اتهامات لنتنياهو بـ«تزوير التاريخ»

معلقون قالوا إنه يسعى إلى التهرب من المسؤولية عن «إخفاق 7 أكتوبر»

بنيامين نتنياهو خلال جلسة لحكومته في القدس يوم الأحد (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال جلسة لحكومته في القدس يوم الأحد (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
TT

اتهامات لنتنياهو بـ«تزوير التاريخ»

بنيامين نتنياهو خلال جلسة لحكومته في القدس يوم الأحد (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال جلسة لحكومته في القدس يوم الأحد (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقارن فيها بين عدد ضحايا اتفاق أوسلو وضحايا هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خرجت وسائل إعلام بموجة من الهجوم عليه (الأربعاء) فاتهمته بأنه يسعى إلى تزوير التاريخ لكي يتهرب من المسؤولية عن الإخفاق في منع عملية «طوفان الأقصى».

وكتبت صحيفة «هآرتس» بتهكم في مقال افتتاحي إنه لم يبق سوى أن يحاول نتنياهو أن «يثبت لنا أن إسحق رابين (رئيس الوزراء الذي وقّع على اتفاقيات أوسلو سنة 1993)، هو المذنب المركزي في كارثة 7 أكتوبر». وقالت: «بدلاً من أن يستقيل مكللاً بالعار ويعترف بمسؤوليته عن كارثة أكتوبر وعن تحطم مفهومه، فإنه يواصل دون خجل ويطلق مواعظ دبلوماسية. وكأن موت 1200 إسرائيلي واختطاف 240 آخرين لم يثبت بما لا شك فيه بأنه لا يمكن شطب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عن جدول الأعمال، وأنه من غير المجدي تعزيز منظمة إرهابية والسماح بنموها إلى أحجام وحشية وأضعاف الجهة المعتدلة – التي هجرت طريق الإرهاب وتنسق أمنياً مع إسرائيل منذ بضعة عقود - وكل ذلك فقط لأجل تعميق الفصل بين الضفة وقطاع غزة، وبتر القيادة الفلسطينية ومنع نشوء الظروف لحل الدولتين».

وزير الدفاع يوآف غالانت يقدم التعازي اليوم الأربعاء لعائلة ضابط قُتل في معارك غزة (رويترز)

واختتمت الصحيفة: «كفى للأكاذيب، لنكران الجميل، لتحريض المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني الواحد على الآخر ودفعهما معاً إلى التطرف على حد سواء. نتنياهو ملزم بأن يرحل، والآن. وعلى إسرائيل أن تتبنى الطريق المباشرة الدبلوماسية: المس بمن اختار أن يكافحها بوسائل عنيفة وفي الوقت نفسه أن تمد اليد لمن يهجر الكفاح العنيف ويتبنى الدبلوماسية».

وفي صحيفة «معاريف»، كتب يعقوب بيري، الذي كان رئيساً لجهاز المخابرات العامة (الشاباك) ووزيراً في إحدى حكومات نتنياهو، أن المقارنة بين «عدد القتلى في 7 أكتوبر وقتلى اتفاقات أوسلو مخطئة بل ومضللة ولا تنسجم مع الحقائق». وتساءل: «لماذا لم يعمل نتنياهو على إلغاء اتفاقات أوسلو إذا كان يراها سيئة وخطرة إلى هذا الحد؟». وقال: «من مسافة السنين، واضح أن اتفاقات أوسلو أدت إلى آلية إرهاب وعمليات إجرامية، لكن قياس (الأرقام) مضلل. ما نشهده في السنوات الأخيرة هو نتيجة عشرات من سنوات الصراع بين أولئك الذين يتطلعون إلى حل وسط وسلام وبين أولئك الذين ليسوا مستعدين لأن يساوموا على سنتيمتر واحد. وقد حان الوقت لأن يتصرف رئيس الوزراء ووزراؤه بحساسية أكبر، ويحرصوا على صياغة أقوالهم بحذر وبمراعاة قصوى لأولئك الذين من شأنهم أن يتضرروا ويدفعوا أثماناً باهظة».

