية «الفورية» و«على نطاق واسع»، لم تسجل زيادة كبيرة في هذا المجال.

وأعلن الجيش الأردني مساء الأحد أن طائراته أسقطت مساعدات لنحو 800 شخص لجأوا إلى كنيسة القديس فرفوري في شمال قطاع غزة.

أما الوسطاء المصريون والقطريون فما زالوا يحاولون التفاوض على هدنة جديدة بعد توقف للقتال لمدة سبعة أيام في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) سمح بالإفراج عن 105 رهائن و240 أسيراً فلسطينياً، بالإضافة إلى دخول قوافل مساعدات إنسانية كبيرة إلى غزة.

وذكر مصدر في حركة «الجهاد الإسلامي»، أن الأمين العام للحركة زياد النخالة وصل على رأس وفد إلى القاهرة.

 

أعمال تعذيب

 

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس (الأحد) أنه اكتشف «مخزن أسلحة مجاور لمدارس ومسجد ومركز طبي» يحتوي على «أحزمة ناسفة مناسبة للأطفال وعشرات من قذائف الهاون ومئات القنابل اليدوية ومعدات استخباراتية».

وقال إنه يقوم في إطار عملياته باعتقال «أشخاص يشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية»، مؤكداً أن الذين «يثبت عدم مشاركتهم في أنشطة إرهابية يتم إطلاق سراحهم».

لكن فلسطينيين أفرج عنهم بعد اعتقالهم في قطاع غزة قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إنهم خضعوا لتعذيب وهو ما ينفيه الجيش.

وأكد نايف علي (22 عاماً): «أوثقوا يدي وراء ظهري لمدة يومين. لم يكن لدينا ما نشربه أو نأكله ولم يسمحوا لنا باستخدام المراحيض... ضرب وفقط ضرب».

ودعت «حماس» أمس (الأحد) اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحقيق في هذه الاعتقالات.


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)

قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع»، مضيفاً أن «محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة».

وتابع، في جلسة أمام أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، أن «الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك».

وزير الخارجية أسعد الشيباني مستقبلاً نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني فبراير الماضي (سانا)

وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وتم إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين (ريف حلب الشمالي)، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.

وأبدى كلاوديو كوردوني قلقه من دعوات الانفصال في السويداء التي تهدد الوحدة السورية. ودعا إلى الحوار واتخاذ إجراءات بناء الثقة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين. وجدد مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

في النهاية رحّب كلاوديو كوردوني بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، بما فيها التعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين.

Your Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

قتل ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، بقصف من طائرات إسرائيلية استهدف وسط مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «طائرات الاحتلال شنت ثلاث غارات على الأقل استهدفت سيارة بشارع أحمد عبد العزيز في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطن ومواطنة وإصابة آخرين وإلحاق دمار بالعديد من السيارات في المنطقة».

ووفق المركز، «ارتقت شهيدة، وأصيب عدد آخر في استهداف إسرائيلي، لمركبة مدنية في حي الرمال وسط مدينة غزة».

وأفاد مصدر محلي بأن «آليات الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية من قطاع غزة، تزامناً مع قصف مدفعي متواصل طال عدة مواقع في تلك المناطق».

وأطلق الطيران المروحي الإسرائيلي، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الشرقية من حي الزيتون، جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي طال شرق الحي نفسه.


بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

بيروت: ترقّب انسحاب إسرائيلي «رمزي ومحدود»

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

بعد نجاح تثبيت وقف النار في الجنوب اللبناني لأكثر من 48 ساعة يبدو أن المرحلة الثانية ستشمل انسحابات محدودة ورمزية للجيش الإسرائيلي من بعض البلدات والنقاط للعودة لحدود الخط الأصفر الذي تم الإعلان عنه أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يتم تجاوزه منذ مطلع يونيو (حزيران) الحالي.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي، أن «إسرائيل تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من أراض تحتلها جنوب لبنان، والتي ستشمل سحب بعض القوات من مناطق تقع على طول الخط الأصفر». وذكر المصدر أن «الإعلان عن الانسحاب الرمزي يأتي كونه جزءاً من المحادثات المرتقبة في واشنطن هذا الأسبوع».

لكن بمقابل التراجع المحدود المرتقب، تبدو القيادة في تل أبيب حاسمة بعدم نيتها الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأتها. وهو ما أكده، الأحد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي شدد على أن «لا مطامع لنا في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الآمنة، ولن نعرّض سكاننا لهجمات (حزب الله)».

ولاقى وزيرا المالية والدفاع الإسرائيليين هذه المواقف، إذ جزم الأول للقناة «الـ7» الإسرائيلية بأن «إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان ما دام (حزب الله) لم ينزع سلاحه»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه «ليس لدى إسرائيل أي نية للانسحاب من (قلعة الشقيف) التي تعد جزءاً لا يتجزأ من المنطقة الأمنية في لبنان وضرورية لحماية بلدات الجليل وقوات الجيش الإسرائيلي».

