أميركا مستاءة من الاستخفاف الإسرائيلي بمخططاتها الإقليمية

الخلاف بين بايدن ونتنياهو يظهر إلى العلن

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
TT

أميركا مستاءة من الاستخفاف الإسرائيلي بمخططاتها الإقليمية

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)

الصدام المباشر بين الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي برز في الساعات الماضية والذي تجري محاولات لتطويقه ومنع تفاقمه، يأتي بعدما أدرك الأميركيون أن الحضن الحميم الذي وفّروه طيلة أيام الحرب على غزة، لا يمنع زعيم اليمين الإسرائيلي من الدخول في تحد سافر لسياستهم والاستخفاف بمخططاتهم الإقليمية وشعورهم بأنه يستغل هذا الدعم لإطلاق معركته الانتخابية وهو في عز الحرب، بحسب ما تقول مصادر سياسية في تل أبيب.

لكن كلمات بايدن، الثلاثاء، في خصوص تركيبة الحكومة الإسرائيلية وعدم رغبة اليمين المتشدد فيها في حل الدولتين، جاءت كما يبدو في إطار محسوب ومحبوك جيداً، عنوانه مصلحة إسرائيل واليهود. فقد كان يتكلم في اجتماع مخصص لجمع التبرعات لحملته الانتخابية. وقد بادر إلى هذا الاجتماع وقاده الرئيس السابق للمنظمة الأميركية اليهودية «آيباك»، لاس روزنبيرغ، وهو أحد أهم جامعي التبرعات للحزب الديمقراطي ومرشحيه. وقد تكلم بايدن بروح إيجابية ليس فقط عن إسرائيل بل حتى عن نتنياهو. فقال: «نتنياهو صديق جيّد، لكنه يواجه وضعاً سيكون عليه أن يحسم. فلديه حكومة هي الأكثر محافظة في التاريخ الإسرائيلي. إنها لا تريد حل الدولتين. وقد بدأت إسرائيل تخسر التأييد العالمي لها. وعلى نتنياهو أن يُحدث تغييراً يجعله يجد حلاً طويل الأمد، للأزمة الإسرائيلية الفلسطينية. مع حكومة كهذه يصعب جداً التقدم».

بنيامين نتنياهو... الخلاف مع بايدن يظهر إلى العلن (أ.ب)

ثم قال الرئيس الأميركي إن كل همّه هو مصلحة إسرائيل والشعب اليهودي. وأضاف «أمن الشعب اليهودي اليوم على المحك. فمن دون إسرائيل لن يكون ليهود العالم مكان آمن». وهنا أضاف أنه وطاقمه كرسوا الأيام الماضية لمحادثات مع قادة قطر ومصر لأجل إطلاق سراح 100 مخطوف إضافيين. وعاد لتكرار دعمه لإسرائيل في تصفية «حماس». وربط بين ذلك وبين «ضرورة إقامة دولة فلسطينية في المستقبل»، ويرى أن نتنياهو لا يستطيع الاستمرار في رفض هذه الدولة في المستقبل.

بكلمات أخرى قال بايدن ما يقوله يهود كثيرون في بلاده، وهو أن حكومة إسرائيل بتركيبتها الحالية هي مشكلة للإسرائيليين ولليهود، تعمّق أزمة الصراع مع الفلسطينيين، وأن هناك ضرورة لمساعدتها حتى تخرج من هذه الأزمة.

نتنياهو، من جهته، سارع في الرد على بايدن بطريقة صدامية. فصدم الإدارة مرة أخرى، إذ إنه ليس فقط رفض إقامة دولة فلسطينية، بل هدد بحرب مباشرة مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، ووضع هدفاً لإبقاء قواته في قطاع غزة بعد الحرب.

ويتضح أن كلاً من بايدن ونتنياهو، بهذه التصريحات، إنما كانا يُخرجان إلى العلن ما يُقال في الاجتماعات الداخلية. ففي نهاية الأسبوع الماضي، أجرى كبار المسؤولين في إدارة بايدن نقاشاً معمقاً في مسألة مواصلة توريد الذخائر والمعدات التي تطلبها إسرائيل لغرض الحرب في غزة. وكانت الآراء منقسمة. وبحسب الكاتب السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، (الأربعاء) فإن أبرز ما في تلك النقاشات كان النفور من نتنياهو وحكومته. وقد اختار بايدن، كما يبدو، أن يقول الثلاثاء بصوته ما يقوله رجاله في محادثات مغلقة، وهو أن إسرائيل تفقد تأييد الأسرة الدولية، ما يعني أن الولايات المتحدة ربما لن تلجأ إلى استخدام «الفيتو» لحماية إسرائيل في التصويت التالي بمجلس الأمن، وفق ما تقول مصادر سياسية في تل أبيب.

