انتخابات العراق: الحلبوسي يفاجئ المالكي في بغداد و«الإطار» يحصد مقاعد الجنوب

محافظ «مستقيل» يتصدر نينوى والعيداني أولاً على البصرة

موظفان انتخابيان يفترشان الأرض خلال عد أصوات الناخبين 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفان انتخابيان يفترشان الأرض خلال عد أصوات الناخبين 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

انتخابات العراق: الحلبوسي يفاجئ المالكي في بغداد و«الإطار» يحصد مقاعد الجنوب

موظفان انتخابيان يفترشان الأرض خلال عد أصوات الناخبين 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفان انتخابيان يفترشان الأرض خلال عد أصوات الناخبين 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن العراق، الثلاثاء، نتائج انتخابات المجالس المحلية بعد فرز أكثر من 90 في المائة من مجمل الأصوات، وحل حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي أولاً في بغداد، يليه ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وقالت مفوضية الانتخابات، خلال مؤتمر صحافي تأخر ساعة واحدة عن موعده المفترض، إن النتائج النهائية ستعلن بعد اكتمال فرز نحو 6 في المائة من الصناديق.

ومهما يكن، فإن النتائج المعلنة لن تتغير إلا بشكل محدود بعد الفرز النهائي وحسم الشكاوى والطعون، فيما تعكس هذه النتائج تصويت أكثر من 6 ملايين ناخب عراقي، من أصل 23 مليوناً يحق لهم التصويت.

وتتزايد لا مبالاة الناخبين بعمليات الاقتراع، خاصة أن أغلبهم من الشباب الذين يشعرون بأنهم لم يلمسوا فوائد ثروة العراق النفطية الهائلة، والتي تم توجيه قسم كبير منها بشكل خاطئ أو سُرق في بلد يصنف بين أكثر دول العالم فساداً.

ويُنظر إلى التصويت على أنه اختبار للديمقراطية العراقية، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 2025، والتي ستحدد توازن القوى في دولة حققت فيها الجماعات وثيقة الصلة بإيران مكاسب على الساحتين السياسية والاقتصادية في السنوات القليلة الماضية.

ووفقاً للمفوضية، فإن حزب «تقدم» بزعامة الحلبوسي حصل على المرتبة الأولى في بغداد بأكثر من 132 ألف صوت، متفوقاً على ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حصد نحو 130 ألف صوت.

لكن فوز الحلبوسي، ورغم أنه سيشكل مفاجأة لقوى «الإطار التنسيقي»، سيبقى يحمل رمزية سياسية مهمة؛ لأن القوى الشيعية بإمكانها تشكيل تحالف كبير لمواجهته وتشكيل أغلبية في المجلس المحلي.

وفي الأنبار أيضاً، حلّ الحلبوسي أولاً بعدما فاز بأكثر من 154 ألف صوت، متفوقاً على بقية التحالفات، فيما حل تحالف «الأنبار هويتنا» ثانياً بواقع 70 ألف صوت.

وبحساب الأصوات التي فاز بها الحلبوسي، فإنه من الممكن النظر إليه على أنه واحدة من المفاجآت السياسية التي حملتها نتائج الانتخابات، بعدما حصد نحو نصف مليون صوت من الناخبين العراقيين.

وفاز الحلبوسي في محافظة ديالى (شرق) بنحو 75 ألف صوت، وفي محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) بأكثر من 48 ألف صوت، وفي محافظة نينوى بنحو 71 ألف صوت.

موظف انتخابي يستخرج شريط النتائج الأولية لصندوق أصوات في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

من حسم البصرة؟

وفي البصرة، تفوق تحالف «تصميم» الذي يقوده المحافظ الحالي أسعد العيداني بفارق وازن عن أقرب منافسيه في «الإطار التنسيقي». وفاز العيداني بأكثر من 26 ألف صوت، فيما لم يحقق تحالف «نبني» الذي يضم «عصائب أهل الحق» سوى نصف هذا العدد.

لكن تحالف «نبني» فاز في مدن الناصرية وميسان وبابل، لكنَّ ثمة تقارباً مع تحالفات منافسة أبرزها ائتلاف «دولة القانون»، ومن المتوقع أن يتأخر حسم المفاوضات على تشكيل الحكومات المحلية هناك إلى وقت غير معلوم.

ويتنافس أعضاء «الإطار التنسيقي» على عدة قوائم، حيث شكل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قائمته الخاصة، بينما تخوض جماعات أخرى قائمة أخرى، لكنهم قالوا إنهم سيحكمون معاً بعد الانتخابات.

وفي الموصل، حلّ المحافظ المستقيل نجم الجبوري أولاً بعدما حصد أكثر من 141 ألف صوت، متفوقاً على حزب الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني.

موظفون يغلقون صندوقاً انتخابياً قبل نقله إلى مقر المفوضية في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

ماذا عن كركوك؟

وفي كركوك، تفوق «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني على غريمه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بينما حصلت قوائم عربية على أرقام وازنة قد تشكل نصف المجلس المحلي، لا سيما بعد فوز مسيحي عربي بمقعد ضمن حصة «الكوتا».

ويتابع مراقبون عن كثب مدينة كركوك النفطية، حيث تجري الانتخابات للمرة الأولى منذ عام 2005، إذ تصاعدت التوترات بين المجموعات العرقية مؤخراً، وتحولت إلى أعمال عنف لا سيما بين الكرد والعرب والتركمان.

