مع تواصل الحرب في غزة... الميلاد يعود حزيناً لبيت لحم

تركيب مغارة عيد الميلاد في ساحة المهد خارج كنيسة المهد دعماً لغزة في بيت لحم بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
تركيب مغارة عيد الميلاد في ساحة المهد خارج كنيسة المهد دعماً لغزة في بيت لحم بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

مع تواصل الحرب في غزة... الميلاد يعود حزيناً لبيت لحم

تركيب مغارة عيد الميلاد في ساحة المهد خارج كنيسة المهد دعماً لغزة في بيت لحم بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
تركيب مغارة عيد الميلاد في ساحة المهد خارج كنيسة المهد دعماً لغزة في بيت لحم بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

في بيت لحم، لا شجرة تزيّن الساحة؛ ولا أنغام تملأ الهواء؛ ولا أطفال يلهون بالهدايا... كل شيء معلق إلى حين تنال غزة سلاماً ووقفاً لإطلاق النار، وفقاً لتقرير أعدته «وكالة أنباء العالم العربي».

في تلك المدينة، التي يطلق عليها أهلها مدينة السلام، هناك آثار حرب تحرق الأرواح تزامناً مع قتل الأنفس وهدم البيوت في غزة، وكأن أهل المدينة يقولون إن «هناك صمتاً يخنق الكلمات، وظلماً يسحق الحقوق، وموتاً يغزو الحياة».

في ساحة المهد، حيث كنيسة ميلاد المسيح، غابت الشجرة العملاقة التي كانت تشع بنورها في أجواء المكان في السنوات الماضية؛ وفي تلك الساحة، التي تكون عادة مزدحمة بالسياح والحجاج من كل أرجاء العالم، ظل كل شيء ساكناً ومغلّفاً بالحزن.

في المدينة ذاتها، حيث الكنيسة اللوثرية التي قررت حضور مجسم لرضيع تحت الأنقاض يرتدي الكوفية الفلسطينية بدلاً من شجرة الميلاد، وقف القس منذر إسحاق في قداس يوم الأحد الماضي يروي جزءاً مما يتعرض له المسيحيون والمسلمون على حد سواء في الأراضي الفلسطينية.

أكد القس منذر أنه جرى «إعدام سيدتين مسيحيتين من قبل إسرائيل» في قطاع غزة.

كاهن يسير في كنيسة المهد التي يُعتقد تقليدياً أنها مسقط رأس يسوع المسيح في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ب)

لا احتفالات

المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أكد بدوره لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلغاء جميع المظاهر الاحتفالية هذا العام بقرار من بطاركة ورؤساء الكنائس في فلسطين.

وقال المطران عطا الله إن الاحتفالات ستقتصر على الشعائر الدينية والصلوات داخل الكنائس، سواء كان ذلك في يوم عيد الميلاد، الذي يحل في 25 ديسمبر (كانون الأول)، بحسب التقويم الغربي وفي السابع من يناير (كانون الثاني)، بحسب التقويم الشرقي.

وقال حنا: «رسالتنا في عيد الميلاد المجيد هي رسالة من نحتفي بمولده، الذي وُلد متواضعاً في بيت لحم وعاش في هذه الأرض المقدسة وصولاً إلى آلامه ودفنه وموته وانتصاره على الموت؛ ورسالتنا هي رسالة المسيحية المشرقية الأصيلة التي جذورها عميقة في تربة هذه البلاد. وانطلاقاً من قيم إيماننا وانتمائنا الوطني، فإننا نطالب بوقف الحرب الهمجية التي يتعرض لها أهلنا في غزة».

وأضاف: «لغتنا كانت وستبقى دوماً ليست لغة الحروب والدمار والموت والعنف، بل لغة المحبة والأخوة الإنسانية والرحمة... الحرب الهمجية يدفع فاتورتها الأبرياء والمدنيون».