فلسطينيون يحاولون جمع ما أمكن من أغراضهم من مبنى تعرض لضربة إسرائيلية في رفح الأربعاء (أ.ب)

وفي الصحيفة نفسها، يكتب أفرايم غنور أنه «في الوقت الذي يطالب نتنياهو الجميع بأن يتركوا الأسئلة حول المسؤولية عن الإخفاق الكبير لهجوم (حماس)، فإنه شخصياً لا يفوّت فرصة لإبعاد المسؤولية عن نفسه وإلصاقها بآخرين. فهو يعد لائحة الدفاع عن نفسه أمام لجنة التحقيق القادمة حتماً. ولكنه بذلك يتصرف بوصفه رئيس وزراء بانعدام مسؤولية في وقت الحرب. وهذا وحده يحتاج إلى لجنة تحقيق إضافية، خاصة بتصرفاته غير المسؤولة».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كتب نداف أيال أن نتنياهو يحاول بتصريحاته «ليس فقط تزييف التاريخ بل أيضاً التستر على ما يفعله هو ورفاقه في اليمين المتطرف والمستوطنين، والمضي قدماً في السياسة التي تتنكر للسلام وتحقيق أهداف سياسية للحرب. فالتحريض على أوسلو، من رئيس حكومة قام بنفسه بتطبيق اتفاقيات أوسلو، ينطوي على تضليل. والرفض العنيد لأن يقبل بالسلطة الفلسطينية كسيد ما في قطاع غزة بخلاف موقف الرئيس الأميركي، جو بايدن، والامتناع عن الانشغال باليوم التالي للحرب، وتصريحات اليمين المتطرف في الحكومة حول استيطان قطاع غزة، كل هذا يؤدي بإدارة بايدن إلى مسار صدام حاد مع حكومة نتنياهو. للمفارقة، هذه المواجهة، إلى جانب تصريحات بايدن عن دولة فلسطينية، تخدم جداً الحملة السياسية لرئيس الوزراء في اليمين الإسرائيلي، الحملة التي توجد في أقصى سرعة. الحرب تعربد بكامل شدتها وتجبي أثمانها الجسيمة، لكن نتنياهو لا يدعها تعرقله في مهمة بقائه الشخصي».

قوات إسرائيلية تتحرك اليوم الأربعاء لدخول قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفي قناة الكنيست (البرلمان)، قال النائب ميخال شير من حزب «يوجد مستقبل» المعارض، إن نتنياهو «ينبح ضد أوسلو لأنه يعتقد أن الناس بلهاء ولا يتذكرون أنه هو الذي انسحب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية تطبيقاً لاتفاقيات أوسلو، وأبرم ونفذ اتفاقيات واي (واي ريفر) وعانق ياسر عرفات واعتبره شريكاً، واستضاف في بيته الرئيس محمود عباس. إنه مخادع ومتلون ويجب أن يذهب إلى البيت».


مقالات ذات صلة

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

TT

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع، الثلاثاء، وأغرقت مئات الخيام وأدت إلى ​انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة، وتسببت في مقتل ستة أشخاص على الأقل.

واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض.

وسجلت في أقل من 12 ساعة، 6 حالات وفاة على الأقل نتيجة انهيارات جزئية لمنازل ومبانٍ وجدران وحتى مراكز إيواء متضررة، حيث توفي 3؛ هم سيدة وطفلة ومسن من عائلة «حمودة» النازحة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بعدما دمرت القوات الإسرائيلية منزلها خلال الحرب، وذلك إثر انهيار جزئي لصالة أفراح متضررة استخدمها النازحون المدمرة بيوتهم كمركز إيواء لهم في منطقة «الشاليهات» غرب مدينة غزة.

خيام النازحين في دير البلح بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

فيما توفيت سيدة أخرى نتيجة انهيار جدار مبنى على خيام للنازحين مجاورة للمكان في منطقة الرمال غرب المدينة، بينما توفي شاب نتيجة سقوط مئذنة مسجد «السرايا» وسط المدينة ذاتها، على خيمة للنازحين كان يقيم فيها الشاب، بينما توفي طفل في دير البلح وسط القطاع، نتيجة البرد الشديد.

وغرقت خيام أخرى في برك موحلة، وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم، وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام، ووضعوا أكياس ‌الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.

عبء إضافي

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة، إذ تعقد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، الظروف الإنسانية القاسية، وتودي بحياة أطفالهم ونسائهم، وتشردهم، مع كل منخفض جوي للمنطقة.

ودمرت إسرائيل نحو 90 في المائة من المنازل والمباني والأبراج وغيرها، خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لتشرد أكثر من مليوني فلسطيني وتجعلهم نازحين في ظروف قاسية.