وأجريت آخر انتخابات محلية في عام 2013، وتأجل إجراؤها منذ ذلك الحين بسبب الحرب ضد مسلحي تنظيم «داعش» الذين سيطروا على أجزاء كبيرة من العراق، ولكن الهزيمة لحقت بهم في نهاية المطاف.

وتحسن الأمن في البلاد تدريجياً منذ ذلك الحين، وتحول التركيز العام إلى الخدمات الحكومية المتداعية وارتفاع معدلات البطالة والفساد المتفشي، وهي القضايا التي كانت في قلب الاحتجاجات الحاشدة لعام 2019 التي قمعتها قوات الأمن بعنف.

رجال أمن خلال نوبة حراسة لمركز اقتراع بينما كان موظفون يعدون أصوات الناخبين في بغداد (أ.ف.ب)

شكاوى حمراء وصفراء

وبشأن الشكاوى، أكدت جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن عدد شكاوى الاقتراع الخاص بلغت 54 شكوى، والاقتراع العام 15 شكوى. وأوضحت أن الشكاوى المصنفة بالصفراء «التي لا تؤثر على نتائج الانتخابات ويتم ردها؛ إما لكونها من دون دليل وإما مخالفة للشروط الشكلية أو الموضوعية»، بلغ عددها 43 شكوى. وذكرت أن عدد الشكاوى المصنفة خضراء، والتي «تكون بسبب خروقات مرتكبة إما من موظف الاقتراع وإما من وكيل الكيان السياسي أو الأجهزة الأمنية»، بلغ 20 شكوى، وهي أيضاً لا تؤثر على نتائج الانتخابات، «وتحتاج إلى تحقيق ومحاسبة للمقصرين»، بحسب وصفها. أضافت أن هناك ست شكاوى أخرى قيد الدراسة.


مقالات ذات صلة

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

أوردت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، اليوم الجمعة، أن برلين تعتزم سحب قواتها من مدينة ​أربيل في شمال العراق وغلق معسكر ميداني هناك.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة على آليات تهدف إلى الجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

اتساع اعتقالات «جماعة النفط» في العراق

اتسعت حملة مكافحة الفساد في العراق لتشمل مسؤولاً حكومياً بارزاً، فيما ضبط مجلس القضاء الأعلى أموالاً نقدية مخبأة تحت الأرض، ضمن القضية التي باتت تعرف بتحقيقات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

مساعٍ عراقية لترميم العلاقة مع الخليج... والزيدي يطرح شراكة جديدة

تُكثف الحكومة العراقية تحركاتها الدبلوماسية باتجاه محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج العربي، بالتزامن مع العد التنازلي لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف العقوبات بحق من يعيد الأموال طوعاً، ضمن تطبيق قانون تعديل العفو العام.

وأوضح المجلس، في إيضاح صحافي، أن النهج يستند إلى ضوابط دستورية، مؤكداً عدم شمول الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون بأي عفو.

وأكد القضاء أن «خريطة طريق» تستهدف التوفيق بين متطلبات العدالة وحماية المال العام، عبر إجراءات تتيح استكمال استرداد المبالغ المستحقة، مع استمرار الملاحقات القضائية، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة وتحقيق المصلحة العامة.

إلا أن خبيراً قضائياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد نص قانوني يجيز تسوية جرائم الفساد أو أي جريمة أخرى»، مضيفاً أن قانون العفو يتضمن أحكاماً محددة تتعلق بالمحكومين في جرائم الاختلاس أو هدر المال العام، ضمن مدد وشروط قانونية.


عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون «حزب الله» بإثبات لبنانيته، قائلاً: «إذا لم يتجاوب (حزب الله) مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً».

وجاء كلامه في وقت تختبر بيروت فصل مسارها التفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية، عن مسار طهران - واشنطن، وذلك في المناطق التجريبية التي يعمل لبنان مع الولايات المتحدة على ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يتسنى للجيش اللبناني الانتشار فيها، وهو أمر بحثه الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أمس.

وتُعقد الجولة السادسة من المفاوضات، يومي 14 و15 يوليو (تموز) الحالي في روما، وتشكل محطة تنفيذية أولى لـ«اتفاق الإطار» الذي يُفترض أن يتفرع عنه تشكيل لجان تتولى الإشراف على تطبيقه بدءاً بنشر الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين. وأكد عون: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»، لكنه عبّر عن «خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة» إذا حصل أي نزاع فسيكون له تأثير على الداخل اللبناني.


قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب آخر في ضربتين نفذهما الطيران المسيّر الإٍسرائيلي على جنوب لبنان، الجمعة، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأوردت الوكالة: «استشهد شاب من مدينة النبطية، في غارة لمسيّرة معادية استهدفته عصر اليوم، عندما كان على دراجة نارية على طريق دوحة بلدة كفررمان»، وأصيب آخر «إصابة خطرة في المنطقة نفسها، في غارة أيضاً لمسيّرة معادية استهدفته في سيارته»، مشيرة إلى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه قتل شخصين في جنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى أنه شنّ ضربة جوية استهدفت «إرهابياً من (حزب الله) كان يعمل قرب مدخل منشأة إرهابية تحت الأرض في تلة علي الطاهر»، وقام بـ«تحييد مشتبه به يتنقل على متن سيارة كان يشكل تهديداً للجنود» الإسرائيليين.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المحددة الأسبوع المقبل في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 الحالي، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.