يرى حنّا فلسطين حزينة هذا العام؛ ويقول إن كل الطوائف المسيحية تصلي من أجل غزة ومن أجل سلام مبني على العدالة التي تعني إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه لكي يعيش في أمن وسلام في وطنه وفي أرضه المقدسة.

انتقد حنّا الاحتفالات التي ستقام في أرجاء العالم في ظل كل هذا الموت؛ ودعا من يتحدثون عن السلام في العالم إلى العمل بشكل فوري من أجل وقف الحرب في غزة، قائلاً إن هذه الحرب «لا يمكن أن تبقى أو تستمر، لأنها تخلّف آلاماً وأحزاناً ودماراً، ونحن حقيقة نشعر بالألم والحزن على الأحبة الذين يقتلون هناك بدم بارد».

مجموعة من الناس يسيرون في ساحة المهد المجاورة لكنيسة المهد التي يُعتقد تقليدياً أنها مسقط رأس يسوع المسيح في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف: «رسالتنا بصفتنا مسيحيين وكنائس إلى كل كنائس العالم وإلى كل شعوب العالم بأن اعملوا من أجل وقف هذه الحرب. أهل غزة هم بشر خلقهم الله كما خلق كل إنسان في هذا العالم؛ وهم يستحقون أن يعيشوا حياة أفضل؛ وهم لا يستحقون أن يعاملوا بهذه القسوة».

أسواق بلا حجّاج أو سيّاح

في أسواق بيت لحم، التي اعتادت تحضير نفسها قبل أشهر لمناسبة عيد الميلاد، غابت حركة السياح والحجاج؛ والناس هناك لا رغبة لديهم في أي مظاهر احتفالية.

إيهاب جرايسة، وهو من سكان بيت لحم، يرى أن الأجواء في المدينة مختلفة تماماً هذا العام عن السنوات السابقة؛ وقال في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الأسواق التي كانت تعج بالمتسوقين والسيّاح والحجاج تبدو خالية من كل شيء. حتى أصحاب المحال التجارية التي تبيع هدايا الميلاد لا تفتح أبوابها كالمعتاد؛ والفنادق التي تكون مكتملة الحجوزات تبدو هي الأخرى شاغرة».

من جانبه، قال الفلسطيني إلياس سعادة إن الفلسطينيين لا يميّزون تاريخياً بين مسيحي ومسلم، مضيفاً في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: «رؤيتنا دوماً أننا شعب واحد، ولا ننظر إلى التصنيفات الدينية. ما يتعرض له المسلمون في غزة وكل فلسطين، يتعرض له المسيحيون».

وأضاف: «إسرائيل قصفت الكنائس في غزة مثلما قصفت المساجد؛ وقتلت المسلمين وقتلت المسيحيين؛ هي لا تتعامل على أساس الديانة، وإنما على أساس أنك فلسطيني ويجب قتلك».

رسالة للعالم

ووجّه بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، أمس (الخميس)، رسالة إلى العالم، دعوا فيها إلى العمل من أجل وقف الحرب في غزة.

وجاء في الرسالة: «نحن مدركون أنّنا نعيش واحدة من أفظع الكوارث الإنسانيّة في أرض الميلاد؛ فلقد أدى عنف الحرب خلال مدة الشّهرين ونصف الشهر الماضية إلى معاناة لا يمكن تصوّرها لملايين الأشخاص في أرضنا المقدّسة».

أضافت: «تسببت فظائع الحرب بالبؤس والحزن لعائلات لا تحصى في منطقتنا، مستدعية صرخات تعاطف مؤلمة من جميع أنحاء الأرض بالنّسبة لأولئك الذين يعيشون في وقع هذه الظروف الصعبة؛ إذ يبدو الأمل بعيداً وخارج متناول اليد».

ودعت الرسالة «المؤمنين وجميع أولئك الذين لديهم إرادة صالحة إلى العمل بلا كلل من أجل إغاثة المظلومين والسّعي نحو سلام عادل ودائم في الأراضي المقدسة التي تحظى بمكانة خاصة لدى الديانات السماوية».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».