سيارة ترفع علم «حزب الله» وهي في طريق العودة إلى جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويقول الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد اللبناني حسن جوني إنه «بعدما تقدمت القوات الإسرائيلية في الأسابيع الماضية عن الخط الأصفر في عدة اتجاهات وبالتحديد باتجاه مجدل زون بالساحل الغربي وباتجاه كفرتبنيت - علي الطاهر شرقاً، أكد شهود عيان أن آليات جيش العدو تراجعت من كفرتبنيت، أي أنهم تركوا المنطقة المحيطة بعلي الطاهر ليعودوا ويلتزموا حدود الخط الأصفر السابق»، مشيراً إلى «أن الجيش الإسرائيلي عمّم في الساعات الماضية صوراً للخط الأصفر الجديد يشمل شمال الليطاني فقط قلعة الشقيف وقسماً من زوطر الشرقية»، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يعمل الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة على «تثبيت المواقع ضمن الخط الأصفر، وسط حديث عن انسحابات وتخفيض للقوات جغرافياً وعددياً، تطبيقاً لاتفاق جنيف، الذي يلحظ إنشاء آلية معنية لمعالجة الوضع في لبنان، كما خلية معنية لمتابعة الملف».

سيارات محمّلة بالأغراض تتجه نحو الجنوب بعد سريان وقف إطلاق النار (رويترز)

تعزيز أمن القوات الإسرائيلية

لكن وبالتوازي مع هذه التطورات، تُفعّل إسرائيل كل الإجراءات لضمان أمن قواتها جنوب لبنان؛ حيث لوحظ في الأسبوعين الماضيين قبل الإعلان عن وقف النار إقدام تل أبيب على اعتراض وإسقاط صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه قواتها المتمركزة جنوب لبنان داخل الأجواء اللبنانية، إذ اعتاد اللبنانيون أن يسمعوا عن إسقاط صواريخ للحزب من قبل القبة الحديدية في الأجواء الإسرائيلية؛ ما يرجح، بحسب خبراء عسكريين، أن تكون إسرائيل نقلت منصات القبة الحديدية إلى الداخل اللبناني لتأمين حماية قواتها المتقدمة.

ولعل ما يعزز هذا الاحتمال هو إعلان «حزب الله» أكثر من مرة عن استهداف هذه المنصات داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشره فيديوهات وصوراً لعملياته كما انتشار فيديوهات أخرى تظهر اعتراض الدفاعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية لصواريخ أطلقت باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة في منطقة بعمق 10 كلم داخل لبنان.

القبة الحديدية في الجنوب

يرجح جوني إدخال إسرائيل منصات قبة حديدية إلى داخل الأراضي اللبنانية، خاصة أن «حزب الله» أعلن أكثر من مرة عن استهدافها من داخل لبنان. واعتبر جوني أنه «من الطبيعي عندما يكون هناك احتلال نحو 10 كلم داخل الأراضي اللبنانية أن تكون هناك حماية للقوات المحتلة من خلال مظلة دفاع صاروخي. أضف إلى ذلك أن من المنطقي أن تستغل إسرائيل المساحة التي تقدمت إليها لمنع وصول الصواريخ إلى الداخل الإسرائيلي، وبالتالي نحن نتحدث هنا عن حماية الجنود المتقدمين كما المستوطنات الحدودية». ويضيف: «كما أنه كلما كان المدى قصيراً بين الصاروخ الذي تم إطلاقه ومنصة القبة كانت سرعة الاستجابة أكبر».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان قبل وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «القبة الحديدية هي واحدة من منظومات الاعتراض الصاروخية والمخصصة للصواريخ قصيرة المدى كالكاتيوشا والغراد اللذين يستخدمهما (حزب الله) بشكل أساسي في الجنوب»، لافتاً إلى أن «هذه القبة غير مصنعة لتعترض مسيرات باعتبارها مجهزة لاعتراض الصواريخ. وهي مؤلفة من 3 عناصر أساسية، العنصر الأول الذي يرصد إطلاق الصواريخ ومكانها. العنصر الثاني وهو عقل المنظومة الذي يقوم بتحليل ما تم رصده وتحديد اتجاه وسرعة الصاروخ وتلقائياً السلاح الأنسب للتعامل معه، وصولاً للعنصر الثالث ألا وهو الصاروخ الذي سيتم إطلاقه».

ويشرح جوني أنه «حتى ولو كانت منصات إطلاق الصواريخ انتقلت إلى الداخل اللبناني، لكن المنظومة قد تكون موزعة وموجودة داخل الأراضي الإسرائيلية».

المسيرات تستنزف القوات الإسرائيلية

ولا يستبعد مصدر أمني لبناني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «يلجأ الجيش الإسرائيلي الذي يتقدم داخل الأراضي اللبنانية للدفع بالمنظومة الدفاعية معه قدماً داخل لبنان لتأمين مزيد من الحماية، خاصة في ظل الاستنزاف الذي يتعرض له نتيجة مسيرات (حزب الله) التي تعمل بـ(الفايبر أوبتك) العاملة بالألياف الضوئية التي لم يتم التوصل بعد إلى حلول جدية وفعالة للتعامل معها، وإن كان قام بتوزيع شباك على الألوية، علماً بأنه تبين أن كل لواء يحتاج إلى 15 ألف متر مربع من الشباك لتأمين حد أدنى من الحماية من المسيرات».

ونشر «حزب الله» أخيراً مشاهد مصورة قال إنها توثق استهداف منصة قبة حديدية تابعة لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية داخل ثكنة «برانيت» على الحدود اللبنانية الجنوبية، باستخدام مسيّرة انقضاضية من طراز «أبابيل».

وتُعتبر القبة الحديدية من أكثر أنظمة الدفاع الجوي نجاحاً ضد الصواريخ قصيرة المدى، لكنها ليست قادرة على توفير حماية كاملة. فنجاحها يتأثر بعدد الصواريخ المطلقة في وقت واحد، ونوع التهديد، والظروف التشغيلية.