وشهدت غزة على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، منخفضاً جوياً هو الأقوى منذ بدء فصل الشتاء الحالي، حيث كانت الرياح أشد قسوةً من الأمطار خلال الثلاثاء، ما تسبب باقتلاع عشرات الآلاف من الخيام خاصةً في المناطق الغربية للقطاع المطلة على ساحل البحر المتوسط، وهو الشريط الممتلئ بمئات الآلاف من الخيام انطلاقاً من شمال القطاع وصولاً إلى جنوبه.

الأمواج تضرب الشاطئ في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبقيت آلاف العوائل الفلسطينية ممن تقطن في خيام على الشريط الساحلي، بلا مأوى بعدما دمرت وتطايرت خيامها، خاصةً في منطقة ميناء غزة الذي كان يضم آلافاً من خيام النازحين، وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة.

نقص حاد في التدفئة

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن نازحين في أكثر من 127 ألف خيمة غير صالحة للسكن، يعيشون في مخيمات القطاع، تعرضوا لأعمق منخفض جوي ضرب المنطقة، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والأغطية بما يتجاوز 70في المائة.

وتزداد المخاوف لدى السكان من أن يؤدي المنخفض الجوي الحالي أو منخفضات أخرى مرتقبة، من انهيار المزيد من المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي، أو تطاير ما تبقى من خيام للنازحين.

وقالت المواطنة ختام إسماعيل، من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة على شاطئ بحر منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، إنها قبل الحرب كانت كثيراً ما تحتفي بالأجواء الشتوية، ولكن خلال الحرب وما بعدها، باتت تتمنى لو أن فصل الشتاء يختفي من حياتها لما يتسبب لها من معاناة شديدة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار الرياح على خيامهم في خان يونس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت السيدة: «نعاني نقص الملابس الشتوية لعائلتنا المكونة من 8 أفراد بينهم 3 أطفال، بخلاف غرق خيمتنا مع كل موجة مطر، أو تقتلعها الرياح كما جرى فجر الثلاثاء، لنبقى بلا مأوى لساعات طويلة، حتى ساعدنا أقاربنا وجيراننا في تثبيتها مجدداً».

أمراض شتوية

ولم تتوقف أزمات الشتاء في غزة عند اقتلاع الخيام، فوفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، تنتشر في الآونة الأخيرة أمراض كثيرة بفعل الأجواء الشتوية، وظهور فيروسات ناتجة بشكل أساسي عن الظروف الحياتية والبيئية الصعبة للنازحين.

ولم يكن حال حامد الكفارنة، من سكان بيت حانون والنازح إلى منطقة الميناء غرب مدينة غزة أفضل حالاً بعدما اقتلعت الرياح خيمته وتضررت بشكل بالغ، الأمر الذي اضطره للذهاب مع عائلته إلى عيادة مستشفى الشفاء للبقاء فيها مؤقتاً لعلاج طفليه اللذين عانيا ساعات قاسية بفعل الأجواء شديدة البرودة والأمطار، قبل أن يعود بنفسه إلى الميناء وينصب خيمة احتياطية كانت لديه بديلاً طارئاً.

ويقول الكفارنة: «وجعنا كبير بعدما فقدنا منازلنا وأعمالنا، وبتنا نعيش في خيام لا تحمينا من برودة الشتاء، ولا حرارة الصيف»، متسائلاً عن ذنب الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل هذه الظروف القاسية.

أطفال فلسطينيون يعانون من جراء الأمطار الغزيرة التي ألحقت أضراراً بخيامهم في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (د.ب.أ)

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة، أن الأوضاع في قطاع غزة خطيرة جداً ولم تعد المباني ملاذاً آمناً للسكان، كما أن الخيام لا تعد حلاً لمواجهة هذه الظروف التي تزداد صعوبة، مناشداً جميع الجهات الدولية للتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.

فيما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي، أن عدد الوفيات نتيجة موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية، بلغ منذ فصل الشتاء الحالي 7 من الأطفال، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الحرب وحتى الثالث عشر من الشهر الحالي، 24 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

وعدّ الجهاز أن ذلك يعكس مؤشراً بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.


قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية التي اتخذها النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار، بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر (أيلول) 2024، ومن ثم ادعاء النيابة العامة المالية عليه، وعلى الموظفين في البنك المركزي ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، قبل أن يصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت قراراً ظنياً بحقهم.

واتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي كمال نصّار وعضوية المستشارين القاضيين رولان شرتوني وماري كريستين عيد، كلاً من سلامة والتويني وعيسى الخوري بجرائم الاستيلاء على أموال عائدة لــ«حسابات الاستشارات» المودعة لدى مصرف لبنان واختلاسها، والتزوير والإثراء غير المشروع. ولم تكتف الهيئة بذلك، بل أصدرت مذكرات إلقاء قبض بحقهم، وطلبت من النيابة العامة المالية إجراء التحقيقات حول كيفية إدخال الأموال إلى المصارف، ومن ثم إخراجها من دون قيام مديرة المصارف بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على ذلك.

المذكرة لا تعني إعادة توقيفه

وأوقف القضاء اللبناني رياض سلامة في هذه القضية 13 شهراً قبل أن يخلي سبيله بكفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، هي الأعلى بتاريخ القضاء اللبناني، وفي سابقة غير معهودة سددت قيمة الكفالة بالدولار الأميركي وليس بالليرة اللبنانية. وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور مذكرة إلقاء قبض بحق سلامة لا تعني إعادة توقيفه، بل هذا إجراء يشمل كل المتهمين بجريمة جنائية، مشيراً إلى أنه «يعود لمحكمة الجنايات تقدير إعادة توقيفه أو محاكمته وهو حرّ»، لافتاً إلى أن «مذكرات إلقاء القبض لا بدّ أن تنفذ بحق ميشال تويني ومروان عيسى الخوري إذا تقرر المثول أمام محكمة الجنايات، وإلّا سيحاكمان غيابياً».

وصدر هذا القرار بعد أيام قليلة على المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد، وأعلن فيه أن المصرف المركزي «سيتقدّم بدعاوى أمام القضاء اللبناني بحقّ موظفين سابقين في المصرف (في إشارة واضحة إلى سلامة ورفيقيه تويني وعيسى الخوري) باختلاس وتبديد أمواله، ومتابعة كل الدعاوى العالقة أمام القضاء، كما أنه سينسّق مع القضاء الفرنسي والسويسري والألماني بشأن تحقيقات مفتوحة هناك».

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

وشدّدت الهيئة على أن حاكم مصرف لبنان يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وأن قانون العقوبات يعاقب كّل موظف اختلس ما وكّل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته بحكم الوظيفة من نقود أو أشياء أخرى للدولة أو لأحد الناس، بصرف النظر عمّا إذا كانت الأموال المودعة في «حساب الاستشارات» بمصرف لبنان تعدّ أموالاً عامة أو أموالاً خاصة بأحد الناس.

وبيّن القرار أن المدعى عليه ميشال تويني أدخل في بعض المصارف اللبنانية إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة بموجب 17 شيكاً مصرفياً حوالي 43 مليون دولار أميركي.

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

تزوير وإثراء غير مشروع

وخلصت الهيئة إلى اتهام المدعى عليه رياض توفيق سلامة، بجرائم الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع، كما اتهمت المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال تويني، بالجنايات نفسها، وأحالتهم إلى محكمة الجنايات في بيروت لمحاكمتهم. وهي مواد تتراوح عقوبتها بين الأشغال الشاقة 3 و10 سنوات، كما رفضت الهيئة الطلب الذي تقدم به ميشال تويني لاسترداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.


لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان، حيث يُجري زيارة تحمل عنواناً رئيسياً هو «دعم الجيش اللبناني» تمهيداً لتحديد موعد «مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية» في شهر فبراير (شباط) المقبل، بموازاة الجهود الدولية التي تُبذل لمنع التصعيد وتوسع الحرب الإسرائيلية.

ووصل لودريان مساء الثلاثاء إلى بيروت، على أن يلتقي المسؤولين الأربعاء، إضافة إلى قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، و«لجنة سفراء الخماسية».

وبعدما كانت باريس قد أثنت على خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح في جنوب الليطاني، تتحدث مصادر وزارية عن أجواء إيجابية حيال ما يقوم به لبنان لجهة قرار سحب سلاح «حزب الله»، داعية إلى الترقب لما سيكون عليه الوضع في المرحلة المقبلة وما سينتج عن هذه الإيجابية من خطوات عملية في موضوع دعم الجيش اللبناني، خصوصاً تحديد موعد لمؤتمر دعمه، المرجح أن يكون بين نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي وبداية فبراير المقبل.