الرئيس جو بايدن مع بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وفي محيط نتنياهو، ثمة كلام عن عودة بايدن إلى «مؤامرة» لإسقاط حكومة اليمين لكي تحل محلها حكومة يسار بقيادة بيني غانتس توافق على «الدولة الفلسطينية». ومع أن غانتس ترك صفوف المعارضة ودخل إلى حكومة اليمين تحت عنوان «المسؤولية الوطنية»، وأنقذ حكومة نتنياهو خلال الحرب، فإن محيطين بزعيم «ليكود» راحوا يواجهون تصرفه بجحود ويهاجمونه بشدة ويتهمونه بإقامة تحالف داخل مجلس قيادة الحرب مع وزير الدفاع، يوآف غالانت، ضد نتنياهو. ويضع قريبون من الأخير غانتس في «القائمة السوداء للجنرالات»، التي تضم قادة في الجيش والمخابرات، الذين يجب تحميلهم مسؤولية الإخفاق الكبير الذي قاد إلى هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقد بات غانتس، كما يبدو، كمن وقع في مصيدة. فمن جهة هو مكبّل اليدين والقدمين لا يستطيع الخروج من الحكومة خلال الحرب، ومن جهة ثانية يتلقى الضربات من رفاقه الجاحدين في الائتلاف الحكومي. وهناك من لا ينتظر انتهاء الحرب ويباشر الحملة ضد غانتس من الآن. ونتنياهو شخصياً يضع عنواناً لهذا الهجوم «الدولة الفلسطينية». ويتجه لإدارة معركته الانتخابية القادمة على أنها تدور بين يمين ويسار، بين من يؤيد دولة فلسطينية ومن يعارضها.

عضو حكومة الحرب بيني غانتس (د.ب.أ)

وأكثر من ذلك، فقد تم تسريب تصريحات لنتنياهو من جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، التي عقدت يوم الاثنين، تباهى فيها بأنه القائد الإسرائيلي الوحيد في التاريخ، القادر على قول لا للولايات المتحدة. ووفق الصحافي يوفال كارني، فقد جاءت كلمات نتنياهو كالآتي: «ديفيد بن غوريون كان قائداً علماً لكنه في نهاية المطاف خضع للضغط الأميركي (يقصد في سنة 1956، على أثر العدوان الثلاثي على مصر، حيث سحب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة). إن رئيس الحكومة الذي لا يستطيع الصمود أمام الضغوط الأميركية، يجب ألا يدخل إلى منصب رئيس حكومة».

وفي الإدارة الأميركية، ثمة شعور بالغضب عندما تصل إليهم مثل هذه الأقوال من نتنياهو ورفاقه في اليمين. وبالتالي فإن مسؤولي الإدارة يوصلون الرسائل، الواحدة تلو الأخرى، بأنهم ليسوا معنيين بكسر القوالب مع إسرائيل، وأنهم يفرّقون ما بين الدولة والشعب وبين القادة الجاحدين «الذين يعضون اليد التي تُمد إليهم». لكن قادة اليمين الإسرائيلي يهتمون بأجندتهم السياسية أكثر. فهم يرون بحكومتهم اليمينية فرصة تاريخية لإجهاض القضية الفلسطينية برمتها. ويقولون إنه بعد 7 أكتوبر يستحق الفلسطينيون مزيداً من الكوارث كما هي الحال في «الحرب المجنونة» على غزة وما لحقها من تدمير وما رافقها من ممارسات ضد الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، وليس منح الفلسطينيين جائزة بإقامة «دولة».

الحرب الإسرائيلية على غزة مستمرة (أ.ف.ب)

ومن هنا، فإن الصدام بين الطرفين حتمي، بلا شك. ولو كان الأمر متوقفاً على نتنياهو وحده، فإنه قابل للضغط وقابل للتراجع، كما حصل في الماضي. لكنه اليوم يخوض حرب حياة أو موت. فالمعادلة بالنسبة إليه: إما يبقى رئيس حكومة وإما يدخل إلى السجن بسبب قضايا الفساد، وبسبب فشل حكومته في مجالات كثيرة قبل الحرب، والذي توّج بالإخفاق الكبير الذي أتاح لـ«حماس» تحقيق النجاح في هذا الهجوم.

ومع أن بايدن وقف بكل قوته لمناصرة إسرائيل، حكومة وشعباً وجيشاً، إلا أنه غضب على الأرجح من تباهي نتنياهو بخلافاته مع «أقرب الحلفاء».

فراح الرئيس الأميركي يتحدث عن التطرف في الحكومة الإسرائيلية على غرار الوزير إيتمار بن غفير، والعراقيل التي يتم وضعها أمام التسويات السياسية التي يعمل عليها الأميركيون بين إسرائيل ومحيطها. ورغم أن بايدن يؤمن، على الأرجح، بأن غالبية الإسرائيليين سيقفون معه في تصريحاته الأخيرة بخصوص حكومة نتنياهو، فإن هناك أمراً لم يحسبه وهو أن الحرب يمكن أن تأخذ الإسرائيليين أكثر إلى اليمين. وفي الواقع، فإن الشعارات التي يطرحها اليمين على غرار «إبادة حماس» وإنزال «نكبة جديدة بالفلسطينيين» و«عدم السماح بعودة قطاع غزة إلى الحياة»، تلقى رواجاً كبيراً في إسرائيل. وبما أن نتنياهو لا يجد سبيلاً آخر لحماية نفسه، فقد لجأ إلى خطة هجومية بالاستناد إلى حلفائه في اليمين، ما يعني أن الخلاف السياسي مع إدارة بايدن مرشح للتوسع أكثر.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».