وتقول المصادر: «أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت هي أنها تأتي بعد الإنجازات التي قام بها الجيش اللبناني وقرارات الحكومة اللبنانية، إضافة إلى مواقف كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام»، مضيفة: «هناك مؤشرات عدة تعكس تحريك ملف دعم الجيش هذه المرة، ونتوقع أن تسير الأمور باتجاه الخطوات العملية؛ ما لم يحدث ما ليس متوقعاً».

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أثنى على خطة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني التي أعلن عنها قائد الجيش الأسبوع الماضي.

وعبّر ماكرون، الجمعة، عن ترحيبه بالتصريحات «المشجعة» من السلطات اللبنانية بشأن عملية حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً، عبر منصة «إكس»، على ضرورة المضي قُدماً بـ«حزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

وطالب ماكرون جميع الأطراف بالالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة استعادة السيادة اللبنانية بشكل غير منقوص. وأكد ماكرون دعمه الكامل الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، وأعاد التأكيد على التزام فرنسا دعم لبنان وقواته المسلحة.

المطارنة الموارنة: للتفاوض مع إسرائيل تحت سقف «اتفاق الهدنة»

يأتي ذلك في وقت تلقى فيه خطة الجيش ومسار حصرية السلاح دعماً داخلياً واسعاً، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى التفاوض مع إسرائيل تحت سقف «اتفاق الهدنة».

ودعم المطارنة الموارنة، الثلاثاء، القرار اللبناني بإضفاء الطابع المدني على المفاوضات مع إسرائيل ضمن «لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)»، وحدد المطارنة أنها «على قاعدة اتفاق الهدنة»، وهو موقف يتلاقى مع موقف الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الذي عبر عنه مساء الأحد، بقوله إن مساعي المفاوضات تهدف لتثبيت اتفاق الهدنة الموقّع في عام 1949.

وقال المطارنة، في بيان لهم، إثر اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك بشارة الراعي: «تابع الآباء باهتمامٍ بداية التفاوض بين لبنان وإسرائيل بإشرافٍ دولي من خلال لجنة (الميكانيزم) وعلى (قاعدة اتفاق الهدنة)».

المطارنة الموارنة يجتمعون في «بكركي» برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية)

ورأى المطارنة في إضفاء الطابع المدني الرئاسي على وفدَي الدولتَين «مؤشراً إلى جديةٍ في تناول المسائل العالقة بينهما، شرط توافر الواقعية والشفافية واحترام السيادة والحقوق والالتزام بالعهود، بعيداً من العنف الميداني الذي لا يزال مسيطراً على أكثر من جبهةٍ في لبنان».

ورحّب المطارنة باستئناف عملية التفاهم اللبناني - الفلسطيني على تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية إلى الدولة؛ لما لذلك من انعكاسٍ إيجابي على مواصلة تنفيذ القرار «1701»، وعودة المسؤولية العسكرية والأمنية إلى الشرعية اللبنانية ومؤسساتها ذات الصلة.

«الكتائب»: للإسراع في حصر السلاح شمال الليطاني

وأثنى المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية»، في اجتماعه الدوري الذي عُقد برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، على «الجهود التي بُذلت لاستعادة السيادة وقرار الحرب والسلم عبر المفاوضات الجارية وبدء إصلاح الدولة، متمنياً على الرئيس المثابرة من دون تردد في استكمال المسار عبر بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».

ورحّب «الكتائب» بانتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، داعياً إلى «المباشرة السريعة بالمرحلة الثانية شماله، واستكمالها بوتيرة سريعة، بما يؤمّن الأمن والاستقرار والسلام لأهالي الجنوب وسائر اللبنانيين».

وأكد المكتب السياسي أنّ «حصر السلاح وبسط سلطة الدولة عبر تفريغ الساحة من أي جماعة مسلّحة خارج الشرعية هو واجب لبناني ودستوري لا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو فئوية، وهو مطلب ثابت لحزب (الكتائب)، وحاجة وطنية ملحّة، بمعزل عن أي مطالب خارجية أو ضغوط من المجتمع الدولي».